ارشيف من :أخبار عالمية
قانون الإرهاب على فئة دون أخرى
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
في الثامن من أبريل/ نيسان 2014 حكمت المحكمة الكبرى الجنائية الأولى بمعاقبة متهمَين بالسجن 10 سنوات لـ «محاولتهما» تصنيع قنبلة من «روث الأغنام» وبمصادرة المواد المضبوطة.
المتهمان طُبّق عليهما نص قانون الإرهاب (قانون حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية)، ولذلك حكم عليهما بذلك الحكم بحجة أنه «جمعتهما غاية واحدة هي الإضرار بالوحدة الوطنية والإخلال بالنظام العام وإلحاق الضرر بالاقتصاد الوطني وتعريض أمن وسلامة المملكة للخطر»، وذلك بحسب ما ورد في مسببات الحكم الصادر من المحكمة.
في تلك القضية اعتمدت الأدلة على تحريات النقيب ضابط البحث والتحري في إدارة المباحث الجنائية على المتهمَين، والذي أمر بضبطهما عملاً بالمادة 27 من قانون حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية، وبضبطهما اعترفا بما هو منسوب إليهما.
قنابل روث الأغنام، عبارةٌ جديدةٌ على المجتمع البحريني، فقد كشفت التحريات الأمنية عن وجود متهمين (صديقين) اتفقا على البحث عن طريقة صنع قنابل على الإنترنت، حيث وجدا طريقة يتم فيها استخدام روث الغنم بعد تجفيفه وخلطه بالفحم المطحون، فقاما بإجراء تجربة، لكنها فشلت.
العملية فشلت، إلا أن التحريات اكتشفتهما، وقد ضبطت ربما في حوزتهما دليل الاتهام الرئيسي «روث الأغنام»، والذي لم يصنف في قانون حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية ضمن المواد الخطيرة التي قد تُستخدم في الأعمال الإرهابية، وحيازتها أو بيعها قد يعرض للمساءلة القانونية كونها مادةً متفجرةً لا تختلف في خطورتها عن مادة «تي إن تي» وغيرها، ومع ذلك حكم على المتهمين بالسجن عشر سنوات.
في الجانب الآخر، أعلنت وزارة الداخلية عن ضبطها «خلية مسلحة يوم الأحد (9 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014)»، وأن ذلك جاء «نتيجة لأعمال المراقبة والرصد لمن يشتبه في انتمائهم للعناصر الإرهابية، فقد تمكنت شرطة المباحث الجنائية من القبض على عدد من المشتبه بهم، ولدى تفتيش مكان سكنهم بعد أن تم استصدار الإذن من النيابة العامة، ضبطت الشرطة عدداً من الأسلحة النارية وكميات من الذخائر والمواد الداخلة في صناعة المتفجرات وعدداً من الأسلحة البيضاء في منزل أحدهم».
ما ضبط وما بث عبر شاشة تلفزيون البحرين من مقطع مصور، وما نُشر من صور عبر وكالة أنباء البحرين (بنا) وموقع وزارة الداخلية من كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، لم تصنّفه النيابة العامة على أنه ضمن «مخطط إرهابي»، بل تحدّثت فقط عن متهم واحد فقط، وعن تهمة استيراد وحيازة وإحراز أسلحة وذخائر بغير ترخيص، مؤكدة أن المتهم «لم يسبق ضبطه والتحقيق معه واتهامه في أي وقائع إرهابية من قبل»، إذ أن الفقرة الأخيرة من بيان النيابة العامة كانت مقصودةً وواضحةً بأن المتهم غير متهم بـ«أي واقعة إرهابية» رغم كل تلك الكمية من الأسلحة والذخائر والمواد التي تدخل في صناعة المتفجرات التي ذكرتها الداخلية.
إذا كان جمع «روث الأغنام» عملاً إرهابياً، واستخدامه جريمة كون هذه الجريمة لصناعات قنابل محلية لم تنجح، بل فشلت حسبما ذُكر من تحريات، فهل جمع الأسلحة والذخائر والمواد التي تدخل في صناعة القنابل عمل غير إرهابي، بل فقط هو جمع من دون ترخيص!
