ارشيف من :أخبار لبنانية

بوصلة تشكيل الحكومة تنحو باتجاه المراوحة بانتظار اجواء التفاهمات العربية في ظل تناقض المعلومات حول قمة ال"س""س"

بوصلة تشكيل الحكومة تنحو باتجاه المراوحة بانتظار اجواء التفاهمات العربية في ظل تناقض المعلومات حول قمة ال"س""س"

كتب علي عوباني


عادت بوصلة تشكيل الحكومة تنحو باتجاه العواصم العربية وتنتظر اجواء التفاهمات العربية المرتقبة في ظل الغموض والتناقض الحاصل في المعلومات حول انعقاد قمة سعودية سورية، في وقت غادر فيه الرئيس المكلف النائب سعد الحريري مجددا الى الرياض للوقوف على المشاورات العربية الجارية حول تشكيل الحكومة اللبنانية والبحث عن وصفة الطبخة العربية للحكومة اللبنانية الجديدة .بوصلة تشكيل الحكومة تنحو باتجاه المراوحة بانتظار اجواء التفاهمات العربية في ظل تناقض المعلومات حول قمة ال"س""س"

فمشهد اليوم وان بدا مناقضا لمشهد الامس، حيث تراجع الحديث عن انعقاد قمم عربية لمناقشة الوضع اللبناني، الا انه دخل في حالة من المراوحة والجمود بانتظار التفاهمات الاقليمية والدولية الجارية على اكثر من خط والتي يشارك فيها اكثر من جهة عربية واوروبية واميركية، وهو ما لفت اليه امس رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب العماد ميشال عون بعد اجتماع التكتل، معتبرًا أن هناك زحمة تدخلات أميركية وفرنسية وسعودية وسوريّة في عملية تأليف الحكومة، ومضيفا: "لا نعرف أين أصبح مركز الثقل في تأليف الحكومة في ظل ازدحام السفراء، هذا كلّه يُعدّ وقتاً ضائعاً".

من جهتها، توقفت صحيفة "الوطن" السورية في عددها الصادر اليوم عند هذا الاهتمام الاقليمي والدولي بتشكيل الحكومة اللبنانية فاشارت الى ان المراقبين الدبلوماسيين يرون أن المواكبة الحاصلة إقليمياً ودولياً للأوضاع في لبنان ترمي إلى إيصال رسالة واضحة أن الفشل ممنوع في تشكيل الحكومة، وأن الوقت ليس متاحاً بلا سقف لإنجاز التأليف، نظراً إلى زحمة الخطوات والمهمات المطروحة على جدول المرحلة المقبلة. ويشيرون إلى التوافق حول ضرورة الإسراع في تشكيل حكومة على قاعدة إبقاء أرجحية التصويت ضمن مظلة رئيس الجمهورية، على أن تعقبها سلسلة خطوات في اتجاه تفعيل العلاقات اللبنانية- السورية، ولا سيما على صعيد عقد قمة لبنانية - سورية - سعودية. ويؤكد هؤلاء أن المحادثات السعودية - السورية ذللت معظم العقبات التي كانت تعترض تشكيل الحكومة الجديدة.

وفي هذا السياق، وعلى خط المشاورات السورية الفرنسية، وعقب زيارة مبعوثي الرئيس نيكولا ساركوزي الامين العام لقصر الاليزيه كلود غيان والمستشار جان دافيد لوفيت الى دمشق امس، اصبح من شبه المؤكد ان هذه الزيارة سيعقبها زيارة اخرى يقوم بها وزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير الى لبنان ثم يتبعها بزيارة اخرى الى سوريا وقد حدد تاريخ الزيارة بين العاشر وال12 من تموز يوليو الجاري. وفي هذا الاطار ذكرت مصادر ديبلوماسية ان كوشنير سيعقد عددا من جولات المحادث الرسمية مع كبار المسؤولين اللبنانيين ثم يرأس بعد ذلك مؤتمرا اقليميا للسفراء الفرنسيين يعقده في العاصمة السورية.

