ارشيف من :أخبار لبنانية
دمشق تتموضع ومصر لا تشارك الرياض تفاؤلها. أسئلة حول استبعاد بعبدا عن المشاوارت العربية
بدد سفر الرئيس المكلف سعد الحريري المفاجىء بعد ظهر امس الى السعودية، بعد مغادرة الموفد السعودي الوزير عبد العزيز خوجه بيروت اجواء التفاؤل التي اشيعت بقرب تأليف الحكومة، على رغم ان اوساط الحريري تحدثت عن ان الزيارة عائلية وخاصة. ونقلت قيادات من قوى 14 آذار التقت الحريري في الساعات القليلة التي سبقت سفره، تحفظه التام عن الكلام على التشكيلة الحكومية، لكنها نقلت ايضا اجواء ملبدة توحي العرقلة وعدم تسهيل تأليف الحكومة.
وتشير الى ان ثمة اجواء لا توحي الطمأنينة، ومردها تحديداً الى جو مصري لا يوحي بان التسوية مع سوريا قد نضجت. وتلفت الى ان مصر، على رغم انشغالها بالوضع الداخلي وترتيب امور الخلافة، فقد بعثت برسائل غير مشجعة عن طبيعة المسار السوري، وتعكس عدم ارتياحها الى تقديم السعودية كل اوراقها الى دمشق، في حين ان هذه الاخيرة، لم تلب أياً من البنود التي طلبت منها، على الأقل على الساحة اللبنانية. ومن محاذير قلق مصر التي تنصح بالتروي في المفاوضات مع دمشق، انه سيكون له انعكاسه المباشر على الوضع اللبناني، وخصوصا اذا ما اعادت القاهرة تسليط الضوء على شبكة "حزب الله" الموقوفة في مصر.
كذلك فان مصر لا تزال تتريث في ما يتعلق بآفاق الوضع الايراني، وهي لم تسلم بان ايران ستكون في منأى عن الحدث اللبناني والملف الفلسطيني، الذي ترى القاهرة ان لدى الرئيس الاميركي باراك اوباما جدية مطلقة في الدفع به بعيدا لانجاح حله.
في المقابل، توضح مصادر وزارية رفيعة اطلعت على اجواء المفاوضات السعودية السورية، منذ جولتها الاولى بعد لقائها اعضاء الوفد السعودي، ان الرياض اسوة بواشنطن وفرنسا وبعض الدول الاوروبية المهتمة بالشأن اللبناني، كانت تعتقد ان المعارضة هي التي ستفوز بالانتخابات النيابية في لبنان، وتبعا لذلك فانها لم تكن تعد العدة لتولي النائب سعد الحريري رئاسة الحكومة، بل ان الخيار كان ينحو في اتجاه الرئيس نجيب ميقاتي. وجاءت الانتخابات لتشكل مفاجأة للرياض وللسفارات المعتمدة في لبنان التي انشغل موظفوها في تبرير فوز الاكثرية، على رغم ان بعضا منهم اطلع على احصاءات دقيقة اثبتت نتائج الانتخابات صحتها، لكنه ظل مع ذلك على حذره منها.
جاءت المفاجأة بحسب المصادر الوزارية، لتطرح سؤالا جوهريا عما يمكن ان يرافق رغبة الحريري في تسلم رئاسة الحكومة، من تسهيل لوضعه، وخصوصا ان السعودية اعتبرت كغيرها من الدول ان سوريا قدمت تسهيلات جمة ووفت بالتزامها لجهة عدم التدخل في الانتخابات النيابية وسهلت عملية اجرائها، من دون أي تدخل او عرقلة امنية.
وتشير في هذا المجال، الى ان الجولة الاولى من المحادثات السعودية في دمشق كانت ناجحة بالمفهوم الديبلوماسي والسياسي، فالحديث كان عاماً حول لبنان والدور السوري فيها، ودمشق ابدت كل تجاوب واعطت تأكيدات أنها ستسهل الوضع اللبناني من تأليف حكومة وكل ما يستتبع ذلك، من دون الخوض في التفاصيل.
