ارشيف من :أخبار لبنانية
قطر توقف وساطتها بملف العسكريين ودعوات لاستخدام نقاط القوة ضد الخاطفين
تفاعلت في الساعات الاخيرة قضية اعدام الشهيد علي البزال من قبل المجموعات الارهابية المسلحة في جرود عرسال، وألقت بظلالها على الساحة اللبنانية، كما انعكست على المسار التفاوضي فكانت اولى ارتداداتها ايقاف قطر لوساطتها في الملف، فيما ذهب البعض للبحث عن نقاط القوة والضعف في الملف للبناء عليها، في محاولة لردع المسلحين عن الاستمرار بمسلسل الدم الذي ذهب ضحيته ثلاثة عسكريين حتى الآن.
وفي هذا الاطار، اشارت صحيفة "السفير" في افتتاحيتها الصادرة اليوم الى ان ظلال استشهاد الدركي علي البزال خيمت على المشهد العام، في ظل تعاطف وطني كبير مع عائلة الشهيد التي أظهرت مستوى عالياً من الانضباط والوعي، قطع الطريق مرة أخرى على الفتنة المذهبية المتسربة من جرود عرسال.
ولفتت الصحيفة الى ان "تداعيات استشهاد البزال بلغت أيضاً الدوحة، حيث أعلنت وزارة الخارجية القطرية عن عدم إمكانية استمرار دولة قطر في جهود الوساطة لإطلاق سراح العسكريين اللبنانيين".
اضافت الصحيفة ان "دم البزال جمع اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم، تماماً كما حصل عند إعدام الشهداء الآخرين، لتسقط من جديد محاولات الخاطفين المتكررة اللعب على وتر التناقضات اللبنانية، وتفجيرها «عن بُعد»".
وتابعت :"ان فشل الخاطفين حتى الآن في استثمار دماء العسكريين لإحداث الفتنة، لا يعني أن الخطر زال، خصوصاً أن أوساطاً متابعة لملف المخطوفين تبدي خشيتها من أن يلجأ الإرهابيون في المرحلة المقبلة الى التهديد بتصفية أسماء متعددة الانتماءات الطائفية والمذهبية، لزيادة الضغط، ما يدفع الى التساؤل حول الخيارات التي تملكها الدولة في مواجهة الاحتمالات المستقبلية".
وحول الخيارات الممكنة للمعالجة، قالت صحيفة "السفير"إذا كان إقفال «جبهة القلمون» دونه اعتبارات كثيرة، سياسية وميدانية، ربطاً بمجريات «معركة الأمم» على أرض سوريا، فإن ذلك لا يعفي السلطات اللبنانية من مسؤولياتها في تحصين إدارتها لملف العسكريين بكل مستوياته ومندرجاته، ولعل «القرارات المناسبة» التي اتخذتها «خلية الأزمة» في اجتماعها الاستثنائي، أمس الأول، في دارة رئيس الحكومة، تشكل مدخلاً لمقاربة مختلفة يفترض أن تأخذ في الاعتبار العناوين الآتية:
عدم مقاربة ملف العسكريين من زاوية طائفية او مذهبية، وتوحيد المرجعية السياسية للملف عبر حصر إدارته برئيس الحكومة تمام سلام والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، وتثبيت مبدأ التفاوض والمقايضة، والاستفادة من الموقف السوري «المتجاوب» مع مطالب الحكومة اللبنانية، وإقامة غرفة عمليات مشتركة تضم ممثلين عن الجيش والأمن العام و»فرع المعلومات» وأمن الدولة والقضاء، للتنسيق وتبادل المعلومات ومركزة الملف التفاوضي، واتخاذ قرار إستراتيجي بمنع قطع كل الطرق الحيوية، بالاضافة الى محاولة تجميع أكبر قدر ممكن من عناصر القوة في يد المفاوض اللبناني من خلال:
• قطع أي تواصل ما بين الخاطفين وأهالي العسكريين.
• رفض أية محاولة لتجزئة الملف، بل الإصرار على مقايضة شاملة من أجل طي الملف نهائياً، حتى لو تطلب وقتاً أطول.
