ارشيف من :أخبار لبنانية
عماد عياد حررّ .. العسكريون المخطوفون متى ؟!
بقي تحرير حزب الله الأسير عماد عياد محور إهتمام الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم. ففي حين رأت الصحف أن لهذه الخطوة اثراً كبيراً على ملف العسكريين المخطوفين، توقعت أن تكون أيضاً محوراً من المواقف التي سيعلن عنها النائب سعد الحريري في مقابلته التلفزيونية اليوم، بالإضافة الى حديثه عن الحوار مع الحزب.
من جهة ثانية سلطت الصحف الضوء على ملف الغذائي وآخر الاسماء التي تحدث عنها وزير الصحة وائل ابو فاعور. أما أمنياً فاهتمت الصحف بالمعلومات عن وجود مطلوبين في ملفات ارهابية واعتداءات على الجيش في مخيم عين الحلوة وان على اللجنة والقيادات الفلسطينية تحمل مسؤولياتها في هذا الصدد.

بانوراما الصحف اللبنانية
صحيفة "السفير"
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أن "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السابع والثمانين بعد المئة على التوالي"، واضافت أنه "فرضت العاصفة المناخية إيقاعها على الحياة اليومية للمواطنين، وانعكست برودة على المشهد السياسي في انتظار المواقف التي سيعلن عنها الرئيس سعد الحريري في مقابلته التلفزيونية اليوم، سواء حيال الملف الرئاسي أو الحوار مع "حزب الله"، وسط توقعات بأن يبدي مرونة إزاء مبدأ الحوار وجدول أعماله المفتوح.
وغداة تأكيد قائد الجيش العماد جان قهوجي، عبر "السفير" أمس، ان الجيش يكسر الإرهاب ويحمي لبنان من الفتنة، حذرت الخارجية الأميركية رعاياها أمس، في موقف لافت للانتباه، من التوجه إلى لبنان "بسبب المخاوف من عمليات إرهابية"، ما دفع إلى التساؤل حول ماهية المعطيات التي تملكها واشنطن وجعلتها تطلق التحذير في هذا التوقيت بالذات، وعما إذا كانت قد وضعت الدولة اللبنانية في صورة ما لديها.
أما قضية العسكريين المخطوفين، فقد ازدادت سخونة في الساعات الماضية، مع تلويح الأهالي بتصعيد كبير، قد يفضي الى إقفال مداخل العاصمة، بدءا من يوم غد، وذلك غداة نجاح "حزب الله" في تحرير أحد أسراه لدى "الجيش السوري الحر"، بالترافق مع طرح تساؤلات حول سبب تمكن الحزب من تحرير أحد مقاتليه، وإخفاق الحكومة حتى الآن في استعادة الجنود والعناصر الامنية لدى "داعش" و"النصرة".
ومن دون تجاهل الفوارق بين ملفي عماد عياد والعسكريين المخطوفين، بدا واضحا ان الإنجاز الذي حققه الحزب، أعاد طرح إشكالية مزمنة تواجه قضية العسكريين، وتتصل بالدرجة الأولى بإدارة دفة التفاوض لبنانيا في ظل تعدد "الطهاة".
وقد أدى سوء الادارة لهذا الملف الى ظهور مقاربات متباينة، داخل الدولة ذاتها، لنمط المعالجة المطلوبة، تراوحت بين الدعوة الى التشدد في التعامل مع الخاطفين عن طريق استخدام أوراق القوة الموجودة بحوزة لبنان، ومن بينها قطع الإمدادات عنهم في إطار الضغط عليهم لإبرام صفقة تبادل واقعية، وبين تفضيل خيار التساهل معهم تموينيا ولوجستيا، وبالتالي استخدام سياسة الجزرة للوصول الى إطلاق سراح العسكريين أو منع تصفيتهم!
وإذا كانت "الامانة العامة لفريق 14 آذار" قد انتقدت تفرد "حزب الله" بالتفاوض من خارج إطار الدولة اللبنانية، فإن الوزير الكتائبي سجعان قزي لم يتردد في المطالبة بإناطة ملف تحرير العسكريين بالحزب، ما دام قد نجح في استعادة أسيره، وهو الأمر الذي علق عليه مصدر بارز في "قوى 8 آذار" بالقول لـ"السفير": بالتأكيد، لو كُلف الحزب رسميا بمتابعة هذه القضية، لكانت قد وصلت الى نهاية سعيدة!
