ارشيف من :أخبار لبنانية

حوار حزب الله - المستقبل : قبل رأس السنة !

حوار حزب الله - المستقبل : قبل رأس السنة !
شكلت المقابلة التلفزيونية مع النائب سعد الحريري مساء أمس محور اهتمام الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم. ففيما راحت الصحف تحلل ما وراء كلام الحريري من حوار تيار المستقبل مع حزب الله، انشغلت صحف اخرى بموقف الحريري من ترشيح النائب العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية. كما اهتمت الصحف بموعد الحوار وإذا ما كان سيبدأ قبل رأس السنة أم لا.
 
حوار حزب الله - المستقبل : قبل رأس السنة !
بانوراما الصحف اللبنانية
 
صحيفة "السفير"
 
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أن "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثامن والثمانين بعد المئة على التوالي"، وأضافت أنه "شكلت إطلالة رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري، ليل أمس، مناسبة لقراءة الرسائل التي اختار توجيهها في هذا التوقيت السياسي، فكان واضحا منذ الدقائق الأولى لاطلالته التلفزيونية، في حاجته الى التخاطب المباشر مع جمهوره، وخصوصا في الشمال وعرسال، على خلفية الأحداث الأمنية الأخيرة وتداعياتها، غير أن الأهم من ذلك، هو إعلانه عن قراره بخوض حوار مفتوح مع «حزب الله»، على أن تكون وظيفته الأولى تخفيف الاحتقان السني - الشيعي، فضلا عن البحث في السبل الهادفة الى ملء الفراغ الرئاسي، وليس البحث في أسماء المرشحين.
 
واذا كانت اجابة الحريري بشأن اختياره توقيت المقابلة ضبابية، فان التوقيت بدا مرتبطا بمحاولة تهيئة قواعد «14 آذار»، وتحديدا جمهور «المستقبل»، مع بدء العد العكسي لجلوس كل من المعاون السياسي للأمين العام لـ»حزب الله» الحاج حسين الخليل والمعاون السياسي لرئيس «المستقبل» نادر الحريري وجها لوجه قبل عيدي الميلاد ورأس السنة، فور انجاز «أجندة» الحوار التي يساعد في وضعها معاونو الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط. وكان لافتا للانتباه أن الحريري وضع في المدى المنظور سقفا لحوار لا يتخطى دور المعاونين السياسيين، جازما بأنه ما زال مبكرا جدا الحديث عن فرصة لقاء بينه وبين السيد حسن نصرالله «في هذه الفترة».
 
ووفق مقربين من الحريري، فان انتقال الحوار الى المستوى القيادي الأول هو رهن قدرة «حزب الله» على التحرر من ميشال عون رئاسيا، وفتح أبواب التوافق لاختيار رئيس جديد للجمهورية، وهذه النقطة تحديدا، لا يبدو أنها موجودة في حسابات «حزب الله» الذي كان قد أعلن أن أية قوة اقليمية أو دولية لن تدعه يتراجع عن قرار دعم ترشيح «الجنرال» الا اذا قرر الأخير نفسه الخروج من الدائرة الرئاسية.
 
وهذه المعادلة أبلغها الايرانيون للفرنسيين مؤخرا، لا بل هم قالوا لهم بالفم الملآن أن الف باء انتخابات رئاسة الجمهورية هي التوافق المسيحي ـ المسيحي، وتحديدا بين ميشال عون وسمير جعجع، وهذه المعادلة جعلت قطبا مسيحيا بارزا يردد فور انتهاء مقابلة الحريري أن عون «لن يخرج من معركة الترشيح إلا رئيسا أو شهيدا»!
 
وسجل للحريري أنه قدم قراءة نقدية لمرحلة تاريخية لم يتحاور خلالها مع مكون اساسي في البلد هو ميشال عون بعد عودة الأخير للبنان في ربيع العام 2005، معتبرا أنه لو حصل الحوار الذي بدأ منذ سنة لكان وفر فرصا أفضل للبلد.
 
