ارشيف من :أخبار لبنانية
لبنان يحتفل بعيد الاستقلال .. دون رئيس ودون استقلال
سلطت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الضوء على عيد الاستقلال الذي يحتفل به لبنان اليوم، مشيرةً الى أن العيد يخلو من معانيه بظل غياب رئيس الجمهورية وبطء عمل الحكومة وعجز المجلس النيابي من القيام بدوره التشريعي. وفيما شددت كلمات المناسبة على وحدة الصف والإسراع في ملء الكرسي الأول، تبلغت عائلة العريف علي قاسم علي (24 عاماً) نبأ استشهاد ولدها فأمضى أهالي العسكريين ليلتهم في ساحة رياض الصلح رغم الأجواء الماطرة.

صحيفة "السفير"
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أن "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثاني والثمانين بعد المئة على التوالي". وأضافت "لم يبق من استقلالنا الوطني إلا العَلم والاسم والذكرى والإجازة. بهت المضمون تدريجياً، واكتشف اللبنانيون، ولو متأخرين، أن الاستقلال لم يأت إليهم بدولة بل بـ«دول» تناسلت على صورة الطوائف والمذاهب و«الوصايات» على أنواعها.
لم يبق من الاستقلال إلا الواجب. نسي اللبنانيون قصرهم الرئاسي موصد الأبواب، ومجلسهم النيابي الذي يحتاج في كل مرة إلى أعجوبة للقيام بالحد الأدنى من الواجبات. ومع ذلك، حفظ اللبنانيون لحكومتهم أنها حكومة الـ 24 رئيساً، ولو أن معظم صورهم وأسمائهم مجهولة من أغلبية اللبنانيين! لم يبق من الاستقلال إلا ليرتنا وجيشنا. إلا باقة أغان وقصائد وألحان. إلا معالم وأضرحة وقلاع. إلا أسماء مهددة بالنسيان.
في الاستقلال الحادي والسبعين، يتقدم هاجس الأمن، متأثراً بعاصفة الإرهاب التي تلفح المنطقة من الخليج إلى المحيط. وها هو رئيس الولايات المتحدة الأميركية باراك أوباما يبحث عن رئيس جمهوريتنا لتهنئته بعيد الاستقلال، فلا يجده، فيقرر توجيه رسالة إلى الشعب اللبناني «الصديق» بالنيابة عنه، مبدياً أسفه لمرور الذكرى «من دون وجود رئيــس منتخب للجمهورية اللبنانية، وهو رمز مهم ـــ غائب ـــ لوحدة الأمة وعامل رئيسي في تعزيز سيادة لبنان واستقراره»، مختتماً رسالته بالتوجيه الواضح: «يجب أن يكون انتخاب الرئيس قراراً لبنانياً بحتاً، ولكنه قرار يجب أن يُتخذ لمصلحة الشعب اللبناني»، وتعهد اوباما بمواصلة الولايات المتحدة وقوفها «مع شركائها اللبنانيين في مواجهة التهديدات التي يشكلها المتطرفون لبلدينا وللعالم».
سلام: الحكومة بنصف طاقتها
وقال رئيس الحكومة تمام سلام لـ«السفير»: مع الأسف، ذكرى الاستقلال اليوم ليست عيداً، لأننا لا يمكن ان نعيِّد في غياب رئيس الجمهورية، وفي ظل خطف عسكريينا الأبطال، الذكرى غصة كبيرة، وأعتقد أنه على الجميع أخذ العبرة من الحال التي وصلنا اليها، والدفع في اتجاه تلاقي القيادات والقوى السياسية لانتخاب رئيس جمهورية وإجراء انتخابات نيابية.
وأكد سلام أن لا سبيل أمام القوى السياسية إلا التحاور والتلاقي والانفتاح بعضهم على بعض، فالتقوقع والجمود والتمترس، لا يمكن ان يوجد سبيلا الى حل، وقال: المطلوب هو السعي الجدي لإيجاد مخارج وحلول لأزمتنا السياسية. اللبنانيون يستحقون العيش بأمان وهناء واستقرار، وقد آن الأوان للاستفادة من كل موقف يصب في اتجاه التلاقي وجمع الكلمة وليس في اتجاه التشبث والتمسك بمواقف او مكاسب أو مواقع.