وقالت أوساط مطلعة على مسار التفاوض غير المباشر الذي حصل بين "حزب الله" و"الجيش الحر" ان ما حصل "ليس انتقاصاً من الدولة كما جاء في بيان "قوى 14 آذار" أمس، لأسباب عدة، أولها أن أسر مقاتل الحزب عماد عياد، ومن ثم ضابطي "الجيش الحر" حصل داخل الاراضي السورية وتحديدا في عسال الورد في القلمون، وثانيها لان عملية التبادل تمت أيضا في الداخل السوري وليس على الاراضي اللبنانية".
واعتبرت الاوساط ان تجربة "حزب الله" يجب ان تكون دافعا للدولة الى توقيف عناصر من "داعش" و"النصرة" و"الجيش الحر" بهدف التفاوض والمقايضة عليهم، وليس لإحالتهم الى المحاكمة وسلوك المنحى القضائي الذي يستغرق وقتا طويلا ويُصعّب آليات التفاوض والتبادل.
وأشارت الأوساط الى ان الحزب تمكن من وضع سقف محدد للتفاوض وهو الإفراج عن أسيرين لديه في مقابل الأسير الذي كان موجودا لدى "الجيش الحر"، وبالتالي فإن الدولة مدعوة ايضا الى وضع سقف تفاوضي، وتحرير هذا الملف من بازار التجاذبات والعروض غير المنطقية. ودعت الأوساط الدولة الى استخدام أوراق القوة الموجودة لديها وتوظيفها في الضغط على الخاطفين، ومنها ما يتعلق بمنع وصول المازوت والمواد التموينية اليهم.
وفي سياق متصل، قال الرئيس نبيه بري في "لقاء الاربعاء النيابي" تعليقا على عملية إطلاق الأسير عياد "اننا نملك أوراق قوة عدة لإطلاق العسكريين المخطوفين لدى داعش والنصرة"، وشدد على " ضرورة اعتماد السرية في المفاوضات الجارية".
خلية الأزمة
وعقدت خلية الأزمة الوزارية المكلفة متابعة ملف العسكريين المحتجزين، أمس، اجتماعا في السرايا برئاسة الرئيس تمام سلام، تابع خلاله المجتمعون تطورات الملف وآخر المعلومات المتوافرة حوله، وأعطى سلام توجيهاته للمتابعة وفق المعطيات الجديدة، مع ما يتطلبه الأمر من تحفظ على الإعلان عن الخطوات والإجراءات المتبعة، بما يضمن الوصول إلى النتائج المرجوة.
وأكدت مصادر وزارية لـ"السفير" ان سبب التكتم على مداولات اللجنة هو ضمان نجاح المساعي، خصوصا ان تجارب تحرير مخطوفي "أعزاز" وراهبات معلولا وتحرير "حزب الله" أحد عناصره، أثبتت ان التكتم يشكل سر نجاح المفاوضات.
وأكدت المصادر ان الوسيط القطري (أحمد الخطيب) يعمل بهدوء، لكن لا يمكن التكهن بالنتائج التي يمكن أن تتأثر بتطورات المنطقة، مشيرة الى ان هذه التطورات قد تساهم الى حد بعيد في عرقلة الملف أو في تسهيله.
في هذه الأثناء، تشير المعلومات الى أن الموقوف السوري عماد جمعة فقد الأمل بأن تؤدي المفاوضات الى الإفراج عنه، وبدأ يطلب إحالته الى المحاكمة لأن الإفراج عنه عبر القضاء المختص سيكون أسهل من انتظار المفاوضات التي يعتبرها "مجرد تضييع وقت".
وأبلغ جمعة عددا من المحامين أن الخاطفين ضاقوا ذرعا من الأخذ والرد غير المجدي، مشيرا الى أنه إذا كانت الدولة تريد أن تكسب الوقت للضغط على الخاطفين بالصقيع وتساقط الثلوج، "فإن للخاطفين منازل عدة تتوافر فيها التدفئة والمحروقات والغذاء، وهم قادرون على تحمل كل العوامل المناخية من دون أي مشكلة".
صحيفة "النهار"
من جهتها، رأت صحيفة "النهار" أنه "غلب التريث على متتبعي المسعى الذي يبذله رئيس مجلس النواب نبيه بري لإطلاق حوار ثنائي بين "تيار المستقبل" و"حزب الله " في انتظار الكلمة الحاسمة للرئيس سعد الحريري في هذا الصدد عبر حديثه المنتظر مساء اليوم من باريس الى برنامج "كلام الناس" من المؤسسة اللبنانية للارسال. واذا كان موضوع الحوار يحتل الواجهة السياسية كتطور تثار حول نتائجه المتوقعة الاجتهادات المختلفة حتى ضمن كل من الفريقين المعنيين به فان ذلك لم يحجب تصاعد قضية العسكريين المخطوفين لدى تنظيمي "جبهة النصرة " و"داعش" الى صدارة الاولويات مجددا في ظل احتدام ردة فعل اهالي العسكريين على عملية تبادل مخطوفين بين "حزب الله" و"الجيش السوري الحر" التي خلّفت مضاعفات حادة بظروفها وملابساتها على قضية العسكريين المخطوفين.