غير أن الحديث عن «علاقة شخصية وطيدة» بينه وبين «الجنرال»، لم يحل دون حسم رئيس «المستقبل» موقفه باعلانه أن عون وجعجع ليسا مرشحين توافقيين بمعايير «8 و14 آذار»، نافيا أن يكون قد تبلغ أي «فيتو» سعودي، داعيا الى البحث عن مرشح توافقي ثالث، رافضا الخوض في الأسماء، ومكتفيا بالقول انه لا يضع «فيتو» على أي مرشح اذا اكتسب صفة التوافقية، مرددا أن لا «فيتو» بما في ذلك على قائد الجيش العماد جان قهوجي وحاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة.
 
ومع اطلاق الحريري أول اشارة اعتراضية صريحة على تبني ترشيح عون، بدا أن المواقف التي أطلقها «الجنرال» عبر «السفير»، قبل نحو اسبوعين، وأعلن فيها انتقاله من «مرحلة التفاهم» الى «التكامل الوجودي» قد ارتدت على عون سلبا بمعايير «14 آذار»، اذ أن رئيس «المستقبل» قال ان مشكلة رئيس «تكتل الاصلاح والتغيير» أنه وضع نفسه في موقع المرتبط عضويا مع حزب الله «فكيف أسير معه وهو هيك»، واتهمه ايضا بتعطيل البلد عندما يقول إنه لن يتراجع عن ترشيحه الرئاسي.
 
ولوحظ أنه منذ بداية المقابلة حتى نهايتها، لم يتوقف سعد الحريري عن اطلاق النار على انخراط «حزب الله» في الأزمة السورية، واصفا اياه أكثر من مرة بأنه «ضرب من الجنون» كما هاجم مواقف الحزب من المحكمة الدولية ومن السلاح ومقررات الحوار وغيرها، لكنه اعتبر أن تجربة الحوار مع الحزب وميشال عون كانت ناجحة بمعايير تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام وما أنجزته حتى الآن، في اشارة واضحة الى تمسكه بالحكومة وعدم استعداده للتفريط بها في ظل استمرار الفراغ الرئاسي.
 
ونفى الحريري أن يكون غادر لبنان بعد زيارته الأخيرة في آب الماضي لأسباب أمنية وقال انه سيعود الى بيروت قريبا «وقريبا جدا جدا». وفي انتظار القراءات السياسية المرتقبة لمواقف الحريري، سارع النائب وليد جنبلاط للتغريد ليلا عبر «تويتر» بالقول ان الحريري «اثبت الليلة انه رجل دولة»، وأنه «يشعر بالقلق على استقرار لبنان».
 
وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره، ليل امس، ان من المفترض ان يبدأ الحوار بين «حزب الله» و»تيار المستقبل» قبل نهاية السنة، مشيرا الى انه ينتظر ان يتلقى مسودة جدول الاعمال من الطرفين. ولاحظ بري تغيرا خلال اليومين الماضيين في موقف «تيار المستقبل» حيث اصبح اكثر ايجابية، وجزم بأنّ سلاح المقاومة والملف السوري ليسا ضمن جدول الاعمال، متسائلا «ما المانع في ان يبدأ الحوار حول المواضيع التي يمكن ان يُتفق عليها، أي انه لا معنى لوضع شروط مسبقة في ما خص الحوار»، وقال «انا مستعد ان يتحاور الطرفان عندي في عين التينة او في مجلس النواب او في أي مكان آخر يختارانه». وردا على سؤال حول مستوى الحوار، قال بري «يجب ان يكون المتحاوران اقرب الى السيد حسن نصرالله والرئيس سعد الحريري لكي يكون في امكانهما التواصل معهما عندما تدعو الحاجة».
 
