ارشيف من :أخبار لبنانية

علي البزال شهيداً .. وأهالي العسكريين الى الشارع مجدداً

علي البزال شهيداً .. وأهالي العسكريين الى الشارع مجدداً
شغل خبر استشهاد العسكري علي البزال الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم. ففيما ركزت الصحف على اسباب إعلان "جبهة النصرة" الخبر في مثل هذا الوقت، لفتت صحف اخرى الى أن أهالي الشهيد يتجهون نحو مزيد من التصعيد خلال الايام القادمة.
 
الى ذلك اهتمت الصحف بزيارة الموفد الرئاسي الروسي نائب وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط ميخائيل بوغدانوف، بعد ان التقى يوم أمس رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، ضمن سلسلة لقاءات يستكملها اليوم.
 
كما ركزت الصحف على الحل الذي رسم أمس لأزمة المياومين ووضَع حدّاً لمعاناتهم، بَعد أربعة أشهر من الإغلاق القسري لأبواب مؤسسة كهرباء لبنان.
 
علي البزال شهيداً .. وأهالي العسكريين الى الشارع مجدداً
بانوراما الصجف اللبنانية
صحيفة "السفير"
 
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أن "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السادس والتسعين بعد المئة على التوالي"، واضافت "علي البزال أجمل من أن يصدق أهله ورفاقه وعارفوه أنه صار شهيداً. علي لم ترهبه آلة الخطف والخاطفين. كان قلبه يعتصر ألماً على ابنته المريضة، ابنة الثلاث سنوات التي كان يرعاها منذ أيامها الأولى. كان مستعداً لفعل أي شيء في سبيل شفائها وسعادتها. كان يخاف عليها أن تخسر كلمة «بابا». كان يريد أن يعيش لكي يقف الى جانبها. كان علي يسأل دوماً عن صحة والدته ووالده وزوجته. كان يفكر بكل العالم إلا بنفسه.
 
عندما تطوع علي البزال في قوى الأمن الداخلي، اطمأن لنيله وظيفة محترمة، في زمن تقل فيه الأشغال وتصعب فيه الأحوال، خصوصا في البقاع المدموغ في حاضره وتاريخه بالحرمان. كان يريد أن يبقى قريبا من عروسته الصغيرة ومن أهله، فاختار، برغم المخاطر، أن يخدم في فصيلة عرسال، على مقربة من بلدته البزالية وعائلته وعائلة زوجته رنا الفليطي ابنة بلدة عرسال.
 
لم يكن علي البزال يدري أن الإرهاب عندما يمارس سواده، لا يميز بين إنسان وآخر. صار حامي الناس هو المخطوف وهو الباحث عن حماية سياسية تعيده الى ذويه أو تمنع السكين عن رقبته والرصاص عن رأسه. قال والده رامز بصوت مبحوح: «إذا الدولة خطفت اليوم، ما هي ضمانتنا؟ لمن نلجأ؟ لمن نشكو»؟ أما لسان حال والدته فكان أننا أعطينا أولادنا للدولة لتحمينا وتحمي الوطن، «وإذ بها تتخلى عنا وعن أولادنا». نعم، علي البزال أجمل من أن يصدق كل من يشاهد صورته أنه صار شهيدا على يد خفافيش الظلام.
 
لم تكد تمضي 24 ساعة على مغادرة الموفد القطري أحمد الخطيب، الأراضي اللبنانية، عائدا الى الدوحة، حتى نفذت «جبهة النصرة» حكمها «المؤجل» بإعدام العسكري علي البزال. وقال تنظيم «النصرة» في بيان أذاعه عبر «تويتر» (مراسل القلمون) حوالي الحادية عشرة من ليل أمس: «لقد مضى الجيش اللبناني بأعماله القذرة والدنيئة على خطى النصيرية وحزب اللات (حزب الله) باعتقاله النساء والأطفال. ان تنفيذ حكم القتل بحق أحد أسرى الحرب لدينا (علي البزال) هو أقل ما نرد به عليه، وإن لم يتم إطلاق سراح الأخوات اللاتي اعتقلن ظلماً وجوراً فسيتم تنفيذ حكم القتل بحق أسير آخر خلال فترة وجيزة»، من دون أن يذكر اسم ذلك الأسير.
 
وأرفق التنظيم صورة مع البيان تبين مسلحاً لا يظهر وجهه انما يده اليمنى وهو يطلق عبر رشاش «كلاشنيكوف» الرصاص على رأس البزال. وقال مرجع أمني واسع الاطلاع لـ«السفير» ان الأجهزة تأكدت الى حد كبير من أن البزال «صار في عداد الشهداء»، وأوضح أن خلية الأزمة ستنعقد استثنائيا في الساعات المقبلة، مشيرا الى أن كل الخيارات مطروحة على بساط البحث.
 
وكشف أحد الوزراء لـ«السفير» أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم طرح في اجتماع خلية الأزمة الأخير الرد على أي عمل انتقامي من قبل «النصرة» أو «داعش» بالمبادرة سريعا الى تنفيذ أحكام إعدام صادرة عن القضاء اللبناني بحق إرهابيين.
 
وقال المصدر الوزاري نفسه إنه برغم فداحة الخسارة، فإن قرار الحكومة حاسم برفض الرضوخ لمنطق الإرهابيين، وأكد أنه «ليس خافيا على أحد أن لا حلول سحرية أو سريعة لملف العسكريين»، آخذاً على القطريين أنهم يتحملون مسؤولية ما حصل بسبب عدم حماستهم لممارسة أي ضغط على الجهات الخاطفة، فالأتراك قرروا «النأي بأنفسهم»، أما القطريون فقد تعهد أميرهم أكثر من مرة لرئيس الحكومة تمام سلام، لكنهم لم يبدلوا حرفا، لا في سلوكهم ولا في الوقائع، وان دلّ ذلك على شيء، فعلى وجود قرار ضمني بعدم وضع الملف على سكة المعالجة الجدية، فضلا عن «انتفاء مصلحتهم في لعب دور كاسحة ألغام في ملف يفترض أن تستثمره حكومة لبنانية ولدت بقرار سعودي» بحسب المصدر الوزاري نفسه.
 
