ارشيف من :أخبار لبنانية

قطر تتخلى عن العسكريين المخطوفين .. فهل تباشر الحكومة بالعملية العسكرية لتحريرهم؟

قطر تتخلى عن العسكريين المخطوفين .. فهل تباشر الحكومة بالعملية العسكرية لتحريرهم؟
موضوعان اساسيان سلطت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الضوء عليهما. الأول تخلي قطر عن ملف العسكريين المخطوفين وتركه بيد الحكومة اللبنانية. وهذا ما قرأته الصحف على أن قطر كانت تلعب المفاوضات دور المماطل ولم تقدم شيئاً للملف سوى التأخير.
 
الموضوع الثاني هو جولة مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والمبعوث الخاص لوزير الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو على المسؤولين اللبنانيين في محاولة لتلمُّس إمكان تحقيق خَرق في الجمود الرئاسي، وخلق فرص جديدة لتحريك الملف الداخلي.
 
قطر تتخلى عن العسكريين المخطوفين .. فهل تباشر الحكومة بالعملية العسكرية لتحريرهم؟
بانوراما الصحف اللبنانية
 
صحيفة "السفير"
 
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أن "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم التاسع والتسعين بعد المئة على التوالي"، وأضافت "بلغت قضية العسكريين المخطوفين الأفق المسدود بعد انسحاب قطر من وساطتها مع المجموعات الإرهابية، وصار لزاما على "خلية الأزمة" أن تقدم إجابات مختلفة للأهالي وللرأي العام اللبناني، ولو اقتضى الأمر خيارات "نوعية" لتحرير العسكريين، من النوع الذي بدأت المؤسسة العسكرية تناقشه جديا للمرة الأولى.
في السياسة، تواصل فرنسا عبر مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية جان فرانسوا جيرو، مهمتها الهادفة إلى إخراج الملف الرئاسي من حالة الركود، عبر حث جميع الأطراف اللبنانية على التعجيل في انتخاب رئيس جديد للجمهورية".
 
واللافت للانتباه أن التحرك الفرنسي منسق مع عدد من العواصم الدولية والإقليمية أبرزها طهران التي كان زارها جيرو في الشهر الماضي، ومن المفترض أن يعود إليها قبل نهاية العام الحالي، على أن يواصل جولاته المكوكية نحو بيروت وغيرها من العواصم المعنية بالاستحقاق الرئاسي اللبناني.
 
وإذا كان الخطاب المعلن للفرنسيين يندرج في خانة "الوساطة المحايدة" وأنهم لا يضعون في جيبهم إسما محددا كمرشح لرئاسة الجمهورية، فإن المتابعين للحركة الديبلوماسية الفرنسية باتوا مقتنعين أن باريس تملك إسما أو أكثر، وهي تحاول تسويقه في أكثر من عاصمة، لكنها تلقت نصيحة إيرانية مفادها: "نحن نتعامل بشكل جدي ونريد أن نرى رئيسا للجمهورية في لبنان في أقرب فرصة ممكنة لكن عليكم (الكلام موجه للفرنسيين) أن لا تفرضوا خياراتكم على المسيحيين في لبنان، بل أن تعطوهم فرصة لتسمية رئيس الجمهورية، ونحن عندها سنتبنى خياراتهم".
 
وقد التقى جيرو في اليوم الأول من زيارته رئيس مجلس النواب نبيه بري، الرؤساء: تمام سلام، نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة، النائب وليد جنبلاط، البطريرك الماروني بشارة الراعي، رئيس "القوات اللبنانية" سمير جعجع ووزير الخارجية جبران باسيل، ومن المقرر أن يلتقي اليوم قيادة "حزب الله" والعماد ميشال عون.
 
ووسط "الفراغ التفاوضي" في قضية العسكريين، سارعت "هيئة العلماء المسلمين" إلى التبرع بملئه بـ"مبادرة ملتبسة"، تتبنى فيها مطالب المجموعات الإرهابية بالإفراج عن "النساء المعتقلات" (طليقة ابو بكر البغدادي سجى الدليمي وزوجة القيادي في تنظيم "داعش" أنس جركس الملقب بـ"أبو علي الشيشاني")، كما تشترط لقبولها مهمة التفاوض مع المجموعات الإرهابية، أن تحظى بتكليف رسمي لها من قبل الحكومة اللبنانية!
 
وإذا كانت "هيئة العلماء" قد اختارت دار الفتوى منبرا لإطلاق مبادرتها، فإن مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان أبلغ "السفير" أن "هيئة العلماء" أطلعته على مبادرتها، "فأكدت لهم أنه حتى لا تتشعب الأمور، من الأفضل أن يعرض الأمر على رئيس الحكومة وخلية الأزمة التي تتابع الملف".
 
وأعرب دريان عن تضامنه الكامل مع أهالي العسكريين، مؤكدا أن الشهداء منهم هم شهداء الوطن كله وليسوا لفئة من دون غيرها، وهذا ما أبلغه أمس خلال اتصال هاتفي أجراه بوالد الدركي الشهيد علي البزال، مشددا على ضرورة طي هذا الملف وتضافر الجهود لإطلاق سراح العسكريين المخطوفين في أسرع وقت ممكن.
 
