ارشيف من :أخبار لبنانية

سجى الدليمي .. الورقة الأقوى بين الدولة للتفاوض على عسكرييها

سجى الدليمي .. الورقة الأقوى بين الدولة للتفاوض على عسكرييها
بقي ملف العسكريين المخطوفين محور اهتمام الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم. ففيما توقعت صحف جموداً بالمفاوضات بعد أن أعلن تنظيم «داعش» الإرهابي توقفها حتى خروج الموقوفة "سجى الدليمي"، مهدّداً بالثأر من عناصر الجيش ونسائه، ركزت صحف أخرى على علاقة الإرهابيين بالموفد القطري خصوصاً بعدم طلب منه عدم التوجّه الى جرود عرسال بعدما أصبح "غير مرحّب به".
 
هذا واهتمت الصحف بجديد الحوار الثنائي بين "تيار المستقبل" و"حزب الله"، مشيرةً الى أنها قطعت شوطاً متقدماً نحو الاتفاق على جدول أعمال مشترك.
 
سجى الدليمي .. الورقة الأقوى بين الدولة للتفاوض على عسكرييها
بانوراما الصحف اللبنانية
 
صحيفة "السفير"
 
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أنه "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الخامس والتسعين بعد المئة على التوالي"، واضافت " إلى الحوار در في كل الاتجاهات، لكن المفارقة اللافتة للانتباه أن لا أحد يعوّل على نتائج الحوارات المرتقبة لإحداث خرق في جدار الفراغ الرئاسي، طالما أن الأبواب الإقليمية ما زالت موصدة حتى الآن. وها هو الجيش في عين العاصفة يواجه الخطر تلو الخطر، ويخضع لامتحان القدرة على مواجهة إرهاب متفلت من كل الضوابط، في ظل انقسام سياسي محلي متصل بمواقف اللاعبين الإقليميين من الأزمة السورية.
 
وها هي كفررمان، بلدة الشهداء المقاومين، تشيّع بالأمس المعاون في الجيش محمود علي نور الدين الذي استشهد، أمس الأول، في منطقة عرسال، وها هو الجيش يحكم الطوق لليوم الثاني على التوالي، على بعض تجمعات النازحين السوريين، في البقاعين الشمالي والأوسط، في ضوء معلومات أمنية عن احتمال اختباء مجموعات إرهابية بداخلها، وبينها «صيد ثمين جدا»!
 
وفي وزارة الدفاع في اليرزة، تمضي «الموقوفة الأغلى» العراقية سجى حميد الدليمي، الزوجة السابقة لأبي بكر البغدادي، أسبوعها الثالث، في نقطة توقيف مخصصة لها، بحماية استثنائية تتولاها مجندات في الجيش اللبناني بإشراف القيادة مباشرة. وعلى مسافة قريبة منها، تقبع الموقوفة السورية آلاء (علياء) العقيلي التي لا تقل أهمية عنها، وهي زوجة القيادي في «النصرة» الملقب بـ«أبو أنس الشيشاني».
 
ووفق معلومات خاصة لـ«السفير»، فان المحققات طلبن من الدليمي والعقيلي أن تحددا احتياجاتهما حتى تؤمن لهما، بما فيها «الفوط الصحية»، فأجابت الأولى، بأنها حامل ولا تحتاج لمثل هذه «الفوط». بعد ذلك، أجري لها «فحص حمل»، فتبين أنها حامل بالفعل. أما العقيلي، فقد تبين أنها غير حامل.
 
وأظهرت مجريات التحقيق مع الدليمي أن دورها الأساس لا يتعلق بالتجنيد أو أية مهمة إرهابية محددة، بقدر ما يتعلق بتمويل «النصرة» حيث كانت تتولى جمع تبرعات أو تأمين وصولها الى المجموعات الارهابية في سوريا. وتبين في هذا الإطار، أن ثمة تحويلات وصلتها من جهات خارجية، خصوصا من دولة قطر.
 
وسمح للأطباء بمعاينة كل من الدليمي والعقيلي، كما سمح لهما بالتواصل مع أولادهما الذين وضعوا في أحد مراكز الرعاية الاجتماعية في ظل حراسة مشددة من الجيش. ووفق المعلومات، فان الدليمي رفضت الكشف عن هوية والد جنينها، وأصرت أنها لم تغادر لبنان منذ الإفراج عنها في آذار 2014، ما يوحي بأنها حملت خلال فترة وجودها على الأراضي اللبنانية.
 
غير أن المحققين يضعون كل الاحتمالات في الحسبان، بما فيها احتمال أن يكون جنينها من البغدادي (ما يعني أنها زارت العراق أو الرقة في شمال سوريا)، وهذا أمر لا يمكن حسمه إلا من خلال الحمض النووي الذي يحتاج الى تقنية عالية جدا، مخافة أن يؤدي أي خطأ طبي إلى إجهاض الجنين.
 
وإذا ابتعدت «الشبهة» عن البغدادي، فان التحقيقات تتمحور حول هوية زوج سجى الدليمي الأخير، خصوصا أنها أبلغت المحققين لحظة خروجها من السجون السورية، أنها لم تكن آنذاك «على ذمة أحد»! وبحسب المعلومات، فان المحققين وخلال محاولتهم استنطاق الطفلة هاجر، نجلة سجى الدليمي، وجدوا صعوبة في حملها على الإقرار باسمها، إذ بدت وكأنها تلقت تدريبات مكثفة على هذا الأمر برغم صغر سنها.
 