وأوضح المصدر أن زيارة الخطيب لم تحمل جديدا، فقد كان منتظرا منه أن يحمل مطالب واضحة من الخاطفين، ذلك أنهم وعدوا قبل أكثر من أسبوعين بإرسال لوائح بأسماء السجينات اللواتي يطالبون بإطلاق سراحهن من السجون السورية، لكنهم («النصرة») لم يرسلوا سوى 89 اسما (كان يفترض أن يرسلوا 1300)، كما أن «داعش» لم يتراجع عن مطالبته بإطلاق سراح 22 من الموقوفين في السجون اللبنانية وعلى رأسهم أحمد ميقاتي وعماد جمعة ونعيم عباس وجمانة حميد وجمال دفتردار وغيرهم.
 
وأشار المصدر الى أن انتقال الجانب الرسمي اللبناني من موقع الدفاع الى الهجوم في الآونة الأخيرة، أفقد الخاطفين صوابهم، خصوصا أنهم استشعروا وجود «بنك للأهداف» يرصده الجيش في أكثر من منطقة لبنانية، ويمكن في حال استثماره، مضاعفة أوراق القوة بيد المفاوض اللبناني.
 
يذكر أن خبر إعدام البزال نزل كوقع الصاعقة على أهالي العسكريين المخطوفين في ساعة متأخرة من ليل امس، وقد غادر أهل الشهيد البزال خيم المعتصمين وتوجهوا على الفور الى البزالية، فيما طرح بعض الأهالي تنفيذ اعتصام مفتوح أمام مراكز ومؤسسات قطرية وتركية في بيروت.
 
ونفذ الجيش اللبناني انتشارا عسكريا واسعا في البقاع، خصوصا في الشرايين التي تربط البقاع الأوسط بالبقاع الشمالي، وسُجل ظهور مسلح في محيط منزل الشهيد البزال في البزالية، بينما قام بعض أهالي بلدته بقطع الطريق بالاطارات بين البزالية واللبوة.
 
وفيما روجت مواقع إخبارية لاشتباكات عنيفة على طول الحدود الشرقية، قال مصدر أمني لـ«السفير» انه سجلت محاولة هجوم من بعض المجموعات الارهابية باتجاه بلدة الطفيل اللبنانية داخل الأراضي السورية، لكن مجموعات «حزب الله» تصدت لها، وعاد الوضع الى طبيعته في ساعة متأخرة من ليل أمس.
 
وكانت قد سجلت بعد ظهر أمس مبادرات هجومية متزامنة من جانب الجيشين اللبناني والسوري براً وجواً، باتجاه مجموعات وقوافل إرهابية كانت تتحرك في جرود عرسال وفليطا والقاع والتلال والوديان المجاورة، وأدت تلك العمليات الى مقتل وجرح عدد كبير من المسلحين.
 
التحقيق مع الدليمي يتقدم
 
في موازاة ذلك، حصلت «السفير» على معطيات جديدة تتعلق بظروف توقيف العراقية سجى حميد ابراهيم الدليمي والتحقيقات المستمرة معها. فقد تبين أنه بعد أيام قليلة من «غزوة عرسال» (اثر توقيف عماد جمعة) في الثاني من آب الماضي، تلقت طليقة «ابو بكر البغدادي» أمرا بمغادرة مخيم إقامتها في عرسال والانتقال الى «مكان آمن» في الشمال اللبناني.
 
بعد فترة زمنية، أوقف الجيش اللبناني شخصا بتهمة ارتباطه بمجموعات إرهابية، اعترف أثناء التحقيق معه بوجود امرأة في الشمال (تتنقل بين الضنية ومخيم نهر البارد وطرابلس والبقاع وصيدا ومخيم عين الحلوة) مهمتها تمويل خلايا إرهابية نائمة في أكثر من منطقة لبنانية.
 
وبعد عملية رصد دقيقة جدا، تمكنت مخابرات الجيش من تحديد موقعها، فوضعت قيد المراقبة على مدى ثلاثة اشهر متواصلة، الى ان اتُّخذ القرار بإلقاء القبض عليها، عبر كمين محكم يوم الاربعاء في 19 تشرين الثاني الماضي عند حاجز المدفون وهي في طريقها من الشمال نحو العاصمة، من دون ان تعرف وجهتها اللاحقة.
 
وتم اقتياد الموقوفة (كانت تحمل هوية سورية مزورة باسم ملك عبدالله) ومعها سائقها الفلسطيني كمال محمد خلف، وطفلتها «هاجر» (يتردد أنها ابنة البغدادي) والطفلان العراقيان عمر فلح إسماعيل الجاسم وأسامة فلح إسماعيل الجاسم.
 
استند المحققون في تحقيقاتهم الى معطيات استخباراتية والى وقائع صفقة راهبات معلولا، وقد أبلغتهم الدليمي انها كانت متزوجة سابقا من شخص عراقي، وعندما سألها المحققون عن أطفالها، أشارت الى ان «هاجر» هي ابنتها من زوجها العراقي الثاني ويدعى «السامرائي» (البغدادي). أما الطفلان فهما من زوجها العراقي الثالث فلح الجاسم، ولما سئلت عن السائق الفلسطيني، أجابت في البداية انه شقيقها.
 
وقد سعى المحققون الى إماطة اللثام عن كامل هوية «السامرائي»، خصوصا ان الفرضيات ذهبت فورا في اتجاه أمير «داعش» ابو بكر البغدادي، إلا انها قالت انها لا تعرف البغدادي، وان «السامرائي» هو أستاذ مدرسة من سامراء العراق وقد زوّجه إياها والدها.
 
