ارشيف من :أخبار عالمية
بالقانون... يمكن أن تُجنس في يوم وتَنتخِبُ فيه
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
تحدثت في مقالي السابق يوم الأربعاء (26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014) عن صورة النائب الرسولي لشمال شبه الجزيرة العربية المطران كاميلو بالين وهو يمارس «حقه كبحريني» في الإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لاختيار من سيمثله تحت قبة البرلمان!
وأثرت في ذلك المقال، إشكالية قانونية بشأن أحقية من حصل على الجنسية البحرينية حديثاً ممارسة الحق السياسي في «الانتخاب (التصويت)»، وليس الترشح لمجلس النواب، إذ كان هناك نص قانوني واضح لا يقبل الجدل فيه، إذ نص قانون الجنسية البحريني لعام 1963 بخصوص «البحرينيين بالتجنس» أنه «لا يكون للأجنبي الذي كسب الجنسية البحرينية وفقاً لأحكام هذه المادة حق الانتخاب أو التمثيل أو الترشيح أو التعيين في المجالس المحلية (عدا الأندية أو الجمعيات الخاصة) قبل انقضاء عشر سنوات من تاريخ كسبه لهذه الجنسية».
المطران كامليو، يمثل حالة، لا أعتقد أنها فريدة، بل هي تكشف عن سياسة واضحة انتهجتها السلطة في إعطاء كل من جنس حق الممارسة السياسية، دون النظر لنص تلك المادة السابقة التي تشترط مرور عشر سنوات، ويمكن أن يستدل على ذلك التوجه من خلال ردات فعل كبار مسئولي وزارة العدل وفي مقدمتهم الوزير ووكيله، اللذان «غردا» عبر حسابهما الخاص بـ«تويتر» رداً على المقال، إذ تحدث الوزير عن أن «دستور البحرين وهو الأسمى لم يفرق بين المواطنين في مباشرة حقهم في التصويت. الكل له حق التصويت دون تمييز مادام مدرجاً في جدول الناخبين»!
إذ أن الرد على ما قاله الوزير، هو من باب التطبيق الواقعي، فكيف لم يكن أيضاً الدستور «الأسمى» في قضية نشر صور المتهمين قبل إدانتهم في محاكمة عادلة، وذلك عندما صادرت مادة قانونية نصاً دستورياً (المادة 20 الفقرة ج) الذي ينص على أن «المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمّن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة وفقاً للقانون»، فضرب بنص دستوري «عرض الحائط» وتمسكت السلطة بنص قانون، حتى أصبح القانون يسمو على الدستور!
في الجانب الآخر، غرد أيضاً وكيل وزارة العدل والشئون الإسلامية والأوقاف لشئون العدل عضو اللجنة العليا للإشراف على سلامة الانتخابات القاضي خالد حسن عجاجي عبر حسابه الخاص، وفي رد غير مباشر تحدث فيه عبر أربع تغريدات وبالنص عن أن «قانون الجنسية البحريني لعام 1963 جاء لينظم حالات اكتساب الجنسية البحرينية ومنحها، أما المواد المتعلقة بحق الترشح والانتخاب عدلت بصدور المرسوم بقانون رقم (14) لسنة 2002 بشأن مباشرة الحقوق السياسية وكذلك المرسوم بقانون (15) لسنة 2002 بشأن مجلسي الشورى والنواب، بما مؤداه، أن لكل من يحمل الجنسية البحرينية أن يباشر حقه السياسي في الانتخاب، إلا أنه يشترط للترشح لمجلس النواب أن يكون قد مضى على اكتسابه الجنسية 10 سنوات على الأقل وغير حامل لجنسية أخرى باستثناء من يحمل جنسية إحدى الدول الأعضاء بمجلس التعاون بشرط أن تكون جنسيته البحرينية أصلية».
صحيح أن قانون الجنسية لعام 1963 ينظم حالات اكتساب الجنسية، إلا أنه أيضاً وضح ونظم حقوق مكتسبي الجنسية وما عليهم وإليهم كونه القانون المعني المباشر بهم، أما في القانونين اللذين أستند إليهما الوكيل والقاضي (مباشرة الحقوق السياسية ومجلسي الشورى والنواب)، لم يكن هناك نص قانوني واضح يقول إن «لكل من يحمل الجنسية البحرينية أن يباشر حقه السياسي في الانتخاب»، بل تحدث مثلاً قانون مباشرة الحقوق السياسية عن «تمتع المواطنين - رجالاً ونساءً - بمباشرة الحقوق السياسية»، أما بخصوص اشتراط العشر سنين، فقد كانت إحدى الشروط الواجب توفرها في عضو مجلس الشورى أو المترشح للمجلس النيابي، وذلك بعد تعديل قانون مجلسي الشورى والنواب في العام 2012.