ونقل زوار الرئيس سلام عنه قوله إن قضية العسكريين معقدة جدا وأن ليس هناك ما يطمئن "ولكننا نقوم بما تمليه علينا هذه القضية من مسؤوليات، وإذ نؤكد على تضامننا مع ذوي العسكريين، نشدد في الوقت نفسه على أننا عازمون على متابعة هذه القضية بما تقتضيه وصولا إلى تحرير أبنائنا العسكريين وعودتهم سالمين".
وقالت مصادر معنية لـ"السفير" إن الجلسة الأخيرة لخلية الأزمة تحولت إلى "جلسة محاكمة" للإنجاز الذي حققه الجيش اللبناني بإلقاء القبض على طليقة البغدادي وزوجة الشيشاني. وقد رفض وزير العدل أشرف ريفي الخوض في تفاصيل ما جرى في خلية الأزمة، مشيرا إلى أنه ملتزم بالصمت وبعدم مقاربة موضوع العسكريين في الإعلام، واكتفى بالقول لـ"السفير": "كنت واضحا بأنني ضد التوقيف لأي إمرأة أو رجل أو أي طفل، انا مع توقيف المرتكب إذا كان مرتكبا".
 
ميدانيا، قال مصدر أمني معني لـ"السفير" إن الجيش اللبناني، وفي إطار استكمال أوراق القوة، تمكن من فصل عرسال عن جرودها، وأقفل بالتالي كل المعابر الواصلة بينهما، إلا أنه أبقى على معبرَي وادي حميد والمصيدة مفتوحَين لمن يرغب من أهالي عرسال حصرا في الوصول إلى أراضيهم وأرزاقهم على مرأى من الجيش، علما أن العقدة في هذا الجانب تتمثل في كيفية التعاطي مع بعض مخيمات النازحين السوريين التي تقع خارج عرسال، وكيفية إيصال المؤن والاحتياجات إليها، والخشية أن تنتقل هذه المؤن للمجموعات المسلحة كما كان يحصل طيلة الفترة السابقة.
 
وليل أمس تداولت مواقع التواصل الاجتماعي ما بدا انه تهديد جديد أطلقته "جبهة النصرة"، حيث أعلنت عبر حساب "مراسل القلمون" أن قرارات خلية الأزمة (اللبنانية) "التي تزعم أن هدفها إنقاذ حياة العسكريين، بدأت تأخذ منحى قد يودي بحياتهم بسبب هيبة الدولة المزعومة"!
 
وقد تزامن بيان "النصرة" مع معلومات تحدثت عن قصف تعرضت له مواقع مسلحيها ليلا، لم يحدد مصدره، فيما اشارت "الوكالة الوطنية للإعلام" إلى تعرض منزل في منطقة العجرم في أطراف عرسال لقصف من الطيران السوري أدَّى إلى سقوط ثلاثة قتلى وجريحَين.
 
صحيفة "النهار"
 
بدورها، رأت صحيفة "النهار" أنه "فيما اتسمت انطلاقة مهمة الموفد الفرنسي مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو في بيروت ببعد بارز، أظهرت معه فرنسا جدية كبيرة في طرح نفسها وسيطاً محايداً لدى اللبنانيين للتوافق على رئيس جديد للجمهورية، ظلت التعقيدات المتفاقمة في ملف العسكريين المخطوفين في صدارة الهموم الرسمية السياسية والامنية. 
 
ولعل مشهد هذه التعقيدات اكتسب بعداً طارئاً من الخطورة عقب اعلان قطر سحب وساطتها في ملف المخطوفين من غير ان تتبلور بعد الاحتمالات التي سترسو عليها اي قناة تفاوضية جديدة علما ان تقدم "هيئة علماء المسلمين" بعرضها لتولّي التفاوض بدا مشوباً بتعقيدات من نوع جديد سواء من حيث الشروط التي طرحتها لتولي هذه المهمة أو من حيث امكان موافقة الحكومة على التكليف اولا وتاليا بأي شروط تقبل بها.
 
ولم يخفِ رئيس الوزراء تمام سلام هذه التعقيدات اذ اكد في حديث الى "وكالة الصحافة الفرنسية" عشية توجهه غدا الى باريس في زيارة رسمية انه "لم يقل يوما انه متفائل في قضية الرهائن وقلت باستمرار انه لا يمكنني ان أعد بشيء وإنه وضع صعب جداً ومعقد جدا".
 
وطرحت "هيئة علماء المسلمين" مبادرة أبلغتها أولاً لمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان تقوم على ركيزتين: الاولى اطلاق النساء الموقوفات فوراً، والثانية قبول الدولة بمبدأ المقايضة مشترطة ان تكلف الحكومة الهيئة رسميا المضي في وساطتها.
 
وعلمت "النهار" ان لقاء وفد "هيئة علماء المسلمين" ورئيس الوزراء مرجأ الى ما بعد عودته من زيارته الرسمية لباريس السبت المقبل، كما أن الشروط التي تطلبها الهيئة تقتضي موافقة من مجلس الوزراء، خصوصا وان المبادرة تنطلق من مطلب اطلاق النساء الموقوفات، ومن تفويض رسمي من الحكومة وقبولها مبدأ المقايضة، وهي شروط تحتاج الى موافقة إجماعية من مجلس الوزراء، وهذا ما يتطلب طرحه في جلسة للمجلس الاسبوع المقبل.
 