سعى المحققون الى معرفة اسم والد جنينها الحالي، بعدما أبلغتهم أنها حامل في الشهور الأولى، وعندما مانعت، تم سؤال أطفالها، فوجدوا صعوبة مع «هاجر» إلا ان أحد الطفلين، وردا على سؤال المحققين له «أين خالك» (شقيق أمك)، أجاب «لقد استشهد». ثم سئل: «أين استشهد»؟ فقال «كان يجاهد».. وسئل «من قتله»؟ فرد: «الشيعة»، ولماذا قتلوه؟ أجاب: «لأنه مسلم».
 
وبعد إعادة التحقيق أكثر من مرة مع الدليمي، أقرت بأن سائقها ليس شقيقها بل زوجها الثالث وهي حامل منه.
يذكر أن أمنيين عراقيين قابلوا سجى الدليمي في سجنها وأكدوا للجانب اللبناني «انها ليست زوجة البغدادي وان للأخير زوجتين لا تزالان معه في العراق». لكن المفاجأة جاءت من الجانب الاميركي الذي اكد للجانب اللبناني ان الدليمي زوجة البغدادي.. وأظهرت فحوص الحمض النووي للطفلة هاجر أنها ابنته.
 
صحيفة "النهار"
 
من جهتها، رأت صحيفة "النهار" أنه "بعد أيام من المكمن الذي نصبته لدورية من الجيش في جرود رأس بعلبك وتفجير عبوة ناسفة في جرود عرسال مما أودى بسبعة شهداء عسكريين، صعدت التنظيمات الارهابية المواجهة المفتوحة مع الجيش فأقدمت "جبهة النصرة" ليل أمس على تنفيذ تهديداتها المتكررة بإعدام الدركي المخطوف لديها علي البزال. 
 
وعكس هذا التصعيد الاجرامي بتصفية البزال بعد التوقيفات الاخيرة التي نفذها الجيش وشملت مطلّقة زعيم تنظيم "داعش" وزوجة احد قادة "جبهة النصرة"، ضغطاً كبيراً داميا تحاول عبره التنظيمات الارهابية ان تنزع من الجانب اللبناني ورقة القوة الاضافية التي تمكن منها واعادة مسألة المخطوفين العسكريين الى نقطة الصفر بعدما اخذت التحقيقات الجارية مع المرأتين الموقوفتين لدى مخابرات الجيش تتوغل الى كشف ادوار تنفيذية لهما من مثل التمويل والتجنيد.
 
وأعلنت "النصرة" قرابة الحادية عشرة ليلاً عبر موقع "تويتر" انها اعدمت البزال مهددة باعدام عسكري آخر خلال فترة وجيزة، معتبرة ذلك "أقل ما نرد به على الجيش اللبناني اذا لم يتم اطلاق الاسيرات". وعلى الاثر قطع اهالي الشهيد البزال الطريق بين بلدتي البزالية واللبوة كما سجل ظهور مسلح كثيف في البزالية. وسجل أيضاً انتشار لوحدات الجيش في البقاع الشمالي منعاً لاي تداعيات أمنية لاعدام الدركي الشهيد، خصوصا ان بيانا صدر باسم "شباب آل البزال" توعد بالانتقام للدركي الشهيد وتزامن مع انتشار حواجز مسلحة في البزالية واعمال تفتيش للسيارات.
 
حركة الموفدين
 
وكان المشهد الداخلي توزع أمس بين استنفار حكومي وأمني لمواجهة التطورات المتعلقة بالوضع الميداني على جبهة عرسال والبقاع الشمالي وملف العسكريين المخطوفين من جهة، والحركة الديبلوماسية الناشطة في اتجاه بيروت من جهة اخرى. 
 
ومع ان أولوية الملف الامني طغت على معظم الاتصالات والاجتماعات التي عقدت في السرايا الحكومية، استرعت انتباه المراقبين والاوساط السياسية حركة موفدين ديبلوماسيين الى بيروت بدءاً بزيارة الموفد الرئاسي الروسي نائب وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط ميخائيل بوغدانوف الذي كانت له جولة واسعة من اللقاءات السياسية سيكملها اليوم. كما ان جولة واسعة مماثلة من اللقاءات سيجريها الاثنين والثلثاء من الاسبوع المقبل الموفد الفرنسي مدير قسم الشرق الاوسط في وزارة الخارجية الفرنسية فرنسوا جيرو وتتركز خصوصا على ملف الانتخابات الرئاسية . كما تصل الثلثاء الى بيروت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية فيديريكا موغيريني.
 
وأبرزت مصادر رسمية لـ"النهار" دلالات مهمة لهذه الحركة، اذ رأت انها تعكس تنامي الاهتمامات الدولية والاقليمية بالاستقرار في لبنان . واشارت هذه الى ان ما يعني لبنان في المقام الاول من هذه الحركة المتعددة الطرف هو ان الموفدين الاجانب يتكلمون بلغة شبه واحدة عن رغبات بلدانهم وسياساتها الثابتة حيال ضرورة الحفاظ على الاستقرار في لبنان والعمل ما امكن على تخفيف تداعيات الحرب السورية عليه ومن ثم الدفع بقوة نحو وضع حد لازمة الفراغ الرئاسي فيه. 
 
وهو أمر ظهر بوضوح في المحادثات التي أجراها الموفد الروسي الذي لفت في محطاته في اليوم الاول من زيارته توافقه التام مع كلام للرئيس ميشال سليمان عن "اعلان بعبدا". وكان الرئيس سليمان شدد خلال لقائه بوغدانوف على "اهمية اعلان بعبدا الذي كان ليضمن تحييد لبنان ويخفف الانعكاسات السلبية للمعارك الجارية في جواره لو لم تتراجع بعض القوى اللبنانية عن تأييدها له على طاولة الحوار". 
 
ورد بوغدانوف بان روسيا "تبدي اهتماماً لاستقرار الاوضاع في لبنان وتشجع على انجاز الاستحقاق الرئاسي وتثمن دور الجيش اللبناني والقوى الامنية في مكافحة الارهاب". وجدد تأييد بلاده لـ"اعلان بعبدا" الذي قال "انه يصلح تعميمه على باقي دول المنطقة".
 
