ارشيف من :أخبار عالمية
لا جديد... في البرلمان الجديد!
قاسم حسين - صحيفة الوسط البحرينية
أثبتت الانتخابات الأخيرة مجدداً، ما كنا نقوله عن السلطة دائماً، بأنها لا تحب التكتلات بشتى أصنافها، وإنّما تحب اللعب بالمستقلين.
كان ذلك واضحاً في انتخابات 2010، وأصبح أكثر وضوحاً بعد إعلان نتائج الانتخابات الأخيرة. فـ «المنبر الإسلامي» (إخوان مسلمين) لم ينجح منه غير مرشحين، و«الأصالة» السلفية لم يفز منها غير مرشّحَين. أي أن ناتج صراعهما المستميت (أربعة) يمثل خمس حصتهما تقريباً في برلمان 2006 (15). أما الفضيحة الأكبر فكانت من نصيب «تجمع الوحدة الوطنية»، الذي كان يزبد ويرعد، «ومع هذين الأمرين الفشل» كما يقول أمير البلاغة العربية.
هذا التجمع خليطٌ غير متجانس من الأشخاص الباحثين لهم عن دورٍ تحت الأضواء. وكثيرٌ منهم كان ناقماً على سيطرة الجمعيات الدينية على الشارع السنّي، وكانت تحدوهم الآمال العريضة بالوصول. وقد ساهم الإعلام الرسمي في نفخ هذا الكيان الطارئ على المعترك السياسي، بنعته بأوصاف كاريكاتيرية مثل «العملاق» و«المارد»، استغلالاً لحالة السذاجة السياسية، ليستخدم في ضرب الكيانات السياسية الأخرى ذات الحضور الواقعي. هذا النفخ الإعلامي للتجمع، بالإضافة إلى الدفع به في صدر جلسات «الحوار الوطني» التي أريد بها تقطيع الوقت، أصابته بحالةٍ من الغرور وتقمص دور البطل والتضخّم الشديد للذات، ولذلك كان وقع الصدمة عنيفاً بسقوط كل مرشّحيه دون استثناء.
وإذا كانت جمعيات المعارضة اختارت المقاطعة عن قناعةٍ تامةٍ بهذا الخيار، فإن «هندسة» الانتخابات الأخيرة أطاحت بكل تجمعات الموالاة، ضمن السياسة التي تحبّذها السلطة. من هنا يجب السؤال التالي: إذا كان البرلمان السابق قد نفّذ كل رغبات السلطة ومرّر في أيامه الأخيرة كل ما كانت تريده من قوانين، وكبّل نفسه بقيود إضافية تمنعه عملياً من استجواب أي وزير، فهل تطمع السلطة في المزيد من الطاعة والانصياع من البرلمان الجديد لرغباتها المستقبلية؟
البرلمان المقبل دخله 30 نائباًً جديداً، ليس لأغلبهم أية اهتمامات سياسية، ولم تكن لديهم أية برامج سياسية، ولعبت «الفزعات» العائلية والقبلية في إيصال كثيرين منهم لمقعد البرلمان، في ظلّ إحجامٍ عن التصويت في مناطق المعارضة، وانعدام ثقةٍ في مناطق الموالاة.
هذه الانتخابات أوصلت من مناطق المعارضة 13 نائباً، ثلاث منهم نساء، وكان واضحاً أن إعادة توزيع الدوائر تمت هندستها لتقليص تمثيل القوى السياسية المنظّمة لصالح هذه الكتلة الهلامية التي تسمى «المستقلين»، وزيادة تهميش مناطق المعارضة. وقد أعلن أمين عام «الوفاق» بعد إعلان التوزيع الجديد للدوائر، أن المعارضة لو ترشّحت فلن تحصل إلا على 16 مقعداً فقط، وبشقّ الأنفس (وكانت سابقاً تضمن الحصول على 18). لقد انتبه مبكراً للعملية وحَسَب مخرجاتها بطريقة شبه دقيقة، وهذا ما أثبتته الممارسة على الأرض.
الانتخابات غابت عنها عمامةٌ واحدةٌ، ودخلتها عمامتان، من مجموع خمس عمائم مترشحة، فازت إحداهما بالتزكية بعد ترتيبات مسبقة بانسحاب المنافسين، والأخرى وصلت بمشقةٍ، بعد الدور الثاني، وبفارق أقلّ من مئة صوت. دخول رجال الدين له أهميته الرمزية للسلطة في ظلّ وضع المقاطعة الواسعة للانتخابات، التي قادتها جمعيةٌ لها ثقل جماهيري مؤثر، وقيادتها الأولى من رجال الدين.
لا جديد سياسياً إذاً في البرلمان الجديد رغم كثرة النواب الجدد (الذين يمثلون 70 في المئة)... ولا ينتظر الكثيرون الكثيرَ من البرلمان المقبل.