وقالت مصادر مواكبة لـ"النهار" ان الشروط التي تضعها الهيئة لا يمكن ان يجمع عليها مجلس الوزراء، ولذلك من المستبعد أن تعطى الهيئة تكليفاً، أو أن يتم القبول بمقايضة مفتوحة، خصوصاً أن أسماء ممن يتصدّرون لائحة مطالب الخاطفين يصعب الافراج عنهم، وأولهم من لهم علاقة بتفجيرات مثل عمر الأطرش ونعيم عباس.
 
في هذا الوقت، تبدأ الهيئة اليوم تحركاً في اتجاه عدد من المسؤولين، يستهل بلقاء مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم، ومن ثم مع كل من وزيري الداخلية والعدل نهاد المشنوق واشرف ريفي، ورئيس المحكمة العسكرية العميد خليل ابرهيم، ومع آخرين لم تحدد مواعيد معهم بعد.
 
وعلمت "النهار" من مصادر وزارية ليل امس، ان المشاورات التي أجراها الرئيس سلام مع عدد من الوزراء أفضت الى اتجاه الى عقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء اليوم قبل سفره الى باريس للنظر في التطورات التي حصلت في ملف العسكريين المخطوفين. لكن المصادر استبعدت إعطاء "هيئة علماء المسلمين" تفويضا خطيا إذ لا وجود لموافقة شاملة في مجلس الوزراء على هذا الطلب لكون الهيئة، استنادا الى تجربة سابقة معها، وضعت الحكومة أمام وعود والتزامات لم تحصل على إذن مسبق بتعهدها. وقالت ان الحكومة حاليا هي في وضع العناية الفائقة ويحرص الرئيس سلام على عدم تعريض الوضع الحكومي لأي اهتزاز قد يكلف لبنان استقراره السياسي.
 
جيرو
 
في غضون ذلك، بدا الجانب الآخر من المشهد السياسي مركزا على اللقاءات التي عقدها الموفد الفرنسي والتي شملت في يومها الاول تباعا رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس سلام والرئيس نجيب ميقاتي ووزير الخارجية جبران باسيل والرئيس فؤاد السنيورة مع نواب من كتلة "المستقبل" والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ورئيس حزب "القوات اللبنانية " سمير جعجع ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، على ان يستكمل جولته اليوم بلقاءات مع الرئيسين ميشال سليمان وامين الجميل والعماد ميشال عون وممثل لـ"حزب الله".
 
وعلمت "النهار"، ان المحادثات التي أجراها جيرو تركزت في شكل أساسي على استحقاق الانتخابات الرئاسية. وعلم من أوساط الشخصيات التي التقاها ان الفرنسيين عندما كانوا يطرحون منذ أشهر مع الايرانيين موضوع الانتخابات الرئاسية في لبنان كانوا يسمعون جواباً مفاده أنه لا يزال هناك متسع من الوقت لطرحه. لكن الجديد كان في مبادرة طهران قبل ثلاثة أسابيع الى الاتصال بباريس لتعرب عن اهتمامها بالاستحقاق الرئاسي وهذا ما شجع الجانب الفرنسي على بدء مشاورات قادته الى بيروت. وفهم ان الديبلوماسي الفرنسي حرص على الاستماع الى اراء مضيفيه وما هي توقعاتهم في شأن الشخصية التي يعتقدون أنها مؤهلة لكي تلقى تأييدا في الانتخابات الرئاسية إذا ما أجريت.
 
ولفت في التصريح الوحيد الذي ادلى به جيرو من السرايا اعلانه ان "الفراغ الرئاسي في لبنان يقلق فرنسا والعديد من الشركاء"، موضحا انه "في مواجهة هذا المأزق فرنسا تتحرك بتجرد ونزاهة وتضع نفسها وطاقتها في خدمة لبنان لأن الانتخاب الرئاسي مسألة وطنية لبنانية وفرنسا ليس لديها مرشحون او فيتو". ودعا اللبنانيين الى ان "يحزموا امرهم ويختاروا رئيس دولتهم دون تدخل خارجي وان يتفاهموا في ما بينهم حول اسم المرشح"، مؤكداً ان فرنسا "تقترح ان تسهل الوصول الى اتفاق اذا كان لبنان يرغب في ذلك".
 
واسترعى الانتباه في هذا السياق تلقي الرئيس سعد الحريري مساء امس اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند من دون معرفة المواضيع التي تناولها.
 
عرسال
 
على الصعيد الأمني، اتخذ الجيش امس اجراءات متشددة اضافية في جرود عرسال، فأقفل طريقي وادي عطا والحصن بالسواتر الترابية مضيقا الى اقصى الحدود طرق تهريب الامدادات للتنظيمات المسلحة وابقى الطرق التي تربط عرسال بوادي حميد والمصيدة سالكة تحت مراقبة مشددة لوجود مصالح لاهالي عرسال هناك.
 