ما هو الترخيص الذي يسمح لمتهم واحد فقط بجمع كل هذه الأسلحة والمواد التي نشرت صورها عبر الأجهزة الرسمية؟ ولماذا كان يجمعها؟ وما هو الغرض منها؟ أسئلة لم تجب عليها الأجهزة المعنية التي سارعت إلى تبرئة المتهم (واحد، رغم أن وزارة الداخلية تحدثت عن مجموعة) من تهمة «الإرهاب»، وتعاملت مع القضية على أنها «جنائية» وليست «إرهابية».
هذه القضية تجرنا إلى قضية أخرى، فقد أعلن في 30 أكتوبر/ تشرين الأول 2014 عن بدء المحكمة الكبرى الجنائية بالنظر في قضية شخص «معروف» وآخرين متهمين بحيازة أسلحة ورشاشات وذخائر منذ العام 2011.
وقد وجهت النيابة العامة للشخص المعروف وآخرين (غير موقوفين) أنهم منذ العام 2011 وحتى العام 2014، أنهم حازوا في مملكة البحرين وأحرزوا أسلحة نارية ومسدسات ورشاشات وذخائر «دون الحصول على ترخيص» من الجهة المختصة.
ويبقى السؤال: هل قانون «الإرهاب» يطبق على فئة معينة دون أخرى، حتى لو كانت أدوات الجريمة لفئة «روث أغنام» فهي إرهاب، فيما الأسلحة والذخائر والمواد المستخدمة لصناعة المتفجرات جريمة فقط كونها بلا ترخيص!
إلى حد الآن لم نسمع أن قانون الإرهاب طُبّق على فئة غير فئة المعارضة، حتى وإن كان الآخرون يجمعون ويمتلكون أسلحة ورشاشات بكميات كبيرة ومواد تدخل في صناعة المتفجرات، فكل ذلك يعد فقط مجرد جريمة «بلا ترخيص»!
في الثامن من أبريل/ نيسان 2014 حكمت المحكمة الكبرى الجنائية الأولى بمعاقبة متهمَين بالسجن 10 سنوات لـ «محاولتهما» تصنيع قنبلة من «روث الأغنام» وبمصادرة المواد المضبوطة.
المتهمان طُبّق عليهما نص قانون الإرهاب (قانون حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية)، ولذلك حكم عليهما بذلك الحكم بحجة أنه «جمعتهما غاية واحدة هي الإضرار بالوحدة الوطنية والإخلال بالنظام العام وإلحاق الضرر بالاقتصاد الوطني وتعريض أمن وسلامة المملكة للخطر»، وذلك بحسب ما ورد في مسببات الحكم الصادر من المحكمة.
في تلك القضية اعتمدت الأدلة على تحريات النقيب ضابط البحث والتحري في إدارة المباحث الجنائية على المتهمَين، والذي أمر بضبطهما عملاً بالمادة 27 من قانون حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية، وبضبطهما اعترفا بما هو منسوب إليهما.
قنابل روث الأغنام، عبارةٌ جديدةٌ على المجتمع البحريني، فقد كشفت التحريات الأمنية عن وجود متهمين (صديقين) اتفقا على البحث عن طريقة صنع قنابل على الإنترنت، حيث وجدا طريقة يتم فيها استخدام روث الغنم بعد تجفيفه وخلطه بالفحم المطحون، فقاما بإجراء تجربة، لكنها فشلت.
العملية فشلت، إلا أن التحريات اكتشفتهما، وقد ضبطت ربما في حوزتهما دليل الاتهام الرئيسي «روث الأغنام»، والذي لم يصنف في قانون حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية ضمن المواد الخطيرة التي قد تُستخدم في الأعمال الإرهابية، وحيازتها أو بيعها قد يعرض للمساءلة القانونية كونها مادةً متفجرةً لا تختلف في خطورتها عن مادة «تي إن تي» وغيرها، ومع ذلك حكم على المتهمين بالسجن عشر سنوات.