ولم يؤد اجتماع عقدته خلية الازمة الوزارية امس برئاسة رئيس الوزراء تمام سلام الى تراجع أهالي العسكريين المعتصمين في ساحة رياض الصلح عن تهديدهم بتصعيد واسع غدا بعد انحسار عاصفة الامطار والثلوج التي يشهدها لبنان، فيما علمت "النهار" ان الاتصالات التي تجريها الحكومة مع الاهالي ستتواصل اليوم لاطلاعهم على ما أمكن من المعطيات عن الوساطة القطرية الجارية. وقد لوحظ في هذا السياق ان الرئيس سلام اعطى توجيهاته لمتابعة الملف "وفق المعطيات الجديدة مع ما يتطلبه الامر من تحفظ عن اعلان الخطوات والاجراءات المتبعة بما يضمن التوصل الى النتائج المرجوة". وكان أهالي العسكريين المخطوفين اصدروا بيانا تحذيريا عبروا فيه عن "صدمتهم اثر تحرير حزب الله أسيره" واعلنوا انهم اتخذوا قرارا بالتصعيد ابتداء من صباح غد الجمعة مطالبين الدولة باعادة ابنائهم "في اي شكل من الاشكال" كما طالبوا الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله باعادة العسكريين اسوة باعادته الاسير المحرر عماد عياد.
اما في ردود الفعل السياسية، فانتقدت الامانة العامة لقوى 14 آذار بشدة "الصفقة التي قام بها حزب الله والتي تبين وجها اضافيا من الانتقاص من سلطة الدولة"، متهمة الحزب بانه "يتجاوز خلية الازمة المعنية ويمنع الدولة من اي مقايضة ممكنة".
مجلس الوزراء
وعلمت "النهار" ان الاجواء المحيطة بجلسة مجلس الوزراء اليوم لا تبدو مريحة سواء من حيث ملف المخطوفين العسكريين في ضوء صفقة التبادل التي أنجزها "حزب الله" مع "الجيش السوري الحر" أم من حيث جدول الاعمال ولا سيما منه بند إنشاء جامعات وكليات جديدة.
ففي ما يتعلق بموضوع المخطوفين، أبلغت مصادر وزارية "النهار" ان الدولة لا تزال تفاوض منذ أشهر لاستعادة العسكريين وإذا بها تفاجأ بمرور صفقة التبادل علما أن تعقيدات ملف المخطوفين العسكريين مرده بشكل رئيسي الى تورط "حزب الله" في الصراع في سوريا فإذا بالاخير يحلّ أزمة أسيره بينما لا تزال الدولة التي تعتمد سياسة النأي بالنفس تبذل قصارى جهدها لتحرير أسراها. وفي ما يتعلق بالبند التربوي على جدول الاعمال، بدا ان هناك تسابقا على الترخيص بإنشاء جامعات جديدة وكليات في جامعات قائمة بما يتجاوز الشروط الموضوعية المطلوب توافرها في التراخيص.
الحوار
اما في موضوع الحوار، فعلمت "النهار" أن ثمة جامعاً مشتركاً بين مواقف أطراف قوى 14 آذار من الحوار مع "حزب الله" هو ضرورة أن يكون وسيلة لفض اشتباك دستوري على المستوى الوطني بعدما أدى تأليف الحكومة المطلوب منه بتشكيل عملية ربط نزاع، الأمر الذي يعني ضرورة أن يكون الحوار تحت بند واحد هو انتخاب رئيس للجمهورية.
وفي المعلومات أن الرئيس سعد الحريري يتمتع بدعم كامل من مختلف القوى المكونة لقوى 14 آذار إذا قرر التحاور مع الحزب، من غير أن يغفل هو وأطراف التحالف أن المشكلة في البلاد وطنية وتستلزم بالتالي حواراً وطنياً شاملاً، لكنه يتعذر حالياً في غياب رئيس للجمهورية، أضف أن لا مجال للعودة إلى حوار مفتوح لأن التجارب أكدت عدم التزام الحزب ما يتقرر في النتيجة، من أيام الاتفاق في جلسات الحوار على ترسيم الحدود وإنهاء السلاح خارج المخيمات الفلسطينية إلى "إعلان بعبدا" الذي وافق الحزب عليه ثم سحب موافقته.