ومساء امس انفجرت عبوة ناسفة داخل سيارة رباعية الدفع في عرسال أدت الى اصابة سائقها حسن عز الدين في قدميه. واشارت التحقيقات الاولية الى ان خلفية التفجير تعود الى أمور فردية وشخصية، اذ ان المستهدف وشقيقه جهاد هما من المطلوبين بتجارة الممنوعات وعلى علاقات مع جماعات مسلحة.
 
وليلاً، أصدرت "جبهة النصرة" بياناً قالت فيه ان طائرة لبنانية من دون طيار قصفت منزل عائلة محمد الحجيري في وادي عجرم في خراج عرسال، مما أدى الى مقتله مع أحد اطفاله واصابة الام وسائر الاطفال. لكن معلومات من عرسال أكدت مقتل شخص وجرح آخرين في غارة يرجح ان الطيران السوري شنها.
 
صحيفة "الأخبار"
 
وتحت عنوان "قضية العسكريين المخطوفين بيد الجولاني"، قالت صحيفة "الأخبار" أنه "انتهت الوساطة القطرية في ملفّ العسكريين المختطفين، من دون أن يتم حسم المفاوض البديل، مع عودة خجولة لـ"هيئة علماء المسلمين"، واقتراح رئيس اتحاد العشائر العربية جاسم العسكر نفسه وسيطاً. بدوره، ضيق الجيش الخناق على طرق تهريب الإرهابيين، بين عرسال وجرودها".
 
واضافت "بعد شهرين من الانتظار، فشلت الوساطة القطرية في ملفّ العسكريين المختطفين وموفدها السوري أحمد الخطيب، مع إعلان وزارة الخارجية القطرية انتهاء الوساطة رسمياً، واستشهاد الدركي علي البزال على أيدي الإرهابيين في جرود عرسال. انتهى آخر فصول وساطة الخطيب، الذي يُعَد أبرز إنجازاته تسلُّم نسخ ناقصة عن اللوائح الاسمية للسجناء الذين يطلب الإرهابيون مبادلتهم مع العسكريين، بتسلمّه ابنة شقيق أمين السر الخاص في الديوان الأميري القطري أبو خليفة العطية المقيمة في سوريا، و"هذا وجه الضيف"!
 
ما البديل إذاً؟ حتى الآن، لا يبدو أن شيئاً قد حُسم في ظلّ استمرار أجواء الانقسام التي سادت اجتماع خليّة الأزمة يوم السبت، والتباين في وجهات النظر بشأن كيفية تعاطي الدولة مع الملفّ، وتجميع أوراق القوّة للتفاوض، أو هدرها. علماً بأنه يجري الحديث عن حصر الوساطة بالقنوات الأمنية المباشرة بسرية تامة.
 
الجديد أمس، هو عودة "هيئة علماء المسلمين" إلى الواجهة بـ"خجل"، بعد أن كانت قد غسلت يديها من الوساطة سابقاً، بسبب "التخوين وعدم منحها أوراق للتفاوض" برأي أعضائها، وبسبب "التباس دورها" بحسب أطراف في الحكومة. 
 
ومن المقرّر اليوم، أن يجول أعضاء المجلس الإداري في الهيئة على عدد من الشخصيات الأمنية والسياسية، ويتوقع بعض أعضائها المتشائمين أن "أحداً من أطراف السياسة لن يمنح الهيئة فرصة للعب هذا الدور"، فضلاً عن موقف كلٍّ من "جبهة النصرة" وتنظيم "داعش" الرافض لوساطة الهيئة، بوصفها "هيئة عملاء لا علماء"، بحسب تعبير المتشددين من هذين التنظيمين. وعلمت "الأخبار" أنّ وفد الهيئة سيزور كلاً من المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، ووزير العدل أشرف ريفي، وعدداً من الشخصيات، من دون سقف عالٍ من التوقعات.
 
وهكذا، تبدو رحلة البحث عن مفاوض جديد، أكثر جدوى. إذ أشارت مصادر الهيئة، إلى أن "رئيس اتحاد العشائر العربية جاسم العسكر، يطرح نفسه وسيطاً لخوض المفاوضات لإطلاق سراح العسكريين، علماً بأن العسكر كان قد التقى أمير النصرة في جرود عرسال، عارضاً عليه الدخول وسيطاً، فلم يبد الأخير أي اعتراض".
 
وفي السياق، ترى مصادر عرسالية مطّلعة على مسار المفاوضات أن "سوء إدارة خلية الأزمة حال دون تحرير العسكريين"، مشيرة إلى أنّه "منذ المراحل الأولى كان هناك تخبّط واضح بين موافق على المفاوضات ورافض لها"، فيما تشير مصادر وزارية إلى أن "أحداً في الحكومة لم يعارض المفاوضات". ورأت المصادر العرسالية أن "كل فريق من القوى السياسية التي دخلت على خط التفاوض كان يغنّي على ليلاه"، فاعتبرت أن الأمثلة على ذلك هي: "دور النائب جمال الجراح الذي كان على تواصل مباشر مع قائد الدولة الإسلامية في القلمون أبو طلال الحمد (كان يستخدم برنامج "فايبر" للاتصالات على الهواتف الذكية)، وكان يشدد للوسطاء السوريين واللبنانيين على ضرورة العمل لإخراج الدركي المحتجز جورج خوري، ولكن محاولاته باءت بالفشل".
 