ويتمحور التحقيق مع سجى الدليمي حول الغاية من وجودها في لبنان، وهل دخلت فور إتمام صفقة راهبات معلولا ام في وقت لاحق ومتى وعن طريق أي معبر وأين أقامت ومن تولى تسهيل أمورها اللوجستية وهل تم التنسيق مع جهات محلية وما هي هويتها، وهل بدلت مكان إقامتها أكثر من مرة بين طرابلس وعكار والبقاع (وربما مخيم عين الحلوة)، ومن كان يؤمن لها تنقلاتها ومهمة الحماية، ومن زودها بالهوية المزورة، ومن هي الجهة التي تصرف عليها وعلى أولادها؟
 
وردا على سؤال، قال مصدر معني لـ»السفير» إن الدليمي موقوفة بسبب ارتباط اسمها بالبغدادي أولا، وكونها على اتصال مع مجموعات إرهابية على الأراضي اللبنانية ثانيا، ولحملها أوراقا مزورة ثالثا، مشيرا إلى أن عملية تحليل «داتا» الاتصالات في هاتفها الخلوي لم تنجز نهائيا حتى الآن.
 
العقيلي لا تقل اهمية عن الدليمي
 
وإذا كان إلقاء القبض على الدليمي يعد صيدا ثمينا، فان المحققين يتعاملون بالقدر ذاته من الأهمية مع آلاء العقيلي زوجة القيادي في «النصرة» المدعو «أبو انس الشيشاني» وشقيقها راكان العقيلي وولديها. وبحسب مراسل «السفير» في الشمال غسان ريفي، فان توقيف زوجة الشيشاني أثار بلبلة في صفوف بعض الجهات العلمائية المتشددة المعروفة بتواصلها الدائم مع المجموعات المسلحة في جرود عرسال.
 
وكشف مراسل «السفير» أن اعتقال زوجة الشيشاني أغضب «أبو أنس» فبادر إلى الاتصال بأحد كبار مشايخ «هيئة العلماء المسلمين» وطالبه بالتحرّك سريعا لإطلاق سراح زوجته، مهددا «بالويل والثبور وعظائم الأمور».. إن لم يفرجوا عنها أو أصابها هي أو أحد أولاده أي مكروه. 
 
وكشفت مصادر أمنية واسعة الاطلاع في الشمال لـ»السفير» عن قيام مجموعة تضم نحو عشرين شخصا من طرابلس وبعض الأقضية الشمالية بمغادرة لبنان عن طريق مطار بيروت إلى تركيا، في الأسابيع القليلة الماضية، وعبرها إلى سوريا للقتال الى جانب «داعش». وقالت إن أعمار هؤلاء تتراوح ما بين 19 إلى 22 عاما، لافتة الانتباه إلى أن عملية رصدهم وملاحقتهم معقدة وصعبة للغاية، خصوصا وأنهم أشخاص غير مشبوهين ومعظمهم من طلاب المدارس والجامعات، ويغادرون لبنان بشكل رسمي وبجوازات سفر شرعية بحجة السياحة.
 
واستبعدت المصادر وجود جهات في طرابلس تعمل على تجنيد الشبان للقتال إلى جانب «داعش»، مشيرة إلى أن ترتيب عملية الانتقال تحصل عبر شبكة الانترنت، لافتة الانتباه الى أن التحقيقات التي جرت مع بعض الذين أوقفوا مؤخرا أكدت وجود شخص من طرابلس يشغل منصب مساعد قاضي مدينة الرقة في «الدولة الاسلامية»، وهو الذي يتواصل مع الشبان ويؤمن انتقالهم من تركيا إلى سوريا، ثم يتم توزيعهم على المعسكرات.
 
وعلمت «السفير» أن والد أحد الشبان ممن غادروا مؤخرا للالتحاق بـ»داعش»، أبلغ الأجهزة الأمنية بأن ولده أقنعه بأنه ذاهب الى بيروت لقضاء أيام عدة لدى أصدقائه، ثم انقطعت أخباره، إلى أن اتصل به بعد نحو عشرة أيام وأبلغه بأنه «على الجبهة»، في عين العرب «الى جانب المجاهدين».
 
صحيفة "النهار"
 
بدورها، رأت صحيفة "النهار" أنه "فتح الانحسار الملحوظ للتطورات الميدانية امس على جبهة عرسال والجرود البقاعية الشمالية فسحة للعودة الى بعض الملفات الداخلية، علما ان قضية العسكريين المخطوفين ظلت في صدارة التحركات والاتصالات مع معاودة الوسيط القطري احمد الخطيب تحركه، وطغت ايضا مع التطورات الميدانية الاخيرة على مناقشات جلسة مجلس الوزراء امس.
 
واضافت انه برز في الملفات السياسية الداخلية تزخيم الاستعدادات لاطلاق الحوار الثنائي بين "تيار المستقبل" و"حزب الله" التي يبدو انها قطعت شوطا متقدما نحو الاتفاق على جدول أعمال هذا الحوار بمسعى من رئيس مجلس النواب نبيه بري. وكشف بري امام زواره امس ان اجتماعا عقد بين مدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري والوزير علي حسن خليل، موضحا انه في حال انجاز جدول الاعمال سيكون الاجتماع الحواري الاول بين "تيار المستقبل" والحزب في الاسبوع المقبل، وهو "يجب ان يبدأ حتما قبل نهاية السنة. وسأبذل جهدي من أجل ذلك".
 