تصعيد في قضية العسكريين المخطوفين
 
في غضون ذلك، يواصل الجيش اللبناني مطاردة المجموعات الارهابية وهو ينتظر أعمال التقصي عن شادي المولوي في مخيم عين الحلوة من قبل اللجنة الامنية في المخيم بالتنسيق مع الفصائل الفلسطينية، من دون أن يتلقى حتى الآن شيئا ملموسا في هذا الاطار، في وقت يجري الحديث عن امكان وجود المطلوب الثاني اسامة منصور في المخيم ايضا، وهو امر قال مصدر امني لـ»السفير» انه لا يستطيع أن يؤكده أو ينفيه..
 
في الوقت نفسه، اتخذت قضية العسكريين المخطوفين منحى تصاعديا في ظل توجه الاهالي الى تصعيد تحركهم اعتبارا من اليوم وقرارهم قطع الطرق في مداخل بيروت الا اذا استجدت معطيات جدية وملموسة بوقف تحركهم، على ان اللافت للانتباه عودة الارهابيين الى استخدام منطق التهديد والابتزاز، وتجلى ذلك في مطالبة «جبهة النصرة» الحكومة اللبنانية باطلاق الموقوفة جمانة حميد، واعطاء مهلة 24 ساعة قبل البدء بتنفيذ حكم الاعدام بحق احد العسكريين المخطوفين.
 
وقالت «النصرة»، في بيان، بعنوان «الانذار الاخير»، عبر حسابها على «تويتر»: «اذا أرادت الحكومة أن تثبت جديتها في متابعة المفاوضات فعليها إطلاق جمانة حميد كبادرة حسن نيّة ومن ثمّ البدء بتنفيذ الاقتراح الذي اختارته الحكومة في عملية المبادلة».
 
صحيفة "النهار"
 
بدورها، اعتبرت صحيفة "النهار" أنه "حسم الرئيس سعد الحريري مرحلة طويلة من التساؤلات عن موضوع الحوار الثنائي بين "تيار المستقبل" و"حزب الله" باعلانه انه مع حوار جدي لمصلحة البلاد وانقاذها على رغم الخلافات الكبيرة القائمة بين التيار والحزب. وإذ بدا ذلك بمثابة اضاءة اشارة خضراء لتزخيم التحضيرات التي يتولاها رئيس مجلس النواب نبيه بري لاطلاق هذا الحوار، اتسمت المواقف التي أعلنها الرئيس الحريري في حديثه الى برنامج "كلام الناس" من "المؤسسة اللبنانية للارسال" مساء امس بحرصه على الصراحة والوضوح في شرح أهدافه من هذا الحوار، والتي حل في مقدمها احتواء الاحتقان السني – الشيعي واطلاق العجلة في البلاد من خلال انتخاب رئيس للجمهورية، من غير ان يخفف حدة الخلافات القائمة مع الحزب في قضايا اساسية ولا سيما منها تورطه في الحرب السورية.
 
وقبيل اطلالة الرئيس الحريري ردد رئيس مجلس النواب أمام زواره انه يفترض في الحوار بين "حزب الله" و "تيار المستقبل" أن يبدأ قبل نهاية السنة. وأكد ان موضوع سلاح المقاومة ومشاركة الحزب في سوريا ليسا على جدول الأعمال. واذا كانت ثمة ملفات كثيرة موضع خلاف بين الطرفين، ألا يعقل الاتفاق على مواضيع تكون محل اتفاق والتشديد عليها؟". وأضاف: "لا معنى لحوار بشروط. وأنا على استعداد اذا ارتضى الفريقان ان تتم جلسات الحوار بينهما في عين التينة او في مجلس النواب او في اي مكان يحددانه. وسيتمثل كل طرف بالشخصيات التي تكون أقرب الى الرئيس الحريري والسيد حسن نصرالله بغية الاستفادة من الوقت والتواصل معهما". وتردد في هذا الاطار ان الحوار سيضم النائب جمال الجراح ومدير مكتب الرئيس الحريري السيد نادر الحريري عن "المستقبل"، والمعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله" حسين خليل عن الحزب.
 