وذهب بعض المصادر إلى التذكير بأن "حزب الله" ينفتح على الحوار كلما تقدمت المحكمة الدولية نحو التشكل بداية، ثم نحو تحقيق إنجازات على صعيد كشف الحقائق، وذلك للتغطية عليها واستيعابها بالحوار مع أكثر المعنيين بالمحاكمة.
إلا أن أصحاب هذا الرأي لا ينكرون أن للحوار فوائده بالنسبة إلى خصوم الحزب حتى لو لم يلتزم النتائج، ويعطون مثلاً "إعلان بعبدا" الذي أصبح وثيقة لبنانية رسمية في الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية حتى لو اعترض الحزب لاحقاً وحاول التملص منها وانقلب عليها. والأمر نفسه ينطبق على المحكمة الدولية، ومقررات الدوحة وسوى ذلك من محطات، ليخلصوا إلى أن الحزب مضطر إلى تقديم تنازلات، على صعيد الانتخابات الرئاسية أقله إذا كان مصراً على الحوار انطلاقا من مصالحه الحالية.
في عين الحلوة؟
وفي جانب أمني آخر اتخذ اجتماع عقد امس بين مدير فرع مخابرات الجيش في الجنوب العميد علي شحرور ووفد من "اللجنة الامنية الفلسطينية العليا" بعدا دقيقا اذ علمت "النهار" ان شحرور أبلغ الوفد ان ثمة معلومات عن وجود المطلوبين في ملفات ارهابية واعتداءات على الجيش الشيخ احمد الاسير وفضل شاكر وشادي المولوي في مخيم عين الحلوة وان على اللجنة والقيادات الفلسطينية تحمل مسؤولياتها في هذا الصدد، محذرا من محاولات قد يقوم بها المولوي تحديدا لتعكير الامن . واكد الجانب الفلسطيني انه سيعمل على اخراج المطلوبين من المخيم اذا توافرت معلومات عن وجودهم فيه . وأفيد مساء عن قيام مخابرات الجيش بعملية دهم لمنطقتي عبرا ونزلة صيدون بحثا عن مطلوبين من أنصار الاسير.
في غضون ذلك، جددت وزارة الخارجية الاميركية تحذيرها لرعاياها من التوجه الى لبنان "لأسباب امنية جراء المخاوف من عمليات ارهابية ". وجاء في بيان نشره موقع السفارة الاميركية في لبنان على الانترنت ان الخارجية الاميركية تحذر مواطنيها من السفر على خطوط طيران تمر فوق الاراضي السورية كما اعادت تجديد تحذيرها السابق لمواطنيها من السفر الى لبنان.
الجيش
في المقابل، وعطفا على ما نشرته "النهار" امس عن محادثات الوفد الفرنسي العسكري الموجود حاليا في لبنان، علم ان المحادثات التي جرت في وزارة الدفاع امس مع الوفد الذي يضم ممثلين لوزارة الدفاع وشركات الاسلحة الفرنسية حددت نهائيا كل الاعتدة والمعدات الجوية والبرية والبحرية التي سيتسلمها الجيش ضمن هبة الـثلاثة مليارات دولار التي قدمتها السعودية للبنان. وقد تبيّن خلال المحادثات ان ترجمة العقود التجارية ليست فيها خروقات خارج العلاقات بين الدول الثلاث المعنية وهي المملكة العربية السعودية وفرنسا ولبنان وهي تتميز بالشفافية. كما علمت "النهار" ان تسليم الاسلحة سيتم على ثلاث دفعات: دفعة فورية، ودفعة ستجهز من الاسلحة الجديدة من مخازن الجيش الفرنسي لتسهيل تسليح الجيش اللبناني في أقرب وقت، ودفعة ثالثة سيأخذ تحضيرها وقتا لأنها مرتبطة بعملية التصنيع.
صحيفة "الأخبار"
الى ذلك اعتبرت صحيفة "الأخبار" أنه "تركت صفقة التبادل بين حزب الله ومسلحي المعارضة السورية في جرود القلمون، التي تحرّر على أثرها المقاوم عماد عياد مقابل عنصرين من "الجيش الحر"، سلسلة من ردود الفعل والمواقف، في ظلّ استمرار معاناة العسكريين المختطفين لدى تنظيمي "جبهة النصرة" و"داعش" في جرود عرسال، ومعاناة أهلهم. وما يزيد الطين بلّة، هو غياب الأفق وضبابية مصير التفاوض بين الدولة اللبنانية والخاطفين، فضلاً عن التضارب الذي يلفّ مهمة الوسيط القطري السوري أحمد الخطيب.
