ارشيف من :أخبار لبنانية
حوار حزب الله - المستقبل .. هل ينتظر حوار القوات - التيار ؟
بقي ملف الحوار بين حزب الله و "تيار المستقبل" من جهة و"القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر" من جهة ثانية، المحور الأبرز في اهتمام الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم. ففي حين رأت الصحف ان الحوار بين الحزب و"المستقبل" قادر على أن يعيد الحراك السياسي الى لبنان ويريح الساحات الداخلية، اعتبرت صحف أخرى أن الحوار بين "القوات" و"التيار" هو الطريق الأسرع والشبه وحيد لإنتخاب رئيس للجمهورية. هذا ولم تستبعد بعض الصحف دور حزب "الكتائب" في التأثير على إنتخاب رئيس للبلاد.

بنوراما الصحف
صحيفة "السفير"
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثاني بعد المئتين على التوالي"، واضافت "باستثناء الحديث عن لقاء محتمَل في الرابية بين رئيس «تكتل التغيير» العماد ميشال عون ورئيس «القوات» سمير جعجع، خرج الزائرون الأجانب بانطباع مفاده أن الأفق الرئاسي ما زال مقفلاً.
الانطباع السلبي نفسه يسري على ملف العسكريين المخطوفين، في غياب الوساطات الخارجية الجدية وعدم حصول «هيئة العلماء المسلمين» على تفويض رسمي. أما «التفويض السياسي» الذي سبق أن تبلّغه الجيش اللبناني، قبل أن يحكم إجراءاته الأمنية في محيط عرسال، فقد أظهرت الوقائع أنه مجرد «تفويض نظري»، بدليل بعض «المواقف السياسية المتباكية» التي صدرت في اليومين الماضيين.
وها هو الحوار بين «حزب الله» و«المستقبل» يصبح في حكم المؤجل إلى ما بعد الأعياد، فيما أحدثت المعلومات التي أوردتها «السفير»، أمس، عن احتمال سرقة النفط اللبناني عبر الأعماق، في ضوء تعاقد إسرائيل مع شركات متخصصة لاستثمار حقل «كاريش» الغازي (على بعد كيلومترات قليلة من الحدود المائية اللبنانية)، صدمة في الأوساط السياسية والمهتمة في الداخل والخارج.
وإذ لوحظ أن «حزب الله» لم يدل بدلوه في ملف السرقة الإسرائيلية، أيّد رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ما قاله وزير الطاقة ارتور نظريان لـ«السفير»، أمس، لجهة ضرورة الإسراع في إنجاز الإجراءات المطلوبة، وكذلك المناقصة للتلزيم في ما خصّ الثروة النفطية والغازية، وشدد على وجوب أن تبادر الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها وأن تؤدي دورها في هذا المجال، مكرراً انه سيضغط في هذا الاتجاه مطلع السنة المقبلة.
كمال خلف من هو؟
أمنياً، ومع استمرار الأصداء الدولية الإيجابية إزاء عملية توقيف سجى الدليمي طليقة أبي بكر البغدادي، على يد مخابرات الجيش اللبناني، عُلِم أن زوجها الحالي الفلسطيني كمال خلف (في العقد الثالث من العمر) هو إبن شخص كان يُعرَف في مخيم نهر البارد بـ «الغزاوي» نسبة الى كونه من غزة، وكان منتسباً إلى «الكفاح المسلح» وقد توفي شاباً، فتربى كمال مع إخوته في ظروف اجتماعية صعبة للغاية، بمساعدة خالهم عضو اللجنة المركزية في «جبهة النضال الشعبي الفلسطيني» أبو جورج الشنص.
