ارشيف من :أخبار عالمية

تحف الساحوري الخشبية تجوب أرجاء العالم من رام الله

تحف الساحوري الخشبية تجوب أرجاء العالم من رام الله

فلسطين المحتلة – شذى عبد الرحمّن

23 عاما وما زال موسى سعيد شعيبات ( أبو محمد الساحوري) من بلدة بيت ساحورة قضاء مدينة بيت لحم، يقف وسط مدينة رام الله، تحت شمس الصيف، وأمطار الشتاء، تاركا بصمته على تحف خشبية تجوب أرجاء العالم، بعد أن أصبحت تذكارا يحملها السائح إلى بلده، وهدية راقية يهديها الفلسطيني لأحبته
.

فبأدوات بسيطة يحفر ويرسم ويلون موسى شعيبات (61) عاما على قطع صغيرة من خشب الزيتون، لتتحول إلى تحفة يبدي الزبون إعجابه بها، فكيف لا وقبل دقيقة فقد اكتشف أن موسى لا يقرأ ولا يكتب وتردد قليلا قبل أن يطلب ما يريد.

يقول موسى: " هذه هبة وموهبة من الله، لا علاقة لها بالقراءة والكتابة، فأنا أحفظ رسم الحرف وأبدأ بحفره على التحفة الخشبية"، مشيرا إلى أنه يحفر بكل اللغات وليس فقط بالعربية، وقد فاجأ أحد زبائنه السياح القادمين من كوريا بحفر اسمه باللغة الكورية بعد أن كتبه على ورقة أمامه.

تحف الساحوري الخشبية تجوب أرجاء العالم من رام الله
موسى شعيبات

موسى يمارس مهنته التي بدأ بها في مدينة بيت لحم، منذ أكثر من (45) عاما لينتقل بعدها إلى مدينة رام الله، وهو ثاني فلسطيني في المدينة يتقن هذه المهنة،" حيث يوجد إقبال عليها وخاصة من السياح والفلسطينيين المغتربين".

ويسيطرالطابع الوطني على التحف الخشبية التي يصنعها موسى، فتتداخل فيها شجرة الزيتون وحنظلة ومفتاح العودة وقبة الصخرة، وخارطة فلسطين، وبمجرد أن يراها الشخص يعلم أنها قادمة من فلسطين، وهي تحمل رسالة كبيرة للعالم عما مرت وما زالت تمر به.



تحف الساحوري الخشبية تجوب أرجاء العالم من رام الله
الساحوري وبسطته الخاصة به

وعلى الرغم من التطور والتكنولوجيا اللذين أحدثا تغيرا كبيرا على المهن اليدوية، إلا أن موسى ما زال يرفض كل تطور تكنولوجي يدخل للمهنة، فلا يستخدم سوى منشار وحفار يدوي، وقطع من أشجار الزيتون يأتي بها من مدينة بيت لحم بعد أن يتم تقطيعها وتجفيفها.

ووسط ابرز شوارع رام الله يقف موسى في بسطته محاولا زرع الامل في نفوس الشباب الذين يعانون من مشاكل البطالة ويرشدهم لطرق تجعل من العمل خدمة للوطن ويقول: نحن وجدنا على هذه الأرض المقدسة لا لكي نخرج منها، بل لكي نصمد فيها، إلا أن الصمود فيها بحاجة للكثير من المقومات والدعائم.

تحف الساحوري الخشبية تجوب أرجاء العالم من رام الله
من صناعة الساحوري

ويدعو موسى لتوفير فرص تعليمية للطلبة المحتاجين وفتح أسواق العمل أمامهم ومنحهم الفرصة ليقودوا التغيير والبناء في الوطن، ويتابع: إن المهن اليدوية الفلسطينية ليست صعبة وإنما هي رغبة وهواية تتطور مع التدريب المستمر.

موسى الذي يضطر في معظم فصل الشتاء للملمة بسطته وحمايتها من الأمطار، وهو ما يجعله عاطلا عن العمل لأيام طويلة، يأسف لرفض طلب قدمه إلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ولمحافظة رام الله ثم لبلدية رام الله بتوفير كشك صغير خاص به، معتبراً أن من واجبات الدولة حماية التراث.

وختاماً ورغم كل الظروف التي يعانيها موسى إلا أنه يعلن من خلال صموده على بسطته تمسكه بالتراث الفلسطيني، رافضا أن يطوي الزمن مهنة صناعة التحف الخشبية.
2014-12-11