وعلى إثر إنجاز حزب الله لصفقة التبادل مع المسلحين، أصيب أهالي العسكريين بخيبة الأمل، وهدّدوا بالتصعيد إن لم تتحرّك الدولة. وأشار حسين يوسف والد المخطوف محمد يوسف باسم الأهالي في مؤتمر صحافي في مكان اعتصامهم في رياض الصلح، إلى أن "الصدمة أصابتنا أمس (أول من أمس)، ونحن بحال من الذهول وخيبة الأمل، ووصلنا إلى حالة نفسية سيّئة كثيراً". وأضاف: "اتخذنا قراراً اليوم كأهالٍ، بالتصعيد ابتداءً من صباح يوم الجمعة، وهذه الرسالة نوصلها إلى خلية الأزمة التي ستجتمع اليوم (أمس) لتأخذ قراراً واضحاً وصريحاً ومعلناً لحلّ قضية أبنائنا وإعادتهم بأيّ شكل من الأشكال".
وأكد يوسف أنّ "حزب الله ليس أقوى من الدولة اللبنانية كي تحرّر أسيراً له بسرعة من خلال المفاوضات، وكنا نقول إنّ حزب الله يعرقل المفاوضات وهو ضد مبدأ المقايضة كيف قبل بالمقايضة وحرّر أسيراً؟". وقال: "فلتتحرك الدولة وإلا فنحن كأهالٍ سنفقد السيطرة على أنفسنا وابتداءً من يوم الجمعة سنصعّد والتصعيد سيشمل كلّ مداخل بيروت ولن نخرج من الطرقات حتى تُحلّ القضية". وأضاف: "أقول للشعب اللبناني كلّه لا أحد يلومنا نحن نحذّر وإذا لم يسمعوا تحذيرنا فليلوموا الدولة والذين يتعاطون بملف أبنائنا فهم يتحملون المسؤولية".
ومساءً، عقدت خلية الأزمة الوزارية المكلّفة متابعة ملفّ العسكريين، اجتماعاً في السرايا الحكومية برئاسة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام. وأعطى سلام "توجيهاته للمتابعة وفق المعطيات الجديدة، مع ما يتطلبه الأمر من تحفظ عن إعلان الخطوات والإجراءات المتبعة، بما يضمن الوصول إلى النتائج المرجوة".
من جهته، أشار الرئيس نبيه بري خلال لقاء الأربعاء النيابي إلى أن الدولة "تملك أوراق قوة عديدة لإطلاق العسكريين المخطوفين لدى داعش وجبهة النصرة"، مشدداً على "اعتماد السرية في المفاوضات الجارية لهذه الغاية".
في المقابل، هاجمت الأمانة العامة لـ 14 آذار صفقة التبادل، مشيرةً إلى أن "الصفقة تبين وجهاً إضافياً للانتقاص من سلطة الدولة التي يختارها الحزب ليتغطى بها حين يعجز عن تحقيق هدف، ويتخطاها وينفرد حين يتمكن، فيطلق من يسميهم تكفيريين وإرهابيين ويقايض عليهم، وبرغم أنه شريك في الحكومة، يتجاوز خلية الأزمة المعنية في صدد عنصره المعتقل ويمنع الدولة من أي مقايضة ممكنة". وقالت الأمانة إن "جريمة خطف العسكريين هي نتيجة مباشرة لقتال حزب الله في سوريا، فهو مسؤول عن هذه الأزمة ومسؤول عن فرز الأسرى بين أبناء دولة لا يستحقون الحرية وحزبيين يستحقون الحماية".
الدولة تنذر عين الحلوة: نريد المطلوبين فوراً
من جهة ثانية كتبت "الأخبار" أنه "بات مؤكداً أن المطلوب شادي المولوي بات في عين الحلوة، لينضم الى من سبقه من المطلوبين. قيادة الجيش حسمت أمرها وحذّرت الفصائل من أن الاجهزة الامنية الرسمية لا تقبل "اقل من التعاون وتسليم المطلوبين"".
واضافت أنه "أبلغت قيادة الجيش ممثلي الفصائل الفلسطينية في عين الحلوة أن المطلوبين شادي المولوي وأحمد الأسير وربما الشيخ خالد حبلص، فضلاً عن فضل شاكر، متوارون في المخيم. وطلب مدير الاستخبارات في الجنوب العميد علي شحرور من القوى والفصائل "تحمل مسؤولياتها وضبط الوضع الأمني في المخيم حيث اقترب الخطر باتجاهه أكثر من ذي قبل، بوجود هؤلاء الذين يحتمون بين أهله ويخططون لأعمال إرهابية جديدة بعد أن اعتدوا على الجيش والسيادة الوطنية"، مشدداً على أن الاجهزة الامنية الرسمية لا تقبل "أقل من التعاون وتسليم المطلوبين".