وأوضح ان جدول الاعمال "يتضمن كل ما يمكن الاتفاق عليه ويستبعد المواضيع التي يتعذر الاتفاق عليها في الوقت الحاضر كسلاح المقاومة ومشاركة حزب الله في سوريا". وسئل عما اذا كان ملف رئاسة الجمهورية ضمن جدول الاعمال، فأجاب: "نعم كباقي المواضيع الاساسية مثل قانون الانتخاب". وفي الموضوع الاخير أفاد ان اجتماعات اللجنة النيابية لقانون الانتخاب حددت نقاط الخلاف على مشروع القانون المختلط (64 نائبا بالانتخاب الاكثري و64 نائبا بالانتخاب النسبي). وستستمر اللجنة في الاجتماعات حتى نهاية السنة، والنقاش سيتركز على معالجة هذه النقاط.
 
وهناك اتفاق على الاقضية وخلاف على المحافظات خصوصا ان هناك مطالبة بمراعاة الخصوصية الدرزية ليكون جبل لبنان محافظتين او ثلاثا. وتركت اللجنة الباب مفتوحا على معالجة هذا الجانب، كما هناك خلاف على الدائرة الثانية في بيروت". واعتبر بري ان هذا المشروع المختلط "هو أفضل المشاريع لانه يجمع أوسع نقاط الاتفاق وأقل نقاط الخلاف". واذ شدد على ان "لا عودة الى قانون الستين"، أضاف أنه في حال الاتفاق على المشروع قبل نهاية السنة "نضع التوقيع الاولي عليه وننتظر انتخاب رئيس الجمهورية ليطلع عليه ثم تدعى الهيئة العامة للمجلس لاقراره".
 
مجلس الوزراء
 
أما بالنسبة الى جلسة مجلس الوزراء، فعلمت "النهار" ان رئيس الوزراء تمام سلام بعدما عرض المعطيات المتعلّقة بالمخطوفين، واصفا الامر بأنه معقّد ويتطلب تنسيقا وتضامنا حكوميا، فضلا عن انه يتابع الموضوع شخصيا من خلال خلية الازمة، طلب وزير العمل سجعان قزي الكلام فأشار الى ان الجيش يقدم الشهداء ولا يجوز التشكيك في مهماته وطريقته في مكافحة الارهاب. 
 
وأوضح ان حزب الكتائب ليس ضد إجراء المفاوضات لإطلاق العسكريين المخطوفين علما انه سقط للجيش في ظل المفاوضات أكثر من 16 شهيدا بين ضابط وجندي ولم ينزل أهاليهم الى الشوارع، كما أننا محضنا الرئيس سلام وخلية الازمة ثقتنا استنادا الى خطوط عريضة وأي تعديل في هذه الخطوط يجب أن نكون على إطلاع عليه حرصا على نجاحه، كما أـننا نقدر الجهد الذي يبذله الوزير وائل ابو فاعور في هذا المجال. 
 
فرد الوزير فاعور قائلا إن ما يقوم به على هذا الصعيد يتم بالتنسيق مع الرئيس سلام. وأبلغ وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس "النهار" ان ما طرحه في الجلسة حول توقف الجهات المانحة عن دفع المبالغ اللازمة لتنفيذ برنامج التغذية للاجئين السوريين تبلّغه امس من المسؤولين عن برنامج الغذاء العالمي والذي يغطي في لبنان نحو 700 الف لاجئ. 
 
وقد اكتفى هؤلاء المسؤولون بالقول ان تقديمات البرنامج قد توقفت في كل أنحاء العالم وليس في لبنان فقط وذلك بسبب قرار الجهات المانحة التوقف عن الدفع. واوضح ان اللاجئ السوري كان يتقاضى بموجب البرنامج 30 دولارا شهريا للانفاق على الغذاء، ومن شأن وقف البرنامج ان يعرّض لبنان لخطر مواجهة مجاعة تشمل مئات الآلاف من اللاجئين وقت كان يبحث لبنان عن موارد له ليستطيع تحمل أعباء اللاجئين بصورة شاملة. 
 
وذكر ان الحل العاجل هو القيام بجولة على الجهات القادرة على إنقاذ لبنان من هذه الازمة الطارئة وقد تجاوب الرئيس سلام مع هذه الفكرة وسيباشر القيام بالاتصالات اللازمة. وأشار الى ان ما أعلنته المفوضية الاوروبية امس من انها ستخصص 73 مليون أورو للاجئين في لبنان، لن يحل ّمشكلة التغذية باعتبار ان الحيز الاكبر من المبلغ (56,5 مليونا) سيذهب الى التعليم والعناية الصحية.
 
ويشار الى ان الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الامنية في الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني ستقوم بزيارة لبيروت الثلثاء المقبل وذلك بعد زيارة الرئيس سلام لبروكسيل قبل ايام.
 