كما كانت للموفد الروسي لقاءات مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء تمام سلام ووزير الخارجية جبران باسيل وقائد الجيش العماد جان قهوجي، ثم زار مساء النائب طلال ارسلان وعقد بعد ذلك اجتماعا مع نواب "حزب الله" وشارك ليلاً في الاحتفال الذي أقيم في الاونيسكو احياء للذكرى الـ70 لاقامة العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وروسيا. وسيلتقي اليوم الرئيس امين الجميل والعماد ميشال عون والرئيس فؤاد السنيورة والنائب وليد جنبلاط.
 
وكان جنبلاط كشف عبر تغريداته في موقع "تويتر" أمس انه التقى الى عشاء في لندن "صديقه" مساعد الامين العام للامم المتحدة جيفري فيلتمان قائلاً: "أعرف أن أشخاصاً كثيرين في لبنان يكرهونه لكنني لا آبه الصديق هو صديق". وعاد جنبلاط ليلاً الى بيروت.
 
الحوار
 
في غضون ذلك، استبعدت أوساط مواكبة للاستعدادات الجارية للحوار الثنائي بين "تيار المستقبل و"حزب الله " ان تنطلق أولى جلسات هذا الحوار في الايام القريبة، ولكنها توقعت ألا يتجاوز موعد بدئه عيد الميلاد . وقالت إن تحديد الموعد لم يعد مسألة مفصلية بعدما بدأت الاستعدادات لانطلاق الحوار تشيع مناخا ايجابيا حتى قبل بدئه. وأوضحت ان مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري سافر أمس الى الولايات المتحدة وسيعود منها قبل عيد الميلاد مما يرجح انطلاق الحوار بعد عودته.
 
وفي المواقف من هذا الحوار، برز أمس قول الامين العام لـ"تيار المستقبل" أحمد الحريري: "جل ما نريده من أي حوار ان نقفل أبواب الشر التي فتحها "حزب الله" علينا وان نبحث عما يفتح ابواب الخير على اللبنانيين وان نعيد الاعتبار للشركة الوطنية الحقيقية التي يمكن من خلالها فقط ان نواجه كل الاخطار وعلى رأسها خطر الارهاب والتطرف". وأضاف: "ان المعادلة المقدسة اليوم هي شرف تضحية وفاء وليس أي معادلة اخرى وان كل التضحيات تهون أمام تضحيات الجيش اللبناني".
 
الجيش
 
الى ذلك، عقد اجتماع امني موسع أمس في السرايا برئاسة الرئيس سلام ضم وزراء الدفاع والداخلية والعدل والمال وقائد الجيش والقادة الامنيين. واذ احيطت المناقشات والمقررات بكتمان شديد، علم ان المجتمعين تناولوا التطورات الميدانية الاخيرة على الحدود الشرقية مع سوريا والاجراءات العسكرية المتخذة تحسبا لكل الاحتمالات، كما تناولوا مستجدات قضية العسكريين المخطوفين في ظل التوقيفات التي قام بها الجيش في الاسبوعين الاخيرين.
 
وفي هذا السياق علمت "النهار" ان وزير الدفاع سمير مقبل أبلغ الجهات الرسمية أن قيادة الجيش ترفض أي تطاول على المؤسسة العسكرية خارج إطار النقاش الرصين في إجتماعات العمل وداخل الغرف المغلقة نظراً الى الاساءة التي تلحق بالمؤسسة وقت يخوض الجيش عمليات ضد الارهاب ويقدم التضحيات في هذا الاطار. وقد حصل الوزير مقبل على الالتزام المطلوب في المواقف التي تصدر عن أي جهة من عمل المؤسسة.
 
ويصل الى بيروت في 11 كانون الأول الجاري رئيس أركان الجيش الفرنسي السابق الجنرال ادوار هوريو لاجراء محادثات تستمر يومين بصفته رئيس مؤسسة التبادل العسكري بين فرنسا والسعودية وذلك لمتابعة عملية إدارة إنفاق هبة الثلاثة مليارات دولار المقدمة من المملكة الى الجيش.
 
صحيفة "الأخبار"
 
وتحت عنوان "إعدام البزّال: المقايضة بالدم"، قالت صحيفة "الأخبار" إنه "عندما يكون التعامل مع وحوش بشرية، يكون قتل الدركي علي البزّال نتيجة متوقّعة. وعندما تخوض دولة مفاوضات مع هؤلاء الوحوش بتراخٍ، وبضغوط سياسية متبادلة بين مسؤوليها، وبمزايدات مذهبية بين قياداتها حتى كاد بعضهم يتحوّل عاملاً لدى الخاطفين، يغطّي قطع الطرق ويضغط للاستجابة لمطالبهم ويحذّر من مخالفة أوامرهم، وعندما يكلف مطلوب بتهمة الإرهاب كمصطفى الحجيري (أبو طاقية) بالتوسط مع إرهابيين، عندها يكون إعدام أسراها نتيجة منطقية لفقدان مثل هذه الدولة هيبتها".
 
واضافت "وبالطبع، ليس اللوم هنا على الأهالي المجروحين إذا ما قطعوا طريقاً أو أقفلوا ساحة مطالبين بفلذات أكبادهم. وعلى كل من امتعض من عملية التبادل الأخيرة بين حزب الله وخاطفي أحد عناصره أن يتذكّر أن الثمن الذي قبضه هؤلاء، وهم لا يختلفون بأي حال عن الارهابيين الذين يحتجزون العسكريين، كان بخساً، وأن هؤلاء لم يمسّوا شعرة من أسيرهم لعلمهم بأن من يطالب به قادر على الوصول اليهم، وعلى تدفيعهم ثمناً غالياً. وعليه، بات حكماً من الآن فصاعداً أن تعتمد الدولة طريقة جديدة في مقاربة هذا الملف، عنوانها الرئيس: المقايضة بالدم.
فبعد أقل من 24 ساعة على تهديد الارهابي أنس جركس المعروف بـ»أبو علي الشيشاني» بـ»الثأر» لاعتقال زوجته علا جركس، أعلنت «جبهة النصرة»، على تويتر أمس، إعدام البزال، رداً على «اعتقال الجيش اللبناني (...) النساء والأطفال». وهددت بإعدام جندي آخر «خلال فترة وجيزة» ما «لم يتم إطلاق سراح الأخوات اللاتي اعتقلن ظلماً وجوراً».
 
