ارشيف من :أخبار عالمية

مرشحون أسقطهم اللعب بالنار!

مرشحون أسقطهم اللعب بالنار!
قاسم حسين  - صحيفة الوسط البحرينية
 
سيسجل في هذه الانتخابات، أن وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في إسقاط عددٍ من المرشحين الذين أرادوا اللعب بالنار!

ربما لعب «الفيسبوك» دوراً في الانتخابات السابقة، إلا أن هذه الانتخابات شهدت انتشار «التويتر» و«الإنستغرام» و«اليوتيوب». وكلها قنوات تعبير جديدة مؤثرة، وربما لعبت القناة الأخيرة (اليوتيوب) دوراً أكبر في التأثير، حيث استخدمها بعض المرشحين وأنصارهم عفواً أو عمداً، فيما استخدمت بعض المقاطع «العفوية» ضد نواب أو مرشحين، وأسهمت في الإطاحة بهم.

أول الفيديوات حاول فيه أحد المترشحين البلديين المغمورين النيل من الطائفة الأخرى، في قناة فضائية خارجية، والتشكيك في أصولهم. كان عاطلاً عن العمل لسنوات، وكان يريد أن ينتقم لبؤسه، وأن يقفز قفزاً لتأمين مستقبله وتعويض سنوات بطالته، فلم يكن هناك طريق أقصر من التجنّي على تلك الطائفة والتشكيك في أصولها، كدأب المفلسين سياسياً وأخلاقياً. وهو ما دفع وزيراً سابقاً لمطالبة هيئة الانتخابات بمنعه لأنه «يدعو للعنصرية والطائفية، ولم يحترم أهل البلد الذي استضافه». وهكذا لم يتمكن من الفوز من الدور الأول، فاللعب بنار الكراهية لا توصل إلا إلى الجحيم.

من الفيديوات التي أثارت جدلاً كبيراً في الشارع البحريني، فيديو مرشّح التقى بالجالية الآسيوية، وأحضر مترجماً للغة الأوردية وسيطاً، وانتشر الفيديو ليأخذ صدى واسعاً. هذا المرشّح لم يصل الى الدور الثاني وخرج من الملعب مبكراً.

نائبةٌ أخرى استقبلت مجموعةً من حملة الجنسية الجدد، تعدهم وتمنّيهم، وهي تعلم أنها لا تملك أن تقيم مشروعاً أو حديقة صغيرة لأهالي تلك الدائرة دون «موافقات» و«توافقات». كانت تخاطبهم بثلاث لغات مختلطة: العربية والانجليزية والأوردية، ومع ذلك لم تفلح في الانتقال الى الدور الثاني.

كانت تتكلم في الفيديو بثقةٍ مفرطةٍ، تعد ناخبيها «الجدد» ببيوت الإسكان، فيما ينتظر البحريني «القديم» بيت الإسكان مدة تصل إلى عشرين عاماً. لقد انتهت عملية دغدغة عواطف المواطنين القدامى، وانتقلت للعب على ذقون البحرينيين الجدد!

هذه الانتخابات، شهدت أيضاً سقوطاً مدوياً لنائب سلفي متطرّف، أدمن على سبّ مكوّن بحريني رئيسي في خطب صلاة الجمعة، وتخوينهم وشتمهم بأقذع النعوت، بما لا يليق بمنبر إسلامي، في بيتٍ طاهرٍ من بيوت الله. وحين حاول بعض المحامين الاحتكام للقضاء أنقذته من المحاكمة «الفزعة».

هذا النائب استعان بمراسل قناة يفتقر إلى الكثير من المهنية في تغطياته الخبرية، وكثيراً ما ورّط تلك القناة بمعلومات مغلوطة في تغطياته. وقد زكّى المراسل التلفزيوني هذا المرشح الذي اختارت صورته بعض الصحف المصرية وهو يحمل سيفاً، كرمزٍ من رموز الإرهاب في العالم. وقال فيما قال: «إذا لم تصوّتوا له فسيفقد البرلمان البحريني نكهته الخاصة»، ولم تكن غير نكهة قوامها السباب والشتائم. وهكذا لم يغنِ صاحبه من السقوط المدوّي، فلم يحصد أكثر من 19 في المئة من الأصوات!

لقد أسقط الكثيرين، بعضهم أفراد وبعضهم جماعات، في هذه الانتخابات... اللعبُ الأحمقُ بالنار!
2014-11-25