اما الجولة الثانية فقد دخلت في التفاصيل، وهنا المفارقة التي برزت بعد الكلام على ورقة مطالب سعودية رفضتها سوريا. وفي رأي هذه المصادر ان مجرد رفض السوريين لها، يعني ان دمشق اعطت جواباً شافياً عن ثلاثة اسئلة:
أولاً، ان سوريا لم تتدخل في الانتخابات، ليس بناء على تلبية شروط عربية ودولية، انما لأنها كانت على ثقة بان المعارضة ستفوز بها، كما كانت كل قوى المعارضة تثق بذلك.
ثانياً، ان سوريا استنفدت الوقت الكافي لتمييع المفاوضات مع الرياض، وعندما حان وقت الدفع، رفضت المطالب السعودية المتعلقة بالحدود وبمزارع شبعا وبالانتشار الفلسطيني المسلح خارج المخيمات، تحت حجج مختلفة. ومعلوم ان سوريا تتهم اطرافا لبنانيين محددين بانهم وراء الورقة السعودية، التي هي اساسا خلاصة المطالب الرسمية اللبنانية التي سبق ان طرحها المسؤولون الرسميون مع جميع الموفدين الاوروبيين والاميركيين والعرب الذين زاروا لبنان منذ اكثر من سنة، والتي تحقق منها حتى الآن كالعلاقات الديبلوماسية بين سوريا ولبنان، وتعيين السفيرين. وهذه المطالب ليست جديدة وسبق ان طرحها الموفد الاميركي جيفري فيلتمان نفسه على المسؤولين السوريين في زيارته الثانية لدمشق. ومجرد التذرع بها، على رغم ان لبنان الرسمي لم يقدم الى الرياض حديثا أي مطلب في هذا الشأن، يعني ان وراء الاكمة ما وراءها.
ثالثاً، ان سوريا على ما يبدو كانت تترقب اتجاهات الريح في ايران لبلورة مواقفها بوضوح اكثر، وحين استعاد النظام الايراني سيطرته ولو المهتزة على الوضع، عادت سوريا لتضع شروطا وشروطا مضادة، مما يؤدي حكما الى عرقلة تشكيل الحكومة في انتظار مزيد من بلورة الاتصالات العربية.
لكن ثمة خلاصة تتوقف عندها المصادر الوزارية وتتعلق بالمشاورات السعودية - السورية، وبما يدور من اتصالات لبنانية، وتقول " ان تعزيز دور رئيس الجمهورية يمر حكما عبر مشاركته في تشكيل الحكومة". وما يحصل حالياً يجب التوقف عنده، وخصوصا ان مقربين من رئيس الجمهورية نقلوا بحسب المصادر الوزارية، استياءه مما يجري على خطين، فالمفاوضات العربية تجري في دمشق من دون ان يطلع على مضمونها، والموفدون العرب يزورون بيروت لهذه الغاية من دون ان يزوروا قصر بعبدا. وداخلياً، المفاوضات تجري بعيداً عن قصر بعبدا، وكأن الاكثرية والمعارضة تريدان حسم حصصهما وابقاء ما يفيض عنهما وما لا يحتاجان اليه لرئيس الجمهورية. وقد نصح وزراء ديبلوماسيين بضرورة التنبه لموقع رئاسة الجمهورية في هذا الاطار، لتفادي مطبات قد لا تكون في الحسبان. فاشراك رئيس الجمهورية في المفاوضات حيوي من أجل تأمين الانسجام والتوافق وتسهيل الحلول داخل مجلس الوزراء اضافة الى ان اشراكه في اختيار الوزراء المسيحيين يعزّز موقعه ويحمي موقع الرئاسة بين كتلتين مسيحيتين تحاولان تقاسم الحصة المسيحية، حتى لا يتحول الموقع ورقة مساومة بعد مرور سنة على بداية العهد.
المحرر المحلي + وكالات
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018