وفي تفاصيل زيارة الوفد الفرنسي الاخيرة الى دمشق، وصف مصدر فرنسي مطلع الزيارة التي قام بها لدمشق الأمين العام للرئاسة الفرنسية كلود غيان والمستشار الدبلوماسي للرئيس الفرنسي جان دافيد ليفيت، أمس الأول، بأنها كانت ايجابية.وقال المصدر الفرنسي لصحيفة "السفير" أن الرئيس السوري بشار الأسد عبر عن استعداده لاستقبال رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري. واشار الى إن فرنسا تشجع مشاركة الحريري في أي قمة تنعقد لاحقا، في اشارة غير مباشرة الى ما تردد من معلومات عن قمة ستضم الرئيس الأسد والرئيس اللبناني ميشال سليمان والملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس المصري حسني مبارك، وأوضحت المصادر أن موضوع القمة لم يبحث نهائيا، لكن من الواضح ان الرئيس الأسد يرحب بمشاركة الحريري في أي قمة مرتقبة. واعتبر المصدر الفرنسي ان قمة من هذا النوع لا تزال مبكرة، وإن يكن توقع ان تنعكس مرحلة الإنفراج السعودي السوري إيجابيا على لبنان.
بوصلة تشكيل الحكومة تنحو باتجاه المراوحة بانتظار اجواء التفاهمات العربية في ظل تناقض المعلومات حول قمة ال"س""س"
ونفى المصدر الفرنسي وجود أي إصرار سوري على تضمين الثلث المعطل أي حكومة لبنانية. وقال إن الرئيس الأسد حريص على تشكيل حكومة وحدة وطنية لبنانية، وان الوفد الفرنسي شرح له موقف فرنسا بأن الثلث المعطل كان صيغة مقبولة في زمن مضى ولم يعد مناسبا الإصرار عليه في الحكومة المقبلة.

صحيفة الاخبار ذكرت بدورها ان المعلومات الواردة من خارج لبنان تشير إلى أن المعارضة في بيروت، كما العاصمة السورية، تنتظر «أجوبة» يفترض أن يحملها موفد سعودي إلى العاصمة السورية، ثم يطرحها الرئيس المكلّف في بيروت. وهي أجوبة عن أسئلة طرحت في محادثات دمشق بصورة خاصة وتتعلق بالمرحلة المقبلة، وهو ما اتفق على تسميته «تبديل المشهد من مرحلة المطالب إلى مرحلة النقاش».

وقالت المصادر لـلصحيفة إن عدم انطلاق الحوار الجدي بشأن تشيكلة الحكومة وحصص الأطراف فيها يعود إلى كون فريق 14 آذار، ومن خلفه السعودية، أثارا الأمر من زاوية التفاهمات السياسية، وهي تفاهمات تتعلق بعناوين داخلية وخارجية تحاكي المرحلة المقبلة، بما فيها العلاقات اللبنانية ـــــ السورية، وإن فكرة القمة الموسّعة التي يجري الحديث عن احتمال عقدها في دمشق، بين الرئيس السوري بشار الأسد وملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز، بمشاركة قيادات لبنانية بارزة، لن تكون قابلة للتحقق ما لم يجرِ التفاهم مسبقاً على «سلسلة الضمانات التي يطلبها الطرفان». وقال مصدر معني إن «القمة ليست ثلاثية بالمعنى البروتوكولي، وإن فكرة توسيعها لتشمل إلى جانب الرئيس ميشال سليمان كلاً من الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري، لا تمثل تغطية لمشاركة الحريري الابن، بل لأن في سوريا من يريد من السعودية أن يكون تفاهم دمشق ـــــ الرياض شاملاً اللبنانيين كافة، ما يتطلب شكلاً جديداً من العلاقات السعودية في لبنان».

بدورها، نقلت صحيفة "النهار" عن مصادر وزارية قولها "ان تعزيز دور رئيس الجمهورية يمر حكما عبر مشاركته في تشكيل الحكومة". وما يحصل حالياً يجب التوقف عنده، وخصوصا ان مقربين من رئيس الجمهورية نقلوا بحسب المصادر الوزارية، استياءه مما يجري على خطين، فالمفاوضات العربية تجري في دمشق لتشكيل الحكومة من دون ان يطلع على مضمونها، والموفدون العرب يزورون بيروت لهذه الغاية من دون ان يزوروا قصر بعبدا. وداخلياً، المفاوضات تجري بعيداً عن قصر بعبدا، وكأن الاكثرية والمعارضة تريدان حسم حصصهما وابقاء ما يفيض عنهما وما لا يحتاجان اليه لرئيس الجمهورية.
وقد نصح وزراء دبلوماسيين بضرورة التنبه لموقع رئاسة الجمهورية في هذا الاطار، لتفادي مطبات قد لا تكون في الحسبان. فاشراك رئيس الجمهورية في المفاوضات حيوي من أجل تأمين الانسجام والتوافق وتسهيل الحلول داخل مجلس الوزراء اضافة الى ان اشراكه في اختيار الوزراء المسيحيين يعزّز موقعه ويحمي موقع الرئاسة بين كتلتين مسيحيتين تحاولان تقاسم الحصة المسيحية، حتى لا يتحول الموقع ورقة مساومة بعد مرور سنة على بداية العهد.