وقد تزامنت مقابلة الحريري مع استقبال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مساء في الاليزيه للرئيس ميشال سليمان الذي تناول معه مسار تنفيذ الهبة السعودية لدعم الجيش. كما علمت "النهار" ان سليمان تمنى على الجانب الفرنسي ان يقدم هبة فرنسية لتسليح الجيش.
 
ملف المخطوفين
 
في غضون ذلك، سجلت في قضية العسكريين المخطوفين تطورات تصعيدية أدت الى قرار اتخذه أهالي العسكريين مساء امس بقطع طريق الصيفي المؤدي الى وسط بيروت اعتباراً من الثامنة من صباح اليوم وربما قطع طرق اخرى في بيروت. وجاء هذا القرار عقب اصدار "جبهة النصرة" بياناً وصفته بأنه "الانذار الاخير"، وهددت فيه بقتل أحد المخطوفين العسكريين اللبنانيين بعد 24 ساعة من صدور بيانها ما لم "تثبت الحكومة جديتها في متابعة المفاوضات عملياً واطلاق (الموقوفة) جمانة حميد كمبادرة حسن نية ومن ثم البدء بتنفيذ الاقتراح الذي اختارته الحكومة في عملية المبادلة".
 
وعلمت "النهار" ان مداخلة رئيس الوزراء تمّام سلام في جلسة مجلس الوزراء امس كانت لافتة في تناول موضوع صفقة التبادل التي أنجزها "حزب الله" لإطلاق أسير له في سوريا. ومما قاله في هذا الصدد إنه حصل في اليومين الأخيرين إطلاق عنصر لـ"حزب الله" الذي أحدث ضجة إعلامية كبرى حول هذه الخطوة، مما أثار أهالي المخطوفين العسكريين.
 
وأكد ان الحكومة تتابع الاتصالات لتحرير العسكريين، وهناك تقدم لكنه غير كاف ولا تزال الجهود المبذولة في مرحلة صعبة. وبعد ذلك كانت للوزيرة أليس شبطيني مداخلة سألت فيها: هل هيبة الدولة في موضوع المفاوضات كانت مصونة عندما جرى التفاوض خارج الدولة ومن دون علمها؟ فرد الوزير محمد فنيش بأن كل ما في الامر ان هم "حزب الله" كان استعادة أسيره عندما لاحت الفرصة.
 
وقالت مصادر وزارية لـ"النهار" إن اتصالات جرت مع أهالي المخطوفين العسكريين لعدم التصعيد اليوم، لكن البيان المتشدد الصادر عن "جبهة النصرة" كانت الغاية منه إعادة إثارة الاهالي ودفعهم الى التصعيد مجدداً.
 
صحيفة "الاخبار"
 
وتحت عنوان "الحريري: لحوار جدّي من دون ألغام"، قالت صحيفة "الأخبار" إنه "أعلن الرئيس سعد الحريري عن رغبته في حوار جدّي مع حزب الله لانتخاب رئيس توافقي وإجراء انتخابات نيابية على الرغم من الملفات الخلافية، تاركاً أمر ترتيب جدول الأعمال وموعد الحوار للرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط".
 
واضافت "حسم الرئيس سعد الحريري أمس مسألة الحوار مع حزب الله، معلناً رغبته في حوار جدي، وتركه تفاصيل جدول الأعمال النهائي والمواعيد إلى الوسطاء، أي الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط. واختصر الحريري الحديث عن الحوار بالإشارة إلى أن «لدينا اتهاماتنا لحزب الله ولديه اتهاماته لنا. وما نختلف عليه دوره في سوريا وسلاحه والمحكمة الدولية، سنضعه جانباً، ونسعى إلى تحريك عجلة الحياة العامة في لبنان من خلال التفاهم على انتخابات رئاسية من خلال رئيس توافقي، وعلى الحكومة الجديدة، وإقرار قانون جديد للانتخاب، وإجراء الانتخابات النيابية».
 