وفيما كان كمال يعمل في مخيم نهر البارد لإعالة نفسه ومساعدة إخوته، شكل دخول تنظيم «فتح الإسلام» إلى المخيم، غداة «حرب تموز» 2006، مناسبة لتقرّب كمال من بعض قياداته، من دون أن يشارك في المعركة التي وقعت بين الجيش اللبناني وهذا التنظيم، فخرج مع الأهالي، لكن بعد نحو سنتين تم توقيفه بجرم التواصل مع قيادات من «فتح الإسلام» في مخيم عين الحلوة، فأمضى في السجن نحو ست سنوات قبل أن يتم الإفراج عنه في مطلع الصيف الفائت.
وخلال تواجد كمال في مبنى الإسلاميين الموقوفين في سجن رومية تعرّف إلى معظم قيادات «فتح الإسلام»، وتعمّق في فكرهم «القاعدي»، كما تواصل مع سجى الدليمي التي كانت تقيم في بيروت (بعد إطلاق سراحها من السجون السورية في آذار 2014) عبر «الفايسبوك»، ولدى خروجه من السجن قبل نحو خمسة أشهر التقى بها وعقد قرانه عليها عند أحد المشايخ، بعدما كانا قد تعاقدا على الزواج «افتراضياً»!
وترجّح مصادر مطلعة على التحقيق إمكان أن يكون زواج كمال من سجى قد تم بناء على تكليف شرعي من بعض «الأمراء» في سجن روميه، وذلك حتى تتمكن طليقة البغدادي من التنقل في لبنان بحرّية، بعدما أعطيت بطاقة هوية مزورة باسم «ملك عبدالله».
وأظهرت التحقيقات أن خلف لم يتورط في أي عمل أمني، بل كان يشكل غطاء للدليمي التي كانت تتنقل بين الشمال والبقاع وسجن رومية حيث كانت تساعد عائلات الموقوفين الإسلاميين والسجناء من خلال تأمين الكثير من احتياجاتهم، وقد تبين بعد توقيفها أنها كانت تتلقى حوالات مالية شهرية لصرفها من ضمن المهام الموكلة إليها.
وتضيف المعلومات أن كمال خلف اصطحب زوجته سجى الدليمي من بيروت إلى مخيم البارد حيث أقاما بداية عند خاله أبو جورج الشنص، قبل الانتقال إلى منزلهما الزوجي، من دون أن يكتشف أحد هوية سجى، حيث قام كمال بتعريف كل أقربائه وجيرانه على السيدة التي تقطن معه بأنها زوجته «ملك عبد الله».
واللافت للانتباه أن كمال لم يكن يترك زوجته في المنزل بمفردها، وهي لم تكن تتعاطى مع أي من جيرانهما، وكانا يخرجان معاً من المخيم إلى أماكن مجهولة ويمضيان أياماً عدة ثم يعودان إليه، طيلة أربعة أشهر مضت، علماً أنهما كانا يخضعان للتفتيش الدقيق عند حاجز الجيش، شأنهما في ذلك شأن كل أبناء مخيم نهر البارد وزواره.
وفور اندلاع مواجهات الجيش مع المجموعات المسلحة في أسواق طرابلس والتبانة وبحنين، غادر كمال وسجى مخيم البارد على عجل، وانتقلا إلى إحدى القرى في الضنية حيث مكثا لفترة، ثم غادرا إلى بيروت حيث وقعا مع ثلاثة أطفال من بينهم طفلة البغدادي المدعوة «هاجر» (8 سنوات) في قبضة مخابرات الجيش.
وأشارت مصادر معنية إلى أن مخابرات الجيش داهمت منزل كمال خلف في مخيم البارد وعدداً من منازل أقربائه، وأوقفت ثلاثة أشخاص على ذمة التحقيق، بينهم سائق سيارة أجرة كان ينقل كمال وسجى إلى أماكن مختلفة بناء على طلبهما، لكن ما لبثت أن أفرجت عنهم جميعاً، بعدما تبين أن لا علاقة لهم بتحركات الزوجين اللذين ما يزالان قيد التوقيف.