وحول الوضع الحكومي قال سلام: الحكومة موجودة للحؤول دون الشغور الكامل في السلطة، وأنا لا أقول إنها تقوم بعملها بأفضل ما يكون، هناك تعثر وهناك ضعف، ولكنَّ هناك مكانا تلتقي فيه القوى السياسية لتجاوز العديد من الخلافات، ومن جهتي، سأستمر في بذل الجهد للم الشمل ورأب الصدع في أدائنا الحكومي، بما يضمن الحد الأدنى من الإنجاز، ولكن وضعنا صعب وأنا قلت في مناسبات عدة إن الحكومة تعمل مع الأسف بنصف طاقتها.
قهوجي: لا هوادة ولا استكانة
وفي «أمر اليوم» بعيد الاستقلال، خاطب قائد الجيش العماد جان قهوجي العسكريين، وأشاد بإحباطهم «حلم إقامة إمارة ظلامية من الحدود الشرقية للوطن إلى البحر، والتي لو حصلت، لأدّت إلى أحداث مذهبية مدمّرة تشمل لبنان بأسره، ولدخلنا في دوامة حرب أهلية أخطر ممّا يتصوره البعض».
أضاف: «الحرب ضدَّ هذه التنظيمات (الارهابية) مستمرّة، فلا هوادة ولا استكانة في قتال الإرهابيين، حتى اقتلاع جذورهم من لبنان. وإنّ القيادة ستواصل بذل أقصى الجهود ولن تدّخر وسيلة، في سبيل تحرير رفاقكم المخطوفين لدى هذا الارهاب، وعودتهم الى مؤسستهم وعائلاتهم».
استشهاد العريف علي قاسم علي
على صعيد قضية العسكريين، وغداة تبلغ عائلة العريف علي قاسم علي (24 عاماً) نبأ استشهاد ولدها من المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، أمضى أهالي العسكريين ليلتهم في ساحة رياض الصلح، وسط الأجواء الماطرة التي لفحت، أمس، جميع المناطق اللبنانية.
وفيما أفادت عائلة العسكري ابراهيم مغيط التي زارت ولدها في جرود عرسال، أن «داعش» يطالب بإطلاق سراح جميع الموقوفين والمحكومين الإسلاميين في سجن روميه، قالت مصادر معنية بملف المفاوضات لـ»السفير» إن هذه القضية ما زالت أسيرة العموميات، وأوضحت أن الوسيط القطري (من أصل سوري) أحمد الخطيب ينتظر منذ أكثر من أسبوعين أن توافيه «النصرة» و«داعش» بلوائح تتضمن أسماء الموقوفين الذين يطالب التنظيمان بإطلاق سراحهم من السجون اللبنانية والسورية، لكنها لم تصله حتى الآن، علماً أن «داعش» كان قد سلم لائحة أولية تتضمن عشرات الأسماء لمحكومين وموقوفين في روميه وبينهم كل الرموز الإرهابية المتورطة في التفجيرات والأعمال الإرهابية.
وفي حين أخذت المصادر على القطريين أنهم برغم التزامهم الملف، لا يضغطون على الخاطفين بطريقة فاعلة، أشار مصدر عربي عليم بملفّ التفاوض الى أن أهالي العسكريين وجَّهوا عبر سفير قطر في بيروت علي حمد المري، رسالة الى أمير قطر تميم بن حمد بن خليفة شكروه فيها على اهتمامه بقضيتهم الإنسانية والجهود التي يبذلها في سبيل عودة أبنائهم أحياء إلى أحضان عائلاتهم، وتمنوا عليه الاستعجال في حلّ القضية «خصوصاً أنّ أرواح أولادنا موضوعة على حدّ السكّين».
بدوره، طلب المري من الأهالي التحليّ بالصبر لأنّ قطر بشخص أميرها تقوم بكلّ ما في وسعها لحلّ هذا الملفّ المعقّد، لافتاً الانتباه إلى أن الأمن القطري يتعامل مع مرجعية لبنانية وحيدة تتمثل بالمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم.