وأشار إلى أنه جاء إلى لبنان في زيارته الأخيرة من أجل موضوع هبة المليار دولار السعودية الأخيرة للجيش اللبناني، و«سأعود إلى لبنان وأعمل من هنا، وهذا الموضوع أقرره أنا، وسيكون قريباً جداً». وحول تأخر هبة الـ3 مليارات السعودية، لفت الحريري إلى أن «هناك هبات من بعض الدول موجودة في أدراج البرلمان اللبناني منذ 9 و10 سنوات، والهبة مشتركة بين 3 دول وتأخذ بعض الوقت، ولقد فتحنا اليوم حساباً بقيمة 400 مليون دولار للقوى الأمنية، وسيكون لدى الجيش خلال سنة 30 طائرة»، موجّهاً الشكر إلى الملك السعودي عبدالله بين عبد العزيز. وعلّق الحريري على الهبة الإيرانية بالقول إن «أهم هبة يمكن أن تعطيها إيران للبنان وللجيش اللبناني أن تقول لحزب الله أن يخرج من سوريا».
 
من جهة ثانية، رأت "الأخبار" أنه "لا يشير سلوك خاطفي العسكريين إلى أنهم يريدون إنجاز صفقة تبادل. وإذا ما أضيفت المعلومات عن شروعهم ببناء غرف في جرود عرسال، يصبح الهدف من المماطلة هو استمرار وصول مواد البناء والتموين، لتمضية الشتاء!".
 
وأضافت "لا تزال صفقة الإفراج عن عماد عيّاد، أسير حزب الله لدى «الجيش الحر» في جرود القلمون، مقابل إفراج الحزب عن مسلَّحَين من «الحرّ»، تأخذ الحيّز الأكبر من الضجيج السياسي والإعلامي. وفيما تابع بعض أطراف قوى 14 آذار التصويب على الحزب، رفع الخاطفون في «جبهة النصرة» سقف تهويلهم، وهدّدوا بالبدء بقتل عسكريين خلال 24 ساعة إذا لم يفرج عن الموقوفة جمانة حميّد التي اعتقلها الجيش وهي تقود سيارة مفخخة في مدخل عرسال في شباط الماضي. وعلى وقع هذه التهديدات، أكّد أهالي العسكريين المختطفين أنهم سيعمدون صباح اليوم إلى قطع الطرقات على مداخل بيروت.
 
وفيما نقل وزير الإعلام رمزي جريج، بعد جلسة مجلس الوزراء أمس، عن الرئيس تمام قوله إنه «لا يمكن المقارنة بين هذا التبادل ووضع العسكريين المخطوفين»، لفت الوزير محمد فنيش إلى أن «ظروف قضية عماد عياد مختلفة عن قضية العسكريين. فأسره جرى خارج الأراضي اللبنانية والجهة الخاطفة ليست نفسها، إضافة إلى أن مطالب خاطفي العسكريين غير محددة».
 
وفي سياق حديث بعض السياسيين والوسائل الإعلامية عن أن حزب الله رفض المقايضة في الحكومة في بداية الأزمة، ثم لجأ إليها مؤخراً لتحرير أسيره، قالت مصادر رفيعة في قوى 8 آذار لـ«الأخبار» إن «الحزب لم يقل مرّة واحدة إنه ضدّ المقايضة، وهذا الأمر كرّره السيد حسن نصرالله علناً. الحزب دعا الدولة الى استعمال أوراق القوة لديها في التفاوض، وكل الكلام الذي يقال عكس ذلك هو للتشويش».
 