التفاوض ينتظر التعهّد
من جهتها، نفت مصادر «هيئة العلماء المسلمين» كل ما يُقال عن عروض وعروض مضادة سواء من الدولة أو الخاطفين، وقالت لـ «السفير» إن عملية التفاوض مجمدة حالياً لأن الدولة، وبلسان وزير الداخلية نهاد المشنوق، أبلغت «الهيئة» أن المفاوضات مع الخاطفين لن تستأنف «إلا بعد تعهّد رسمي يصدر عن الخاطفين بوقف أعمال القتل».
وأشارت مصادر «الهيئة» إلى أن اتصالاتها حالياً تتمحور حول صدور التعهد المذكور عن الخاطفين وبعد ذلك يُبنى على الشيء مقتضاه.
في هذا السياق، كرر رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط مطالبته بمقايضة غير مشروطة، وقال لـ «السفير»: «إنني أؤكد على كلام الرئيس بري بالموافقة على مبدأ المقايضة حتى لو أن رئيس المجلس لا يريدها أن تكون بالمطلق. وأتفهّم هذا الموقف، من أجل إخراج الأهل من دوامة القلق وإخراج البلاد من هذه الدائرة المقفلة».
وأشار جنبلاط إلى أنه لا يستثني من المقايضة أي محكوم أو متورط في أعمال إرهابية، إلا ربطاً باللوائح التي سيقدمها الخاطفون وبالأسماء التي ستتضمنها. واستحضر النموذج الأميركي في التصرف في حالات من هذا النوع، «عندما تبادر دولة عظمى كالولايات المتحدة إلى مبادلة جندي مقابل خمسة من كبار «الطالبان»، يمكن لنا كدول صغرى أن نقوم بهذه التضحية لاسترجاع جنودنا وعسكريينا».
وأشار جنبلاط إلى أنّه لم يثبت حتى الآن تورط سجى الدليمي أو علاء العقيلي، لافتاً الانتباه إلى أنّ هناك تنافساً «في غير محله في مسألة العسكريين المخطوفين، والمطلوب وحدة الموقف» .
صحيفة "النهار"
بدورها، رأت صحيفة "النهار" أنه "يتوج رئيس الوزراء تمّام سلام زيارته الرسمية لباريس اليوم بلقاء الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وسط تصاعد اسهم الرعاية الفرنسية للواقع اللبناني سياسياً وديبلوماسياً من بوابة أزمة الفراغ الرئاسي وأمنياً وعسكرياً من باب تسليح الجيش بالشروع قريباً في تنفيذ الهبة السعودية للجيش اللبناني.
وبعدما بدا واضحاً ان جولة الموفد الفرنسي جان فرنسوا جيرو لبيروت قبل ايام قد رسمت اطاراً متقدماً لدور فرنسي أعاد الزخم ولو مبدئياً الى امكان اطلاق ديناميكية حول سبل تجاوز الانسداد في الازمة الرئاسية، يكتسب لقاء سلام والرئيس الفرنسي بعداً مهماً في توقيته وظروفه، اذ علمت "النهار" ان الرئيس هولاند سيشرح لرئيس الحكومة "خريطة الطريق" التي تتبعها بلاده لمساعدة اللبنانيين على التوصل الى توافق على الانتخابات الرئاسية من منطلق اعتبارها ان انجاز هذا الاستحقاق بات يشكل اكثر من أي وقت مضى نقطة الارتكاز الاساسية في الحفاظ على الاستقرار في لبنان الذي تعنى به فرنسا كما المجتمع الدولي .
واشارت المعلومات ايضا الى ان اللقاءات التي عقدها سلام والوفد الوزاري المرافق له كشفت اندفاع باريس الى استعجال تنفيذ اتفاق تسليح الجيش وان الزيارة حققت هدفاً مهماً لهذه الناحية اذ ان خطوات التسليح ستكون سريعة ما ان تستكمل الاجراءات الشكلية الاخيرة الجارية.