«داعش» تحفظت عن قطر!
وفي السياق ذاته، رشحت معلومات ديبلوماسية تفيد أنّ قطر عانت صعوبات في فرض ذاتها كوسيط في هذا الملفّ، وخصوصاً مع «داعش»، نظراً لأنّ الأخير كان يرفض التعاطي مع دولة مشاركة في التحالف الدولي ضدّه، لكنّ جنسيّة ما يُعرف إعلاميا بـ«المندوب القطري» وهو سوري الجنسية سهّلت الأمر إلى حدّ ما. وأشارت المعلومات إلى أن الوسيط أحمد الخطيب ينقل مطالب الخاطفين إلى المعني الوحيد بشأن التفاوض، أي اللواء إبراهيم.
من جهته، اكد الرئيس سلام لـ«السفير» ان المفاوضات بدأت «وهي مستمرة ونأمل أن تأتي بنتائج إيجابية، ولكن وقبل حصولنا على شيء ملموس، لا يمكننا ان نطمئن أحداً او ان نضمن النتائج لأحد، وبالتالي كل أحاسيسنا ومشاعرنا مع هؤلاء الابطال العسكريين ومع عائلاتهم».
ورداً على سؤال، اكد سلام «اننا لا يمكن ان نستسلم او نتراخى امام الخطر الإرهابي الذي يهدد لبنان وكل اللبنانيين من دون استثناء، وعليه فإنني أقول.. أيها اللبنانيون تماسكوا، وتوحدوا خلف جيشكم وقواكم الأمنية وتجاوزوا الحساسيات والصغائر وكل ما هو طائفي او مذهبي واعرفوا ان السبيل الوحيد لضمان بلدكم وضمان وجودكم فيه بعزة وكرامة هو الالتفاف حول القوى العسكرية والثقة بها وبأبنائنا الذين يذودون عن بلادنا بأرواحهم».
صحيفة "النهار"
من جهتها، رأت صحيفة "النهار" أنه "وسط أزمة الفراغ الرئاسي التي تطوي بعد ثلاثة أيام شهرها السادس ومحنة العسكريين المخطوفين التي مر عليها اكثر من ثلاثة اشهر من دون بارقة أمل في اطلاقهم، يشهد لبنان اليوم سابقة الغاء الاحتفال الرسمي المركزي بالذكرى الـ71 للاستقلال في 22 تشرين الثاني للمرة الاولى منذ عام 1990.
ولم تغب الوطأة الثقيلة للمناخ القاتم الذي يظلل الذكرى على مختلف ردود الفعل الداخلية والخارجية التي صدرت في المناسبة، اذ تقدمت ازمة الفراغ الرئاسي المواقف الداعية الى استعجال انتخاب رئيس للجمهورية كرأس جسر اساسي لانقاذ لبنان من التداعيات السياسية والامنية والاجتماعية التي يواجه اخطارها.
وبرزت في هذا السياق رسالة الرئيس الاميركي التي وزعتها السفارة الاميركية في بيروت والتي اعرب فيها عن "أسف الولايات المتحدة لمرور هذه الذكرى من دون وجود رئيس منتخب للجمهورية اللبنانية، وهو رمز مهم غائب لوحدة الامة وعامل رئيسي في تعزيز سيادة لبنان واستقراره"، مضيفاً انه "يجب أن يكون انتخاب الرئيس قرارا لبنانيا بحتا، لكنه قرار يجب أن يُتخذ لمصلحة الشعب اللبناني". وشدد على ان بلاده "ستواصل الوقوف مع شركائها اللبنانيين في مواجهة التهديدات التي يشكلها المتطرفون لبلدينا وللعالم"، معتبراً "ان الشعب اللبناني هو من الشعوب الاكثر ثباتا في العالم. أنا واثق من أنه، وبدعم من المجتمع الدولي، يستطيع اللبنانيون الاستمرار في التغلب على الصعوبات وبناء طريق إلى الاستقرار والازدهار في مواجهة التحديات الكثيرة التي يواجهها لبنان في المنطقة اليوم".