• جعل الموقوفين من عيار سجى الدليمي وآلاء العكيلة (الموقوفتين لدى مخابرات الجيش) والضابط الكبير في «الجيش السوري الحر» العقيد عبد الله الرفاعي والقيادي في «النصرة» عماد جمعة (الموقوفين في عهدة الأمن العام) ركيزة لأي تفاوض، والسعي لتجميع أكبر عدد من الأوراق التفاوضية المماثلة، فماذا يمنع الجيش والأمن العام وقوى الأمن الداخلي من تجريد حملة توقيفات شاملة لعناصر إرهابية في كل المناطق اللبنانية والمعابر الحدودية، بالتنسيق مع أجهزة أمنية غربية وعربية، فيكون هؤلاء ورقة من بين أوراق التفاوض.
• الطلب من القضاء اللبناني إعداد لائحة بالإرهابيين الصادرة في حقهم أحكام بالإعدام والمسارعة الى نصب المشانق، بحيث يقابل إعدام كل عسكري، بإعدام إرهابي من أولئك الصادرة بحقهم أحكام، ولعل المدخل الى ذلك وجود حكومة قادرة على الوقوف على قدميها لأن قراراً كهذا (توقيع) يحتاج الى إجماع «حكومة الـ24 رئيساً»!
• الطلب من القضاء اللبناني تسريع محاكمات الموقوفين الإسلاميين في سجن رومية من أجل رسم خريطة طريق ينتفي معها شعور عدد كبير منهم بالمظلومية جراء قضائهم مدة توقيف تتجاوز مدة الحكم الذي كان يمكن أن يصدر في حقهم.
• رفض إطلاق سراح كبار الإرهابيين من «عيار» أحمد ميقاتي وجمانة حميد ونعيم عباس وجمال دفتردار وعمر الأطرش.
• اتخاذ إجراءات أمنية في المناطق الحدودية غير قابلة للأخذ والرد والتأويل، خصوصاً أن التذرع بعدم وجود قرار سياسي، قد انتفى مع إبلاغ رئيس الحكومة تمام سلام جميع قادة الأجهزة العسكرية والأمنية قراراً واضحاً بمنع إمداد الخاطفين بالمؤن والمازوت والأموال وإقفال أية مسارب تجعلهم يتواصلون مع مخيمات النازحين في عرسال ومحيطها ليلاً ونهاراً.
• إعادة تموضع تشمل الألوية والوحدات العسكرية من فوق الى تحت، حيث تدعو الحاجة، بما يتناسب والمقتضيات العسكرية والأمنية، وبما يؤدي الى إنهاء حالة الإرباك أو «غض النظر»، والاستفادة من الدروس السابقة وآخرها درس «كمين رأس بعلبك» الذي سقط فيه 6 شهداء للمؤسسة العسكرية، لمنع تكراره مجدداً.
| مصادر نيابية تستغرب عدم مبادرة الحكومة الى استخدام أوراق القوة ضد الخاطفين |
من جهتها، استغربت مصادر نيابية ملمة في الشأن العسكري لـ«البناء» عدم مبادرة الحكومة إلى استخدام أوراق القوة الكثيرة التي تمتلكها ضد الخاطفين، منها: قطع التموين والمحروقات والطبابة عن الإرهابيين الموجودين في جرود عرسال، معتبرة أن هذه الخطوة سهلة جداً ومن شأنها «تركيع» الخاطفين. تنفيذ أحكام الإعدام بحق الإرهابيين المحكوم عليهم قضائياً بهذه العقوبة، والثابت تورطهم في تنفيذ اعتداءات على أمن الدولة وقتلهم عشرات العسكريين والمدنيين.
استخدام القوة العسكرية، لا سيما أن عديد الجيش يتراوح بين 70 و80 ألف عسكري، وشن هجوم على المسلحين في جرود عرسال بعد تأمين سلامة العسكريين بأية وسائل متاحة. وأوضحت المصادر أنه يمكن اعتماد خطة متدرجة في هذا المجال تبدأ بتنظيف المنطقة الجردية قطعة قطعة على غرار الخطة العسكرية التي اعتمدها الجيش السوري في القلمون وانتهت بتحريرها من الإرهابيين.
