ارشيف من :أخبار عالمية

المعارضة البحرينية تقاطع الانتخابات اليوم: لا نتحمل مسؤولية قوانين السلطة المجحفة

المعارضة البحرينية تقاطع الانتخابات اليوم: لا نتحمل مسؤولية قوانين السلطة المجحفة
نقلاً عن صحيفة السفير

كحالها في العام 2011 عندما قاطعت الانتخابات التكميلية، التي لم تتجاوز فيها التصويت على 18 مقعداً نسبة 18 في المئة، اختارت الجمعيات السياسية المعارضة البحرينية خيار مقاطعة الانتخابات النيابية والبلدية التي تجري اليوم. هو الخيار نفسه أيضاً، كان قرار غالبيتها في العام 2002، عندما لم تقبل بقانون الجمعيات، وبتوزيع الدوائر، وبالدستور العقدي الذي لا يتوافق مع ما صوتت عليه في ميثاق العمل الوطني في العام الذي سبقه.


في المجلس النيابي المنتهية ولايته، صوت النواب على قوانين تتعلق بصلاحيات البرلمان وأخرى تتعلق بالجنسية، بالإضافة إلى تعديلات دستورية، اعتبرتها المعارضة كارثية وتضييقاً لصلاحيات المجلس الذي تطالب برفع وزيادة صلاحياته. كما أصبح لدى القضاء البحريني الصلاحية لسحب الجنسيات تبعاً لقانون العقوبات المتعلق بقضايا الإرهاب، في ظل تشكيك المعارضة أيضاً بنزاهة القضاء وعدله.

فما جدوى مقاطعة السلطة التشريعية في البحرين؟ وما الذي تحصده المعارضة من هذه المقاطعة؟

يقول القيادي في جمعية «الوفاق الوطني» الإسلامية المعارضة، كبرى فصائل المعارضة في البحرين، عبد الجليل خليل إنه «لا يمكن أن تشارك المعارضة في هذه الانتخابات، فقد تم تصميم الدوائر الانتخابية كي تجعل من المعارضة أقلية، برغم أنهم يحصدون غالبية الأصوات، فالبرلمان الحالي لا يطبق مبدأ صوت لكل مواطن، فيستطيع المجلس تمرير كل القوانين بلا وضع اعتبار للمعارضة وهو ما حدث في البرلمان السابق».
ويرى خليل أن الحل ليس في أن تملك المعارضة دوائر أكثر، ولكن في الوصول إلى تسوية سياسية تمس الأمن والحكومة والقضاء، لذلك قاطعت المعارضة الانتخابات.

ويضيف القيادي «الوفاقي» في حديثه إلى «السفير» أن المقاطعة جاءت لأسباب خمسة «ما حدث من قمع في آذار العام 2011 وسقوط شهداء واعتقالات وتعذيب وفصل من العمل، وحتى بعد تعيين اللجنة البحرينة المستقلة لتقصي الحقائق وخروجها بتوصيات تثبت كافة الانتهاكات، لم يحاسب أحد، ولم يقدم إلى القضاء أي من المسؤولين عن هذه الانتهاكات. أما السبب الثاني فهو أن الخيار الأمني مستمر في الاعتقالات، والمحاكمات، وسحب الجنسيات، فكيف نخاطب جماهيرنا ونطلب منها المشاركة وأبناؤهم مقتولون، معتقلون، محكومون، معذبون ومفصولون؟».

ويتابع خليل أن «السبب الثالث هو استمرار سياسة التجنيس على قدم وساق، ورابعاً فهو المنظومة التشريعية ذاتها، وسير عملها»، مشيراً إلى أن «المجلس السابق أصدر قوانين مجحفة، كتشديد قانون العقوبات وتشديد قانون حماية المجتمع من الإرهاب فوق التشديد، لتمنح القضاة اليد ليحكموا على المعارضين بهذه القوانين، بالإضافة إلى قانون الجنسية التي تم تعديل 11 مادة فيه للأسوأ».

واختتم خليل الأسباب بأن الحكم رفض مطالب الجمعيات المعارضة وأوقف المفاوضات التي استمرت ثلاث سنوات، ورفض التجاوب مع أي من المطالب الخمس الرئيسية.