اما في المواقف الداخلية، فقال الرئيس سعد الحريري إن "الشعور بالمرارة لهذه السنة يصبح مضاعفا بسبب غياب رأس للدولة يمثل رمزيتها الوطنية والدستورية". ولاحظ انه "امر مشين ومريب ان يحل عيد الاستقلال وليس بيننا رئيس للجمهورية"، وجدد الدعوة الى "خريطة طريق تحمي لبنان من العواصف المحيطة والمبادرة من دون أدنى تأخير الى اجراء مشاورات للتوافق على انتخاب رئيس للجمهورية يضع في أولوياته احياء الحوار الوطني وتعطيل الغام الفتنة وفك الاشتباك الامني والعسكري مع الحرب السورية".
وفي الجانب المتصل بالواقع الامني والعسكري، قال قائد الجيش العماد جان قهوجي في امر اليوم مخاطباً العسكريين: "انتم من افشل أخطر مخطط ارهابي يهدد لبنان والمنطقة جمعاء وانتم من احبط حلم اقامة امارة ظلامية واعلموا ان قرارنا واضح وهو ان الحرب ضد هذه التنظيمات مستمرة فلا هوادة ولا استكانة في قتال الارهابيين حتى اقتلاع جذورهم من لبنان".
ويشار الى ان خطوة وزير الخارجية جبران باسيل دعوة السفراء الاجانب الى الاستماع الى كلمة القاها أمس في ذكرى الاستقلال أثارت استغراباً في الكثير من الاوساط، اذ رأت فيها توظيفاً سياسياً وتوسعاً في تفسير مفهوم الصلاحيات الوزارية لايحاءات معينة، خصوصا انها جاءت معاكسة للاتجاه الرسمي الحكومي الذي الغى الاحتفالات بذكرى الاستقلال.
"المستقبل" و"حزب الله"
في غضون ذلك، علمت "النهار" ان شخصيات سياسية ستتوجه في الساعات المقبلة الى المملكة العربية السعودية لإجراء مشاورات مع الرئيس سعد الحريري وعدد من المسؤولين في المملكة تتناول المستجدات داخليا وأقليمياً. وتأتي هذه المشاورات وسط إنسداد الافق امام المحاولات لتحريك الجمود في الانتخابات الرئاسية وكذلك لفتح قناة حوار بين "تيار المستقبل" و"حزب الله". وفي هذا السياق لفتت مصادر وزارية الى ان المفاجأة التي تلقاها رئيس مجلس النواب نبيه بري كانت عندما صدر موقف سعودي بإدراج الحزب على "لائحة الارهاب"، فيما كان يسعى مع النائب وليد جنبلاط الى إنجاح هذا الحوار.
في المقابل، قالت اوساط نيابية بارزة لـ"النهار"ان ما يصدر عن الرئيس بري من مواقف والتي تشير الى وجود معطى يبنى عليه في الاستحقاق الرئاسي لم يأت من فراغ.ولفتت الى ان الموقف السعودي من "حزب الله" في مجلس الامن منفصل عن موقف المملكة في لبنان حيث ترى ان هناك حرية لتحرك الاطراف اللبنانيين وفق معطياتهم الخاصة.
واكد الرئيس بري امس لـ"النهار" انه ماض في العمل على فتح الحوار بين "تيار المستقبل" و"حزب الله " الذي اشار الى انه يعمل عليه منذ آب الماضي. واوضح ان هذا المسعى انتقل الى جدول اعمال الحوار الذي "لن يتأخر"، مشدداً على ان "الامور تتجه نحو الاحسن والرئيس الحريري جدي والسيد حسن نصرالله ايضاً والحوار ماشي وعلى السكة لنردم الهوة الكبيرة بين الطرفين". كما علم ان بري سيلتقي السفير السعودي علي عواض عسيري في الايام القريبة سعياً الى تحصين المسعى الحواري الذي يتولاه.
المجلس الدستوري
على صعيد آخر، لم يفض الاجتماع الاول الذي عقده المجلس الدستوري امس للنظر في ملف مراجعة الطعن التي قدمها امامه نواب "التيار الوطني الحر" في قانون التمديد لمجلس النواب الى اي نتيجة فورية. وقد تداول المجلس الذي انعقد بكامل اعضائه التقرير الذي وضعه المقرر المكلف وقرر عقد اجتماع آخر الثلثاء المقبل ضمن مهلة الـ 15 يوما التي يلحظها النظام الداخلي للمجلس لاصدار قراره، وفي غير هذه الحال يعتبر قانون التمديد نافذاً.