أثبتت الانتخابات الأخيرة مجدداً، ما كنا نقوله عن السلطة دائماً، بأنها لا تحب التكتلات بشتى أصنافها، وإنّما تحب اللعب بالمستقلين.
كان ذلك واضحاً في انتخابات 2010، وأصبح أكثر وضوحاً بعد إعلان نتائج الانتخابات الأخيرة. فـ «المنبر الإسلامي» (إخوان مسلمين) لم ينجح منه غير مرشحين، و«الأصالة» السلفية لم يفز منها غير مرشّحَين. أي أن ناتج صراعهما المستميت (أربعة) يمثل خمس حصتهما تقريباً في برلمان 2006 (15). أما الفضيحة الأكبر فكانت من نصيب «تجمع الوحدة الوطنية»، الذي كان يزبد ويرعد، «ومع هذين الأمرين الفشل» كما يقول أمير البلاغة العربية.
هذا التجمع خليطٌ غير متجانس من الأشخاص الباحثين لهم عن دورٍ تحت الأضواء. وكثيرٌ منهم كان ناقماً على سيطرة الجمعيات الدينية على الشارع السنّي، وكانت تحدوهم الآمال العريضة بالوصول. وقد ساهم الإعلام الرسمي في نفخ هذا الكيان الطارئ على المعترك السياسي، بنعته بأوصاف كاريكاتيرية مثل «العملاق» و«المارد»، استغلالاً لحالة السذاجة السياسية، ليستخدم في ضرب الكيانات السياسية الأخرى ذات الحضور الواقعي. هذا النفخ الإعلامي للتجمع، بالإضافة إلى الدفع به في صدر جلسات «الحوار الوطني» التي أريد بها تقطيع الوقت، أصابته بحالةٍ من الغرور وتقمص دور البطل والتضخّم الشديد للذات، ولذلك كان وقع الصدمة عنيفاً بسقوط كل مرشّحيه دون استثناء.
وإذا كانت جمعيات المعارضة اختارت المقاطعة عن قناعةٍ تامةٍ بهذا الخيار، فإن «هندسة» الانتخابات الأخيرة أطاحت بكل تجمعات الموالاة، ضمن السياسة التي تحبّذها السلطة. من هنا يجب السؤال التالي: إذا كان البرلمان السابق قد نفّذ كل رغبات السلطة ومرّر في أيامه الأخيرة كل ما كانت تريده من قوانين، وكبّل نفسه بقيود إضافية تمنعه عملياً من استجواب أي وزير، فهل تطمع السلطة في المزيد من الطاعة والانصياع من البرلمان الجديد لرغباتها المستقبلية؟
البرلمان المقبل دخله 30 نائباًً جديداً، ليس لأغلبهم أية اهتمامات سياسية، ولم تكن لديهم أية برامج سياسية، ولعبت «الفزعات» العائلية والقبلية في إيصال كثيرين منهم لمقعد البرلمان، في ظلّ إحجامٍ عن التصويت في مناطق المعارضة، وانعدام ثقةٍ في مناطق الموالاة.
هذه الانتخابات أوصلت من مناطق المعارضة 13 نائباً، ثلاث منهم نساء، وكان واضحاً أن إعادة توزيع الدوائر تمت هندستها لتقليص تمثيل القوى السياسية المنظّمة لصالح هذه الكتلة الهلامية التي تسمى «المستقلين»، وزيادة تهميش مناطق المعارضة. وقد أعلن أمين عام «الوفاق» بعد إعلان التوزيع الجديد للدوائر، أن المعارضة لو ترشّحت فلن تحصل إلا على 16 مقعداً فقط، وبشقّ الأنفس (وكانت سابقاً تضمن الحصول على 18). لقد انتبه مبكراً للعملية وحَسَب مخرجاتها بطريقة شبه دقيقة، وهذا ما أثبتته الممارسة على الأرض.
الانتخابات غابت عنها عمامةٌ واحدةٌ، ودخلتها عمامتان، من مجموع خمس عمائم مترشحة، فازت إحداهما بالتزكية بعد ترتيبات مسبقة بانسحاب المنافسين، والأخرى وصلت بمشقةٍ، بعد الدور الثاني، وبفارق أقلّ من مئة صوت. دخول رجال الدين له أهميته الرمزية للسلطة في ظلّ وضع المقاطعة الواسعة للانتخابات، التي قادتها جمعيةٌ لها ثقل جماهيري مؤثر، وقيادتها الأولى من رجال الدين.
لا جديد سياسياً إذاً في البرلمان الجديد رغم كثرة النواب الجدد (الذين يمثلون 70 في المئة)... ولا ينتظر الكثيرون الكثيرَ من البرلمان المقبل.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018