ارشيف من :أخبار عالمية

تنديد واسع بممارسات التعذيب الوحشية الأميركية بحق معتقلين

تنديد واسع بممارسات التعذيب الوحشية الأميركية بحق معتقلين

أعاد تقرير مجلس الشيوخ الاميركي الذي كشف ان وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) استخدمت وسائل استجواب عنيفة ووحشية وغير فعّالة بحق معتقلين، احياء الجدل حول التعذيب واثار موجة استنكار واسعة في العالم وفي الداخل الاميركي وصلت الى حد المطالبة باطلاق ملاحقات جنائية.

وفي الواقع، فان ما كشفه التقرير هو غيض من فيض الظلم والعنف والارهاب التي ترعاه الولايات المتحدة في العالم، ما يفضح الممارسات الاميركية التي طالما حاولت التستر على انتهاكها لحقوق الانسان وهي الراعية للارهاب بالدرجة الاولى في أكثر من مكان في العالم، وهي رمز الطغيان على البشرية، ليس فقط في خارج حدودها، بل ايضاً في الداخل الاميركي حيث تعامل شعبها بقسوة من خلال العنجهية العنصرية بعدما تحوّلت عدة مدن أمريكية إلى ما يشبه ساحة حرب، بسبب  المظاهرات التي تسودها فوضى عارمة والهتافات والصراخ، والغازات وخراطيم المياة المصوبة تجاه المتظاهرين والمحتجين على حوادث قتل واضطهاد لأكبر الأقليات العرقية في الولايات المتحدة!، وبذلك تستخف الحكومات الاميركية وتخدع شعوبها الذي لا يدرك الكثير من الحقائق.

تنديد واسع بممارسات التعذيب الوحشية الأميركية بحق معتقلين
اساليب التعذيب للمعتقلين من قبل الـ"سي اي ايه"

وبعد حوالي ستة أعوام على مغادرة جورج بوش البيت الابيض، نشر أعضاء مجلس الشيوخ الديموقراطيون من لجنة الاستخبارات الثلاثاء تقريراً استثنائياً يفصّل البرنامج السري الذي ادارته "السي آي ايه" لاعتقال واستجواب اشخاص يشتبه في علاقتهم بـ "القاعدة"، خارج اطار القضاء.

التقرير الذي أعد بين 2009 و2012 والواقع في 525 صفحة مع 2725 ملاحظة في أدناها رفعت السرية عنها، يصف بالتفاصيل كيف استخدمت "السي آي ايه" تقنيات استجواب متشددة تكراراً طيلة أيام واسابيع، حيث ضرب المعتقلون بجدران وتمت تعريتهم ووضعهم في مياه مجلدة، كما منعوا من النوم طيلة فترات تصل الى 180 ساعة.

واتهمت اللجنة وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية بين 20 خلاصة توصلت لها، باخضاع 39 معتقلاً لتقنيات استجواب عنيفة وفي بعض الاحيان لا توافق عليها الادارة.

وفي الاجمال، فان 119 معتقلاً اسروا وسجنوا في اطار هذا البرنامج السري لوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية في مواقع اطلق عليها اسم المواقع "السوداء" في دول اخرى لم يتم تحديدها، ولكنها تشمل على ما يبدو تايلاند وافغانستان ورومانيا وبولندا وليتوانيا.

وجاء في خلاصة التقرير ان "تقنيات الاستجواب المتشددة لـ "السي آي ايه" لم تسمح بجمع معلومات مرتبطة بتهديدات وشيكة، مثل معلومات تتعلق بـ "قنابل موقوتة" مفترضة اعتبر الكثيرون انها تبرر هذه التقنيات".

ويتهم التقرير "السي آي ايه" ايضاً بأنها كذبت ليس على الجمهور الواسع وكذلك على الكونغرس والبيت الابيض، بشأن فعالية البرنامج وخصوصاً عندما أكدت ان هذه التقنيات سمحت بـ "انقاذ ارواح".

وفي أول رد فعل له على فحوى التقرير، ندّد الرئيس الاميركي باراك أوباما بما عدّه وسائل "مخالفة لقيم الولايات المتحدة"، وذلك في إشارة لتقنيات الاستجواب العنيفة التي استخدمتها "سي آي إيه" بحق معتقلين.