ريفي
الى ذلك، كشف وزير العدل اللواء أشرف ريفي الموجود في السعودية لـ"النهار" أنه سيعقد فور عودته إلى بيروت لقاءات مع ممثلي قوى المجتمع المدني وجمعيات حقوق الانسان "سعياً إلى أوسع مشاركة في التفكير في موضوع المحاكم ذات الدرجة الواحدة، والتي يتوجب في رأيي إلغاؤها بما يتناغم مع معايير العدالة في كل الدول الديموقراطية".
واستغرب حملة "تكتل التغيير والإصلاح" عليه بسبب موقفه هذا، وقال إن تشبيه "التكتل" عمل هذه المحاكم بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان "غير مطابق للواقع إطلاقاً. فما يجري في لاهاي هو نموذج نطمح اليه، وجلسات المحاكمة هناك التي تابعنا خلالها أخيراً شهادة النائب مروان حمادة تجري علناً امام الرأي العام، وحقوق الدفاع تُمارس بحرية تامة. وهذه حقيقة برسم المتحمسين للمحاكم الاستثنائية الذين كانوا بالأمس من أشد منتقديها، على رغم أنهم تعرضوا في السابع من آب 2001 خلال فترة وصاية النظام السوري للتعسف والظلم عبر هذه المحاكم الاستثنائية". وجدد تمسكه بالدعوة إلى حصر صلاحية المحكمة العسكرية بالجرائم المسلكية للعسكريين، وإلغاء مثول المدنيين أمامها.
صحيفة "الأخبار"
بدورها، اعتبرت صحيفة "الأخبار" أنه "يحتفل لبنان بعيد الاستقلال وهو بلا رئيس للجمهورية، وبلا أي أمل بإنهاء الشغور قريباً. وفي الوقت الذي أثارت فيه المحكمة الدولية، ومعها الموقف السعودي الأخير من حزب الله، المخاوف بشأن تأثيرهما في الحوار بين الحزب وتيار المستقبل، أكّدت مصادر الحريري أنه مستمر في تأييد الحوار مع خصومه".
واضافت "قصر بعبدا بلا ساكن، ولا تطوّر يشير إلى قرب إنهاء هذا الشغور. وحده الحديث عن حوار بين حزب الله وتيار المستقبل، أعاد تحريك المياه الراكدة في الأيام القليلة الماضية، لكن حتى الآن، لم يطرأ أي شيء ملموس بعد، بشأن المساعي التي يبذلها الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط لإطلاق حوار غير مشروط بين الحزب والتيار.
فجأة، وبعدما كثُرت التحليلات عن بدء الحوار لحل الخلافات، تحديداً بشأن الاستحقاق الرئاسي، دخل عاملان على الخط، هما إفادات السياسيين امام المحكمة الدولية، وطلب السعودية من الأمم المتحدة إدراج حزب الله على لائحة المنظمات الإرهابية، ما أثار مخاوف من احتمال عودة الجهود المبذولة إلى النقطة الصفر، بعدما لمّح الرئيس برّي أكثر من مرة إلى وجود مؤشرات إيجابية. في هذا الإطار، علمت «الأخبار» أن «وفداً من تيار المستقبل، يترأسه وزير الداخلية نهاد المشنوق، يتوجّه اليوم إلى باريس للقاء الرئيس سعد الحريري، وعلى جدول أعماله بند رئيسي هو موضوع الحوار مع حزب الله».