وحتى الآن، لم ينته العمل من مسودة الأسماء التي قدّمها الخاطفون. وإذا كانت سوريا قد أكدت للواء عباس إبراهيم أنها مستعدة للتعاون للمساعدة على إطلاق العسكريين، فإن هذا لا يعني أنها وافقت على خيار إطلاق سراح 50 سجينة مقابل كل مخطوف لبناني كما يطلب الخاطفون. وأشارت مصادر سورية معنية لـ«الأخبار» إلى أن «المسلحين يضعون شروطاً تعجيزية، وفي كلّ صفقة يقدّمون لائحة أسماء غير دقيقة، جزء كبير منها منقول من صفحات التواصل الاجتماعي، ومع الوقت تنزل طلباتهم إلى حدودها الدنيا».
 
صحيفة "الجمهورية"
 
بدورها قالت صحيفة "الجمهورية" إنه "فيما تشعّبَت الملفات الداخلية دفعةً واحدة وظلّت في دائرة الاهتمام والمتابعة، بدءاً من ملف العسكريين المخطوفين لدى الإرهابيين والذين هدّد أهاليهم بقطعِ أوصال العاصمة بيروت بدءاً من الثامنة صباح اليوم بعد تهديد «جبهة النصرة» بقتلِ أحد المخطوفين لديها إذا لم تبدأ الحكومة التفاوضَ الجدّي خلال 24 ساعة، مروراً بملفّ سلامة الغذاء الذي فُتحَ على مصراعيه في معركة مفتوحة ضد الفساد الغذائي، وصولاً إلى ملف قانون الانتخاب الذي تُراوِح مناقشات اللجنة المعنية به مكانَها في انتظار الكلمة الفصل في الهيئة العامة، سرقَت المقابلة المتلفزة للرئيس سعد الحريري الأضواءَ بالمواقف التي أعلنَها خلالها، فيما يستمرّ الشغور في موقع الرئاسة الأولى إلى موعد غير معلوم.
 
وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره أمس إنّ الحوار بين حزب الله وتيار «المستقبل» يفترض أن يبدأ قبل نهاية السنة. وأكّد أنّه ما زال ينتظر مسوّدتَي جدول اعمال هذا الحوار من «الحزب» والتيار ليستخلص منهما جدولاً يقترحه عليهما. ولاحظ «أنّ موقف تيار «المستقبل» تغيّرَ في اليومين الاخيرين عمّا كان عليه قبلاً وأصبح اكثر إيجابية».
 
وجزمَ بري بأنّ موضوعَي سلاح المقاومة وسوريا ليسا مطروحَين في جدول اعمال الحوار، وقال: «إذا كانت هناك ملفات كثيرة موضعَ خلاف وملفات قليلة موضع اتّفاق بين الطرفين، ألَا تفترض هذه أن يكون هناك حوار بينهما على النقاط المتفَق عليها؟». وقال بري: «لا معنى لحوار بشروط، وأنا مستعدّ، إذا ارتضى الفريقان، لأن يحصلَ الحوار في عين التينة أو في مجلس النواب أو في أيّ مكان يحدّدانِه».
 
وعن مستوى الحوار، قال برّي: سيتحاوَر من هم أقرب الى الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله والرئيس سعد الحريري حتى يكون في إمكانهم التواصل مع الرَجلين في شأن أيّ أمر سيُبحَث».
 
الحريري
 
وقال الحريري في حواره المتلفز إنّه ذاهبٌ الى الحوار مع حزب الله «من أجل المصلحة الوطنية وحماية للبنان». وأكّد أنّ «الحوار سيحصل، وتوجَد أجندة ستتحضّر بيننا وبين حركة «أمل»، ووليد جنبلاط كان الساعي الاوّل ومن الاشخاص الذين قالوا يجب على الجميع ان يتحاوروا. ولا أحد يقول لي إننا ذاهبون الى الحوار لاختيار رئيس جمهورية، هذه ليست وظيفة الحوار ولا هدفه، قلنا في السابق إنّ لدينا مرشحاً وهو سمير جعجع، صح أم لا؟
 
جنبلاط يغرّد
 
وغرّد النائب وليد جنبلاط ليلاً عبر «تويتر»، فقال: «الحريري اثبت الليلة انه رجل دولة ويشعر بالقلق على استقرار لبنان». فعلّق الحريري على ذلك قائلاً: «أنا أحيي وليد بك وأشكره على هذه الكلمات، وأعرف أنه يسعى دوماً لمصلحة لبنان، وفي داخله وصميم قلبه يريد أن يرى لبنان كما كان يراه رفيق الحريري».
 
