ارشيف من :أخبار لبنانية

«قرنة شهوان» راهنت على السلطة البديلة فـ..«بقيت خارجها»

«قرنة شهوان» راهنت على السلطة البديلة فـ..«بقيت خارجها»

..وكأنه دهر مضى على«لقاء قرنة شهوان». فرطت انتخابات عام 2005 عقد اللقاء فما عادت كل الاحداث جمعته. وها هي انتخابات 2009 تحمل الى البرلمان نائبين فقط من المستقلين الذين كانوا في اللقاء: بطرس حرب وفريد الياس الخازن. المفارقة ان الرجلين دخلا من موقعين متواجهين في السياسة بعدما خاضا معا معارك مواجهة سياسية.

تمثلت الاحزاب التي كانت في القرنة. «الكتائب اللبنانية» و«القوات اللبنانية» وحتى «الوطنيون الاحرار». لكن الشخصيات المتعددة الخلفيات السياسية والثقافية التي شكلت «عصب» اللقاء لم تجد طريقها الى برلمان 2009.

تلك الشخصيات هي من راهنت عليها بكركي ضمنا. فالكنيسة تنبهت الى ان «الاحزاب القائمة تستعيد خطابها الذي لم يوصل الا الى صدامات. وبالتالي لا بد من المساهمة في بلورة خطاب استشرافي لكنه عميق الجذور في الفكرة اللبنانية. لذا رعت الكنيسة المستقلين في اللقاء بشكل خاص، من دون ان يعني ذلك اطلاقا انتقاصا من الاحزاب ودورها» كما يؤكد مصدر كنسي مسؤول. ويحرص على «ايضاح» فكرته مضيفا «ان الكنيسة تدعو الى قيام احزاب وطنية، وهي تشجع الناس على الانخراط في الاحزاب، وتحترم تجربة كل الاحزاب اللبنانية لكنها، ومن منطلق اخلاقي وانساني وحتى سياسي تدعوها الى مراجعة نقدية بناءة لتعود الى ثوابتها ومنطلقاتها. ففي رأينا ان مبادئ وطروحات معظم الاحزاب اللبنانية يمكن البناء عليها. المشكلة في التطبيق والممارسة».

وبالعودة الى «لقاء قرنة شهوان» وتجربته يأسف المصدر «لعدم وصول شخصيات كانت في اساس تكوين اللقاء الى الندوة النيابية» لكنه يضيف «بغض النظر عن الاشخاص والتزامهم واحترامنا الكبير لجرأتهم في الزمن الصعب، فان الكنيسة تطمح الى قيام مفاهيم يناضل من اجلها كل اللبنانيين. وهي تتمنى ان يكون جميع اعضاء المجلس النيابي الحالي مدافعين عن الافكار التي حملتها «قرنة شهوان» وهي افكار ميثاقية بالدرجة الاولى قائمة على العيش المشترك ومد الجسور بين الاطراف في الداخل والانفتاح على جميع الدول، وفي طليعتها الدول العربية الشقيقة، ضمن الحفاظ على سيادة واستقلال لبنان. نحن متمسكون بما اتفق عليه في الطائف بشكل نهائي وحاسم: لا شرعية لاي سلطة تناقض سلطة العيش المشترك».

طالما طالب اللقاء بـ«قيام سلطة بديلة عن سلطة الوصاية والاجهزة الامنية»، مفترضا ، بطبيعة الحال، انه سيكون لاعضائه الموقع الارحب في تلك السلطة، اقله كشركاء حقيقيين. في الثلاثين من نيسان عام 2001 أطلقت «القرنة» وثيقتها التأسيسية بعنوان «من اجل حوار وطني». قالت كلاما واضحا «لبنان وطن نهائي لجميع ابنائه، وليس دولة اصطناعية أو مجرد «ساحة» أو «ورقة».

إن الحوار هو الخيار الاسلم، بل السبيل الوحيد لحل الخلافات بين اللبنانيين مهما بلغت حدتها.

إن الدولة التي يريدها اللبنانيون هي دولة قادرة على رعاية صيغة العيش المشترك وحمايتها وتطويرها مواكبةً للعصر.

إن إسرائيل تشكل مصدر الخطر الرئيسي على الشعب والارض.