وفد الفصائل الذي زار العميد شحرور في مكتبه في صيدا، خرج مع كثير من الوجوم. الجيش رمى في أيديهم كرات نار لا يستطيعون رميها، لأنها ستحرق كيفما كان. والاسئلة التي تواجه قيادة الفصائل تتعلق أولاً بقدرتها على توقيف المطلوبين ونقلهم إلى الخارج، وهل تحتمل ردود الفعل المتوقعة ضدها، ليس من الجماعات المتشددة التي تحتضنهم في المخيم فحسب، بل أيضاً من "إخوانهم" في لبنان وخارجه؟ تعتقد الأجهزة بأن القوى الفلسطينية يمكنها حسم أمر المطلوبين الجدد كما فعلت مع مجموعة الضنية برئاسة أحمد سليم ميقاتي عام 2002 عندما فرضت فتح وعصبة الأنصار على أفرادها إما الرضوخ لسيطرتهما أو المغادرة، وكما سلمت بديع حمادة "أبو عبيدة" في العام نفسه.
بعد الزيارة عقدت القيادة السياسية الفلسطينية اجتماعاً برئاسة أمين سر حركة فتح فتحي أبو العردات وممثل حركة حماس علي بركة وقائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني صبحي أبو عرب وأمير الحركة الإسلامية المجاهدة جمال خطاب والناطق الإعلامي في عصبة الأنصار أبو شريف عقل. في بيانهم، أكدوا حرصهم "على أمن المخيمات ودعمهم لوحدة لبنان وأمنه، وكلفوا اللجنة الأمنية العليا بالتحقيق في ما تردد عن دخول مطلوبين إلى المخيم وتمسكوا بالتنسيق مع الدولة اللبنانية".
صيحفة "الجمهورية"
هذا قالت صيحفة "الجمهورية" إن "موضوعين سياسيين استجدّا واستأثرا بالمتابعة والقراءة السياسيتين نظراً لخلفيتهما وأبعادهما: الموضوع الأول اللقاء الذي جمع وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى أركان قوى 8 آذار الذين حضروا بنصاب كامل وتمثيل رفيع في رسالة سياسية واضحة المعالم أرادها النظام السوري في هذا التوقيت بالذات للقول إنّ نفوذه في لبنان لم يتبدل ولم يتأثر على رغم الأزمة السورية التي حوّلت سوريا، بدلاً عن لبنان، إلى حلبة مواجهة بين القوى الإقليمية والدولية.
وفي هذا السياق صرّح قيادي في قوى 14 آذار لـ"الجمهورية" بأنّ لقاء المعلم وقوى 8 آذار يأتي في سياق عرض القوة تزامناً مع انتقال المحكمة الدولية إلى مرحلة الشهادات السياسية، وتزامناً مع المبادرة الروسية التي تعمل على جمع طرفي المواجهة في سوريا، وتزامناً مع تمديد المفاوضات النووية إلى نهاية حزيران المقبل، وكل ذلك لإعطاء إشارة إلى الداخل السوري والخارج بأنّ النظام استردّ عافيته، والدليل تفرّغه لمتابعة شؤون أوراقه الإقليمية ومنها لبنان.
المقايضة تتفاعل
وأضافت "الجمهورية" أن "الموضوع الثاني المقايضة التي أجراها "حزب الله" مع الميليشيات السورية والتي قادت إلى إطلاق سراح أحد مقاتليه مقابل إطلاق أسيرين لهذه المعارضة.
وقد أثارت هذه الخطوة نقاشاً واسعاً عن الأسباب التي دفعت الحزب إلى التفرّد بخطوة من هذا النوع، وفتح قناة تفاوض موازية للقناة القطرية برعاية الدولة اللبنانية، علماً أنّ الحزب يشكل جزءاً لا يتجزأ من الحكومة وخلية الأزمة الوزارية المولجة متابعة ملف العسكريين المخطوفين.