وأصدر أوباما بياناً مكتوباً تعهّد فيه بألاّ يتكرر استخدام وسائل التحقيق القاسية ما دام موجوداً، مشيراً إلى أن تلك الأساليب أحدثت أضراراً بالغة بالمصالح الأميركية في الخارج، ولم تخدم الجهود العامة لمحاربة ما يسمى "الإرهاب".

وفي الولايات المتحدة أيضاً، ندّد المدير العالم للاتحاد الاميركي للدفاع عن الحريات انتوني روميرو بوقوع "جرائم بشعة"، قائلاً "انه تقرير فاضح ويتعذر قراءته بدون الشعور بالسخط لواقع ان حكومتنا قامت بهذه الجرائم الشنيعة".

أممياً، دعا مقرر الامم المتحدة حول حقوق الانسان بن ايمرسون الى اطلاق ملاحقات قضائية بحق المسؤولين الضالعين في هذه القضية. وقال "لقد تم وضع سياسة على مستوى رفيع في ادارة بوش أتاحت ارتكاب جرائم منهجية وانتهاكات فاضحة لحقوق الانسان العالمية".

ودعت منظمة الدفاع عن حقوق الانسان البريطانية "كايج" الى ملاحقات قضائية ايضاً مؤكدة ان "هناك في التقرير أدلة واضحة تبرر فتح ملاحقات قضائية".

رئيس بولندا السابق يقر بأن "السي اي ايه" أقامت "سجناً سرياً" على اراضيها

من جهته، أقر رئيس بولندا السابق الكسندر كواسنيفسكي لاول مرة ان وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي اي ايه) اقامت سجناً سرياً في بلاده"، وقال كواسنيفسكي انه عندما كان رئيساً مارس الضغط على الولايات المتحدة لانهاء عمليات التحقيق الوحشية التي كانت تمارسها "السي اي ايه" في سجن سري اقيم في بولندا في 2003". وصرّح للاعلام المحلي "قلت (للرئيس الاميركي السابق جورج دبليو) بوش ان هذا التعاون يجب ان ينتهي، وقد انتهى".

وأضاف الرئيس البولندي السابق ان "الاميركيين كانوا يقومون بنشاطاتهم بسرية تامة أثارت قلقنا. وتحركت السلطات البولندية لانهاء هذه النشاطات، التي تم ايقافها بضغط من بولندا".

وأوضح ان بولندا سمحت لـ "السي اي ايه" باحتجاز المشتبه بضلوعهم في الارهاب على اراضيها بشرط ان يتم "معاملتهم كأسرى حرب"، مضيفاً ان الولايات المتحدة لم توقع مطلقاً مذكرة تفاهم تتضمن هذا الشرط. وأضاف انه يجب ملاحقة منتهكي القوانين الدولية التي تحظر التعذيب قضائياً.

بدوره، أكد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في تعليقه على تقرير مجلس الشيوخ، أن التقرير يضر بصورة الولايات المتحدة وقيمها. كما أكد كاميرون عقب لقائه نظيره التركي أحمد داود أوغلو في أنقرة أن "التعذيب خاطئ، وسيبقى على الدوام أمرا مخالفا للصواب". وأضاف كاميرون "أن التقرير يمس بالقيم الأخلاقية للولايات المتحدة وبحربها ضد الإرهاب".

وفي الصين، قال المتحدث باسم الخارجية الصينية هونج لي إن الصين "طالما عارضت التعذيب" ودعا الولايات المتحدة لأن تفعل المثل.

كما طالبت كوريا الشمالية مجلس الأمن الدولي الثلاثاء بإدانة الولايات المتحدة بسبب ما ورد في تقرير الكونغرس.

الرئيس الافغاني يندد بممارسات التعذيب لـ "السي آي ايه" ويعتبرها "اعمالاً غير انسانية"

من ناحيته، قال الرئيس الأفغاني أشرف عبد الغني إن التقارير عن ممارسة المخابرات المركزية الأميركية للتعذيب في مركز احتجاز في بلده "تنتهك كل الأعراف المقبولة لحقوق الإنسان في العالم". ووصف عبد الغني التقرير بأنه "صادم".