ونفت مصادر نيابية بارزة في المستقبل أن « يكون لما حصل في المحكمة الدولية تأثير في موضوع الحوار، ولا حتى ما قاله مندوب السعودية لدى الأمم المتحدة عبدالله المعلمي، عن إدراج الحزب على قائمة المنظمات الإرهابية، فهذا الموقف لا يعنينا». ونفت المصادر أن «تكون الزيارة خطوة لإبلاغ الوفد تجميد كل الاتصالات التي انطلقت لدفع حزب الله والتيار إلى البدء بالحوار». وأكدت مصادر قريبة من الرئيس سعد الحريري أن قرار السعودية بتصعيد المواجهة ضد حزب الله «لا يعنينا نحن في لبنان. ثمة فصل بيننا وبين السعودية بخصوص الحوار، تماماً كما لدى حزب الله وإيران. كلانا مقتنع بضرورة عزل لبنان عن التطورات الإقليمية». ورأت المصادر ان إفادة النائب مروان حمادة امام المحكمة الدولية لم تترك أثراً سلبياً في الوضع اللبناني، «لان الجزء الأكبر منها كان عن سوريا ورئيسها، لا عن حزب الله، ولا عن إيران».
ولأنه لا رئيس للجمهورية، قرّرت حكومة الرئيس تمّام سلام إلغاء الاحتفال السنوي الرسمي بذكرى الاستقلال اليوم، وذلك للمرة الأولى منذ نهاية الحرب الأهلية. برغم ذلك لم ينسَ الغرب أن يوجّه رسائل إلى اللبنانيين في هذه المناسبة، أبرزها أتت من الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي أشار إلى أن «الولايات المتحدة تأسف أن تمرّ هذه الذكرى من دون وجود رئيس منتخب للجمهورية اللبنانية، يجب أن يكون انتخاب الرئيس قراراً لبنانياً بحتا، ولكنه قرار يجب أن يُتخذ لمصلحة الشعب اللبناني». وقال في رسالته «نحن فخورون بعلاقتنا الطويلة الأمد مع الجيش اللبناني، وقوى الأمن الداخلي، وبمساهماتنا في تطوير مؤسسات الدولة هذه، التي لها وحدها الشرعية والمسؤولية في الدفاع عن حدود لبنان، وحماية مواطنيه، وهي مسؤولة تجاه جميع اللبنانيين».
كذلك وجّه قائد الجيش العماد جان قهوجي رسالة إلى العسكريين، أشاد فيها بدورهم في «إحباط حلم إقامة إمارة ظلامية من الحدود الشرقية للوطن إلى البحر، التي لو حصلت، لأدت إلى أحداث مذهبية مدمرة تشمل لبنان بأسره». وأكّد ان «قرارنا واضح: إن الحرب ضد هذه التنظيمات مستمرة، فلا هوادة ولا استكانة في قتال الإرهابيين، حتى اقتلاع جذورهم من لبنان. وإن القيادة ستواصل بذل أقصى الجهود، ولن تدخر وسيلة، في سبيل تحرير رفاقكم المخطوفين لدى هذا الارهاب، وعودتهم الى مؤسستهم وعائلاتهم».
من جهة أخرى، شدد المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، خلال اجتماع لكبار ضباط المديرية، على أن «المخاطر كبيرة حولنا، وفي المنطقة، وهي تهدد وطننا من جميع الجهات، لكن لا خيار امامنا سوى التضحية». وأكّد متابعة «موضوع مكافحة الارهاب، لأنه موضوع المرحلة الحالية، التي ستستمر لسنوات».
تبلّغت خبر استشهاده
حتى يوم أمس، لم يكن قاسم علي يوفر معلومة أو شخصاً إلا يفتش فيه عن خبر يكشف مصير ابنه الرقيب في اللواء الثامن في الجيش اللبناني، الذي خطف إبان «غزوة عرسال» مطلع آب الماضي. تمسّك الوالد طوال أكثر من مئة يوم بأمل أن ابنه علي (27 عاماً )، الذي خطف على يد مسلحي «داعش»، لا يزال على قيد الحياة، مع زملائه العسكريين المخطوفين في جرود بلدة عرسال. يوم أمس تلقى الوالد خبر استشهاد نجله علي، من المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، من تاريخ معارك عرسال في الثاني من آب الماضي، في وقت أكد له فيه أن جثته ما زالت مع مسلحي «داعش».