كما أثارت خطوة "حزب الله" تساؤلات من قبيل: لماذا لم يوحّد الحزب جهوده مع جهود الحكومة؟ ولماذا لم يشجع هذه الحكومة على المقايضة؟ وهل تقصّد إعطاء إشارة عن سابق تصور وتصميم بأنّ الدولة ضعيفة وعاجزة، فيما هو القوي والقادر؟ وما الغاية من هذه الصورة التي كان سبقها صورة من الطبيعة نفسها بأنه لولا الحزب لكانت القوى التكفيرية في جونية وبيروت وصيدا؟
خلية الأزمة الوزارية
وقد تفاعلت المقايضة التي قام بها "حزب الله" مع "الجيش السوري الحر" في القلمون لتحرير الأسير عماد عياد، وتباينت ردات الفعل على خطوته هذه، بين مُطالِب بإدخاله على خط التفاوض مع "جبهة النصرة" و"داعش" لإطلاق المخطوفين العسكريين، وبين من اعتبرها انتقاصاً من سلطة الدولة. وقد حضر ملف العسكريين المخطوفين في لقاء الاربعاء النيابي، أمس، واكّد بري انّ لبنان يملك اوراق قوة عدة لإطلاقها، وشدد على اعتماد السرية في المفاوضات الجارية لهذه الغاية.
من جهتها، تابعت خلية الأزمة الوزارية تطورات هذا الملف وآخر المعلومات المتوافرة حوله، في اجتماع عقدته في السراي الكبير برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام الذي أعطى توجيهاته للمتابعة وفق المعطيات الجديدة مع ما يتطلبه الأمر من تحفّظ على الإعلان عن الخطوات والإجراءات المُتّبعة بما يضمن الوصول الى النتائج المرجوّة.
وقالت مصادر المجتمعين لـ"الجمهورية" انّ تفاهماً جرى خلال اللقاء على استمرار الصمت تجاه ما طرح في الإجتماع وما يمكن ان يكون قد تناوله البحث من طروحات جديدة. فأعضاء الخلية ومعهم الحكومة في وضع لا يُحسد عليه بعدما أتمّ "حزب الله" عملية التبادل والمقايضة بين مسلحين من "الجيش السوري الحر" وأحد مخطوفيه، الأمر الذي سجّل حجراً كبيراً في مرمى الحكومة التي ما زالت تفاوض في مبدأ المقايضة.
وحول ما تردد عن قبول لبنان مبدأ المقايضة بخمسة موقوفين من سجن رومية و50 من السجون السورية، قال أحد الوزراء: لا يمكن القول اننا وافقنا على هذا الطرح أو رفضناه، ففي هذا الكلام تأكيد على مضمون الخيار الثالث الذي طرحته النصرة في سلّة اقتراحاتها السابقة وبانتظار ان تتسلّم الحكومة الأسماء واللوائح التي يريدها المسلحون يصبح الكلام عن الموافقة او الرفض أوضح وأكثر صراحة، لكنّ ذلك لم يحصل بعد.
تصعيد الأهالي
وكان اهالي العسكريين المخطوفين هددوا بتنفيذ خطوات تصعيدية ابتداء من غد وتوعّدوا بإقفال كل مداخل العاصمة بيروت معلنين انّ الطريق التي ستقطع لن يُعاد فتحها، وأنّ الخيَم ستُنصب في وسطها. وطالبوا خلية الأزمة بأن تحلّ قضية أبنائهم سريعاً، لأن "حزب الله" ليس أقوى من الدولة اللبنانية لكي يقايض ويُخلي سبيل أسير له، وقالوا انّ "الحزب يفاوض والمسؤولين "يلعبون تحت الطاولة". وسألوا: "هل المخطوفون ابناء الدولة ام لا؟ وناشدوا الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله ان يعيد لهم أبناءهم.
أمانة "14 آذار"
في هذا الوقت، اعتبرت الأمانة العامة لقوى 14 آذار انّ المقايضة التي قام بها الحزب "صفقة تبيّن وجهاً إضافياً للانتقاص من سلطة الدولة التي يختارها الحزب ليتغطّى بها حين يعجز عن تحقيق هدف، ويتخطاها وينفرد حين يتمكن، فيطلق من يسمّيهم تكفيريين وإرهابيين ويقايض عليهم". وقالت انه "على رغم أنه شريك في الحكومة، يتجاوز خلية الأزمة المعنية في صدد عنصره المعتقل ويمنع الدولة عن أي مقايضة ممكنة".
الحوار المرتقب
وفي هذه الأجواء تترقب الاوساط السياسية المواقف التي سيعلنها رئيس كتلة "المستقبل" سعد الحريري مساء اليوم، وهل ستسكب اجواء دافئة على الحوار المرتقب مع "حزب الله" في ضوء اتّساع دائرة الترحيب الدولي والاقليمي به خصوصاً وبين اللبنانيين عموماً وانعكاساته المرتقبة على الموضوع الرئاسي.
عسيري
وفي هذا الإطار، كرّر السفير السعودي علي عواض عسيري تأييد بلاده لأيّ حوار يجمع اللبنانيين. وأوضح انه لمس اصراراً لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري لينجح الحوار بين "حزب الله" وتيار "المستقبل"، وإرادة سياسية تصبّ في صالح لبنان".