بكركي
 
وعلى خط الاتصالات السياسية لفتَ أمس الاتصال الهاتفي الذي أجراه رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون بالبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لتهنئته بسلامة العودة.
 
وقال أحد نوّاب «التيار الوطني الحر» لـ«الجمهورية» إنّ هذا الاتصال جاء في وقتِه، وليس صحيحاً أنّه كان هناك انقطاعٌ شامل في التواصل مع البطريرك. وأضاف: «بعد التطوّرات الداخلية الأخيرة تلاقَينا نحن والبطريرك في اكثر من موقف، فالمبادرة التي أطلقَها العماد عون لانتخاب رئيس جمهورية تتلاقى ودعوةَ الراعي الى إجراء هذه الانتخابات، إضافةً الى الطعن بالتمديد النيابي الذي تقدّمنا به امام المجلس الدستوري والتقينا فيه مع البطريرك في موقفِه الرافض هذا التمديد». وأكّد «أنّ الحوار يفرض نفسَه في هذه المرحلة».
 
سامي الجميّل
 
إلى ذلك، خرقَت زيارة النائب سامي الجميّل للراعي أمس المقاطعة النيابية لبكركي استياءً من مواقفها التصعيدية ضدّ التمديد. وأكّد الجميّل «أنّ الهَمّ الوحيد هو أن يكون المسيحيون يداً واحدة، للمحافظة على لبنان ولتحقيق قانون انتخابيّ عادل».
 
ملفّ العسكريين
 
وفي ملف العسكريين المخطوفين برَز تحوُّل جديد في أداء خليّة الأزمة، في ضوء عدم تجاوب الجهات الخاطفة مع طلب المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم تزويدَه لوائحَ الأسماء التي تريد المقايضة بها، وغيابها عن السمع ولامبالاتها بالتفاوض، وهذا المنحى يتمثّل في العمل من جهة على إقناع الأهالي بمغادرة ساحة الاعتصام في رياض الصلح والعودة إلى منازلهم، والتوقّف عن التفاعل مع الجهات الخاطفة وعدم الظهور إعلامياً. وترَدَّد أنّ الوزير وائل ابو فاعور هو مَن سيتواصل مع الأهالي لهذه الغاية.
 
ومِن جهة ثانية البحث عن أساليب جديدة لحَضّ الخاطفين على الإسراع في التفاوض وإعطاء أهمّية وجدّية أكبر، خصوصاً أنّ الوسيط القطري يقول دائماً إنّه ينتظر اتّصالات من «داعش» و»النصرة» لكي يتحرّك مجدّداً في اتّجاههما عندما تنجِزا لوائحَهما.
 
وكان اللافت ما لمَّحَ إليه وزير العدل اللواء أشرف ريفي على هامش جلسة مجلس الوزراء أمس مِن أنّ الاهالي يخطئون في تحرّكهم وأدائهم، واستشهد بأهالي المخطوفين الأتراك والايرانيين، حيث إنّ أحداً لم يسمع عنهم ولم يرَهم إعلامياً، ما ساعد على نجاح مفاوضات التبادل والتحرير.
 
وكشفَت مصادر خليّة الأزمة لـ«الجمهورية» أنّها لم تُقدّم أيّ معطيات جديدة في اجتماعها الأخير عن ملف العسكريين نتيجة شِحّ المعلومات من جرود القلمون، فيما تراجعَت حماسة الوسيط القطري للضغط على الخاطفين ليتجاوبوا سريعاً.
 