في غضون ذلك، تباينت المعطيات المتوافرة عن عودة الوسيط القطري في ملف العسكريين المخطوفين. وأفاد بعض المعلومات ان الوسيط سيتوجه اليوم الى القلمون لمعاودته مفاوضاته مع التنظيمات الخاطفة، بينما أشارت مصادر اخرى الى انه غادر بيروت ليلا بعد لقاءات عقدها في مقر الامن العام الى جهة لم تحدد.
 
أما على الصعيد الامني، فأوقف الجيش امس نتيجة عملية دهم قامت بها دورية لمخابرات الجيش في منطقة مشاريع القاع السوري عمر صالح عامر لانتمائه الى أحد التنظيمات الارهابية المسلحة.
 
"تسوية" للكهرباء
 
في مجال آخر، من المقرر ان يعلن اليوم اتفاق ينهي ازمة "تهجير" ادارة مؤسسة كهرباء لبنان بفعل اعتصام المياومين في مقر المؤسسة منذ اربعة اشهر وفق تسوية سياسية تم التوصل اليها في رعاية وزير الزراعة أكرم شهيب ومستشار رئيس مجلس النواب علي حمدان. وسيعلن الاتفاق الذي جرى التكتم على بنوده وزير الطاقة ارتيور نظريان والمدير العام لمؤسسة الكهرباء كمال حايك. وأفادت مصادر متابعة للاتفاق انه يلحظ ضم نحو 879 مياوما في الفترة الاولى الى ملاك المؤسسة على ان يلي ذلك ادخال سائر المياومين على دفعتين.
 
صحيفة "الأخبار"
 
وتحت عنوان "«داعش» يوقف المفاوضات في ملف الـعسكريين"، كتبت صحيفة "الأخبار" أنه "اوقف تنظيم «داعش» المفاوضات في ملف العسكريين الأسرى في جرود عرسال حتى «خروج نساء المسلمين من سجون أهل الكفر». وهدّد بالثأر من عناصر الجيش و«نساء الروافض وأطفالهم». وقال إن اعتقال نساء قياديين في التنظيم لن يدخل في التفاوض، ناصحاً الموفد القطري بعدم التوجّه الى الجرود لأنه «غير مرحّب به».
 
في بيان حمل «الرقم واحد»، هدّد القيادي في «داعش» أنس جركس، زوج الموقوفة لدى استخبارات الجيش علا جركس وطفليها، بـ الثأر» من عناصر الجيش، و»سأتحرك قريباً أنا وكل الجند الذين معي لأسر نساء وأطفال الروافض وعناصر الجيش، ولن تغمض لي عين ولن يرتاح لي بال قبل أن تخرج زوجتي وأطفالي ونساء المسلمين من سجون أهل الكفر». وقال جركس المعروف بـ «أبو علي الشيشاني»، في تسجيل مصور بُثّ على يوتيوب مدته ١٣ دقيقة ظهر فيه مكشوف الوجه ويحيط به مسلحون ملثمون، إن المفاوضات لحل قضية العسكريين الأسرى في جرود عرسال ستتوقف، وإن احتجاز زوجته لن يدخل في التفاوض في ملف العسكريين، «ولا تحلموا بإطلاقهم من دون مفاوضات».
 
وقال جركس إن «رسالتي إلى الموفد القطري: إن لم يستطع أن يحل الموضوع، فهو ليس مرحباً به في الجرود ولن أسمح له بالدخول». وحمّل مسؤولية توقيف زوجته وطفليه لرئيس هيئة علماء المسلمين الشيخ سالم الرافعي.
 
وعلمت «الأخبار» أن الموفد القطري، السوري أحمد الخطيب، وصل إلى بيروت أول من أمس من دون إبلاغ الأجهزة الأمنية اللبنانية، بعد غياب 24 يوماً. وأمضى الخطيب أمس يوماً طويلاً في المديرية العامة للأمن العام، وأجرى سلسلة اتصالات مع الشيخ مصطفى الحجيري (أبو طاقية)، ومع مسؤولي المسلحين في القلمون لـ «إنعاش المفاوضات»، قبل أن يغادر ليلاً إلى قطر. وقالت مصادر متابعة إن لا جديد في المفاوضات. ونقلت عنه «استياءه من عدم تجاوب الحكومة في تحديد موقفها من اللوائح الاسمية التي قدمها الخاطفون». وأفيد أن «النصرة» قدمت لائحة بـ15 اسماً تريدهم مقابل إطلاق أحد العسكريين، لكن الحكومة تريد التفاوض على صفقة تبادل شاملة. 
 
وبحسب مصادر المعارضة السورية، فإن «الخاطفين يعتبرون إصرار الحكومة على الصفقة الشاملة دليلاً على وجود نيات مبيتة». وبالتوازي، يجري الحديث عن وساطات تجري عبر فعاليات بقاعية مع قيادات من الإرهابيين، لاستعادة جثة أحد الجنود اللبنانيين الشهداء وخمس جثث تابعة لشهداء من حزب الله في صفقتين منفصلتين.
 