كذلك الأمر مع وزير الصحة وائل أبو فاعور الذي اعتبرت المصادر أنه سلك نفس المسلك بقولها: "أبو فاعور كان يتواصل مباشرة مع الشيخ مصطفى الحجيري للضغط من أجل عدم قتل أي أسير، وهو كان يضغط على الحكومة للقبول بفتح ممرات آمنة لإدخال الجرحى"، مشيرة إلى أن الأخير توسط لدفع أموال لـ"داعش" لإرجاء قتل العسكريين. كذلك اعتبرت المصادر أن "الموفد القطري لم يقدم أي خدمة للحكومة اللبنانية، بل على العكس سبّب رفع سقف مطالب الخاطفين"، وهذا الأمر تؤكّده مصادر وزارية في خليّة الأزمة. 
 
وأشارت المصادر العرسالية إلى أن مرحلة المفاوضات اليوم باتت أصعب بأشواط، وأن "ملف العسكريين لدى جبهة النصرة أصبح مباشرة بيد أبو محمد الجولاني بعد خروجه من يد أمير النصرة في القلمون أبو مالك التلي". وكذلك الأمر مع تنظيم "داعش"، الذي سُحب الملف من يدي أبو طلال الحمد ليتولاه الأمير المعيّن حديثاً أبو عبد السلام الأردني، بتنسيق مباشر مع القيادة المركزية للتنظيم.
 
الجيش يشدد الحصار على الجرود
 
من جهة ثانية، استكمل الجيش اللبناني تعزيز إجراءاته وقطع الطرقات التي تربط عرسال بجرودها، بهدف سدّ غالبية المنافذ على الإرهابيين ومنع وصول المساعدات والوقود إلى الجرود. وكان الرئيس نبيه برّي قد لفت الأسبوع الماضي إلى أن "بعض الإمدادات لا تزال تصل إلى المسلحين في الجرود"، وكذلك فعل أكثر من وزير. 
 
وأشارت مصادر أمنية وأهلية لـ"الأخبار" إلى أن الجيش قطع بالسواتر الترابية بشكل كامل معابر أساسية إلى الجرود، وهي وادي الرعيان، الحصن، وعقبة الجرد ــ وادي عطا، وسط إنذارات باعتبار أية تحركات على تلك الطرق بمثابة "تحركات عدائية ستتعرض للاستهداف بالأسلحة المناسبة"، بعد سلسلة استهدافات للجيش ووقوع شهداء. 
 
واكتفى الجيش بإقفال المعابر من الجهة الجنوبية والجنوبية الشرقية، فيما ترك معبري وادي حميد والمصيدة مفتوحين أمام أبناء البلدة للتوجه إلى مقالع الحجارة في الجرود، مع الإبقاء على الحواجز عليها من أجل ضبط حركة الدخول والخروج منها. وأكد مسؤول أمني أن هذين المعبرين "يخضعان للمراقبة من عدة نقاط للجيش مطلة عليهما، ويمكن كشف التحركات عليهما بسهولة واستهدافها، على عكس المعابر التي أقفلت والتي تشهد دائماً كمائن وعبوات ناسفة".
 
بدورها، ردّت "النصرة" على إجراءات الجيش في تعليق على موقع تويتر بالقول: "يبدو أن قرارات خلية الأزمة التي تزعم أن هدفها هو إنقاذ حياة العسكريين، بدأت تأخذ منحى قد يودي بحياتهم بسبب هيبة الدولة المزعومة". وعلمت "الأخبار" من مصادر أمنية أن الإرهابيين عملوا على تحريض بعض الأهالي في بلدة عرسال عبر مكبرات الصوت في المساجد للتظاهر عند التاسعة من صباح اليوم ضد الإجراءات.
 
وفي عرسال أيضاً، انفجرت عبوة ناسفة زرعت في سيارة المدعو حسن عز الدين الملقب "بالمكحل"، وهو مطلوب مع شقيقَيْه خ. وج. للقضاء بتهم منها التهريب وإيصال السلاح إلى الإرهابيين بالجرود، وأصيب عز الدين بجروح، نقل على أثرها إلى أحد المستشفيات الميدانية للمعالجة.
 
وبعض الظهر قصف الجيش عدة مواقع للمسلحين في الجرود، وتعرّضت الجرود ليلاً لقصف من قبل المدفعية والطيران السوري، وأفيد عن مقتل ثلاثة أشخاص وجرح اثنين بعد إصابة منزل محمد الحجيري في وادي عجرم على أطراف عرسال بقصف جوي.
 
صحيفة "الجمهورية"
 
الى ذلك اعتبرت صحيفة "الجمهورية" أن "ثلاثة ملفّات فرضت نفسَها في الأيام والساعات الأخيرة: ملف العسكريين المخطوفين بعد بروز تطوّرَين: استشهاد علي البزّال، وإعلان قطر وقفَ وساطتها، ما يعني تحمّل الحكومة اللبنانية من الآن وصاعداً كلّ المسؤولية في هذا الملف. 
 
