ارشيف من :أخبار عالمية
من أجواء انتخابات البحرين 2014: رسالة إلى والدي!
قاسم حسين - صحيفة الوسط البحرينية
والدي العزيز... رحمك الله!
وصلتنا قبل يومين رسالةٌ باسمك الكريم يدعوك صاحبها لممارسة حقّك «الدستوري» في اختيار نائبٍ (أو نائبة) يمثلك في البرلمان.
كاتب الرسالة يقول بأنه «من منطلق الحرص والالتزام نحو مستقبل نحقق فيه تطلعاتنا وتطلعات أجيالنا المقبلة، فإننا اليوم أمام مسئولية وطنية تتطلب من الجميع المشاركة بإيجابية في الانتخابات النيابية والبلدية لنكمل مسيرتنا ونلبي نداء البحرين وواجب الوطن وهو حق علينا جميعاً».
أعرف بأنك من الجيل الذي صوّت لعروبة البحرين واستقلالها بداية السبعينيات، وأعرف أنك كنت تذهب من البلاد القديم على درّاجة هوائية إلى المنامة للمشاركة في مظاهرات الستينيات التي كانت تطالب بخروج الاستعمار البريطاني، ولكن لا أدري هل سوف تشارك في هذه الانتخابات؟
ستسألني عن المرشحين، وأنا أمرّ كل يوم وأرى صورهم منشورةً على الطرقات، بعضهم يقول إنه سيرشح نفسه «لأن البحرين تستاهل»! وآخر ليقول إن «البحرين ليست عذاري»! وثالث كتب «سأعمل على زيادة رواتب المتقاعدين». ورابع قال: «لا أعدكم بالمستحيل ولكني سأعمل المستحيل»! أما أكثرهم صدقاً فكتب بصراحة: «صوتك غايتي ودعمك منيتي». فمن تنصحنا أن نصوّت له؟
لسنا نحن وحدنا مدعوين للتصويت في هذه الانتخابات، بل حتى أنتم في عالم الأرواح، ولكن لا أدري كيف ستكون الترتيبات للإدلاء بأصواتكم. فنحن تم افتتاح مراكز انتخابية في المدارس لاستقبال الناخبين، فكيف سيتم جمع أصواتكم؟ وكم سيستغرق فرزها ومتى سيتم إعلان نتائجها؟
اليوم هو يوم الصمت الانتخابي، فالجميع ملتزمٌ الصمتَ احتراماً للقانون، فلا تجد من تكلّمه أو يكلّمك، فلم أجد من أكلّمه غيرك، ولأخبرك بما جرى من تطورات بعد رحيلك عنا في سبتمبر 2004، كما كنت أفعل في سنواتك الأخيرة، حين أزورك كل ليلة وأدردش معك عن آخر المستجدات والأخبار.
الكثير من التطوّرات حدثت يا أبي. بعد رحيلك شنت «إسرائيل» حرباً على لبنان ولكن اللبنانيين صمدوا وكسروا هيبتها، ولو كنت حياً لفرحت كثيراً. وبعد ثلاثة أعوام شنّت حرباً أخرى على غزّة، وقتلت وجرحت آلاف الفلسطينيين الذين تخلّى عنهم العرب. وهذا العام عادت إلى حرب جديدة حيث قتلت أكثر من ألفين وجرحت عشرة آلاف. أما عندنا فدخلت المعارضة الانتخابات في 2006، لكن لم تكن النتائج على ما يُرام، فبعضهم قال إن «حصادنا صفر»، وبعضهم قال إن الحكومة فشّلتنا و«كسرت مجاديفنا».
في 2010، حدث شيء غريب، ليس في البحرين ولكن في تونس! هناك شاب فقير عاطل عن العمل، كان يكسب رزقه ببيع الخضروات على عربة في قرية صغيرة، صفعته شرطية، فأحرق نفسه احتجاجاً، وبعدها خرجت مظاهرات غاضبة في تونس وهرب رئيسها ليلاً. وبعدها خرجت مظاهرات في مصر واليمن وليبيا وسورية وبلدان أخرى لن أذكرها لأن اليوم هو يوم الصمت الانتخابي!
تصوّر يا أبي! إنهم خرجوا بالملايين كما كنتم تخرجون أيام عبدالناصر، ولكنهم كانوا يطالبون بالكرامة والحرية والخبز، فواجهوهم بالقمع والسجن والقتل وإشغال الناس ببعضهم، على طريقة «فرّق تسد»، التي كان يستخدمها الانجليز كما كنت تخبرني في الخمسينيات.
أخبارنا؟ حياتنا مستورةٌ إن شاء الله كما كانت حياتكم. لا أريد أن أكّدر عليك حياتك. عشنا مثلما عشتم. في 2011 حدثت أهوال، لم تكن تخطر على بال. لماذا؟ الأسعار ارتفعت كثيراً خلال العشر سنوات، ورواتب أغلبية الناس لم تتغيّر، الفقر زاد، والقمع زاد، والكذب والنفاق زاد، والفقراء تضاعفت أعدادهم.