وقالت مصادر وزارية لـ «الأخبار» إن خلية الأزمة ستجتمع اليوم لمناقشة تطورات زيارة الموفد القطري، فيما شككت مصادر وزارية بارزة في دور الأخير. وأفيد أن الحكومة ستتجه إلى فك اعتصام رياض الصلح بعد أيام بالتفاهم مع أهالي العسكريين. فيما أبدى الرئيس نبيه بري ارتياحه إلى الاجتماع الأخير لخلية الأزمة أول من أمس، و«ما اتفقت عليه». وقال أمام زواره: « لم أكن راضياً عن الطريقة التي اتبعت في التفاوض سابقاً كون المشكلة كانت من تعدد الرؤوس، فلم نعد نعرف مَن يفاوض مَن».
 
حرب استنزاف
 
في غضون ذلك، قالت مصادر عسكرية رفيعة لـ «الأخبار» إن استهداف المجموعات الإرهابية في جرود عرسال المحتلة لعناصر الجيش في اليومين الماضيين، يأتي في سياق حرب الاستنزاف التي تعيشها الجيوش في المنطقة. وعلى الرغم من ربط الكمين الذي أدى الى سقوط ستة شهداء قبل يومين واستشهاد الخبير العسكري الرقيب محمود نور الدين أول من أمس باعتقال الجيش طليقة الإرهابي أبو بكر البغدادي سجى الدليمي وزوجة جركس، اعتبرت المصادر أن «الاستهدافين يقعان ضمن قرار لدى المجموعات الإرهابية باستكمال الحرب على الجيش». وأوضحت أن «لدى إرهابيي داعش وجبهة النصرة قراراً باستنزاف الجيش في معارك جانبية وتسديد الضربات له، وهذا ليس منفصلاً عمّا تتعرّض له الجيوش العربية في مصر والعراق وسوريا».
 
في غضون ذلك، دهمت قوة من استخبارات الجيش شقة في منطقة نيو رياق، واعتقلت ثلاثة أشخاص بينهم ضابط منشق عن الجيش السوري. كذلك أوقف الجيش في مشاريع القاع المدعو عمر صالح عامر، لـ «انتمائه إلى أحد التنظيمات الإرهابية المسلحة وارتكابه جرائم مختلفة» بحسب بيان للجيش. وعلمت الأخبار أن عامر، وهو ضابط منشق من الفرقة الرابعة في الجيش السوري، كان قائداً في «كتيبة شهداء العاصي» التابعة لـ«الجيش الحر» في القصير، ثم انضم إلى «النصرة» وعُين مسؤولاً عسكرياً فيها بعد انتقال المسلحين إلى جرود القلمون وعرسال. وتشير معلومات الى أنه تولى «مكافحة الجواسيس» في «النصرة»، وأنه متورط في قتل عدد من أهالي عرسال ونازحين سوريين بتهم التعامل مع حزب الله، وفي خطف جنود سوريين ونقلهم الى لبنان.
 
الحوار الاسبوع المقبل
 
من جهة أخرى، كرّر بري تأكيد تفاؤله بالحوار والمناخات الإيجابية التي يعكسها حزب الله وتيار المستقبل حيال الحوار، ورجّح الاتفاق على جدول الأعمال في الاجتماع الذي عقده الوزير علي حسن خليل ونادر الحريري، مستشار الرئيس سعد الحريري، أمس. وتوقع، في حال إنجاز جدول الأعمال، عقد الجلسة الأولى للحوار الأسبوع المقبل في عين التينة، وقال: «في كل الحالات، يجب أن يبدأ الحوار قبل نهاية السنة». وعمّا إذا كانت رئاسة الجمهورية من ضمن جدول الأعمال، قال بري: «نعم، كباقي المواضيع الأساسية مثل قانون الانتخاب». وعلمت «الأخبار» أنه جرى في الاجتماع بين خليل والحريري مناقشة أفكار من وحي حديث الرئيس الحريري الأخير وكلمة السيد حسن نصرالله. وقالت مصادر المستقبل لـ «الأخبار» إن «الحوار هو الشيء الوحيد الإيجابي الذي يحصل في البلد»، ونفت ما تردد عن إمكان أن يتولى الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري التفاوض. وأكّدت: «هذه المهمة هي مهمة نادر، ولا أحد يستطيع أن ينجح فيها سواه».
 
لا عودة إلى قانون 1960
 
وتطرق بري إلى اجتماعات اللجنة النيابية لقانون الانتخاب، وقال: «حددت نقاط الخلاف في مشروع القانون المختلط، وستناقشها من الآن حتى نهاية السنة، موعد انتهاء عمل اللجنة النيابية، وستتركز الاجتماعات على معالجة هذه النقاط. هناك اتفاق على الأقضية، وخلاف على المحافظات، خصوصاً أن هناك مطالبة بمراعاة الخصوصية الدرزية، وهناك خلاف يتعلق بالدائرة الثانية في بيروت. تركت الباب مفتوحاً لمعالجة هذا الجانب. اقتراح القانون المختلط هو الأفضل ، لأنه تمكن من أن يجمع كل الفرقاء تقريباً على أقل نقاط خلاف، في حين أن المشاريع الأخرى تعج بنقاط الخلاف. هذا المشروع يساعد على الوصول إلى النسبية، لأن لا عودة إلى قانون 1960». وأضاف بري: «إذا اتفق عليه في اللجنة النيابية في المهلة المحددة حتى نهاية السنة، نضع عليه توقيعاً أوّلياً وننتظر انتخاب رئيس الجمهورية، كي نحمل إليه المشروع لإبداء الرأي فيه وملاحظاته، بعد ذلك نذهب إلى إقرار المشروع في مجلس النواب. لا جلسة لإقرار قانون الانتخاب قبل انتخاب رئيس الجمهورية».
 