وكشف سلام عقب زيارته أمس لمقر الجمعية الوطنية الفرنسية انه طلب المساعدة الفرنسية مع دول المنطقة والدول الفاعلة "لايجاد مساحة دعم في الاستحقاق الرئاسي، خصوصا ان انجاز الاستحقاق مرتبط بالعوامل الخارجية التي لها كلمتها في هذا المجال". كما أوضح انه سيتناول هذا الموضوع اليوم مع الرئيس الفرنسي، مضيفاً انه سيطلب من هولاند الإسراع في تسليح الجيش "لاننا نحتاج الى السلاح اليوم وليس بعد سنة، فالحرب مع الارهاب تدور اليوم ولا يمكن الانتظار أكثر".
الدعم الاميركي
في غضون ذلك، علمت "النهار" ان المحادثات التي أجراها أمس في بيروت كل من وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق وقائد الجيش العماد جان قهوجي مع نائب مساعد وزير الدفاع الاميركي لشؤون سياسة الشرق الاوسط ماثيو سبينس تناولت تزويد الجيش وقوى الامن السلاح ضمن هبة المليار دولار المقدمة من السعودية الى لبنان ومشروع زيادة عدد القوات الخاصة في الجيش وقوى الامن وتدريبها". وقد أكد المسؤول الاميركي ان بلاده ستقدم دفعات جديدة من الاسلحة للجيش الذي أشاد بشجاعته وادائه في مواجهة التنظيمات الارهابية، مشدداً على الشركة الاميركية – اللبنانية في المعركة مع الارهاب. وتطرق البحث الى دور لبنان في الائتلاف الدولي ضد الارهاب وكذلك دور هذا الائتلاف في الدفاع عن لبنان ضد الارهاب.
ولفتت مصادر متابعة الى ان زيارة المسؤول الاميركي تأتي تتمة للمحادثات التي أجراها رئيس الاركان اللواء الركن وليد سلمان في موسكو من أجل تزويد الجيش اسلحة ضمن هبة المليار دولار.
"إعلان جبران" والمحكمة
في سياق آخر، احيت الامانة العامة لقوى 14 آذار الذكرى التاسعة لاستشهاد جبران تويني عشية القداس الذي يقام في الاولى بعد ظهر اليوم في هذه المناسبة في كنيسة مار متر بالاشرفية. واصدر اللقاء الموسع الذي انعقد في "أوتيل الكسندر" بالاشرفية "اعلان جبران 2014" الذي تضمن مجموعة توجهات من وحي سيرة صاحب الذكرى.
وأطلّ على التطورات الحالية، فشدد على "اعلاء الهوية الوطنية والاصرار على المطالبة بالدولة المدنية للخروج من الهويات المذهبية والدينية التي تفتت المجتمعات العربية". واشار الى ان "تجاوز الافق المسدود الراهن في الحياة الوطنية لا يكون الا بحوار وطني يديره رئيس الجمهورية الذي ينتظر اللبنانيون التزام الاطراف السياسيين جدياً منطق الدستور لانتخابه". واعتبر ان استكمال معركة السيادة يكون بانتخاب رئيس للجمهورية كما بتحقيق العدالة بكشف قتلة ابطال ثورة الارز، وهو ما تشق الطريق اليه المحكمة الخاصة بلبنان".
وتزامن ذلك مع استكمال غرفة الدرجة الاولى في المحكمة الخاصة بلبنان الاستماع الى افادة النائب مروان حماده بانتهاء الاستجواب المضاد من فريق الدفاع الذي حاول جاهداً وبصعوبة شق طريق لاستراتيجيته الدفاعية من خلال التركيز على داتا الاتصالات لرمي شباك التشكيك. ولقيت محاولته صعوبة وفتحت الباب أمام تفاصيل سردها حماده بطلب من المحكمة عن عراقيل وضعها وزراء اتصالات سابقون في طريق القيّمين على التحقيق الدولي على صعيد قاعدة بيانات الاتصالات.