وإذ رأت المصادر أنه قد يتكبد الجيش كلفة عالية في المعركة، أشارت إلى أن لبنان هو الأقوى في ملف العسكريين، وعليه استعمال هذه القوة لإنهاء هذا الملف وتصفية الخاطفين للعسكريين الواحد تلو الآخر. إلا أن المصادر استدركت بالإشارة إلى أنه لا يوجد قرار سياسي في هذا الصدد، علماً أن الرئيس سعد الحريري أكد أنه مستعد لتغطية الحكومة في أي قرار تتخذه لتحرير العسكريين.
"الاخبار" : الموفد القطري حضر الى لبنان قبل ايام لتسلم مواطنة قطرية
بدورها، اشارت صحيفة "الاخبار" الى ان الموفد القطري احمد الخطيب الذي لم يقدّم أو يؤخّر في شيء طوال مدّة توليه الوساطة في ملفّ العسكريين، حضر إلى لبنان قبل أيام في مهمة خاصة بالمصالح القطرية، وهي تسلم ابنة شقيق أبو خليفة العطية أمين السر الخاص في الديوان الأميري القطري، التي توسّط اللواء عباس إبراهيم لدى الأجهزة الأمنية السورية لإحضارها إلى لبنان. وذكرت المعلومات أن المواطنة القطرية كانت تعيش في سوريا مع والدتها، وأن والدها يتهم الوالدة بخطفها، فتوسط القطريون عبر إبراهيم، وعملت الأجهزة السورية على إرسالها إلى لبنان مع أخوالها، وتم تسليمها للموفد القطري. وفي حين أكّد مسؤول أمني أن "الموفد حاول التوجّه إلى جرود عرسال للقاء خاطفي العسكريين وكان جوابهم سلبياً بعدم استقباله"، أشار مصدر وزاري إلى أنه "لم يسع للذهاب إلى الجرود، ومهمته كانت محددة بتسلّم المواطنة القطرية".
يذكر أن الأجهزة الأمنية اللبنانية كانت قد ألقت القبض قبل أشهر على أبو عزيز العطية، وهو شقيق أبو خليفة، بتهمة تمويل الإرهابيين في جرود القلمون، قبل أن يطلق سراحه عبر اللواء عباس إبراهيم بعد ضغوط من أمير قطر تميم بن حمد آل خليفة.
وكان وزير الداخلية نهاد المشنوق لفت في مقابلة مع «الأخبار» السبت الماضي إلى أن عمل الموفد القطري «لا يرتبط فقط بأجندة لبنانية. القطريون أيضاً لديهم أجندة قد تكون مرتبطة بمواطنين قطريين في مكان ما». وأضاف: «لا مشكلة لدينا مع الأجندة القطرية التي لا نعرف عنها الكثير، ونقبل بأي أمر يسرّع الحل».
| سلام طلب ضبط الوضع الامني منعاً لاي فتنة تسعى اليها المجموعات الارهابية |
وفي سياق متصل، كشفَت مصادر مطّلعة لصحيفة "الجمهورية" أنّ رئيس الحكومة طلب خلال اجتماع لجنة الازمة الوزارية من القوى الأمنية والعسكرية رصدَ ردّات الفعل على جرائم الخاطفين وضبط الوضع الأمني منعاً لأيّ فتنة داخلية تسعى اليها المجموعات الإرهابية من خلال تحريض اهالي العسكريين ضد المؤسسات العامة والحكومية، وتوسيع دائرة الإتصالات لمنع اعتداء أيّ لبنانيّ على آخر «منعاً لأيّة فتنة نعرفُ من أين تبدأ لكن أيّ منّا لا يُقدّر نتائجَها أو تحديدَ موعد نهايتها».