صحيفة "الجمهورية"
 
الى ذلك، قالت صحيفة "الجمهورية" أنه "تستمرّ المراوحة سِمة المرحلة، بدءاً بملف الاستحقاق الرئاسي المتعثّر، وقد جَدّد رئيسُ مجلس النواب نبيه برّي الدعوةَ إلى جلسة انتخاب هي السادسة عشرة في 10 الجاري، مروراً بملفّ قانون الانتخاب الذي يشوب عملَ اللجنة النيابية المكلفة تظهيرَه بعضُ الخلافات والتعَثّر لجهة تحديدِ الدوائر الانتخابية أقضيةً ومحافظات، وحديث عن «خصوصيات» لهذا الطرَف أو ذاك، فيما المطلوب منها أن تنجزَ مهمّتَها قبل مطلع السنة الجديدة. إلّا أنّ هذه المراوحة قد يكسرها الحوار المنتظَر حصوله بين حزب الله وتيار «المستقبل» الأسبوع المقبل، أو قبل نهاية الشهر، فيما تحرّكَ ملف العسكريين المخطوفين في ضوء آليّة متابعة جديدة وضعَتها خليّة الأزمة.
 
فقد شهدَ ملف العسكريين المخطوفين أمس تطوراً كسرَ جمودَ المراوحة التي غرقَ فيها لأسابيع تمثّلَ بعودة الوسيط القطري أحمد الخطيب إلى بيروت واجتماعه طوال نهار أمس مع المدير العام للأمن العام اللواء عبّاس ابراهيم، وشاركَ في جزءٍ من هذا الاجتماع الأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى اللواء محمد خير.
 
وعلمت «الجمهورية» أنّ الموفد القطري لم يتوجّه خلال زيارته هذه الى جرود عرسال، وقد غادر ليلاً الى الدوحة.
وخلافاً لكلّ ما نُشر وقيل عن زيارات هذا الوسيط القطري لبيروت، فقد علمَت «الجمهورية» انّه لم يزُرها منذ بداية أزمة المخطوفين سوى مرّتين، إحداهما قضاها لثلاثة ايام في الفندق الذي أقام فيه منتظراً تلقّي اتصالات لم تحصل، وغادر بعدها الى الدوحة، وإنّ زيارته الحالية لبيروت هي الثالثة.
 
وفي هذا الإطار تطرّقَ رئيس مجلس النواب نبيه بري في احاديثه امام زوّاره الى قضية العسكريين المخطوفين، فأشار إلى أخطاء كثيرة ارتُكِبَت في إدارة هذا الملف من جرّاء تعدُّد المتدخّلين فيه، وقال: «خليّة الأزمة في ما اتّفقت عليه الاربعاء يشكّل بدايةً صحيحة، فلقد كنتُ غيرَ راضٍ عن طريقة التفاوض ولكنّني بِتُّ الآن مرتاحاً أكثر نسبياً، والمطلوب المزيد، لأنّ المشكلة السابقة كانت في تعدّد الرؤوس ولم نكن نعرف من يفاوض مَن».
 
وكان رئيس الحكومة تمّام سلام أكّد خلال جلسة مجلس الوزراء أمس أنّ خليّة الأزمة مستمرّة في عملها للتوصّل إلى تحرير العسكريين المخطوفين، لافتاً إلى «أنّ الموضوع دقيق ومعقّد ويجب أن يتابَع بتكتّم». وشدّد على «أنّ التغطية الإعلامية لا تخدم التوصّل إلى حلول».
 
تطوّر أمنيّ
 
إلى ذلك، برزَ تطوّر أمنيّ أمس وتمثّلَ بإعلان قيادة الجيش عن تصدّي المضادّات الأرضية التابعة لها، لطائرة استطلاع معادية كانت تحَلّق في أجواء منطقة رياق. وأوضحَ مصدر أمنيّ أنّ هدفَ تحليق طائرة الإستطلاع الإسرائيلية غير معروف، نافياً ما أوردَته بعض وسائل الإعلام عن إعطائها إحداثيات إلى الجهات المقاتلة في سوريا بهدف اختراق أمن لبنان، وقال: «إنّ الهدف لا يمكن معرفته طالما إنّ الطائرة لم تسقط ولم تُرصَد إحداثياتها».
 
إجتماع أمنيّ موسّع
 
وفي هذه الأجواء، دعا سلام وزراء الدفاع والداخلية والعدل وقادة الأجهزة الأمنية من جيش وأمن داخلي وأمن عام وأمن دولة وبعض الضبّاط الكبار إلى اجتماع موسّع وطارئ يُعقَد الرابعة والنصف عصر اليوم في السراي الحكومي للبحث في مجمل التطوّرات الأمنية في البلاد، خصوصاً مستجدّات أزمة المخطوفين العسكريين في جرود عرسال، والبحث في الترتيبات المتّخَذة لملاحقة الشبكات الإرهابية، والمعلومات المتوافرة حول ما هو مرتقَب من تطورات أمنية، وصولاً إلى الخطة الأمنية التي يجري تنفيذُها في كلّ من طرابلس والبقاعين الأوسط والشمالي، والوضع في المخيمات الفلسطينية، والجدل القائم حول الحماية المتوافرة لبعض المطلوبين الذين لجؤوا إليها.
 
