ارشيف من :أخبار عالمية

الشارع السني يُصفِّرُ «جمعيات الفاتح»

الشارع السني يُصفِّرُ «جمعيات الفاتح»
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية


جاءت نتائج الانتخابات النيابية خلال الجولتين الأولى والإعادة يومي السبت (22 و29 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014) لتؤكد حقيقة ليست غائبة عن الكثيرين من أبناء شعب البحرين، وهي أن ما يسمى بـ «ائتلاف جمعيات الفاتح» ما هو إلا ظاهرة صوتية فارغة، بلا تمثيل حقيقي على أرض الواقع، وبلا جماهير أو قواعد شعبية تسير وراءها، أو تسمع لأقوالها.

ما أفصحت عنه صناديق الانتخابات، يمثل «فضيحة» مدوية لتلك القيادات السياسية لجمعيات يعلم الجميع أنها عاشت واقتاتت على «فزعة» لمواجهة كيان شعبي آخر، ووفق أجندات طائفية، استغلت في فترة «عاطفية»، وتوهمت أنها أصبحت ذات شأن ووجود سياسي حقيقي، يمكنها من التلاعب في مستقبل أجيال هذا الوطن، بالوقوف ضد آمالها وطموحاتها في العيش وفق مفهوم ديمقراطي عادل لا يميّز بين أبناء الشعب مهما كانت انتماءاتهم.

بحسب ما هو معلن رسمياً، فإن «جمعيات الفاتح» دعمت 13 مترشحاً من أربع جمعيات سياسية «المنبر الإسلامي، تجمع الوحدة، الميثاق الوطني، والوسط العربي الإسلامي»، فيما دخل بعض تلك الجمعيات بمترشحين إضافيين، إذ رشح تجمع الوحدة سيدتين (سيما اللنجاوي، وجيهان محمد) لم تحظيا بدعمٍ من «ائتلاف الفاتح»، وكذلك فعلت جمعية «المنبر الإسلامي» عندما رشح كل من محمد العمادي وخالد القطان من خارج قائمة «الائتلاف» أيضاً، فيما لم يدعم «الفاتح الكبير» مرشح جمعية الميثاق محمد الدوسري.

في المفهوم العام، فإن «تيار شارع الفاتح الكبير» كما يحلو لهم بتسمية أنفسهم، يشمل أيضاً جمعية الأصالة السلفية المنشقة عن «ائتلاف الفاتح»، وكذلك جمعية الصف، ولو جمعنا مرشحي كل تلك الجمعيات فإن العدد سيصل إلى أكثر من 23 مترشحاً للانتخابات النيابية، لم يفز منهم سوى ثلاثة!

تحدثنا من قبل عن السقوط المدوّي لـ «تجمع الوحدة» ومن الجولة الأولى، إذ لم يشكّل ذلك السقوط صدمةً لأحد من تيار المعارضة الواسع في البحرين، بقدر ما عرَّى حقيقة كيانات مزيَّفة، وتجمع «فزعة».

تلا ذلك السقوط، سقوط أكبر وأعظم لـ «ائتلاف» وصف نفسه بـ «الفاتح الكبير» وممثل الشعب، وخاض الانتخابات بقائمة موحدة لم يصل منها حتى مرشح واحد! فيما فشلت جمعيتا «المنبر الإسلامي» (الإخوان المسلمين) و»الأصالة الإسلامية» (السلف) في الحفاظ على مقاعدهما البرلمانية التي كان يصل مجموعها في يوم من الأيام إلى 15 مقعداً، وواصلتا تراجعهما الذي بدأتاه منذ انتخابات 2010، حتى بلغ بكتلة المنبر الإسلامي التي كانت تستحوذ على ثمانية مقاعد نيابية إلى مقعد واحد فقط، فيما انخفض تمثيل «الأصالة» من سبعة مقاعد إلى مقعدين فقط!

من لم يفهم التاريخ، لن يستوعب أفق المستقبل، هذه حقيقة لم تستوعبها القيادات السياسية لـ «الإسلام السنّي» في البحرين، رغم مرورهم بها من قبل، وبالخصوص قيادات الإخوان والسلف في البحرين، وبعد تجربة انتخابات 2010، وكيف أخرجتهم السلطة من اللعبة، وقلّصت وجودهم النيابي عندما خلقت لهم «المستقلين» كمنافسين.

الحقيقة التي لا يمكن الهروب منها، أن كلّ الكيانات السياسية السنية، لا يمكنها الخروج عن العباءة الرسمية، وما وجودهم، إلا أداة بيدها، أو كما أقروا هم على أنفسهم بأنهم «ريموت كنترول» بيد السلطة، ومن يحاول الخروج عن ذلك سيكون مصيره المصير الحالي لـ «تجمع الوحدة» الذي فشل فشلاً ذريعاً في الانتخابات، وكذلك مصير «الاخوان المسلمين» الذين فشلوا في الحفاظ على كتلتهم النيابية، أو «الأصالة الإسلامية» التي أصبح وجودها بنائبين كعدمه.

لقد أدرك الشارع «الموالي» السني في البحرين، في أن المستقبل لن يكون مع جماعات سياسية لا تمتلك مبادئ ولا مطالب، وهمّها فقط تحقيق المكاسب الشخصية والفئوية.

لقد أدرك الشارع السني، أن ما يسمى بـ «ائتلاف جمعيات الفاتح» ما هو إلا ظاهرة صوتية مؤقتة خُلق لضرب كيان آخر موجود منذ القدم، له مطالب شعبية حقيقية، ويسعى لإيجاد حالة ديمقراطية حقيقية، تصان فيها الحقوق، ولا تتلاعب بها السلطة، ولا تتحكم بمفاصلها.

نعم، لقد أدرك التيار الموالي السني أن كل جمعيات الفاتح ليست كيانات سياسية يمكن أن تحمل همه، بل هي كيانات تقتات على الأزمات والصراعات الطائفية وتسترزق منها، وأصبحت أوراقاً محترقة لا قيمة لها ولا ثقل وقد آن الوقت للتخلص منها.

لقد استوعب الشارع السني الدرس، ولم نستغرب كيف أسقط تلك الوجوه البالية القديمة، ولم يستمع للأصوات النشاز التي كانت تتحدّث عن وجوب التصويت لهم حتى لا يشمت بهم الآخرون!

لقد أصبحت الحقيقة واضحةً ومدعّمةً بالأرقام، بعيداً عن «الهراء» الذي اعتدنا على سماعه من قيادات تلك التجمعات، من أنهم ممثلون لشعب البحرين، فأرقام صناديق الاقتراع حسمت الأمر، وأكدت بما لا يدع مجالاً للشك «تصفير» الشارع السني وبشكل نهائي ما يسمى بـ «ائتلاف جمعيات الفاتح» الذي أصبح وجوده بعد الانتخابات كعدمه.
2014-12-01