وعرضَ المجتمعون، حسب ما تسرّب لـ«الجمهورية»، لتفاصيلِ المفاوضات الأخيرة التي سبَقت إستشهاد البزّال والظروف التي رافقته في غياب الموفد القطري الذي غادرَ بيروت بعد زيارةٍ دامت 24 ساعة.
وتوافقَ المجتمعون على التشكيك في قدرة المبادرة القطرية على توفير أيّ خطوة تُطَمئن الى أنّ نيّات الخاطفين جدّية في أيّ مفاوضات وهُم لا يتورّعون عن ممارسة نصبِ المكامن لوحداتِ الجيش الذي يطالبونه بضمان أمن اللاجئين السوريين وسلامتِهم، في وقتٍ يستغلّون تجمّعاتهم في مناطق عدّة للغدر بالجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى. وعُلم أنّ أعضاء اللجنة توزّعوا الأدوار لتوسيع مروحة الاتصالات لاستيعاب الوضع واقتراح الخطوات التي مِن شأنها تعزيز الموقف اللبناني في مواجهة الإرهابيين.
الى ذلك، فقد أبلغت مصادر عسكرية صحيفة "النهار" أن التحقيقات مستمرة مع مطلقة البغدادي سجى الدليمي، ومع زوجة أبو علي الشيشاني الا العقيلي، اللتين ثبتت بحقهما الشبهات الأمنية، من حيث التواصل مع المجموعات الارهابية وضلوعهما في أدوار تمويل لها، وفي التجول ببطاقات مزوّرة.
وأكدت المصادر أن الجيش يتخذ اجراءات معزّزة جداً وهو في أقصى درجات الاستنفار في منطقة جرود عرسال، وخصوصاً بعد الاستهدافات التي طاولته،
| مصادر عسكرية : التحقيقات مستمرة مع مطلقة البغدادي وزوجة أبو علي الشيشاني |
الحوار بين حزب الله و"المستقبل"
سياسياً، وبشأن الحوار بين حزب الله وتيار "المستقبل" نقلت صحيفة "النهار" عن مصادر مواكبة قولها إن هذا الحوار لن ينطلق إلا في الشهر الاول من السنة المقبلة لاعتبارات عند الفريقين اللذين يحضّران لجدول الاعمال بينهما. وافيد ان السيد نادر الحريري سافر الى الولايات المتحدة في زيارة عمل لن يعود منها قبل موسم الاعياد. وأمام اصرار الرئيس بري على التعجيل في عقد جلسة اولى، رجحت مصادر متابعة ان يصار الى "لقاء ودي" لتأكيد حسن النيات لدى الطرفين في العطلة بين عيدي الميلاد ورأس السنة.
سلام يتوجه الى باريس الاربعاء المقبل
وفي الشأن الحكومي، أوضحت مصادر وزارية لصحيفة "اللواء" أن مجلس الوزراء لن يعقد جلسته العادية الخميس بسبب سفر الرئيس تمام سلام إلى باريس، بعد غد الأربعاء في زيارة تستمر ثلاثة أيام.
ولفتت المصادر إلى أن برنامجاً مكثفاً اعد للرئيس سلام في العاصمة الفرنسية يشمل لقاءات مع كل من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس الوزراء مانويل فالس، ووزير الدفاع جان ايف لودريان، بالإضافة إلى رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه والجمعية الوطنية كلود بارتولون، والجالية اللبنانية.
وأشارت إلى ان الرئيس سلام سيعرض لتطورات المشهد اللبناني، بما في ذلك موضوع النازحين السوريين والأعباء التي يتحملها لبنان لاستضافتهم، وقضية العسكريين المخطوفين، وان ملف تسليح الجيش اللبناني سيكون الحاضر الاكبر في هذه الزيارة التي يرافقه فيها نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل ووزير الخارجية جبران باسيل ووفد من ضباط الجيش اللبناني.
وأفادت المصادر أن موضوع انتخابات رئاسة الجمهورية وتعذر التوافق اللبناني على اجرائها سيشكل حيزاً من المحادثات اللبنانية - الفرنسية، لا سيما مع الرئيس هولاند الذي سبق أن التقى سلام على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة في أيلول الماضي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018