جولة مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والمبعوث الخاص لوزير الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو على المسؤولين اللبنانين في محاولة لتلمُّس إمكان تحقيق خَرق في الجمود الرئاسي، خصوصاً أنّ هذه الجولة كان سبقَها وسَيليها زيارات لوفود خارجية تحصر تركيزَها في الاستحقاق الرئاسي من باب الاستقرار اللبناني. والغارة الإسرائيلية على مواقع عسكرية في سوريا والتي استحوذَت على قراءات ديبلوماسية لتَقصّي خلفياتها وأبعادها وحجمها.
 
ركّزَ جيرو في لقاءاته على عنوان رئيسي، وهو ملف رئاسة الجمهورية. وجاءت زيارته عقبَ جولة نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف الذي وجّه بدوره رسالتين: الرسالة الأولى تتصل بإحياء "إعلان بعبدا" من أجل تحييد لبنان عن الأزمة السورية، وهو لم يكن مضطرّاً للتذكير بهذا الإعلان لولا الحِرص الروسي على هذا التحييد.
 
وأهمية هذه الرسالة أنّها جاءت من دولة حليفة لإيران في المنطقة وتدعم النظام السوري. والرسالة الثانية تتعلق بضرورة التوصّل إلى توافُق رئاسي. وهذه الرسالة تتقاطع مع مهمّة المندوب الفرنسي الذي يتحرّك بين بيروت والرياض وطهران وبتنسيق مع واشطن وروسيا، ما يعني أن لا عوائق خارجية أمام التوصّل لانتخابات رئاسية، بل هناك دفعٌ خارجيّ لإخراج الرئاسة من عنق الزجاجة.
 
فالخِلاف الدولي-الإقليمي الذي يكاد يكون على كلّ شيء وفي كلّ الملفات لا يشمل لبنان، حيث يتقاطع الجميع على ضرورة الحفاظ على الاستقرار اللبناني الذي معبَره إنهاء الفراغ الرئاسي والتوافق السياسي والدعم المطلق للجيش اللبناني، وبالتالي خارطة الطريق للمرحلة المقبلة أصبحَت مبدئياً واضحة المعالم: إنتخابات رئاسية يليها تأليف حكومة سريعاً بمواصفات الحكومة الحالية والعودة إلى هيئة الحوار الوطني كمساحة تواصُل بين القوى السياسية.
 
واللافت أنّ هذا الحراك الدولي تحت العنوان الرئاسي يحصل عشية الجلسة الانتخابية الرئاسية غداً والتي يُستبعَد أن تشهد خرقاً، لأنّ الأمور لم تنضج بعد، ولكنّها بالتأكيد أصبحت على السكّة الصحيحة، وهذا ما يفسّر المبادرة التي أطلقَها الرئيس سعد الحريري، كما يفسّر ملاقاة أمين عام "حزب الله" السيّد حسن نصرالله لهذه المبادرة، ويفسّر أيضاً القلق العوني بعد تلمّسِه وجود تقاطع دولي-إقليمي على تسوية رئاسية في لبنان.
 
سلام
 
وبعد لقاء جيرو مع الرئيس تمّام سلام في حضور السفير الفرنسي في لبنان باتريس باولي، قال: "في إطار المهمة التي أقودها اليوم (أمس) وغداً (اليوم) في بيروت، جئتُ لزيارة رئيس الحكومة لأكرّر له دعمَ فرنسا، ونقلت له رسالة التعزية بعد مقتل ستّة جنود لبنانيين والإعدام المروّع لأحد عناصر القوى الأمنية المحتجَزين".
 
وأضاف: "إنّ الفراغ الرئاسي الذي يدخل شهرَه السابع ويربك العمل العام الصحيح يقلِق فرنسا والعديدَ من شركائها. وفي مواجهة هذا المأزق فإنّ فرنسا تتحرّك بتجرّد ونزاهة وتضع نفسَها وطاقتها في خدمة لبنان لأنّه يجب أن نكون واضحين بأنّ الانتخاب الرئاسي اللبناني مسألة وطنية لبنانية، وفرنسا ليس لديها مرشّحون أو فيتو، وهي تدعم الدولة اللبنانية وعمل المؤسسات".
 
وأكّد أنّ "على اللبنانيين أن يحزموا أمرَهم ويختاروا رئيسَ دولتهم دون تدخّل خارجي، وأن يتفاهموا فيما بينهم حول إسم المرشّح، ويجب أن يكون هناك اتّفاق"، وأشار إلى أنّ "فرنسا تقترح أن تسهّل الوصول الى اتفاق إذا كان لبنان يرغب بذلك".
 
وسلام الذي يقوم بأوّل زيارة له الى فرنسا غداً، قالَ في حديث لـ"فرانس برس" إنّ "الانتخابات الرئاسية "تتأثّر تقليدياً بالخارج، ونحن نعتمد على أصدقائنا لدعمِنا في هذا الوضع. ولطالما أظهرَت فرنسا اهتماماً بالموضوع، وتحرّكت مع دوَل أخرى لمساعدتنا على حَلّه".
 