وفي مؤتمر صحافي عقد خصيصاً في كابول، طلب غني معرفة عدد الأفغان الذين كانوا ضمن من تعرضوا لاستجوابات مؤلمة ومهينة في موقع سري للمخابرات الأميركية في بلاده. وأضاف "الاسوأ والاكثر ايلاماً ان هذا التقرير شرح كيف ان بعض الاشخاص الذين تعرضوا للتعذيب كانوا ابرياء تماما وثبتت براءتهم".

وتابع القول "هذه دائرة مفرغة. عندما يتعرض شخص للتعذيب بطريقة غير انسانية، فان رد الفعل سيكون غير انساني. وبالتالي فانه سيتم خلق دائرة مفرغة من الفعل ورد الفعل".

برلين تعتبر وسائل التعذيب التي استخدمتها "السي آي ايه" "انتهاكا خطيرا للقيم الديموقراطية"

وفي السياق، صرّح وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير ان أساليب التعذيب التي مارستها وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي اي ايه) وكشف عنها تقرير مجلس الشيوخ الاميركي تشكل "انتهاكاً خطيراً للقيم الديموقراطية" و "خطأ جسيما". وأضاف "يجب الا يتكرر هذا الانتهاك الخطير لقيمنا الديموقراطية والليبرالية".

الاتحاد الاوروبي يرى في التقرير الاميركي حول تعذيب المخابرات "مرحلة ايجابية"

وأشاد الاتحاد الاوروبي الاربعاء بنشر مجلس الشيوخ الاميركي تقريراً يؤكد ان وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) عذبت معتقلين بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001 ورأى فيه "مرحلة ايجابية".

وقالت المتحدثة باسم القسم الدبلوماسي في الاتحاد الاوروبي كاترين راي في لقاء اعلامي ان الاتحاد الاوروبي "يدين كافة اشكال التعذيب وسوء المعاملة مهما كانت الظروف بما في ذلك مواجهة الارهاب"، مضيفة "هذا جزء من سياستنا في مجال حقوق الانسان".

ورفضت المتحدثة من جهة أخرى التعليق على مشاركة دول اوروبية في برنامج وكالة الاستخبارات الاميركية في الوقت الذي ادانت فيه المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان في تموز/يوليو بتهمة "التواطؤ" في اعمال تعذيب على اراضيها طالت فلسطينياً وسودانياً قبل نقلهما الى غوانتانامو. كما اشير الى وجود قواعد سرية للمخابرات الاميركية في رومانيا وليتوانيا، بحسب تقرير برلماني اوروبي في 2007.

وبالموازاة، قال مجلس أوروبا في بيان ان "التقرير حول لجوء "سي آي ايه" الى التعذيب في اطار حملتها ضد تنظيم القاعدة يؤكد التقارير السابقة والخلاصات التي وصل اليها مجلس اوروبا لا سيما المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان بخصوص الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان في اوروبا". وأشاد ياغلاند "بشفافية تقرير مجلس الشيوخ الاميركي والاعلان الواضح للرئيس الاميركي بان هذه الوسائل اصبحت من الماضي"، على حد تعبيره.

إدانات حقوقية

من جهتها، نددت منظمة "هيومان رايتس ووتش" بتلك التجاوزات والتعذيب، وهو ما يعد جرائم لا يمكن تبريرها. وقالت المنظمة إن تلك الأعمال تدعو إلى ضرورة التذكير بالمعايير التي يجب اتباعها لحماية المعتقلين. وحذرت المنظمة من أن يكون التعذيب أحد الخيارات المتبعة للرؤساء الأميركيين في المستقبل.

وعلى صعيد متصل، طالبت منظمة أطباء لحقوق الإنسان بمحاسبة الأطباء الذين اشتركوا مع وكالة الاستخبارات الأميركية في تعذيب المعتقلين.

وأضافت المنظمة أن الأطباء قاموا بدور محوري في الاعتداءات الوحشية وتحديدِ أساليب التعذيب، بما في ذلك التقنية التي تلحق أذى شديداً نفسياً وبدنياً بالمعتقلين.
2014-12-10