ارشيف من :أخبار عالمية

التوتر يخيّم على قمة مجموعة العشرين في أستراليا

التوتر يخيّم على قمة مجموعة العشرين في أستراليا
اختصر الرئيس الروسي فلاديمير بوتن مشاركته في قمة مجموعة العشرين التي أقيمت في بريزبين شرق أستراليا، وغادر قبل إصدار البيان الختامي للقمة بسبب الأجواء المتوترة التي أثارتها الأزمة الأوكرانية بين روسيا والغرب.

واتهم قادة أميركا وبريطانيا وأستراليا وغيرها من الدول الغربية، موسكو بأنها تشكل "تهديداً للعالم وترغب في إعادة الأمجاد الضائعة لروسيا القيصرية والاتحاد السوفيتي".

بوتين قال في كلمة له قبل مغادرة القمة إن قرار أوكرانيا قطع التمويل عن شرقها الانفصالي الموالي لموسكو هو "خطأ كبير لأنها تقطع بذلك فعلياً هذا الشطر عن سائر أنحاء البلاد"، وأعرب عن قناعته بأن الاضطرابات في العالم ستستمر إلى أمد طويل ما لم تحترم الأطراف الدولية مصالح بعضها البعض، وأكد أن الوضع في أوكرانيا يملك فرصاً وآفاقاً واسعة للتسوية.

وقال بوتين إنه بحث المسألة الأوكرانية خلال لقاءات ثنائية مع عدد من قادة الدول المشاركة في القمة، لافتاً إلى أنه تسنى خلالها التوصل إلى فهم مشترك.
وفي إطار تداعيات الأزمة الأوكرانية على روسيا وما تبعها من عقوبات غربية، أكد بوتين أن مسألة العقوبات لم تبحث خلال اجتماعات القمة لكنه جدد الإشارة إلى أن "العقوبات تعيق الجميع ويجب الابتعاد عنها".

وفي سياق متصل، أكد الرئيس الروسي أن أسعار النفط الحالية لم تؤثر سلباً على اقتصاد بلاده، وشدد على أن "جميع عوائد الذهب الأسود في هذا العام ستكون مضمونة بغض النظر عن تأرجح سعره".

وأعلن بوتين أنه سيتم إدخال تعديلات على حجم الإنفاق في الميزانية الروسية، في حال انخفاض أسعار النفط العام المقبل، دون أن يمس ذلك التزامات الدولة الاجتماعية، معبراً عن ثقته بأن "العام المقبل سيشهد تصحيحاً في أسعار النفط".

من جانب آخر، كشف الرئيس الروسي أن اختصاصيي بلاده يعملون بجد على وضع لقاح لحمى "إيبولا"، معرباً عن أمله بأن يتوصلوا لنتائج إيجابية.
وكشف بوتين أن طائرة تحمل معدات طبية ومشفى ميدانياً بمئتي سرير لمكافحة الفيروسات الحادة غادرت موسكو ليل الأحد متجهة إلى غينيا.
وقبل أن يقرر المغادرة، أشاد بـ"الأجواء البناءة" التي سادت قمة مجموعة العشرين، قائلاً إن "المناقشات كانت صريحة جداً ومفيدة، أعتقد أننا نجحنا في التفاهم بشكل أفضل مع زملائنا وفي فهم دوافع روسيا، أبلغونا بقلقهم وأعتقد أن هذا الأمر سيساعدنا".

التوتر يخيّم على قمة مجموعة العشرين في أستراليا
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال إلقائه كلمة قبيل مغادرته قمة العشرين

أوباما

من ناحيته، قال الرئيس الأميركي باراك أوباما في مؤتمر صحفي، الأحد، إن بلاده "ستواصل فرض العزلة الاقتصادية على روسيا"، لافتا إلى أن "هناك بعض الحالات التي تستدعي نشر قوات برية".

وتابع: "روسيا أمامها فرصة لاعتماد خيار مختلف بشأن أوكرانيا".

وعلى صعيد آخر، تطرق أوباما إلى الأزمة السورية، قائلا إن الرئيس بشار الأسد "فقد شرعيته"، على حدّ تعبيره، مشدداً على أنه لن يتم التنسيق معه بشأن مكافحة تنظيم "داعش".

هولاند

بدوره، أكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند انه سيتخذ قراره بشأن تسليم روسيا السفن الحربية ميسترال الذي ارجىء حتى انتهاء الازمة في اوكرانيا "بعيداً عن كل ضغط".

وقال هولاند في مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة العشرين "سأتخذ قراري بعيداً عن كل ضغط اياً كان مصدره، ووفق معيارين هما مصالح فرنسا وتقديري للوضع".

كاميرون

وصرّح رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون اليوم الاحد في ختام القمة بأن دول الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وجهت "رسالة واضحة جدا" الى روسيا بشأن الازمة الاوكرانية.

وقال كاميرون في مؤتمر صحافي "اعتقد ان الامر الجيد في هذه القمة هو اننا وجهنا رسالة واضحة جدا نقلتها دول الاتحاد الاوروبي واميركا الى روسيا حول الطريقة التي سنعالج فيها ذلك (الازمة الاوكرانية) في الاشهر والسنوات المقبلة"، واضاف "كانت هناك وحدة جيدة بين دول اوروبا والولايات المتحدة سنواصل الضغط واذا واصلت روسيا زعزعة استقرار اوكرانيا فستفرض اجراءات (عقوبات)".

البيان الختامي للقمة

وفي بيانها الختامي الذي نشر اليوم، أكدت دول مجموعة العشرين أنها تريد تسريع النمو الاقتصادي والتشجيع على مزيد من الشفافية في قطاع الضريبة، كما تدعم تمويل مكافحة التغيرات المناخية.

وقالت مجموعة العشرين التي تشكل 85 بالمئة من ثروة العالم إنها تطمح الى تحقيق فائض في النمو بنسبة 2,1 بالمئة لاجمالي الناتج الداخلي بحلول 2018، اي اكثر من اثنين بالمئة كانت تحدثت عنها من قبل.

واضافت المجموعة في ختام يومين من المناقشات ان الاجراءات التي وعدت بها الدول الكبرى في العالم لتحفيز نشاطاتها الاقتصادية "ستزيد باكثر من الفي مليار دولار اميركي (اجمالي الناتج الداخلي العالمي) وستسمح بخلق ملايين الوظائف".

وقالت دول المجموعة ان هذا الهدف يمكن تحقيقه بفضل اجراءات تشجع على الاستثمار والتجارة والمنافسة.

واكد البيان ان التوصل الى ذلك يمر عبر وضع اساس لدعم الاستثمارات في البنى التحتية من اجل تشجيع الاشغال الكبرى عن طريق تسهيل العلاقات بين الحكومات والمجموعات الخاصة ومصارف التنمية والمنظمات الدولية.

ويفترض أن تصادق دول المجموعة -التي تمثل 85% من الثروة العالمية- على خطة ترمي إلى تسريع نمو إجمالي ناتجها الداخلي في وقت يتباطأ الاقتصاد العالمي بينما الولايات المتحدة هي المنطقة الوحيدة التي يتقدم اقتصادها بقوة.
2014-11-16