وشمَلت جولة جيرو أمس يرافقه باولي كلّ من رئيس مجلس النواب نبيه برّي، رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة، الرئيس نجيب ميقاتي، رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، وذلك على أن يستكملَها اليوم، ومن المتوقّع أن يلتقي وفداً من قوى الرابع عشر من آذار.
 
وليلاً أفاد المكتب الإعلامي للرئيس سعد الحريري عن تلقّيه اتّصالاً من الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، ويؤشّر هذا الاتصال إلى حِرص هولاند على وضع الحريري في صورة لقاءات جيرو، ويدلّل على مدى الاهتمام الفرنسي بهذه الزيارة والتعويل عليها لتحقيق خَرق رئاسي.
 
المخطوفون
 
ومع إعلان قطر وقفَ وساطتها في ملف العسكريين المخطوفين التي لم تكن قد حقّقت فيها أيّ اختراق لاعتبارات مختلفة، قد يكون من بينها رفض تكريس الانطباع بأنّها على تواصل مع مجموعات إرهابية، وبعد أن كانت أحجمَت تركيا أساساً عن الدخول على هذا الخط، أصبحَت مسؤولية هذا الملف بعهدة الدولة اللبنانية وحدَها التي يُنتظر أن تبادر لإزالة الغموض وتبديد الالتباس في هذه القضيّة.
 
ما بعد المبادرة القطرية
 
وبعد ساعات على إعلان وزارة الخارجية القطرية عن عدم إمكانية استمرارها في جهود الوساطة لإطلاق سراح العسكريين اللبنانيين الذين تمّ اختطافهم في جرود عرسال "نتيجة قيام الخاطفين بقتل أحد الجنود المختطفين"، لم تتلمّس الساحة السياسية والأمنية أيّة ردّات فعل في حجم الاعتذار عن الوساطة لا على المستوى الرسمي ولا على مستوى أهالي العسكريين.
 
وقالت مصادر مطّلعة لـ"الجمهورية" إنّ الموقف القطري لم يكن مفاجئاً للعديد من المراجع المعنية، ولا سيّما الوزارية والأمنية، فقد كان ذلك متوقّعاً، خصوصاً في الفترة الأخيرة حيث لم يتمكّن الوسيط القطري – السوري الجنسية ضمانَ أيّ من تعهّدات الخاطفين ولا سيّما وقْف قتلِ العسكريين والتهديدات التي شلّت البلد في أكثر من منطقة ووقْف السعي إلى الفتنة المذهبية بين المناطق اللبنانية.
 
وأضافت هذه المصادر أنّ الوساطة كانت متوقّفة منذ أكثر من ثلاثة اسابيع على الأقلّ، عندما غادر الوسيط بيروت متوجّهاً إلى الدوحة من دون أيّة خطوة تعبّر عن جدّية الخاطفين المستخفّين بالموقف اللبناني، والذين استمرّوا في عمليات الغَدر بالعسكريين اللبنانيين رغم مطالبتِهم الجيشَ والقوى الأمنية اللبنانية بحماية النازحين السوريين ومخيّماتهم في ظلّ الاستمرار في استغلال مراكز تجمُّعِهم، وخصوصاً في محيط عرسال، للقيام بنَصبِ الكمائن ضدّ وحدات الجيش، وآخرُها استشهاد ستّة عسكريين قرب أحد هذه المخيّمات للّاجئين في عرسال.
 
ولفتَت المصادر الى أنّ الوسيط القطري جمّدَ حركتَه في الأيام الأخيرة ولم يزُر بيروت إلّا بعد قتلِ الدركي علي البزّال رغم كلّ الضمانات التي قالت بتجميد العملية أكثر من مرّة، وخصوصاً في الأيام العشرة الأخيرة التي سبقَت الإعلان عن قتلِه رمياً بالرصاص.
 
وعليه، فقد لفتَ فقدان أيّة معلومات رسمية عن اتصالات مع الدوحة للوقوف على خلفيّات القرار القطري، رغم أنّ معلومات تسرّبَت وتحدّثت عن اتصالات فردية خجولة سعياً إلى استشكاف الحقيقة الكامنة وراء الخطوة من دون أن يتوفّر أيّ جواب.
 
شروط هيئة العلماء المسلمين
 
وفي المقابل تحرّكَت هيئة العلماء المسلمين في اتّجاه دار الفتوى بعد أيّام قليلة على تحميلهم مِن قِبَل قادة المسلحين مصيرَ النِسوة المعتقلات لدى الجانب اللبناني، وبعد ساعات على المبادرة التي أطلقَتها الهيئة تحت عنوان "مبادرة الكرامة والسلامة" من أجل تسوية أوضاع العسكريين المخطوفين والإفراج عنهم.
 
وبعد اللقاء تحدّث الشيخ سالم الرافعي الذي نقل عن مفتي الجمهورية ضرورة حلّ هذا الملف سريعاً، وطلبَ وضع هذه المبادرة بعهدة رئيس الحكومة الذي يرأس خليّة الأزمة. وتحدّث عن شرطين لقبول مهمة الوساطة: أوّلهما تكليف رسمي من الحكومة للهيئة، وثانيهما القبول بمبدأ المقايضة.
 