مصادر أمنية أوضحت لـ «الأخبار» أن الكشف عن مصير علي جاء بعد تقدم في مسار التفاوض من أجل إطلاق العسكريين المخطوفين، وكشف مسلحي «داعش» و«جبهة النصرة» عن العدد الحقيقي للعسكريين المخطوفين لديهم. وبحسب المصادر الأمنية، فإن جبهة النصرة كشفت أن لديها جثة واحدة ويرجح أنها تعود إلى الشهيد محمد حمية، فيما أشارت «داعش» إلى وجود جثتين، يرجح أنهما للشهيد عباس مدلج والشهيد علي قاسم علي، الذي استشهد إبان «غزوة عرسال». ويذكر أن الشهيد علي هو ابن بلدة الخريبة (بعلبك)، ويقطن في محلة النقطة الرابعة (بعلبك) مع أهله وزوجته، وولده حمزة (3 أعوام).
صحيفة "الجمهورية"
الى ذلك، قالت صحيفة "الجمهورية" إنه "انشغلَ اللبنانيون بمتابعة أخبار العاصفة «ميشا» التي لم تكن بحجم التوقّعات والتحذيرات من تداعياتها حتى الساعة، في وقتٍ غابَت مظاهر الاحتفال الرسمي بالذكرى الحادية والسبعين للاستقلال هذا العام مع غياب رئيس الجمهورية، واقتصرَت على وضع أكاليل زهرٍ على أضرحة رجالاتِ الاستقلال، فيما لم تنجح المواقف الصادرة في المناسبة، على أهمّيتها، في تعبئة الفراغ الحاصل، علماً أنّها ركّزَت بمجملِها على التعجيل في انتخاب رئيس جمهورية جديد وتحصين الوحدة الوطنية والوقوف الى جانب الجيش ودعمه في معركته ضد الإرهاب.
أوباما
ومع غياب رسالة رئيس الجمهورية في هذه المناسبة الوطنية، جرياً على العادة ككلّ عام، وجَّه الرئيس الأميركي باراك اوباما رسالةً الى اللبنانيين أسِف فيها لمرور عيد الاستقلال في لبنان من دون وجود رئيس للجمهورية، مشدّداً على انّ انتخابه يجب ان يكون قراراً لبنانياً بحتاً. ولكنّه قرار يجب أن يُتّخَذ لصالح الشعب اللبناني.
فرنسا
من جهتها، أملت فرنسا بلسان سفيرها باتريس باولي «في أن يتّحد اللبنانيون وينتخبوا رئيساً لجمهوريتهم»، وجَدّدت تأكيدَها أنّ هذا الموضوع شأنٌ لبنانيّ محض، وهي لا تتدخّل فيه.
الأمم المتّحدة
بدورِه، أملَ المنسّق العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي في «أن نرى رئيساً جديداً للبنان ونحتفل بالاستقلال في قصر بعبدا». وعلمَت «الجمهورية» أنّ بلامبلي العائد حديثاً من نيويورك طلبَ لقاءً عاجلاً مع رئيس الحكومة تمام سلام، فحدّد له موعد ظهر اليوم في المصيطبة، على رغم أنّ اليوم هو يوم عطلة رسمية. ومعلومٌ أنّ بلامبلي شاركَ الأسبوع الماضي في اللقاءات التي عُقدت في مجلس الأمن الدولي في نيويورك، وخُصّصت لتقويم ما تمّ إنجازُه من القرار 1701 والعوائق التي حالت دون استكمال تنفيذه.
الحريري
واعتبرَ رئيس تيار «المستقبل» النائب سعد الحريري أنّه أمرٌ مشين ومُريب أن يحلّ عيد الاستقلال وليس بيننا رئيسٌ للجمهورية، وأكّد أنّ عيدَ الاستقلال مناسبة لتجديد الدعوة إلى خريطة الطريق التي تحمي لبنان من العواصف المحيطة، والمبادرة من دون أدنى تأخير لإجراء مشاورات للتوافق على انتخاب رئيس للجمهورية يضع في أولوياته إحياءَ الحوار الوطني وتعطيلَ ألغام الفتنة، وفكَّ الاشتباك الأمني والعسكري مع الحرب السورية.