ان نجاح المقاومة، وسط احتضان وطني وشعبي، في الحاق الهزيمة بالمحتل، تحريراً للارض، انما هو برهان إضافي على أهلية لبنان واللبنانيين في البقاء والعيش المشترك، واسهامهم الرفيع في حياة العرب.

دعوة مؤسسة الجيش الى العودة الى الجنوب حماية للشعب والارض.

والدعوة الى استرداد لبنان كامل استقلاله وسيادته وقراره الحر في ظل «تسوية تاريخية» مع سوريا تحترم سيادة البلدين.

أداء لبنان لدوره في تجديد العروبة وجعلها رابطة حضارية طوعية، منفتحة على العصر، وقائمة على ديموقراطية تأخذ في الاعتبار تنوع المجتمعات العربية» .
وليس آخرا اكد البيان التأسيسي لقرنة شهوان «إن الإصلاحات الدستورية التي أقرت في العام 1990 والتي صارت جزءاً من دستور البلاد هي اصلاحات لا رجوع عنها، وهي جاءت تلبية لمطالب تحقيق المشاركة الفعلية في السلطة. ومن شأن هذه الاصلاحات انهاء منطق الثنائيات الطائفية في الصيغة ومنطق الاستقواء بالخارج لتحقيق مكاسب في الداخل».

كانت هذه الفقرة تحديدا هي التي جعلت العماد ميشال عون و«التيار الوطني الحر» ومعه عميد «الكتلة الوطنية» يرفضان توقيع الوثيقة التأسيسية. فاصرار واضعيها على إعلان التمسك باتفاق الطائف، جعل عون واده يسحبان ممثليهما سامي نادر وانطوان اقليموس من اللقاء.

شنت حملات كثيرة على اللقاء بـ«تظاهرات السواطير» حينا او قيام تكتلات مسيحية مواجهة حينا آخر. لكن اللقاء صمد. كانت 7 آب والاعتقالات التي شملت احد اعضاء اللقاء وربما «الحلقة الاضعف» فيه توفيق الهندي. ارسلت عبره اشارات متعددة الاهداف. لكن اللقاء صمد. هل كانت «المصيبة» تجمع ام الرعاية البطريركية التي انتدبت المطران يوسف بشارة لابقاء اللقاء ضمن توجهاته ام الظروف السياسية والتحالفات؟ او هي قناعة البعض بدور رائد للمسيحيين في صيانة وبلورة صيغة تبقي على لبنان الذي عرفوه؟

اياً تكن الاسباب جاء زمن القطاف. خرج السوريون من البلد. بنيت الجسور مع المسلمين، السنة والدروز تحديدا. يمكن لمن طالبوا بـ«السلطة البديلة» ان يتقدموا. لكن في تلك اللحظة تفرق العشاق. الغالبية انضمت الى «قوى 14 آذار». آخرون وقفوا مع «التيار الوطني الحر» وقلة بقيت الى جانب بكركي والكنيسة، يكتبون اوراقا ووثائق وشرعا في العمل السياسي ولا من يقرأ.

«التحالف الرباعي» هو ما صدّع «قرنة شهوان»، معطوفا على ما اشيع عن «تواطؤ» من البعض لتمرير قانون انتخابات العام 2000 او ما عرف بقانون غازي كنعان. سحب البطريرك غطاءه عن اللقاء، قال كلاما يهمس بعض اعضاء اللقاء سرا انه كان سببا في خسارتهم عام 2005.

وها هو برلمان 2009 يسأل عمن بقي من «لقاء قرنة شهوان»؟

احد المدافعين «الصقور» في اللقاء يقول «سينصف التاريخ تجمعنا. وسيقول ان مجموعة لبنانية مسيحية تمردت على واقع الوصاية والقمع وسرقة لبنان برعاية الكنيسة المؤتمنة على نضال هذا البلد واستقلاله. وسيقال ان وجود هذا التكتل الذي سعى منذ البداية الى التقارب والتواصل مع الشركاء في الوطن قدّم خيرة من اعضائه شهداء. وحين حانت لحظة الاستقلال كان هو من لاقى الجميع في ثورة الارز». يضيف «لا ينفي هذا الكلام بعض الاخطاء او الحسابات الصغيرة غير المبررة. اما ان نكون في البرلمان كأفراد ومستقلين يصبح تفصيلا طالما ان الخط الذي اعدنا احياءه قد وصل الى السلطة. فعسى ان نتعظ من اخطائنا».

المحرر المحلي+ وكالات

2009-07-02