ارشيف من :أخبار لبنانية
خاص الانتقاد.نت: تعثّر المفاوضات الإقليمية وخطة اغتيال العماد عون
ليلى نقولا الرحباني
بعد انتهاء الاستشارات النيابية الملزمة لرئيس الحكومة اللبنانية المكلف، ينتظر اللبنانيون اليوم نتائج المفاوضات السورية السعودية التي ستحسم شكل الحكومة المقبلة، مع معرفة أكيدة بأن الحكومة اللبنانية التي ستتشكل لن تكون "صُنع في لبنان"، بل صُنع في عواصم العالم ونُفّذ في لبنان.
وبرغم الأجواء الإيجابية التي تشاع داخليًا، وبرغم الحرص السياسي على إثارة أجواء من التهدئة الإعلامية وإشاعة أجواء من التفاؤل بين صفوف اللبنانيين، إلا أن الوضع السياسي الداخلي يبدو كنار تحت الرماد، أو كقنبلة موقوتة لا يُعرف متى يقرر صاحبها أن يسحب الصاعق، لتعود الساحة السياسية والإعلامية الى ما كانت عليه قبل الانتخابات النيابية.
ولعل ما يشير الى أن اللغة المستخدمة والأجواء الايجابية السائدة ما هي الا تعمية ومحاولة تجميل لوضع سياسي هشّ، هو الأوضاع الأمنية والحوادث التي حصلت في عائشة بكّار. أما ما يدفع الى الاعتقاد بأن ما حصل ليس استثناءً، وأن هناك ما يُنبئ بأن الأمور ليست كما يحاول السياسيون تصويرها، بل كأن المرحلة هي مرحلة الهدوء الذي يسبق العاصفة، هي حالة انعدام الثقة بين طرفي المعارضة والموالاة، وفي الوقت الذي يحاول كل طرف أن لا يظهر كأنه هو المعرقل للتوافق، بل لا تفيد التصريحات المعلنة بأن هناك تقدما في موضوع الثقة، إذ ان بناء جسورها يحتاج الى الكثير من اللقاءات وإعادة التقييم والجهود من الطرفين لردم الهوة، اضافة الى خطاب سياسي مختلف يتوجه به الطرفان الى جمهورهما قبل أن يتوجها به الى الطرف الآخر.
ثمة من يراهن على الأجواء الايجابية التي سادت بعيد الاجتماعات التي عقدها الرئيس المكلف سعد الحريري مع كل من العماد ميشال عون والسيد حسن نصرالله، لكن التاريخ الحديث يفيد بأن لقاءات مماثلة عُقدت سابقا لم تؤدِ الى ما يُستفاد منه. بل ان التصريح الذي أُطلق في العام 2005 من أن التوافق بين الأكثرية، وتحديدا تيار المستقبل مع العماد عون يبلغ حد 95%، لم يفضِ الى نتيجة عملية على الأرض، بل استبعد على أثره تكتل التغيير والإصلاح من الحكومة، واستعيض عن مشاركته في حكومة ما بعد الانتخابات بمشاركة للرئيس إميل لحود الذي لم يكن بينه وبين الأكثرية ما يعادل 5% من التوافق على الأمور الوطنية والإقليمية.
أما لقاء الرئيس المكلّف سعد الحريري مع السيد حسن نصرالله وبرغم أهميته، إلا أن لقاءات مماثلة في السابق امتدت الى سبع ساعات متواصلة في قريطم، ونوقشت فيها جميع القضايا الخلافية، لم تؤدِ الى حل الأزمة السياسية المتفاقمة في البلاد، بل استمرت الحال على ما هي عليه، وازدادت توترا مع تغيّر الأوضاع الإقليمية وتبدلها.
وفي النتيجة، تبقى الساحة السياسية اللبنانية رهن انتظار المفاوضات الإقليمية الدائرة ورهن تقدمها أو تعثّرها. فإذا حصل التوافق الاقليمي الاميركي سيؤدي هذا الى نوع من الاستراحة السياسية الداخلية للانطلاق في مسيرة البناء. وإذا تعثّر فإن الأمور مقبلة على مزيد من التأزيم الذي سيطال تحديدا التيار الوطني الحر، لأن التركيز الاعلامي الموالي سيقوم بالتصويب على العماد عون لإبرازه "حجر عثرة" في وجه أي اتفاق لبناني، وأنه المعطل والمعرقل لأي تفاهم داخلي. كما سيُشار الى التقارب بين كل من التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل مع حزب الله وحركة أمل لاستكمال خطة اعلامية تهدف الى ما يُسمى "character assassination" أو الإعدام المعنوي لشخصية العماد عون من خلال التركيز المستمر على تشويه صورته والتشكيك في أهدافه ونواياه، وربط أي موقف يتخذه بمصالح شخصية ضيقة. وهكذا، إذا لم تصل المباحثات الأميركية السورية الى ما يؤدي الى الانفراج الداخلي، فسوف يُتهم العماد عون بعرقلة حكومة الوحدة الوطنية وتعطيل التوافق، وسيركّز الإعلام الموالي على عرقلة برتقالية بسبب ما سيسميه "طمع تكتل التغيير بالحصص".
انها خطة إعلامية مستمرة منذ عام 2005، فما سيكون موقف التيار الوطني الحر؟ وهل يتحسب لهذه المواجهة؟
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018