وحذّرَت المصادر من أنّ أيّ تصعيد للأهالي سيصبّ في مصلحة الجهات الخاطفة وسيقويها أكثر على الدولة اللبنانية، في حين أنّها هي مَن يُفرمل التفاوض، وإطلاقُها التهديدات الأخيرة يدفع في هذا الاتجاه.
 
وقالت المصادر إنّ سَحبَ «ورقة الأهل» من الخاطفين من شأنها إضعافهم ودفعهم الى التعاطي بجدّية أكبر. وقد حضَر هذا الملف على طاولة مجلس الوزراء من باب المداخلة التي أدلت بها الوزيرة أليس شبطيني التي انتقدَت عدمَ تنسيق حزب الله المسبَق مع الحكومة قبل تحرير الأسير عماد عيّاد.
 
ورَدّ عليها الوزير محمد فنيش قائلاً: «أستغربُ سَماع هذا الكلام من وزيرة في موقع المسؤولية، نحن نَعلم كيف نسترجع أسرانا، ولا نحتاج الى دروس من أحد، ثمّ إنّ طبيعة ما حصل مع الأسير عيّاد مختلفة عن طبيعة ملفّ العسكريين المخطوفين، والمعركة حصلت خارجَ الأراضي اللبنانية».
 
وبدوره، أكّد رئيس الحكومة تمّام سلام «أنّ التبادل الذي تمّ أخيراً بين بعض الأسرى، تركَ انعكاساً لدى أهالي العسكريين المخطوفين، على رغم أنّه لا يمكن المقارنة بين هذا التبادل ووضع العسكريين المخطوفين». وشدّد على متابعة هذا الموضوع والاستمرار في التفاوض.
 
الأهالي
 
وعقبَ المهلة التي حدّدتها «النصرة» للحكومة، أعلن أهالي العسكريين أنّهم سيقفلون كلّ مداخل بيروت الثامنة صباح اليوم، وطالبوا الحكومة بأن «تتعاطى مع تهديد «جبهة النصرة» بمسؤولية، وأن تعلنَ عمّن يعرقل المفاوضات»، قائلين: «سنحمّلها المسؤولية عن قتل العسكريين». وكانوا أكّدوا ظهر أمس أنّهم «لا يرضون بالإفراج عن أبنائهم إلّا من خلال الدولة، لأنّها الجهة الوحيدة التي تمثّلهم وتتحدّث باسمهم»، مشدّدين على «أنّهم جميعاً تحت سقفها».
 
الأمن الغذائي
 
في مجال آخر، حضَر ملف الأمن الغذائي بقوّة على طاولة مجلس الوزراء من خارج جدول الأعمال المؤلف من 46 بنداً، وقرّر المجلس تأليفَ لجنة برئاسة ممثل عن رئاسة الحكومة، وتضمّ ممثّلين عن وزارات: الصحّة والاقتصاد والطاقة والبيئة والزراعة والعدل والمال والداخلية والصناعة والسياحة، مهمّتُها متابعة المواضيع المتعلقة بسلامة الغذاء، وما تقتضيه من تنسيق وتدابير بين الوزارات والمؤسسات العامة والبلديات المعنية، ورفع توصياتِها عند الاقتضاء الى رئيس الحكومة تمهيداً لعرضِها على مجلس الوزراء.
 
وسبقَ الجلسة اجتماعٌ للجنةِ سلامة الغذاء برئاسة سلام، انتهى الى تأليف لجنة مهمتها التنسيق بين مختلف الوزارات المعنية لمحاربة الفساد الغذائي. وقال وزير الاقتصاد آلان حكيم: «لن ننتظر صدور قانون سلامة الغذاء في مجلس النواب، وبناءً على طلب الرئيس سلام سننفّذ بنودَ القانون المتعلق بسلامة الغذاء بصلاحيات الحكومة». وأرجأ مجلس الوزراء البحثَ في بند الجامعات نتيجة اعتراض وزراء حزبَي الكتائب والتقدّمي الاشتراكي عليه.
2014-11-28