وكشف ان قرارات الحكومة وقتذاك قضت بالتعاون مع اللجنة واعطاء التعليمات لكل الاجهزة القانونية والامنية للتعاون مع التحقيق. ولفت الى انه شدد على وزارة الاتصالات عندما تولاها لرفع الحظر "واصبح التحقيق محصوراً بها وبالنائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا. وانا فخور لانني قمت بذلك لانه واجب مهني وضميري. لكن الامر تغير بعد انتهاء ولايتي في الوزارة".
بكركي
الى ذلك، تواصلت في بكركي الحركة المكوكية الجارية منذ فترة عبر مشاورات ولقاءات علنية أو بعيدة من الاضواء مع الزعماء الموارنة في صدد السعي الى تحريك الازمة الرئاسية . والتقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي النائب سليمان فرنجيه .
وقالت اوساط مواكبة لهذه الحركة لـ"النهار" إن المشاورات تركز على البحث عن سبل معالجة التعقيدات القائمة بين المرشحين الاساسيين المعلنين العماد ميشال عون ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع بما يفتح الطريق للبحث عن اسم يتفق عليه للرئاسة. ولاحظت ان الكرة باتت الآن في مرمى الرابية ومعراب، وسط تنامي الكلام عن لقاء يضم عون وجعجع.
وقالت مصادر سياسية لـ"النهار" إن حركة اللقاءات التي شهدتها وستشهدها بكركي ولا سيما منها زيارتي العماد عون مساء الإثنين الماضي والنائب فرنجيه أمس تعبّر عن رغبة في إعادة وصل ما انقطع وتجاوز مرحلة جفاء عابرة بين سياسيين وسيد الصرح إثر انتقاداته الشديدة اللهجة لتمديد ولاية مجلس النواب وعدم توفير النصاب لانتخاب رئيس للجمهورية. في حين أن اللقاء الذي كثر الحديث عنه بين عون وجعجع لا يزال مرهوناً بإبداء عون ليونة حيال فكرة التفاوض على مرشح توافقي، علماً أن قنوات الإتصال باتت مفتوحة بين "القوات" و"التيار الوطني الحر" وأن الوزير السابق وديع الخازن، الذي تولى إلى آخرين التوسط بين الجانبين لتقريب وجهات النظر وعقد اللقاء المباشر بين المرشحَين للرئاسة، اعتبر أن مهمته قد انتهت على ما صرّح لـ"النهار"، بعدما أعلن كل منهما أكثر من مرة ترحيبه بفكرة اللقاء.
صحيفة "الأخبار"
الى ذلك سألت صحيفة "الأخبار": "هل فرمل حديث الرئيس سعد الحريري عن حصار عرسال خطة وضعها الجيش لاستكمال فصل عرسال عن جرودها المحتلة، بطريقة تُدخل كافة مخيمات النازحين السوريين ضمن دائرة إجراءاته؟ في اجتماعها عقب قتل الإرهابيين للجندي علي البزال اطّلعت خلية الأزمة الوزارية على الواقع الميداني في جرود عرسال. تبيّن، بحسب ما كشفته المعلومات الامنية والعسكرية، ان الإرهابيين الذين يحتلون الجرود لا يزالون يستخدمون ثغرة رئيسية في الجرود، وهي وجود مخيم للنازحين بين بلدة عرسال والحدود السورية، خارج المنطقة الخاضعة لإجراءات عسكرية.
ويسمح الجيش بإيصال مواد غذائية وتموينية ومحروقات وأدوية من عرسال إلى المخيم المذكور. وأكّدت معلومات أمنية أن الإرهابيين يستغلون هذه الثغرة، كونهم قادرين على تهريب ما يحتاجون إليه من المخيم إلى المناطق التي يحتلونها في الجرود. وتقرر في اجتماع خلية الأزمة أن يعدّل الجيش من طبيعة انتشاره، ليصبح المخيم المذكور داخل دائرة الإجراءات، وللفصل بين المخيم والجرود المحتلة، وإبقاء الطريق بينه وبين عرسال مفتوحة. وبحسب أعضاء في اللجنة، فإن هذا الإجراء سيحرم الإرهابيين من طريق رئيسي لإمدادهم بالغذاء والسلاح والمحروقات. وقبل أن يبدأ الجيش بتنفيذ ما تقرر القيام به، فوجئت القوى السياسية والعسكرية والأمنية بكلام الرئيس سعد الحريري أول من أمس عن رفضه «حصار عرسال».