الحقيقة الواضحة للعيان أن معايير التنجنيس في البحرين «نسفت» بالكامل، وأصبح «الاستثناء» هو الأساس، وأن إعطاء الجنسية البحرينية، في واقع الحال لا يشترط الإقامة خمسة وعشرين عاماً متتالية على الأقل لكل أجنبي، أو خمس عشرة سنة متتالية على الأقل لكل عربي»، كما أن مباشرة الحق السياسي، لا تحتاج لمن اكتسب الجنسية البحرينية الانتظار عشر سنين ليحق له ذلك، بل وبحسب ما يقوله المسئولون حالياً «إنه مجرد أن يحصل على الجنسية يصبح مواطناً» ويحق له مباشرة الحق السياسي فوراً، ولو قدم للبحرين قبل يوم من الانتخابات وحصل على الجنسية!
لن نستغرب ما شهدناه من الكم الكبير من حديثي الجنسية الذين صوّتوا في الانتخابات الماضية، ولن نستغرب لو قيل لنا إن بعضهم ربما ورد إلى البحرين قبل أيام ومنح الجنسية وشارك في الانتخابات النيابية، لأن تأويلات المسئولين في السلطة فتحت الباب على مصراعيه لذلك، وهو ما ينفي جملة وتفصيلاً حديث وزير الخارجية عبر «تويتر» رداً على متسائلين عن تلك الصور للأجانب وهم يصوتون، قائلاً: «إي اشفيهم؟ عاشوا معانا على الحلوة والمرة وصاروا بحرينيين مثلي ومثلك.. الله يشفيك من العنصرية»، فكيف عاشوا معنا على الحلوة والمرة وبعضهم جنس حديثاً جداً كالمطران كاميلو بالين ونال كل حقوقه السياسية، وقس على ذلك كثيرين!
تحدثت في مقالي السابق يوم الأربعاء (26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014) عن صورة النائب الرسولي لشمال شبه الجزيرة العربية المطران كاميلو بالين وهو يمارس «حقه كبحريني» في الإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لاختيار من سيمثله تحت قبة البرلمان!
وأثرت في ذلك المقال، إشكالية قانونية بشأن أحقية من حصل على الجنسية البحرينية حديثاً ممارسة الحق السياسي في «الانتخاب (التصويت)»، وليس الترشح لمجلس النواب، إذ كان هناك نص قانوني واضح لا يقبل الجدل فيه، إذ نص قانون الجنسية البحريني لعام 1963 بخصوص «البحرينيين بالتجنس» أنه «لا يكون للأجنبي الذي كسب الجنسية البحرينية وفقاً لأحكام هذه المادة حق الانتخاب أو التمثيل أو الترشيح أو التعيين في المجالس المحلية (عدا الأندية أو الجمعيات الخاصة) قبل انقضاء عشر سنوات من تاريخ كسبه لهذه الجنسية».
المطران كامليو، يمثل حالة، لا أعتقد أنها فريدة، بل هي تكشف عن سياسة واضحة انتهجتها السلطة في إعطاء كل من جنس حق الممارسة السياسية، دون النظر لنص تلك المادة السابقة التي تشترط مرور عشر سنوات، ويمكن أن يستدل على ذلك التوجه من خلال ردات فعل كبار مسئولي وزارة العدل وفي مقدمتهم الوزير ووكيله، اللذان «غردا» عبر حسابهما الخاص بـ«تويتر» رداً على المقال، إذ تحدث الوزير عن أن «دستور البحرين وهو الأسمى لم يفرق بين المواطنين في مباشرة حقهم في التصويت. الكل له حق التصويت دون تمييز مادام مدرجاً في جدول الناخبين»!