وفور شيوع نبأ الاغتيال، سادت حالة من الغضب قرى البقاع الشمالي، لا سيّما في بلدة الشهيد، البزالية، حيث قطع الأهالي طريق بعلبك ــ الهرمل الدولي، وطريق عرسال من اللبوة، وترافق التحرّك مع ظهور مسلّح كثيف. وفيما نفّذ الجيش اللبناني انتشاراً سريعاً على الطريق وعلى مفارق البلدات والطرق الفرعية لمنع أي ردود فعل وتوتر، سُجّل إطلاق نار على سيارة متوجهة إلى عرسال، ما أدى إلى إصابة أحد أبناء البلدة من آل الحجيري إصابة بالغة من دون أن يعرف مصيره. واستمرت حالة الغضب إلى ساعات متأخرة من الليل.
 
وفي بيروت، تجمع أهالي العسكريين المختطفين بعد شيوع خبر اغتيال البزال أمام المركز الثقافي التركي في بيروت احتجاجاً على استمرار دعم الحكومة التركية للتنظيمات الإرهابية. مصدر في «جبهة النصرة» عزا قتل البزال الى «نكث الحكومة اللبنانية بوعودها». وقال إن الخاطفين أرجأوا قتل البزال الاسبوع الماضي «بعدما تعهّدت الحكومة بالتفاوض الفوري والمباشر. لكنها خلال أقل من يومين نكثت بالوعد وأوقفت التفاوض وخطفت نساءً وأطفالاً». ولفت الى «أننا حذّرنا الحكومة في المرة الماضية بأننا لن نهدّد بعد اليوم بل سننفّذ فوراً». واللافت أن «النصرة» هي من قامت بـ»الثأر» لتوقيف سجى الدليمي وعلا جركس، علماً بأنهما أقرب الى «داعش»، وهو ما فُسّر بأنه رسالة الى الحكومة بأن الخاطفين لن يرضخوا لأي ضغط باعتقال الدليمي وجركس وأن هذه القضية خارج التفاوض لإطلاق الأسرى.
 
وكانت أزمة العسكريين خيّمت على أجواء الاجتماع الأمني الموسّع الذي عُقد في السراي الحكومي بعد ظهر أمس برئاسة الرئيس تمام سلام. وتمحور الاجتماع الذي حضره وزراء المال علي حسن خليل والصحة وائل أبو فاعور والدفاع سمير مقبل والداخلية نهاد المشنوق والعدل أشرف ريفي، وقائد الجيش العماد جان قهوجي وقادة الأجهزة الأمنية، حول مسألة التفاوض في ملفّ العسكريين، وكيفية التعامل مع المستجدات الأمنية. 
 
وأشارت مصادر وزارية مشاركة إلى أن «التوجّه العام في الجلسة هو قرار الدولة بإجراء صفقة شاملة في ملفّ العسكريين ولو على دفعات، وعدم الرضوخ لمطالب الإرهابيين بتجزئة التفاوض». ولفتت المصادر إلى أن «التوجّه العام اتجه نحو حصر التفاوض بالقنوات الأمنية، أي اللواء عباس إبراهيم، من دون إغلاق الباب مطلقاً أمام قنوات أخرى قد نضطر إليها في ضوء المستجدات». وأشارت المصادر إلى أنه «كان هناك شبه إجماع على عدم جدوى وفعالية الموفد القطري، لذلك سيتمّ التعامل معه كأحد القنوات، وليس القناة الوحيدة».
 
كذلك تطرّق الاجتماع إلى ضرورة «تشديد الإجراءات العسكرية والأمنية لإقفال كل معابر التهريب التي يتمكن الإرهابيون من الحصول على المحروقات والتموين عبرها إلى الجرود». بدورهم، أكد أهالي العسكريين المخطوفين، قبل إعدام البزال، أنهم «لن يخرجوا من ساحة رياض الصلح مهما كلف الأمر، وأنهم يفضّون الاعتصام فقط مع عودة أبنائهم». وحذر الأهالي في بيان من «تداعيات اتخاذ قرار كهذا مسيء بحق الأهالي والمخطوفين، لأنهم أصحاب حق، وأبناؤهم ليسوا للتجارة والمساومات».
 
صحيفة "الجمهورية"
 
الى ذلك، رأت صحيفة "الجمهورية" أنه "نفّذت  جبهة «النصرة» التهديدَ الذي كان أطلقَه أبو علي الشيشاني بالثأر، فقتلت الأسير علي البزّال، وهدّدت بقتل أسير آخر خلال فترة وجيزة، في تطوّر أطاحَ بكلّ الوساطات والمبادرات والمعالجات، وذلك ردّاً على الضربة الموجعة التي تلقّاها تنظيما «داعش» و«النصرة» على أثر توقيف طليقةِ أبو بكر البغدادي سجى الدليمي وزوجة الشيشاني علا جركس، في محاولةٍ منهما لرفعِ معنويات قواعدِهما التي أصيبَت بالصميم، ولتحسينِ شروطهما التفاوضية متّكئين على البَلبلة الداخلية التي سيُحدثها قتلُ الشهيد البزّال.
 
وأضافت أنه "لا شكّ في أنّ هذا القتلَ سيطغى على كلّ الملفات الأخرى، لأنّه أدخلَ ملف العسكريين المخطوفين في مرحلة جديدة ساخنة تتطلب تحرّكات عاجلة لتطويق ارتداداتها على أكثر من صعيد، إلّا أنّ الدولة وبإجماع مكوّناتها ليست في وارد الرضوخ لتهديدات الإرهابيين، لأنّ أيّ تردّد أو تلكّؤ يعني انهيار هذه الدولة، خصوصاً أنّ الإرهابيين وفي اللحظة التي لمسوا فيها انتقالَ لبنان من موقع المتلقّي إلى الموقع المبادر قاموا بقتل البزّال، في محاولة لإعادته إلى الموقع المتلقّي والمتردّد، فيما هو ليس في هذا الوارد، بل على كامل الاستعداد للدخول في مواجهة تحفظ هيبة الدولة ومؤسساتها وتضع حدّاً لابتزاز الإرهابيين وترهيبهم.
 