وعن نجاعة المقاطعة، في ظل سير الانتخابات ووصول نواب إلى قبة البرلمان وإصدار تشريعات تطبق على الجميع، موالاة ومعارضة وما بينهما، يدافع خليل قائلاً إنه «بحسب التقسيم الجديد للدوائر، ستحصل المعارضة على 16 مقعداً، وبذلك فهم أقلية، ونحن نعتبر الانتخابات حلقة بسيطة في ظل أزمة كبيرة، والمشاركة فيها لا تحل الأزمة، بل إننا نعتقد أن الانتخابات تكرس الأزمة، ونعتقد أنه كانت هناك فرصة للحل بين الحكم والمعارضة، إلا أن قطع هذه المفاوضات قطعت أي آفاق للحل».

ويصف مشاركة المعارضة في البرلمان بأنها ستكون ضمن ديكور في حال حصلت، «ولكنا مسؤولون عن هذه القوانين المجحفة ومقرّون بتركيبة سياسية تم تفصيلها على أن تكون مجحفة بحق الناس، عبر إعطائنا مقاعد أقل برغم أننا الأكثرية».

وعن بديل المشاركة يقول القيادي المعارض «سنستمر في النضال حتى تحقيق المطالب بصورة حضارية وسلمية، لا يمكن أن نعطي هذه الانتخابات أكبر من حجمها، فهي غرفة منتخبة أقل صلاحيات من غرفة معينة لا تمرر القوانين إلا بموافقة تلك المعينة، كما أن الحكومة معينة، فعن أي نظام ديموقراطي يتحدثون؟»، مشيراً إلى برنامج جديد سيطرح قريباً.

ويشاطر خليل في الرأي الأمين العام لـ»جمعية العمل الديموقراطي» ـــ «وعد» رضي الموسوي قائلاً «أعتقد أن مقاطعة الانتخابات من قبل المعارضة هو وضع اليد على جرح الأزمة، لنقول بأنه لا يمكن أن تستمر الانتخابات في ظل استمرار الانتهاكات واستمرار الأزمة الدستورية، فهذه الانتخابات ستكرس الأزمة وستكرس الانتهاكات والدولة الأمنية التي قادت إلى هذا الوضع السياسي المتأزم».

وعن نتائج مقاطعة المعارضة للبرلمان في العام 2011، وفي الانتخابات الحالية، وتحمّلها تبعات التشريعات التي تصدر ضدها، يقول الموسوي لـ»السفير» إنه «حتى لو شاركت المعارضة في 2011 فهي لن توقف هذه القوانين التي صدرت، وسيكون الوضع أكثر تأزماً، لأن الحكومة تريد بهذه الانتخابات التغطية على كل الانتهاكات واستمرارها، من خلال استمرار مصادرة حق الناخب في اتخاذ القرار السياسي والمشاركة فيه، بغض النظر عمن يشارك فيها، فهي لا تمتلك القدرة على لجم القوانين التي تريد السلطة تمريرها».

وعن أي طرح مقابل للمشاركة في الانتخابات يشير الموسوي إلى أن «البديل هو تعديلات دستورية، على أرضية واضحة والجلوس إلى طاولة الحوار للوصول إلى تسوية وتقاطعات وتوافق بين المعارضة والحكم، أما المشاركة في هذه الانتخابات فهو تكريس للأزمة السياسية والدستورية».
وكانت وزيرة شؤون الإعلام المتحدثة الرسمية باسم الحكومة البحرينية سميرة رجب قد صرحت بأنه لا يمكن إبقاء البلد على حاله وتعطيل كل المشروع الإصلاحي وكل مصالح الدولة من أجل الوصول إلى اتفاق أو توافق مع طرف سياسي واحد، مؤكدة أن باب الحوار سيبقى مفتوحاً باستمرار.

ويذكر أن وزير العدل والشؤون الإسلامية البحريني خالد بن علي آل خليفة قد أرسل رسائل إلى غالبية المنازل البحرينية عبر البريد يدعو قاطنيها إلى المشاركة في الانتخابات، بعض هذه الرسائل وجهت لأموات تجاوزت مدة موتهم 16 عاماً، ما أثار تهكماً لعائلاتهم. كما استلمت عائلات الشهداء، الذين سقطوا ضحايا الشرطة، وأهالي المعتقلين رسائل مشابهة.
2014-11-22