والدي العزيز... رحمك الله!
وصلتنا قبل يومين رسالةٌ باسمك الكريم يدعوك صاحبها لممارسة حقّك «الدستوري» في اختيار نائبٍ (أو نائبة) يمثلك في البرلمان.
كاتب الرسالة يقول بأنه «من منطلق الحرص والالتزام نحو مستقبل نحقق فيه تطلعاتنا وتطلعات أجيالنا المقبلة، فإننا اليوم أمام مسئولية وطنية تتطلب من الجميع المشاركة بإيجابية في الانتخابات النيابية والبلدية لنكمل مسيرتنا ونلبي نداء البحرين وواجب الوطن وهو حق علينا جميعاً».
أعرف بأنك من الجيل الذي صوّت لعروبة البحرين واستقلالها بداية السبعينيات، وأعرف أنك كنت تذهب من البلاد القديم على درّاجة هوائية إلى المنامة للمشاركة في مظاهرات الستينيات التي كانت تطالب بخروج الاستعمار البريطاني، ولكن لا أدري هل سوف تشارك في هذه الانتخابات؟
ستسألني عن المرشحين، وأنا أمرّ كل يوم وأرى صورهم منشورةً على الطرقات، بعضهم يقول إنه سيرشح نفسه «لأن البحرين تستاهل»! وآخر ليقول إن «البحرين ليست عذاري»! وثالث كتب «سأعمل على زيادة رواتب المتقاعدين». ورابع قال: «لا أعدكم بالمستحيل ولكني سأعمل المستحيل»! أما أكثرهم صدقاً فكتب بصراحة: «صوتك غايتي ودعمك منيتي». فمن تنصحنا أن نصوّت له؟
لسنا نحن وحدنا مدعوين للتصويت في هذه الانتخابات، بل حتى أنتم في عالم الأرواح، ولكن لا أدري كيف ستكون الترتيبات للإدلاء بأصواتكم. فنحن تم افتتاح مراكز انتخابية في المدارس لاستقبال الناخبين، فكيف سيتم جمع أصواتكم؟ وكم سيستغرق فرزها ومتى سيتم إعلان نتائجها؟
اليوم هو يوم الصمت الانتخابي، فالجميع ملتزمٌ الصمتَ احتراماً للقانون، فلا تجد من تكلّمه أو يكلّمك، فلم أجد من أكلّمه غيرك، ولأخبرك بما جرى من تطورات بعد رحيلك عنا في سبتمبر 2004، كما كنت أفعل في سنواتك الأخيرة، حين أزورك كل ليلة وأدردش معك عن آخر المستجدات والأخبار.
الكثير من التطوّرات حدثت يا أبي. بعد رحيلك شنت «إسرائيل» حرباً على لبنان ولكن اللبنانيين صمدوا وكسروا هيبتها، ولو كنت حياً لفرحت كثيراً. وبعد ثلاثة أعوام شنّت حرباً أخرى على غزّة، وقتلت وجرحت آلاف الفلسطينيين الذين تخلّى عنهم العرب. وهذا العام عادت إلى حرب جديدة حيث قتلت أكثر من ألفين وجرحت عشرة آلاف. أما عندنا فدخلت المعارضة الانتخابات في 2006، لكن لم تكن النتائج على ما يُرام، فبعضهم قال إن «حصادنا صفر»، وبعضهم قال إن الحكومة فشّلتنا و«كسرت مجاديفنا».
في 2010، حدث شيء غريب، ليس في البحرين ولكن في تونس! هناك شاب فقير عاطل عن العمل، كان يكسب رزقه ببيع الخضروات على عربة في قرية صغيرة، صفعته شرطية، فأحرق نفسه احتجاجاً، وبعدها خرجت مظاهرات غاضبة في تونس وهرب رئيسها ليلاً. وبعدها خرجت مظاهرات في مصر واليمن وليبيا وسورية وبلدان أخرى لن أذكرها لأن اليوم هو يوم الصمت الانتخابي!
تصوّر يا أبي! إنهم خرجوا بالملايين كما كنتم تخرجون أيام عبدالناصر، ولكنهم كانوا يطالبون بالكرامة والحرية والخبز، فواجهوهم بالقمع والسجن والقتل وإشغال الناس ببعضهم، على طريقة «فرّق تسد»، التي كان يستخدمها الانجليز كما كنت تخبرني في الخمسينيات.
أخبارنا؟ حياتنا مستورةٌ إن شاء الله كما كانت حياتكم. لا أريد أن أكّدر عليك حياتك. عشنا مثلما عشتم. في 2011 حدثت أهوال، لم تكن تخطر على بال. لماذا؟ الأسعار ارتفعت كثيراً خلال العشر سنوات، ورواتب أغلبية الناس لم تتغيّر، الفقر زاد، والقمع زاد، والكذب والنفاق زاد، والفقراء تضاعفت أعدادهم.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018