في الجانب الآخر، أعلنت وزارة الداخلية عن ضبطها «خلية مسلحة يوم الأحد (9 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014)»، وأن ذلك جاء «نتيجة لأعمال المراقبة والرصد لمن يشتبه في انتمائهم للعناصر الإرهابية، فقد تمكنت شرطة المباحث الجنائية من القبض على عدد من المشتبه بهم، ولدى تفتيش مكان سكنهم بعد أن تم استصدار الإذن من النيابة العامة، ضبطت الشرطة عدداً من الأسلحة النارية وكميات من الذخائر والمواد الداخلة في صناعة المتفجرات وعدداً من الأسلحة البيضاء في منزل أحدهم».
ما ضبط وما بث عبر شاشة تلفزيون البحرين من مقطع مصور، وما نُشر من صور عبر وكالة أنباء البحرين (بنا) وموقع وزارة الداخلية من كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، لم تصنّفه النيابة العامة على أنه ضمن «مخطط إرهابي»، بل تحدّثت فقط عن متهم واحد فقط، وعن تهمة استيراد وحيازة وإحراز أسلحة وذخائر بغير ترخيص، مؤكدة أن المتهم «لم يسبق ضبطه والتحقيق معه واتهامه في أي وقائع إرهابية من قبل»، إذ أن الفقرة الأخيرة من بيان النيابة العامة كانت مقصودةً وواضحةً بأن المتهم غير متهم بـ«أي واقعة إرهابية» رغم كل تلك الكمية من الأسلحة والذخائر والمواد التي تدخل في صناعة المتفجرات التي ذكرتها الداخلية.
إذا كان جمع «روث الأغنام» عملاً إرهابياً، واستخدامه جريمة كون هذه الجريمة لصناعات قنابل محلية لم تنجح، بل فشلت حسبما ذُكر من تحريات، فهل جمع الأسلحة والذخائر والمواد التي تدخل في صناعة القنابل عمل غير إرهابي، بل فقط هو جمع من دون ترخيص!
ما هو الترخيص الذي يسمح لمتهم واحد فقط بجمع كل هذه الأسلحة والمواد التي نشرت صورها عبر الأجهزة الرسمية؟ ولماذا كان يجمعها؟ وما هو الغرض منها؟ أسئلة لم تجب عليها الأجهزة المعنية التي سارعت إلى تبرئة المتهم (واحد، رغم أن وزارة الداخلية تحدثت عن مجموعة) من تهمة «الإرهاب»، وتعاملت مع القضية على أنها «جنائية» وليست «إرهابية».
هذه القضية تجرنا إلى قضية أخرى، فقد أعلن في 30 أكتوبر/ تشرين الأول 2014 عن بدء المحكمة الكبرى الجنائية بالنظر في قضية شخص «معروف» وآخرين متهمين بحيازة أسلحة ورشاشات وذخائر منذ العام 2011.
وقد وجهت النيابة العامة للشخص المعروف وآخرين (غير موقوفين) أنهم منذ العام 2011 وحتى العام 2014، أنهم حازوا في مملكة البحرين وأحرزوا أسلحة نارية ومسدسات ورشاشات وذخائر «دون الحصول على ترخيص» من الجهة المختصة.
ويبقى السؤال: هل قانون «الإرهاب» يطبق على فئة معينة دون أخرى، حتى لو كانت أدوات الجريمة لفئة «روث أغنام» فهي إرهاب، فيما الأسلحة والذخائر والمواد المستخدمة لصناعة المتفجرات جريمة فقط كونها بلا ترخيص!
إلى حد الآن لم نسمع أن قانون الإرهاب طُبّق على فئة غير فئة المعارضة، حتى وإن كان الآخرون يجمعون ويمتلكون أسلحة ورشاشات بكميات كبيرة ومواد تدخل في صناعة المتفجرات، فكل ذلك يعد فقط مجرد جريمة «بلا ترخيص»!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018