وإذا كانت الوساطات تحرّكت مجدّداً وبقوّة منذ لحظة القتل، إلّا أنّ الحكومة زادت تمسّكها برفض أيّ تنازل أو مساومة، فيما الجيش اللبناني انتشر في البقاع منعاً لأيّ تطوّرات أمنية انتقامية، وعزّز انتشاره في طرابلس ومداخلها ومحيطها.
 
وقد نفى مصدر أمنيّ المعلومات التي تمّ تناقلها عن هجوم للمسلحين على مراكز للجيش في جرود عرسال، حيث اقتصرَت المواجهة على وقوع اشتباكات بين الجيش والمسلحين في الجرود، تخلّلها اطلاق قذائف مدفعية وقنابل مضيئة من قِبَل الجيش.
 
ومن المتوقّع أن يستأثر هذا التطوّر بكلّ الاتصالات السياسية اعتباراً من صباح اليوم، وفي هذا السياق أكّدَت مصادر قيادية لـ»الجمهورية» أنّ الأمور ستبقى تحت السيطرة في ظلّ الموقف الوطني الموحّد، وشدّدت على أن لا تراجع ولا تهاون ولا مساومة.
 
وفيما تناقلَت بعضُ وسائل الإعلام معلومات عن توجّه لتنفيذ أحكام إعدام بحقّ موقوفين إرهابيين، أشارت وسائل أخرى إلى نقلِ جمانة حميد ومسجون إرهابي آخر لم تُعرَف بعد هويته من السجن إلى مكان مجهول.
 
أجواء الأهالي
 
وكطعنِ الخنجر وقع خبرُ تنفيذ حُكم قتل البزّال على الأهالي في رياض الصلح، والذين عبَثاً حاولوا في اللحظات الأولى إخفاءَ الخَبر عن والدته زينب، للتأكّد من مدى جدّية تنفيذ جبهة النصرة لتهديدها المتكرّر بتصفية البزّال. إلّا أنّ أحد الأقارب اتّصلَ بوالدته وأخبرَها عن تناقلِ خبَر مقتل إبنها على الهاتف.
 
وما إن سمعَت الحجّة زينب بالخبر، حتى فقدَت صوابَها وغلى الدم في عروقها، فخرجَت مفجوعةً من خيمتِها تُهدّد وتتوعّد والدمعُ عرضَ خدّيها، «والإمام علي، لتشتعل عرسال كلّها... والله ليحترق لبنان كلّو». بدوره والدُه رامز جنّ جنونه، بعدما حاولَ مراراً تمالكَ أعصابه نتيجة التهديدات المتكرّرة التي سبقَ أن تلقّتها العائلة، والتي كانت تنتهي بتمديد مهلة تنفيذ القتل». أمّا شقيقته زهراء فلم تصدّق الخبر، عجزَت عن النظر إلى هاتفها، أكثر من مرّة كادت تغيب عن الوعي لولا الإسعافات الأوّلية التي أمّنَها الصليب الأحمر.
 
ولم تكَد تمرّ دقائق معدودة على تبلّغِهم الخبرَ، حتى توجّهَت العائلة إلى ضيعتها البزّاليّة، فتعمّدَ الحج رامز قيادة سيارته بنفسِه، والانضمام إلى البزّاليين الذين احتشدوا أمام منزل الشهيد علي، بعد قطع أهالي العسكريين الطريق الدولية بين البزالية واللبوة، وتهديدهم أهاليَ عرسال بالانتقام منهم، وترافقَ ذلك مع ظهور مسلح في البزّالية وتفتيش للسيارات.
 
«أكبر غدر»
 
أمّا في رياض الصلح، فكان البكاء سيّد الموقف، الأنفاسُ مقطوعة، الأعصاب مشدودة، وفي أذهان الأمّهات سؤال واحد يقضّ مضاجعهنّ: «مَن سيدفع الثمن؟».
 
في هذا الإطار نقلَ رئيس لجنة أهالي العسكريين المخطوفين حسين يوسف غضبَ الاهالي لـ»الجمهورية»، قائلاً: تلقّينا بيانَ جبهة النصرة على هواتفنا، ورأينا صورة الشهيد علي البزّال مصاباً في رأسه، لا شكّ في أنّنا تمنّينا لو تكون مجرد إشاعة أو تهديداً، ولكنّ بيان «النصرة» عبر تويتر قطعَ الشك باليقين».
 
وتابعَ غاضباً: «لم تأخذ الحكومة تهديدَ النصرة لأبنائنا على محمَل الجد، وأكثر من مرّة نقلنا لها هواجسَنا وخوفنا، والنتيجة «على الأرض يا حكم».... خسرنا علي في ليلة ظلماء، والحكومة متلهّية بأوراق الضغط لديها، فأين تصرَف بعد تلك الاوراق؟
 
ومن كان يطلب من الحكومة ان تعلن عن مضمون أوراق الضغط لديها حتى أودَت بنا إلى الحال التي نحن فيها، ونخسر روحاً من أرواح أبنائنا؟... بئس تلك الأوراق، فهذا أكبر غدر نتعرّض له كمواطنين لبنانيين، ونستبعد وجود أيّ غدر أكبر من ذلك».
 