وأضافت "مصادر قريبة من رئيس تيار المستقبل أكّدت أن «الحريري ووزراء «المستقبل» لم يتعرضوا مطلقاً للجيش في انتقادهم حصار عرسال، لا بل إننا جميعاً مع حصار الجيش للمسلحين في جرود عرسال». لكن الاعتراض، بحسب المصادر نفسها، كان على «الحواجز التي أقيمت بين عرسال واللبوة، الأمر الذي أدى الى احتجاز أهل عرسال في بلدتهم ومنعهم من الخروج منها».
وتضيف المصادر أن «دوريات الجيش كانت تمر قرب هذه الحواجز التي يقف عليها مقنعون يفتشون المارة ويدققون في هوياتهم، من دون أن تتعرض لهم أو توقفهم». وتشير الى أن «مثل هذه الحوادت ستزيد من التعبئة الداخلية في عرسال ضد الجيش وضد الجوار، وهذا ما نرفضه ولا يجب الوقوع فيه». لكن مصادر وزارية من 8 آذار وأخرى أمنية أكّدت أن طريق عرسال لم تكن مقطوعة عندما اعترض الحريري على «حصار عرسال»، وأن الطريق قُطِعَت كرد فعل على قتل البزال، ثم عملت استخبارات الجيش على فتحها.
وأكدت مصادر وزارية من قوى 8 آذار أن فريق الحريري بات، ولأسباب غير واضحة تماماً، يضع العراقيل التي تحول دون المساس بصورة جدية بمحتلي الجرود ودون سحب بعض الامتيازات من موقوفي ملفات الإرهاب في سجن رومية. ولأن توقيت كلام الحريري كان مريباً، توقفت المؤسسة العسكرية عنده، وأجرت قيادتها اتصالات للتدقيق فيه. لكن مصادر أمنية أكّدت أن الجيش ماضٍ في تنفيذ ما تقرر القيام به، وتخطّي الإرباك الذي سبّبه كلام الرئيس السابق للحكومة.
عودة بوغدانوف
من ناحية أخرى، وفيما يعود مبعوث الرئيس الروسي لمنطقة الشرق الأوسط نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف الى بيروت آتياً من دمشق، تحدثت مصادر نيابية عن أن «جدول أعماله سيتضمن زيارات يقوم بها الى المرشحين للرئاسة، ومنهم مرشح فريق الرابع عشر من آذار سمير جعجع». وقالت المصادر إن «أهمية الجولة الثانية لبوغدانوف تكمن في كونه آتياً من دمشق، وكل المعلومات تشير إلى أن أجواءه إيجابية ويحمل مبادرة توافقية».
من جهة أخرى، لا يزال الرئيس برّي يتابع موضوع النفط الذي أثاره منذ أيام بعد تلقيه تقارير من خبراء ومسؤولين دوليين تضمنت تحذيرات من سرقة إسرائيل للنفط من أحواض مشتركة مع لبنان. وفي هذا الإطار نقل نواب عنه أنه «سيبدأ بالضغط على الحكومة للتحرك سريعاً»، مشيرين الى أن «برّي لمّح أمامهم إلى إمكانية توجهه للدعوة الى جلسة مناقشة في الهيئة العامة لمجلس النواب بشأن الملف».