إذ أن الرد على ما قاله الوزير، هو من باب التطبيق الواقعي، فكيف لم يكن أيضاً الدستور «الأسمى» في قضية نشر صور المتهمين قبل إدانتهم في محاكمة عادلة، وذلك عندما صادرت مادة قانونية نصاً دستورياً (المادة 20 الفقرة ج) الذي ينص على أن «المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمّن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة وفقاً للقانون»، فضرب بنص دستوري «عرض الحائط» وتمسكت السلطة بنص قانون، حتى أصبح القانون يسمو على الدستور!
في الجانب الآخر، غرد أيضاً وكيل وزارة العدل والشئون الإسلامية والأوقاف لشئون العدل عضو اللجنة العليا للإشراف على سلامة الانتخابات القاضي خالد حسن عجاجي عبر حسابه الخاص، وفي رد غير مباشر تحدث فيه عبر أربع تغريدات وبالنص عن أن «قانون الجنسية البحريني لعام 1963 جاء لينظم حالات اكتساب الجنسية البحرينية ومنحها، أما المواد المتعلقة بحق الترشح والانتخاب عدلت بصدور المرسوم بقانون رقم (14) لسنة 2002 بشأن مباشرة الحقوق السياسية وكذلك المرسوم بقانون (15) لسنة 2002 بشأن مجلسي الشورى والنواب، بما مؤداه، أن لكل من يحمل الجنسية البحرينية أن يباشر حقه السياسي في الانتخاب، إلا أنه يشترط للترشح لمجلس النواب أن يكون قد مضى على اكتسابه الجنسية 10 سنوات على الأقل وغير حامل لجنسية أخرى باستثناء من يحمل جنسية إحدى الدول الأعضاء بمجلس التعاون بشرط أن تكون جنسيته البحرينية أصلية».
صحيح أن قانون الجنسية لعام 1963 ينظم حالات اكتساب الجنسية، إلا أنه أيضاً وضح ونظم حقوق مكتسبي الجنسية وما عليهم وإليهم كونه القانون المعني المباشر بهم، أما في القانونين اللذين أستند إليهما الوكيل والقاضي (مباشرة الحقوق السياسية ومجلسي الشورى والنواب)، لم يكن هناك نص قانوني واضح يقول إن «لكل من يحمل الجنسية البحرينية أن يباشر حقه السياسي في الانتخاب»، بل تحدث مثلاً قانون مباشرة الحقوق السياسية عن «تمتع المواطنين - رجالاً ونساءً - بمباشرة الحقوق السياسية»، أما بخصوص اشتراط العشر سنين، فقد كانت إحدى الشروط الواجب توفرها في عضو مجلس الشورى أو المترشح للمجلس النيابي، وذلك بعد تعديل قانون مجلسي الشورى والنواب في العام 2012.
الحقيقة الواضحة للعيان أن معايير التنجنيس في البحرين «نسفت» بالكامل، وأصبح «الاستثناء» هو الأساس، وأن إعطاء الجنسية البحرينية، في واقع الحال لا يشترط الإقامة خمسة وعشرين عاماً متتالية على الأقل لكل أجنبي، أو خمس عشرة سنة متتالية على الأقل لكل عربي»، كما أن مباشرة الحق السياسي، لا تحتاج لمن اكتسب الجنسية البحرينية الانتظار عشر سنين ليحق له ذلك، بل وبحسب ما يقوله المسئولون حالياً «إنه مجرد أن يحصل على الجنسية يصبح مواطناً» ويحق له مباشرة الحق السياسي فوراً، ولو قدم للبحرين قبل يوم من الانتخابات وحصل على الجنسية!
لن نستغرب ما شهدناه من الكم الكبير من حديثي الجنسية الذين صوّتوا في الانتخابات الماضية، ولن نستغرب لو قيل لنا إن بعضهم ربما ورد إلى البحرين قبل أيام ومنح الجنسية وشارك في الانتخابات النيابية، لأن تأويلات المسئولين في السلطة فتحت الباب على مصراعيه لذلك، وهو ما ينفي جملة وتفصيلاً حديث وزير الخارجية عبر «تويتر» رداً على متسائلين عن تلك الصور للأجانب وهم يصوتون، قائلاً: «إي اشفيهم؟ عاشوا معانا على الحلوة والمرة وصاروا بحرينيين مثلي ومثلك.. الله يشفيك من العنصرية»، فكيف عاشوا معنا على الحلوة والمرة وبعضهم جنس حديثاً جداً كالمطران كاميلو بالين ونال كل حقوقه السياسية، وقس على ذلك كثيرين!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018