الأهالي
 
وإزاء هذه التطوّرات التي شكّلت انعطافةً في مسار ملفّ المخطوفين وأدخلته في مرحلة جديدة، زارَ وفدٌ من نقابة الفنّانين المحترفين ونقابة الممثلين أهالي العسكريين المخطوفين في ساحة رياض الصلح، متضامناً معهم ومقدّماً التعازي.
 
"جبهة النصرة"
 
وليلاً، عاودَت "جبهة النصرة" تهديداتها، فقالت "إنّ قرارات خليّة الأزمة التي تزعم أنّ هدفها إنقاذ حياة العسكريين بدأت تأخذ منحى قد يودي بحياتهم بسبب هيبة الدولة المزعومة". وفي سياق آخر أعلنَت أنّ "الطيران اللبناني قصفَ مساء أمس منزلَ عائلة محمد حسين الحجيري أبو هيثم، ما أدّى إلى استشهاد الأب وأحد أطفاله وإصابة الأم وبقية الأطفال".
 
وخلافاً لما أوردته "النصرة" أفادت معلومات أن الطيران السوري هو الذي ألقى براميل متفجرة على منطقة عجرم في خراج بلدة عرسال حيث أصيب منزل مواطن من آل الحجيري ونجله بإصابات بالغة.
 
المفتي دريان
 
وفي الوقت الذي نبّهت فيه الهيئة الى ضرورة الإسراع في حلّ هذا الملف لِمَا يشكّله من تهديد جدّي للسِلم الاهلي والعيش المشترك. كشفَت مصادر رافقت اللقاء واطّلعَت على جوانب منه لـ"الجمهورية" أنّ المفتي دريان عطّلَ سيناريو للهيئة حاولت من خلاله فرضَ رأيها على اللقاء عندما عمّمَت فورَ انتهائه بياناً معدّاً سَلفاً تحدّثت في بندِه الأوّل عن "ضرورة معالجة ملفّ العسكريين بأسرع وقت من خلال الإفراج عن النساء والأطفال مقابل وقف التهديدات بقتل العسكريين المختطفين كبادرة حُسن نيّة من الطرفين لاستئناف المفاوضات رأفةً بالعسكريين وذويهم ولبنان".
 
وقالت المصادر إنّه عندما تبَلّغَ المفتي دريان بأمر البيان المكتوب سَلفاً طلبَ بوقفِ تعميمه ونشره واستدعى الوفد مرّةَ أخرى إلى بهو دار الفتوى وتمّ وضع بيان آخر ألغى فيه إلزامية ما اقترحَه البيان في بندِه الأوّل، وأصَرّ على وضع المبادرة التي وضعتها الهيئة في هذا الموضوع في عهدة رئيس الحكومة باعتباره رئيساً لخلية الأزمة.
 
مصدر عسكري
 
إلى ذلك، أكّد مصدر عسكري رفيع لـ"الجمهورية" أنّ "التنسيق بين الجيش وقوى الامن الداخلي، وبين فرع المعلومات ومخابرات الجيش، على أعلى المستويات"، لافتاً إلى وجود "محاولات من قِبل بعض المغرضين لإيجاد شقاق بين هاتين المؤسستين وباقي مؤسسات الدولة الأمنية". ودعا هؤلاء إلى "العَزف على غير هذا الوتر".
 
وأشارَ المصدر العسكري الى أنّ "ملفّ التفاوض هو مع الحكومة، وهي تكلّف من تراه مناسباً، ولا صحّة للكلام عن انّ المؤسسات العسكرية تخَلّت عن أبنائها لأنّها لم تدخل مباشرةً في التفاوض"، لافتاً إلى أنّ "مدير المخابرات العميد إدمون فاضل يشارك في اجتماعات خليّة الأزمة، كما أنّ الجيش يقوم بكلّ المداهمات والتوقيفات ويمتلك أوراقَ قوّة يضعها في يد الحكومة لتفاوضَ من موقع قوّة، فكلّ هذا يدلّ على أنّنا نقوم بالمستحيل لتحرير أبنائنا".
 
وفي سياق آخر لفتَ المصدر الى أنّ "الجيش استكملَ إغلاق باقي المعابر في جرود عرسال، وحصرَ المرور بمعبرَي المصيدة ووادي حميد للأهالي الذين يملكون أراضيَ زراعية هناك فقط، من أجل ضبط الممرّات الجبلية ومنع تسلّل الإرهابيين"، مؤكّداً أنّ "طرُق عرسال مفتوحة باتّجاه البقاع".
 
وأشار المصدر الى أنّ "الجيش بذلَ كلّ مجهوده لمنع حصول فتنة في البقاع بعد استشهاد البزّال، خصوصاً أنّ النفوس كانت محقونة، لكنّها هدأت بعدما قامت مخابرات الجيش بالاتصال بالمرجعيات السياسية والدينية هناك، لأنّ الإنجرار الى الفتنة ممنوع. لذلك نفعل كلّ ما بوسعنا لتخريب مخطّطات الإرهابيين".
 
2014-12-09