ارشيف من :أخبار عالمية

النظام السعودي يجري تبديلات حكومية واسعة: تفرُّد واضح في الحكم وحفاظٌ على الوزارات السيادية العليا

النظام السعودي يجري تبديلات حكومية واسعة: تفرُّد واضح في الحكم وحفاظٌ على الوزارات السيادية العليا
هو التعديل الحكومي الأوسع الذي تشهده السعودية منذ سنوات. أمس عيّن الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود أمس ثمانية وزراء لتولي حقائب الصحة والتعليم العالي والنقل والزراعة والإعلام والشؤون الإسلامية والاتصالات والشؤون الاجتماعية، دون أن يطال التبديل حقائب المالية والنفط والداخلية والشؤون الخارجية والدفاع.

المرسوم الملكي الذي صدر أمس ربط بين التعيينات الجديدة وبين الاستعداد لإعلان موازنة عام 2015، لكن الإجراء شكّل محطّة توقّف عندها الكثير من المواكبين للشأن السعودي خصوصاً أنه الأول منذ أن تولّى الملك مقاليد الحكم عام 2005.

عن الإجراء المفاجئ في هذا التوقيت داخل المملكة، يتحدّث مصدر سعودي مُعارض لـ"العهد" فيقول إن "هذه الخطوة تأتي في سياق التغييرات المتلاحقة في المناصب الوزارية والإدارية والتي بدأت منذ اندلاع الاحتجاجات في العالم العربي إلا أنها تعد الأوسع منذ أن بدأت عام 2011 ، لتكون المشهد الأبرز في الشهادة على غياب الديمقراطية في السعودية، فوحده الملك من يعزل وينصب من يشاء ومتى يشاء بعيداً عن الإرادة الشعبية وعن أعضاء مجلس الشورى المنصبين أعضاؤه من قبل الملك نفسه".

ويعتبر المصدر أن "التعيينات هي محاولة من قبل الحكومة لارتداء لباس الإصلاح والتمظهر بتجديد الدماء وتحريك ركود الوزارات بحجة الاستجابة لمطالب التغيير المتكررة في البلاد، لكنها أبعد ما تكون عن ذلك فهي تأتي ضمن الصراع المحموم والخلاف المسعور وسط العائلة الحاكمة والذي بدأ يطفو الى السطح"، ويشرح أن "التعيينات الجديدة لم تشمل أياً من الوزارات السيادية العليا التي يتفرد بها أمراء آل سعود فالأمير سعود الفيصل يتربع على عرش الخارجية منذ 35 سنة ووزارة الداخلية لم تتغير إلا بموت الأمير نايف، وهذا يعدّ ترجمة لذلك الصراع بين الامراء والذي كان آخره اتهام الأمير سعود بن سيف النصر لابن الملك متعب بن عبد الله بالاستيلاء على أرض بقيمة عشرة مليارات ريال (٢.٦ مليار دولار) في مدينة جدة غرب السعودية كاشفاً أن ابن الملك الذي يتولى منصب وزير الحرس الوطني اشترى فندقاً في باريس بقيمة ملياري ريال ( نحو ٦٠٠ مليون دولار)".

ووفق المصدر المتابع عن كثب للشأن السعودي، "الملك يحرص من خلال كلّ القرارات التي يتخذّها على تقريب ابنه الأكبر متعب من العرش، وذلك بجعله وزيرا للحرس الوطني".

أما إعفاء وزير الشؤون الاسلامية والارشاد من منصبه فله تفسير خاصّ عند المصدر السعودي، فهو يرى فيه "محاولة لإسكات المطالبات الشعبية بوضع حد لممارسات أعضاء الشرطة الدينية التي راح ضحيتها العديد من أبناء البلاد جراء الملاحقات التي يقوم بها المحتسبون وغيرها من مراقبتهم للناس والتضييق عليهم".

المصدر السعودي لا يتردّد في التأكيد أن "الحركة الاحتجاجية التي تفاقمت في المنطقة الشرقية وغيرها من مناطق المملكة كان لها الأثر في هذه التغييرات المتلاحقة".

وعمّا ورد في المرسوم الملكي حول أن التعديل الحكومي جاء استعداداً لموازنة العام 2015، يشرح المصدر أنه كان لتراجع أسعار النفط دور كبير في تقليص الميزانية السعودية للمرة الأولى منذ عام 2002 وقد قال جون سفاكياناكيس المستشار السابق لوزارة المالية السعودية والمدير الإقليمي الحالي لشركة إدارة الأصول أشمور في الرياض قبل أيام "من المستحيل أن تعلن السلطات السعودية عن ميزانية أكبر في 2015 مقارنة مع 2014 ، إلا أن رجال الأعمال والاقتصاديين لا يتوقعون تخفيضات كبيرة في الإنفاق العام لأن الحكومة كونت احتياطيات مالية ضخمة لتغطية أي عجز، وبناء عليه فإن هذه التغييرات لها علاقة وطيدة بالخلاف العائلي".

النظام السعودي يجري تبديلات حكومية واسعة: تفرُّد واضح في الحكم وحفاظٌ على الوزارات السيادية العليا
الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز

في المقابل، هناك وجهة نظر قريبة من النظام تُصرّ على القول إن التغييرات الجديدة التي حصلت "لا تخرج عن الإطار الطبيعي". الكاتب السعودي عقل الباهلي يقلّل من أهمية التغييرات التي طرأت بالأمس، "فالقصة ليست بهذا الحجم"، ويقول "هناك وزراء يتقلّدون مناصب منذ فترة وحان الوقت للبحث عن كوادر جديدة"، واصفاً الإجراءات بـ"الترتيب الإداري البحت الذي لا انعكسات سياسية داخلية أو خارجية له".

وفي حديث لـ"العهد"، يوضح الباهلي أن "إعفاء وزير الشؤون الاسلامية من منصبه لا يعني سوى تغيير لوجه قديم أمضى طويلاً في وزارته، وعليه ارتأت القيادة السياسية تبديله نتيجة قصور أو ربما توقع أن يلعب خَلَفه دوراً يُترجم توجهات الملك السياسية".

ويتوقع الباهلي "حصول إصلاحات على المستوى الديني انطلاقاً من تعيين وزير جديد للشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، وإحكام السيطرة على فوضى الفتاوى والدعوات والتغرير بالشباب".

وبحسب الباهلي، النظام يتجّه من خلال تعييناته الى التركيز أكثر على المشاكل التي تنعكس مباشرة على معيشة المواطن السعودي ولا سيّما انخفاض أسعار النفط في الآونة الأخيرة وتأثيره على الميزانية العامة للمملكة، والأداء غير المرضي لأجهزة الدولة".

ويلفت الباهلي الى أن "التغيير الفاعل كان يُمكن أن يحصل في وزارتي النفط والمال اللتين تؤثّران بشكل كبير على السعوديين". من هنا لا يرى علاقة بين الاستعداد لإعلان الموازنة وبين التعيينات التي جرت أمس، كما ورد في المرسوم الملكي الصادر.
2014-12-09