قهوجي
وفي ذكرى الاستقلال، أعلنَ قائد الجيش العماد جان قهوجي أنّ الحرب ضدَّ التنظيمات الإرهابية مستمرّة حتى اقتلاع جذورهم من لبنان، وأكّد أنّ القيادة ستواصل بذلَ أقصى الجهود، ولن تدّخِرَ وسيلةً في سبيل تحرير العسكريين المخطوفين.
جعجع
شدّدَ رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع على أنّ «الأمل في انتخاب رئيس للجمهورية يبقى كبيراً لأنّ الدولة بلا رأس ستبقى معطّلة ومشلولة»، واعداً بـ»أنّنا سنسعى دوماً الى إجراء هذا الاستحقاق المهمّ في أسرع وقت ممكن لتستقيم الأمور السياسية في البلاد وتعود الحياة الى ربوع الوطن».
وأكّد جعجع، خلال استقباله وفداً من طلاب الجامعة الأميركية في بيروت، الفائزين في الانتخابات، أنّ «نتائج الانتخابات الطالبية في كلّ جامعات لبنان تُظهر جليّاً خيارَ الشباب المسيحي بأكثريته الى أيّ فريق سياسي ينتمي وبأيّ مبادئ يؤمن».
ودعا جعجع الطلاب الى «أن يكونوا ناشطين سياسيين في مجتمعاتهم، ويحضّروا للانتخابات النيابية المقبلة وكأنّها حاصلة غداً»، مشيراً إلى «أنّ حزب «القوات» وحلفاءَه سيسعون الى إقرار قانون انتخابي جديد يؤمّن التمثيل الحقيقي للجميع».
المجلس الدستوري
على صعيد آخر، انتهَت الجلسة الثانية للمجلس الدستوري أمس والتي بحثَت في تقريرٍ رفعَه مقرِّر المجلس حول بَتّ الطعن المقدّم من «التيار الوطني الحر» بشأن التمديد للمجلس النيابي، من دون أن يصدر أيّ قرار عن المجتمعين.
وفي خطوةٍ التزموا بها جميعاً، أغلقَ رئيسُ المجلس والأعضاءُ خطوطَهم الخلوية طيلة نهار أمس بتوافقٍ رافقَ الاجتماع. وعُلِمَ أنّ المجتمعين باشروا قراءة التقرير وتوَزَّع أعضاؤه العملَ حسب الاختصاص في عناوين وفصول التقرير الإدارية والدستورية تمهيداً لصدور قرار معَلّل بالتفصيل لردّ الطعن أو القبول به.
وفي المعلومات أيضاً أنّ المجلس أطلقَ ورشة عملٍ منظّمة لبَتّ الطعن سريعاً وسيعقد اجتماعين أسبوعياً، بدءاً من الأسبوع المقبل، للبحث في الطعن، وسط أجواء توحي بأنّ أيّ طرف آخر لن يتقدّم بأيّ طعن أمام المجلس، علماً أنّ المهلة مستمرّة لشهر كامل. وهي التي تحتسَب بدءاً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية يوم الخميس الماضي في 13 الجاري وإلى 13 كانون الأوّل المقبل.
إجتماع «الخلوي» الاثنين
في مجال آخر، نفَت مصادر سلام أن يكون اللقاء المقرّر للّجنة الوزارية المكلّفة متابعة البحث في ملف وضع دفتر الشروط الجديد لإدارة شركتَي الخلوي قد ألغِيَ أمس، وأكّدت أنّ اللجنة دُعِيَت الى الاجتماع أصلاً في التاسعة قبل ظهر الإثنين المقبل في السراي، في حضور كامل الأعضاء: الوزراء بطرس حرب، جبران باسيل، محمد فنيش ونبيل دو فريج.
وقالت المصادر إنّ الاجتماع سيخصَّص للبحث في الصيغة النهائية لدفتر الشروط، بعدما تقلّصَ الوقت الفاصل عن انتهاء مهلة العقد السابق لإدارة الشركتين، والذي ستنتهي مفاعيله منتصف كانون الثاني مطلع العام المقبل. ولم تستبعد مصادر معنية أن تلجأ الحكومة الى تمديد العقد ستة أشهر ليتسنّى لها وللمراجع المعنية وضعَ دفترِ الشروط الجديد في أفضل الظروف.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018