ارشيف من :أخبار عالمية

النائب الرسولي للفاتيكان صوّت في الانتخابات!

النائب الرسولي للفاتيكان صوّت في الانتخابات!
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية

استوقفتني صورة النائب الرسولي لشمال شبه الجزيرة العربية المطران كاميلو بالين وهو يمارس «حقه كبحريني» في الإدلاء بصوته لاختيار من سيمثله تحت قبة البرلمان.

في 13 أغسطس/ آب 2012 تحدّث المطران كاميلو لصحيفة «الرأي» الكويتية عن أن قرار نقل إقامته من الكويت إلى البحرين اتخذ قبل سبعة أشهر (أي في يناير/ كانون الثاني 2012 تقريباً)، وكان حديث المطران وهو في الكويت قبل أن ينقل رسمياً إلى البحرين، ولكن ومن باب رفع العتب قد نأخذ بأنه انتقل إلى البحرين كمقر إقامة جديد لحظة تصريحه لصحيفة «الرأي» في أغسطس 2012.

الفترة من أغسطس 2012 وحتى نوفمبر/ تشرين الثاني 2014 عامان وثلاثة أشهر تقريباً، وهي مدة تطرح سؤالاً مهماً جداً، وهو كيف أصبح المطران كاميلو يمتلك حق التصويت في الانتخابات النيابية والتي لا يجوز فيها التصويت إلا للبحرينيين أو «البحرينيين بالتجنس» مع شرط مضي عشر سنوات على حصولهم على الجنسية.

المطران كاميلو إيطالي الجنسية من مواليد 24 يونيو/ حزيران 1944، وقد تنقّل بين إيطاليا ومصر ولبنان والسودان، حتى أقام منذ العام 2005 في الكويت، إلى أن صدر قرارٌ بنقل مقر إقامته وبشكل رسمي من قبل الفاتيكان إلى البحرين في العام 2012.

من أسباب انتقال كاميلو إلى البحرين، هو موقعها الجغرافي وليس لتمتعها بحريات دينية أكثر على حد ما نقلته عنه صحيفة «الرأي» الكويتية، وذلك بعد أن خصص مساحة 9 آلاف متر لإنشاء الكنيسة الكاثوليكية في البحرين. وانتقال المطران إلى البحرين كان لأهداف واضحة تخص نشاط الكنيسة، إذ قال: «البحرين تتميز بموقع جغرافي مهم، وهو ما أدى إلى اختيارها، وليس الوضع الداخلي فيها»، مشيراً إلى وجود جسر بحري يربط البحرين بالمملكة العربية السعودية، وآخر قيد الإنشاء يربطها بقطر، وهذا ما يجعلنا في تواصل أكثر مع أتباع الكنيسة في الخليج.

ينص قانون الجنسية البحريني لعام 1963 بخصوص «البحرينيين بالتجنس» على أنه «يمكن بأمر عظمة الحاكم منح الجنسية البحرينية لكل أجنبي كامل الأهلية إذا طلبها وتوفرت لديه المؤهلات الآتية: أن يكون قد جعل بطريق مشروع إقامته العادية في البحرين مدة خمس وعشرين سنة متتالية على الأقل، أو خمس عشرة سنة متتالية على الأقل إن كان عربياً على أن تبدأ هذه المدة بعد تاريخ العمل بهذا القانون»؛ إضافة إلى اشتراط أن يكون حسن الأخلاق؛ وأن يعرف اللغة العربية معرفة كافية؛ وأن يكون لديه في البحرين عقار ثابت مسجل باسمه لدى دائرة الطابو لحكومة البحرين». ومع ذلك فتح القانون باباً لـ«عظمة الحاكم» بمنح الجنسية البحرينية لمن يأمر عظمته بمنحها إياه، كما يمكن بأمر عظمة الحاكم منح الجنسية البحرينية لأي عربي يطلبها إذا أدى للبحرين خدمات جليلة.

وفي القانون ذاته، وضع المشرع البحريني شرطاً مقيداً لمباشرة «البحرينيين بالتجنس» الحق السياسي، وذلك من خلال نص واضح أكد فيه القانون على أنه «لا يكون للأجنبي الذي كسب الجنسية البحرينية وفقاً لأحكام هذه المادة حق الانتخاب أو التمثيل أو الترشيح أو التعيين في المجالس المحلية (عدا الأندية أو الجمعيات الخاصة) قبل انقضاء عشر سنوات من تاريخ كسبه لهذه الجنسية».

بل إن القانون ذهب إلى أبعد من ذلك، وفرض تلك المادة على من سبق منحهم الجنسية قبل صدوره، إذ نص على أنه «ويسري هذا الحكم على من سبق لهم التجنس بالجنسية البحرينية قبل العمل بهذا القانون، وتسري العشر سنوات بالنسبة إلى هؤلاء من تاريخ العمل بهذا القانون».

لا أحد ينكر ذلك الحق المكفول في القانون، فكل من عاش بين شعب البحرين وانصهر واندمج معه، طوال تلك السنوات من حقه الحصول على الجنسية، كما يحق له وفقاً للقانون، ممارسة حقه السياسي طالما انطبقت عليه الشروط التي ذكرت سابقاً.

في حادثة المطران، ما هو إلا مثال استطعنا الاستدلال عليه وفق ما نملكه من معلومات، فلربما حق له أن يحصل على الجنسية البحرينية رغم عدم إقامته في البحرين لمدة 25 عاماً، وذلك لوجود استثناء إعطاء الحاكم الحق في إعطاء الجنسية من يشاء، إلا أن ذلك الاستثناء لا يشمل مباشرة الحق السياسي الذي أوجب مرور عشر سنوات على الحصول على الجنسية، وما هو مؤكد أن المطران لم تمضِ على حصوله على الجنسية البحرينية عشر سنوات، فكيف مارس الحق السياسي في الانتخاب وهو ليس حقه قانوناً؟ إلا إذا كان لدى السلطة رأي أخر لا نعرفه!

ومن هنا نطرح سؤالنا على اللجنة العليا للإشراف على سلامة الانتخابات: هل لنا بتوضيح حول هذه الحادثة، وتفسير يمكنه أن يغيّر قناعتنا الحالية بشأن وجود شبهة في العملية؟
2014-11-26