وقالت مصادر حكومية لـ»الجمهورية» إنّ سلام أصَرَّ على عقدِ الاجتماع في أسرع وقتٍ ممكن للبحث في ما يمكن تسميتُه ضعف التنسيق الأمني بين الأجهزة الأمنية والانتقادات المتبادلة بين القيادات السياسية والأمنية، وهو أمرٌ لا يمكن القبول باستمراره في مثل الظروف الخطيرة والاستثنائية التي تشهدها البلاد.
 
ولفتَت إلى أنّ لدى رئيس الحكومة وقائع وأمثلة سيطرحها على بساط البحث وسيسأل عن الأسباب التي أدّت إليها وما يمكن القيام به لوقفِ الجَدل حول خلفيّات سياسية لا تتحمّلها البلاد قياساً على حجمِ الأخطار الأمنية التي تُهدّدها من الداخل والخارج.
 
الحوار
 
في هذه الأجواء، ظلّ الحوار المرتقب في عين التينة بين تيار «المستقبل» و»حزب الله» حائزاً على جانب كبير من الاهتمام والمتابعة، ويتوقّع أن تنعقد جلسته الأولى قبل نهاية الشهر الجاري، وربّما انعقدَت الأسبوع المقبل.
 
وقال رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمام زوّاره أمس إنّ الاجتماع الذي انعقدَ امس بين الوزير علي حسن خليل والسيّد نادر الحريري «قد يكون الأخير لإنجاز جدول أعمال الحوار المنتظَر بين «حزب الله» وتيار «المستقبل»، وفي حال إنجازه ستُعقَد الجلسة الأولى للحوار الأسبوع المقبل، وفي كلّ الحالات يجب أن يبدأ قبل نهاية الشهر الجاري».
 
وأوضحَ «أنّ جدول الأعمال يتضمّن كلّ ما يمكن الاتّفاق عليه ويسبتعد المواضيع المتعذّر الاتفاق عليها في الوقت الحاضر، كسلاح المقاومة وسوريا». وسُئل برّي: هل سيكون موضوع انتخابات رئاسة الجمهورية من ضمن جدول الأعمال؟ فأجاب: «نعم، كبقية المواضيع الأساسية، ومنها قانون الانتخاب الجديد».
 
وعلى صعيد مهمّة لجنة قانون الانتخاب، قال برّي: «لقد حُدِّدت نقاط الخلاف في مشروع القانون المختلط، والمرحلة حتى رأس السنة موعد نهاية مدّة عمل اللجنة النيابية تتركّز على معالجة هذه النقاط، هناك اتّفاق على الأقضية وخلاف على المحافظات، خصوصاً أنّ هناك مطالبة بمراعاة الخصوصية الدرزية، بحيث يكون جبل لبنان محافظتين أو ثلاث محافظات، إحداها الشوف وعاليه، ولقد تركتُ الباب مفتوحاً في هذا الجانب لأنّ المطلوب أيضاً الوقوف على رأي الأفرقاء الآخرين. وهناك خلاف يتّصل بالدائرة الثانية في بيروت».
 
وقال برّي «إنّ اقتراحي القانونَ المختلط هو أفضل المشاريع لقانون الانتخاب، لأنّه جمعَ أقلّ نقاط خلاف عليه، في حين أنّ بقيّة المشاريع تعجّ بنقاط الخلاف. وهذا القانون المختلط يساعد على الوصول إلى النسبية لأن لا عودة الى قانون الستّين.
 
وعلى كلّ حال إذا اتُفِقَ على قانون الانتخاب من الآن وحتى نهاية السنة، سنضع توقيعاً أوّلياً (باراف) عليه، وننتظر انتخابَ رئيس الجمهورية لكي نحملَ إليه مسوّدة القانون لإبداء الرأي فيها، وبعد ذلك أدعو مجلس النواب الى جلسة لإقراره. وفي أيّ حال لا جلسة نيابية لإقرار قانون الانتخاب قبل انتخاب رئيس الجمهورية».
 
مكاري
 
وكان برّي التقى أمس كلّاً من نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري وعضو لجنة قانون الانتخاب النائب آلان عون موفَداً من رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون.
 
وقال مكاري بعد زيارته برّي «إنّ الحوار بين تيار»المستقبل» و»حزب الله» من شأنه أن «ينفّس الاحتقان ويخلقَ مصلحة مشتركة»، ورأى أنّه في ظلّ الوضع الراهن،»نحتاج إلى مقدار كبير من التكاتف وأن نجلسَ بعضُنا مع بعض ونتحاوَر». وأكّد أنّ برّي «يعمل لإيجاد أفضل المناخات ليكون الحوار والاجتماعات ناجحة وتؤدّي إلى نتيجة لمصلحة البلد»، ولفتَ إلى «أنّ ما ينطبق على برّي ينطبق على الرئيس سعد الحريري».
 