حراك ديبلوماسي
 
في خضمّ الشغور الرئاسي الطويل، واستمرار التهديدات الإرهابية، يشهد لبنان حراكاً ديبلوماسياً إقليمياً ودولياً لافتاً يتزامن مع الحراك المستمر في شأن الأزمات الإقليمية والملف النووي الإيراني. وفي هذا الإطار تستقبل بيروت تباعاً ابتداءً من مطلع الاسبوع، مدير قسم الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو الذي يصل الاثنين، ثمّ مسؤولة السياسة الخارجية والامن في الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغريني، ولاحقاً عدداً من المسؤولين الايرانيين وفي مقدّمهم رئيس مجلس الشورى الايراني السيّد علي لاريجاني الذي ستكون له مروحة لقاءات مع عدد من المسؤولين. علماً أنّ هذه الزيارات توّجت امس بزيارة نائب وزير الخارجية مبعوث الرئيس الروسي ميخائيل بوغدانوف التي بدأت امس وتستمرّ اليوم.
 
اللقاء الوزاري – الأمني
 
وفي غمرة الاستحقاقات الأمنية واستمرار التهديدات «الداعشية» وليس آخرَها تهديدُ «أبو علي الشيشاني» بوقفِ ملفّ التفاوض والثأر من عناصر الجيش ونسائه وأطفاله العسكريين اللبنانيين بعد توقيف زوجته في لبنان، حضرَ ملف المخطوفين العسكريين إضافةً إلى الخطط الأمنية الموضوعة لطرابلس والبقاعين الأوسط والشمالي وبيروت، على جدول أعمال اللقاء الوزاري – الأمني الذي عُقِد عصر أمس في السراي الحكومي برئاسة رئيس الحكومة تمّام سلام وحضور نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل، وزير المالية علي حسن خليل، وزير الصحة وائل ابو فاعور، وزير الداخلية نهاد المشنوق، وزير العدل اشرف ريفي وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية، قائد الجيش العماد جان قهوجي، مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم، مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، مدير عام أمن الدولة اللواء جورج قرعة، الامين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير، مدير المخابرات العميد ادمون فاضل ورئيس شعبة المعلومات العميد عماد عثمان. وعرَض المجتمعون الأوضاع الأمنية والتطوّرات في لبنان».
 
ريفي
 
وقال وزير العدل أشرف ريفي لـ»الجمهورية» إنّ المجتمعين قرّروا الصمتَ والتكتّم حول كلّ مواضيع البحث، وأكّد أنّ الاجتماع كان مهمّاً للغاية في التعاطي مع القضايا الأمنية ورفض الدخول في أيّ تفاصيل.
 
وبعيداً من ملف المخطوفين وأسراره ومن استراتيجية الدولة في مواجهة المسلحين، سُئل عن مصير الخطط الأمنية الأخرى، فاكتفى ريفي بالقول: «نتحدّث لاحقاً».
 
مرجع أمنيّ لـ«الجمهورية»
 
بدورِه، قال مرجع أمني لـ«الجمهورية» إنّ جدول اعمال اللقاء كان شاملاً لكلّ الملفات الأمنية من دون استثناء، من ملف المخطوفين الى الخطط الأمنية في كلّ لبنان. وأكّد، ردّاً على سؤال، «أنّ الجيش مستمرّ في تنفيذ الخطط الأمنية أينما كُلّف بها، وأنّ القوى الأمنية تقوم بواجباتها، والتنسيق مستمرّ بين جميع الأجهزة الأمنية.
 
تسريبات
 
وفي ظلّ أجواء التكتّم، علمَت «الجمهورية» أنّ المجتمعين استمعوا في بداية اللقاء إلى كلمةٍ لرئيس الحكومة تحدّثَ فيها عن حجم المخاطر التي تنتظرها البلاد وما تبَلّغَته المراجع الأمنية من معلومات تؤكّد وجوبَ الأخذ على محمل الجدّ كلَّ التهديدات التي توَجّه بها قادةُ المجموعات الإرهابية الى الدولة اللبنانية ومؤسساتها نتيجةَ الضربات الموجِعة التي وجّهَتها الأجهزة الأمنية، لافتاً إلى أهمّية استثمار أوراق القوّة التي في حوذة لبنان. وشدّد على ضرورة أن يكون الموقف اللبناني حاسماً وجازماً في مواجهة هذا الاستحقاق.
 
كذلك جرى التداول بالتفصيل في حصيلة التحقيقات الجارية مع النسوة الموقوفات وحجم الأدوار الخطِرة التي لعبنَها في تمويل العمليات الإرهابية وتوفير التسهيلات المختلفة والمعلومات.
 
إجتماع أمني استباقي
 
وفي هذه الأجواء، قالت مصادر واسعة الاطّلاع لـ»الجمهورية» أنّه في ظلّ إصرار سلام على التنسيق بين الأجهزة الأمنية في كلّ ما يمكن القيام به لتدارك مخاطر ما هو منتظَر، عُقِد قبل ظهر امس اجتماع للقادة الأمنيين في مكتب اللواء ابراهيم استباقاً للّقاء الوزاري ـ الأمني الموسّع في السراي.
 
وناقشَ المجتمعون الأوضاعَ الأمنية من كلّ جوانبها واتّخذوا الإجراءات التنسيقية المناسبة الآيلة الى تثبيت الأمن والاستقرار في البلاد، ولفتَ ابراهيم الى انّه أرجأ زيارته المقرّرة الى سوريا، في انتظار بعض التطورات وحصيلة الإتصالات الجارية على أكثر من مستوى، وأكّد أنّ «لبنان الذي يعيش زمن الاستقلال في هذه الايام وسط البراكين المتفجّرة من الداخل والخارج، يسعى ما أمكنَ الى درء نارِها، ودفع حممِها بعيداً منه، وتزخيم دورة الحياة في أحوال صعبة ومعقّدة»، واعتبر ابراهيم أنّ «الدور الذي اضطلعت به القوى العسكرية من جيش وقوى أمن داخليّ وأمن عام وأمن دولة، كان هو العاصم من سقوط لبنان في أتون الحروب الداخلية، وبراثن الإرهاب مهما تعدَّدَت تسمياته وتبدّلت وجوهه». وأكّد أن «لا خيار لنا إلّا المواجهة أيّاً تكن التضحيات من خلال صفّ واحد مع الأجهزة العسكرية والأمنية الأخرى».
 