الى ذلك ، نقلت صحيفة "الوطن" السورية عن أوساط نيابية قريبة من رئيس المجلس النيابي نبيه بري أنه في حال استمرت الأمور على الوتيرة الحالية في الاتجاه الذي تسلكه، فإن الحكومة ستبصر النور في فترة أقصاها أسبوعان، مشيرة إلى أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان يلعب الدور الأساسي في هذه التشكيلة، وان المعارضة لم تضع أي فيتو على أي حجم توزيري يعطى للرئيس سليمان في الحكومة المقبلة.بوصلة تشكيل الحكومة تنحو باتجاه المراوحة بانتظار اجواء التفاهمات العربية في ظل تناقض المعلومات حول قمة ال"س""س"

وحول الصيغ المطروحة لتشكيل الحكومة المقبلة ، نقلت صحيفة "البيان" الاماراتية عن مصدر مقرّب من الرئيس ميشال سليمان اشارته إلى أن الأخير "مصرّ على اعتماد صيغة تمنحه دوراً إضافياً وفاعلاً في الحكومة». وهو يأمل بخمسة وزراء على الأقلّ موزّعين على الطوائف الكبرى. إذ يريد، مبدئيّاً، التمسّك بوزير الداخلية زياد بارود ووزير الدفاع الياس المرّ، ولكن لا مانع عنده من تعديل موقع المرّ نحو حقيبة ثانية إذا وافقت القوى الشيعية على تركه يسمّي وزيراً شيعياً لحقيبة الدفاع"، علماً أنه يتمّ التداول باسم الرئيس السابق لمجلس النواب حسين الحسيني لتولّي مهام هذه الحقيبة.

ولفت المصدر إلى أن هناك، حتى الآن، ثلاث صيغ يجري تداولها في "كواليس" الاتصالات، ونقلها الحريري إلى سليمان: الاولى، تتوزّع بين 15 وزيراً للأكثرية و10 للمعارضة و5 لرئيس الجمهورية. في حين تشمل الثانية، 16 للأكثرية و9 للمعارضة و5 للرئيس، على أن يكون من ضمنهم وزير شيعي يسمّيه رئيس الجمهورية وآخر للأكثرية. وتتوزع الثالثة بين 14 وزيراً للأكثرية و10 للمعارضة و6 للرئيس، من ضمنها حقيبتان أو ثلاث سياديّة لرئيس الجمهورية، وأن يعطى إضافة الى الدفاع والداخلية حقيبة الخارجية أو المال.

وفي السياق ذاته ، أكدت مصادر مطلعة على سير تشكيل الحكومة لصحيفة «الراي» الكويتية ان التداول يتم بصيغتين: 15+10+5 من دون اي وزراء «وديعة» من حصة رئيس الجمهورية، ولا سيما ان ميشال سليمان رفض مثل هذه «الوديعة». اما الصيغة الثانية، فهي 14+10+6 على ان يكون من ضمنها «وزير ملك» لا يصوّت في القضايا الأساسية التي لا تحتاج الى الثلثين، ويرجَّح ان يكون شيعياً، وتم التداول باسم المدير العام للأمن العام اللواء وفيق جزيني. وعُلم ان الاتجاه هو الى ان يكون هناك وزيران ارثوذكسيان من حصة الرئيس يرجح ان يكون احدهما نائب رئيس الحكومة السابق عصام فارس.

وفي الاسماء المتداولة ، كشف مصدر مطلع لصحيفة "الأنباء" الكويتية ان حظوظ كل من الوزير السابق بهيج طبارة ورئيس مؤسسة عامل كامل مهنا ترتفع لمصلحة الانضمام الى حصة رئيس الجمهورية، لاسيما ان طبارة هو موضع احترام وتقدير كبيرين على الصعيد الوطني وهو من المقربين جدا لتيار المستقبل وآل الحريري، كما ان مهنا هو من الاوائل الذين واكبوا مسيرة السيد موسى الصدر وله باع طويل في المجال الانساني كما انه يحظى باحترام اقليمي ودولي لاسيما من قبل الجانب الفرنسي وصداقته المميزة مع وزير الخارجية برنار كوشنير يعرفها الجميع، حسبما قالت صحيفة الراي الكويتية

2009-07-02