بلامبلي
 
كذلك حظيَ الحوار المرتقَب بين «حزب الله» و»المستقبل» بدعم أمميّ، ورحّب ممثّل الأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي بجهود برّي «للدفع نحو الحوار بين الأطراف السياسية في لبنان». وقال: «إتّفقنا والرئيس برّي على أنّ الحوار ضروري من أجل تقوية الأمن والاستقرار والعيش المشترَك في لبنان، ومن أجل السير قدُماً في خطوات دستورية يجب اتّخاذها».
 
الاستحقاق الرئاسي
 
وعلى خط الاستحقاق الرئاسي، جدّدت بكركي دعوتَها مجلسَ النواب للنزول إلى المجلس النيابي و»اختيار الرئيس الذي يرَون فيه الكفاية والجدارة والمقدرة على رئاسته البلاد». ونقلَ رئيس الرابطة المارونية سمير أبي اللمع عن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي «أنّ أبواب بكركي مفتوحة، وقد قام بما يُمليه عليه واجبُه الوطنيّ ولن يحيدَ عن هذا الموقف، فهو لا يفضّل حزباً على آخر، ولا رئيساً على آخر، لأنّه يؤمِن بأنّ من سيتولّى رئاسة الجمهوريّة سيكون لكلّ لبنان ولكلّ الطوائف». وأشار إلى أنّ الأمم المتحدة تبدي قلقها من الشغور الطويل في رئاسة الجمهورية، آمِلةً في انتخاب رئيس جديد من دون تأخير إضافيّ».
 
السفير البابوي
 
وإلى ذلك، رأى السفير البابوي المونسنيور غبريال كاتشيا، وفقَ ما نقلَ عنه رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن أن «لا شيء يُبرّر أو يبيح التلكّؤ عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية، خصوصاً أنّ هذا المنصب هو المرتكز الأساسي في نظام لبنان التعدّدي المتنوّع وخصوصيّته المسيحية في المنطقة»، عازياً أسبابَ التأخير «إلى ارتباط العوامل الداخلية في لبنان بأزمات المنطقة وتنازعاتِها التي تتجاذب وتتفاعل على خلفية مذهبية، مع الأسف الشديد».
 
وأكّد كاتشيا «حرصَ الفاتيكان على الاستقرار في لبنان والتعايش الإسلامي ـ المسيحي بين كلّ مكوّناته لدَرء الخطر الذي يتهدّد المسيحيّين في منطقة الشرق الأوسط وتذليل معاناتِهم في ظلّ ما تعرّضوا له في العراق وسوريا من تهجير ونزوح وتنكيل، الأمر الذي حرَّك المجتمع الدولي برُمَّته لمواجهة خطر الإرهاب الذي يفتكُ بالجميع بلا هوادة من مسلمين ومسيحيين».
 
ولفتَ الخازن إلى أنّ كاتشيا «أثنى على المبادرة الجديدة التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه برّي لفتحِ الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله»، وتمنّى أن تفضيَ إلى التفاهم على تأمين الأجواء لانتخاب رئيس جديد للجمهورية يكون مدخلاً لحلّ سائر الاستحقاقات». وأشار إلى أنّ «الرأي كان متّفقاً على تطبيق مبدأ النأي بالنفس في الانتخابات الرئاسية لأنّها مفتاح الأمان للحفاظ على جوهر العيش والتفاعل بين الأديان والثقافات والحضارات في دوَل المنطقة».
 
بوغدانوف
 
وعلى صعيد التحرك الدولي إزاء لبنان، وصل الى بيروت مساء أمس موفد الرئيس الروسي لمنطقة الشرق الاوسط ميخائيل بوغدانوف في زيارة تستمر يومين، يلتقي خلالها عدداً من المسؤولين والفعاليات السياسية ويعرض معهم للأوضاع الراهنة في المنطقة، اضافة الى العلاقات الثنائية بين لبنان وروسيا.
 
ومن المقرر ان يشارك بوغدانوف اليوم في احتفال يقام في قصر الاونيسكو، لمناسبة مرور سبعين عاما على العلاقات اللبنانية - الروسية برعاية وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل.
 
الخلوي
 
من جهة ثانية، يُعقَد في السراي الحكومي قبل ظهر اليوم اجتماعٌ للّجنة الوزارية المكلّفة البحث في ملفّ الاتصالات، بعدما أنجَز وزير الاتصالات بطرس حرب مشروعَ دفتر الشروط النموذجي لإدارة قطاع الخلوي، في ضوء الملاحظات التي طُرِحت في أربعة اجتماعات متتالية منذ تأليف اللجنة التي ستُعقَد برئاسة رئيس الحكومة وحضور وزير الدولة لشؤون مجلس النوّاب محمد فنيش ووزير الخارجية جبران باسيل، إضافةً إلى وزير الاتّصالات. وقد دُعِي إلى الاجتماع الخبَراء المعنيّون في وزارة الاتّصالات.
 
لقاء الأضداد
 
على صعيد آخر، شَكّلت زيارة عدد من السياسيين إلى مستشفى الجامعة الأميركية للاطمئنان إلى صحّة الرئيس عمر كرامي مناسبةً جمعَت الأضدّاد، ولا سيّما منهم الحاج حسين الخليل معاون الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، ووزير العدل أشرف ريفي، يتوسّطهما الوزير السابق فيصل كرامي. كذلك لفتَت زيارة مفتي طرابلس مالك الشعّار للرئيس كرامي بعد خلافٍ دامَ سنوات.
 
2014-12-05