الحوار الموعود
 
إلى ذلك، يقترب المعنيون من تحديد موعد الحوار بين تيار «المستقبل» و»حزب الله» وجدول أعماله، علماً أنّ السيّد نادر الحريري، مدير مكتب النائب سعد الحريري غادرَ بيروت امس الى الولايات المتحدة الاميركية في زيارة عائلية. وتتّسع دائرة الآمال في ان يُسرّع هذا الحوار في إزالة الاحتقان السنّي ـ الشيعي السائد، وينعكس توافقاً على ملفات عدة، وفي مقدّمها الملف الرئاسي.
 
وفي إطار التحضير لجدوَل أعمال الحوار، التقى الوزير علي حسن خليل أمس، المعاونَ السياسيّ للأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، الحاج حسين الخليل. وقال وزير الصحة وائل ابو فاعور من عين التينة إنّ «البلاد بشكل عام تجنح نحو الحوار، وإذا كان النقاش لا يزال في المقدّمات فهو نقاش واعد»، وقال: «أعتقد أنّ كلّ القوى والاطراف السياسية مقتنعة بضرورة اللجوء الى الحوار واعتماد منطق الحوار».
 
أبي نصر لـ«الجمهورية»
 
وعلى المقلب الآخر، أيّدَ النائب نعمة الله أبي نصر لقاءَ بين رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.
 
وقال لـ«الجمهورية»: «نحن كنّا دائماً ندعو إلى وفاق ماروني ـ ماروني كمدخل الى وفاق مسيحي شامل، من أجل توحيد رؤية المسيحيين خصوصاً في هذه الظروف، حيث إنّهم مهمَّشون على كلّ الصُعد السياسية والإنمائية والإدارية».
 
وأضاف: «كذلك، كنّا دائماً نحبّذ التقاربَ بين الزعيمين ميشال عون وسمير جعجع كونه يؤسس لتفاهم وطنيّ شامل في هذه الظروف، حيث إنّ الأحداث عمّت كلّ الدوَل العربية، ونحن بحاجة ماسّة لإبعاد تأثيراتها عن الساحة الداخلية، ومقاومة الخطر الأمني الداهم على لبنان تكون من خلال وحدتِنا الوطنية».
 
وتمنّى أبي نصر ان يكون لعون وجعجع «رؤية وطنية موحّدة تصبّ في حلّ المشاكل التي يعاني منها الوطن، خصوصاً أنّنا كنّا أوّل من طالبَ وبعناد بعودة عون من منفاه الباريسي وبتحرير جعجع من معتقله».
 
ودعا أبي نصر إلى إعادة إحياء عمل لجنة التقارب التي شُكّلت بين الزعيمين المارونيّين وباتفاقهما، والتي تضمّ، إليه، كلّاً من النائبَين آلان عون وإيلي كيروز والمرحوم أنطوان الشويري، والتي كانت تعقد اجتماعاتها في مكتبه. ورأى أخيراً أنّه يمكن للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أن يلعبَ دوراً مهمّاً وفاعلا في سبيل تحقيق التوافق المسيحي.
 
كرم
 
في المقابل، أكّد عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب الدكتور فادي كرم لـ«الجمهورية» انّ القنوات بين القوات و»التيار الوطني الحر» مفتوحة دائماً، ولم تنقطع مرّةً، ولكن تمرّ بمطبّات في مراحل معيّنة، وهي ناشطة اليوم ونتمنّى ان ينتجَ عنها لقاءٌ تاريخيّ في محَلّه. ورحّب بلقاء يُعقد بين أكبر قوّتين مسيحيتين، مذكّراً بأنّ جعجع سبقَ أن أطلقَ مرّات عدة مبادرات حُسن نيّة باتّجاه حصول لقاء مع عون، وحتى إجراء مناظرة تلفزيونية بينهما حول موضوع الاستحقاق الرئاسي والوصول الى نهاية جيّدة.
 
واعتبرَ كرَم أنّ أيّ لقاء من هذا النوع يفترض أن يكون إيجابياً، وقال: إذا تلاقَت هاتان القوّتان المسيحيتان على ثوابت أساسية ومهمة بالنسبة للوطن، يكونان بذلك قد خطوَا خطوة تاريخية ستريح الوضعَ برُمَّته. وطبعاً عندما يجتمع هذان الفريقان فهما لن يجتمعا من أجل المحاصَصات، ولا من أجل التنازع على مراكز معيّنة، بل من أجل بحثِ الوضع المصيري للوطن والمجتمع، ونحن كـ«قوات لبنانية» نرحّب ونؤيّد ونطلب أن يحصلَ ذلك.
وعن مكان انعقاد اللقاء في الرابية أم في معراب، أجابَ كرم: «هذه تفاصيل وتبقى رهنَ المفاوضات التي ستحصل، فالمهمّ والأساس هو انعقاد اللقاء وأهدافه».
 
حلّ أزمة المياومين
 
وبعيداً من الهَمّ السياسي، حملَ يوم أمس حلاً لأزمة المياومين وضَع حدّاً لمعاناتهم. فبَعد أربعة أشهر من الإغلاق القسري، أُعلِن عن إعادة فتح مؤسسة كهرباء لبنان أبوابَها، وحلّ ملف المياومين في المؤسسة «بمبادرة ومسعى من النائب وليد جنبلاط، ومباركة ودعم من الرئيسين نبيه بري وميشال عون».
 
وقال وزير الطاقة آرتور نظريان إنّه تمّ الاتفاق على مشروع حلّ مبنيّ على احترام القوانين يُبدّد هواجسَ عمّال غبّ الطلب والمياومين. من جهته، لفتَ وزير الزراعة أكرم شهيب الى انّ الهدف من الاتفاق هو أن تبقى مؤسسة كهرباء لبنان جامعة لكلّ موظفيها.
 
وأثار هذا الاتفاق علامات استفهام حول توقيته وخلفياته السياسية، خصوصاً بعدما تبيّنَ أنّ الاتفاق ينصّ على حلٍ سبَق واقترحَه مدير عام م
2014-12-06