ارشيف من :أخبار لبنانية

«برودة» تواجه أحمد الحريري في التبانة

«برودة» تواجه أحمد الحريري في التبانة
غسان ريفي-صحيفة السفير

إذا صحّ أن عدم تجوّل الأمين العام لتيار «المستقبل» أحمد الحريري في شارع سوريا في باب التبانة، جاء بناءً على رفض الأهالي استقباله إلا بعد الإيفاء بالوعود وإطلاق سراح الموقوفين الذين دخلوا السجن بفعل «الشحن الأزرق» سياسيا ومذهبيا (بحسب ما وصل الى مسامعه)، فإن على قيادة التيار أن تبحث جدياً في كيفية وضع حد لتراجع شعبيته في طرابلس.

واللافت أن هذه «النكسة» جاءت من «الخزان البشري» الأكبر في المدينة، والذي أعطى «المستقبل» وزعيمه سعد الحريري منذ العام 2005 ما لم يعطه لأي تيار سياسي آخر، قبل أن ينقلب معظمه عليه، بفعل تخلي «المستقبل» عنه في أكثر من محطة سياسية وأمنية وإنمائية.
وجاءت هذه النكسة أيضا، من شارع سوريا بما يحمل من رمزية، والذي يشهد مشروع إعادة ترميم واجهات أبنيته بتمويل من الرئيس الحريري والذي لاقى اعتراضات شعبية ودعوات أهلية للاهتمام بالبشــر قبل الحجر، علما أنه المشروع اليتيم للحــريري في طرابــلس اليــوم، بانتــظار أن توضع هبة العشرين مليون دولار موضع الصرف.

لم يبد أحمد الحريري في اليوم الثاني من زيارته الى طرابلس أي اهتمام بالحشد الشعبي الذي لم يكن متوافرا كما في السابق في معظم المحطات، بل اقتصر في كل منها على العشرات من المواطنين.

ويشير ذلك بوضوح الى أن الحريري كان يتوقع هذا الأمر، لذلك لم يدخل في مغامرة الزيارة الشعبية المعلن عنها مسبقا، واستعاض عنها بجولات حملت الطابع الخاص على بعض العائلات، وتهدف الى جس النبض الشعبي الأزرق قبل القيام بأي «دعسة ناقصة» لاحقا خلال الاعلان عن آلية صرف هبة العشرين مليون دولار والتي حاول الحريري عبر زيارته كسر البرودة في تعاطي المواطنين معها، حيث أعلن عن تنفيذ عدة مشاريع تهدف الى رفع المستوى الاجتماعي للمناطق والى إيجاد فرص العمل للشباب.

ويمكن القول إن أحمد الحريري وجد نفسه خلال الزيارة محاصرا بين «فكّي كماشة»:

الأول عام، وتمثل بالمواطنين الذين واجهوه بالعتب والرفض لكيفية تعاطي تيار المستقبل معهم، وإغلاقه حنفية المساعدات المالية والعينية منذ الانتخابات النيابية الأخيرة، ودفع أولادهم الى حمل السلاح بفعل شعارات التحريض المذهبي، ومن ثم التخلي عنهم وعدم إيجاد المخارج القانونية لهم للحؤول دون دخولهم الى السجن.

والثاني خاص، وتمثل بـ»الزوبعة» التنظيمية التي أحدثتها زيارة الحريري بمعزل عن قيادات وكوادر تيار «المستقبل» في طرابلس، والذين لم يكونوا على علم بها، وقد لاحقت تساؤلاتهم الحريري في كل محطاته من دون أن يحصلوا على أي تفسير أو جواب يرضي فضولهم أو يطمئنهم الى الواقع التنظيمي للتيار في المدينة.

وكان الحريري قد أكمل زيارته في يومها الثاني فزار منطقة التبانة وتفقد أحياءها واستمع الى مشاكل الأهالي ومطالبهم. وبعد أدائه صلاة الظهر في جامع الناصري فوجئ الحريري برسالة من رئيس لجنة المتضررين الشيخ وليد طبوش يرفض فيها زيارته الى شارع سوريا، وأن عليه قبل دخول هذا الشارع، الذي لطالما شكل خط تماس بين التبانة وجبل محسن، الإيفاء بالوعود «الحريرية» التي لم ينفذ منها شيء، وإخراج أبناء هذا الشارع الذين دافعوا عن تيار «المستقبل» بدمائهم وممتلكاتهم من السجن، لافتا الى أن زيارة الشارع ستؤدي الى إشكالات، خصوصا في ظل غضب الأهالي على التعويضات غير العادلة للهيئة العليا للاغاثة وتحميلهم الحكومة ومعها تيار «المستقبل» مسؤولية ذلك.

وبالفعل فقد جال الحريري في الأحياء الداخلية للتبانة وعبر شارع سوريا للدخول فقط الى بعل الدراويش من دون القيام بجولة في أرجائه.
وإذ خفف مقربون من الحريري من حجم هذا الاعتراض، وأكدوا أن الحريري زار شارع سوريا لجهة بعل الدراويش من ضمن جولة شاملة، ولا يمكن لأي كان أن يمنعه من التجول حيث يريد، أكدوا لـ»السفير» أن الحريري حرص على زيارة الناس في منازلهم وفي محالهم التجارية ليستمع الى معاناتهم ومشاكلهم، ورفض أن يكون معه حشد شعبي، أو أي من أركان تيار «المستقبل» في المدينة «لكي لا يوقع الأهالي في إحراج أو يؤدي ذلك الى إشكالات كونه يعلم تماما أن العلاقة بين القيادات والكوادر في تيار المستقبل والأهالي، ليست على ما يرام».

وأشار هؤلاء الى أن الحريري كان مرتاحا للزيارة، وأنه حمل معه الكثير من المطالب والهموم والأفكار، وسيعرضها على الرئيس سعد الحريري لتضمينها المشاريع التي ستنفذ من ضمن هبة العشرين مليون دولار.
2014-12-11