وأمِل في أن "تستجيب كل القوى السياسية لمبادرة بري لكي تسلك المسار الطيب لتقريب وجهات النظر وتبديد الخلافات"، لافتاً الى انّ "الخلافات بين اللبنانيين كبيرة ولكن هناك اولويات في لبنان هي ملء الفراغ الدستوري الذي نعيشه اليوم، وهو الفراغ بموقع رئاسة الجمهورية".
ودعا عسيري الافرقاء اللبنانيين الى "عدم استحضار الازمات الخارجية الى الداخل"، مؤكداً انّ "الوقت حان، بعد التطورات والتغيرات اقليمياً ودولياً، لأن ينتبهوا الى بلد اسمه لبنان". وعشية إطلالة الحريري، قال أحد الذين التقوا به غير مرة أمس وأمس الاول في باريس، لـ"الجمهورية"،
إنه يستعد لهذه الإطلالة ليكون لها "هدف وطني مهم"، فهو أجرى التحضيرات اللازمة ليفتح من خلالها خريطة الطريق الى الحوار في لبنان.
أضاف: "كان الرئيس الحريري واضحاً، فقد اتخذ قراره وسيعلن مساء اليوم أنه "مستعد للحوار مع "حزب الله"، وسيطلق الدعوة صريحة مقرونة بسؤال سيتوجّه به الى القيادات اللبنانية كافة ومفاده "تعالوا لنرى كيف يمكن ان نخدم البلد فهو لم يعد يتحمّل المزيد من العبث"؟
أوساط "المستقبل"
وكانت اوساط عليمة في تيار "المستقبل" أكدت لـ"الجمهورية" أنّ الحريري تجاوز الجدل الذي حصل في الأيام القليلة الماضية وسيعلن قبوله الحوار من دون شروط مسبقة، لأنّ مجرد الدعوة الى الحوار يجب الا تحمل أي شروط، فكلّ ما هو قائم في البلد يجب ان يكون مطروحاً على طاولة الحوار. وإلا ماذا يمكن ان نسمّي حواراً لا يتناول استمرار وجود الحزب في سوريا ومصير سلاحه في لبنان؟
أليس هو الذي استدرج أجواء التوتر التي عاشتها أكثر من منطقة في لبنان؟ وهل يمكن ان تكون الضاحية الجنوبية قد شهددت ما شهدته من عمليات تفجير ودخول الانتحاريين اليها لو لم يكن للحزب دور في ما شهدته مناطق عدة من سوريا وهو الذي استدرج هذه الحرب الوسخة الى لبنان ودفع ثمنها الأبرياء؟.
المالكي في لبنان
الى ذلك، من المقرر ان يزور لبنان، وفق ما ذكرت قناة "المنار"، نائب الرئيس العراقي الحالي نوري المالكي بعد غد للقاء عدد من الشخصيات الرسمية والحزبية اللبنانية، للتباحث في التطورات الجارية في المنطقة.
قانون الانتخاب
وعلى خط قانون الانتخاب، أبدى رئيس مجلس النواب عدم ارتياحه الى سير المناقشات داخل لجنة قانون الإنتخاب، وشدد على الانطلاق والتركيز على ما جرى التأكيد عليه في الهيئة العامة لجهة درس اقتراح القانون المختلط المقدّم من النائب علي بزي.
سلامة الغذاء
في مجال آخر، واصل وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور، أمس، حملته في ملف سلامة الغذاء، وأعلن عن إقفال مسالخ غير مطابقة للمواصفات الصحية ريثما تصحّح أوضاعها، ووجّه إنذارات الى مسالخ أخرى. كذلك أعلن عن أسماء المؤسسات التي أبدَت لدى وزارة الصحة رغبة في تصحيح الثغرات التي انعكست على سلامة الغذاء، وطلبت إعادة الكشف على منتجاتها.
وشملت اللائحة الجديدة عشرات المؤسسات في المناطق كافة، والتي تبيّن انها تقدّم الى الزبائن مواد غذائية غير مطابقة للمواصفات. وتوقف أبو فاعور، خلال مؤتمر صحافي عقده، أمام احتمال لجوء البعض إلى انتهازية غير مشروعة لزيادة أسعار اللحوم وامتصاص عرق المواطن، على وَقع إقفال عدد من المسالخ غير المطابقة للمواصفات. ونقل عن وزير الإقتصاد آلان حكيم أنّ الوزارة ستتشدّد في تطبيق خطة وضعتها لمراقبة أسعار اللحوم وأسعار المياه.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018