التعمير وفتوش
أمنياً، وقع خلاف مساء أمس بين ثلاثة شبان على مقربة من سراي صيدا، أحدهم ينتمي إلى سرايا المقاومة. دورية من فرع المعلومات التي تنتشر عادة في محيط السراي، تعقبت الشبان، لا سيما عنصر السرايا الذي ذهب باتجاه مقر السرايا في حي تعمير عين الحلوة المجاور. العناصر الذين كانوا موجودين في المقر فوجئوا بقوة مسلحة تحاول اقتحامه. ولمّا منعها العناصر، قامت القوة بإطلاق النار في الهواء، فردّوا بالمثل. القوة انسحبت قبل أن تعود معززة بقوة ضاربة حضرت من بيروت لاقتحام المقر واعتقال عناصره. في هذا الوقت، جرت اتصالات بين مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا ووزير الداخلية نهاد المشنوق، أفضت إلى توقيف الشاب الذي هرب من الدورية والعنصر الآخر الذي أطلق النار في الهواء.
وفي البقاع، طوّقت قوة من فرع المعلومات مكتب بيار فتوش، شقيق النائب نقولا فتوش، في مدينة زحلة، بهدف توقيف مرافقيه الذين اعتدوا على فريق عمل «قناة الجديد» أمس (راجع صفحة 22). وأكد مسؤول أمني لـ»الأخبار» أن فتوش سلّم إلى فرع المعلومات 5 من المشاركين في الاعتداء، فيما بقي المنزل مطوّقاً من قبل فرع المعلومات
صحيفة "الجمهورية"
هذا وقالت صحيفة "الجمهورية" إنه "دخلَ لبنان في مرحلةٍ جديدة منذ لحظة إعلان «المستقبل» و»حزب الله» عن استعدادهما للحوار، حيث أشَّرَ هذا الإعلان إلى تقاطع سنّي-شيعي وسعودي-إيراني على تحييد لبنان، وبالتالي دخوله في مرحلة من التبريد السياسي التي قد تفضي إلى تحقيق اختراقات تبدأ من ملف رئاسة الجمهورية ولا تنتهي بملف العسكريين المخطوفين.
واللافت أنّ إعلان النيّات للحوار كانت له ارتدادات إيجابية ليس فقط على الاستقرار، إنّما أيضاً على مستوى العلاقات المسيحية-المسيحية التي انتقلت فجأةً من مرحلة التشنّج والقطيعة وحرب المنابر والمواقف إلى مرحلة الدعوات للتلاقي والتواصل وزيارة الموفدين وتقريب وجهات النظر للاتفاق على جدول أعمال مشترَك.
وهذا التطوّر الذي لم يكن في الحسبان تقاطعَ مع الجهود التي يبذلها البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الذي ومنذ لحظة اعتلائه السدّة البطريركية وضعَ نصبَ عينيه جمعَ القادة الموارنة من أجل الاتفاق على مساحة مشتركة تعيد الوزنَ للصوت المسيحي، كما الاعتبارَ لدورهم الوطني، ولكن ما جمعَته طاولة بكركي فرّقَته محطتان: قانون الانتخاب، والانتخابات الرئاسية.
الأسئلة التي تتدافع بقوّة داخل البيئة المسيحية اليوم تتصل بالآتي: هل الانفتاح المستجد بين رئيس تكتل «الإصلاح والتغيير» ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع سيجد ترجماته العملية بدءاً من لقاء ثنائي يجمعهما وصولاً إلى اتفاقهما على خارطة طريق رئاسية؟
وهل هذا الانفتاح هو ظرفيّ على غرار المحطات السابقة التي جعلت الحوار بينهما هو الاستثناء فيما الخلاف هو القاعدة؟ وهل من أسباب هذا الانفتاح شعورهما أنّ المبادرة الرئاسية ستخرج من كنفِهما فقرّرا استردادَها؟ وهل الظروف تبدّلت لتجعل التوافق المسيحي-المسيحي ممكناً؟
وهل سينجح الراعي في مسعاه هذه المرّة فيحقق أحد أبرز أهدافه وأمنياته؟ وهل الحراك الدولي حيال لبنان تزامُناً مع الحراك الداخلي يمكن أن يكسر حلقة الفراغ القائمة؟
وفي مطلق الأحوال، وبمعزل عن نتائج هذا التقارب، إلّا أنّ الأكيد أنّه في الوقت الذي كان الاهتمام مشدوداً باتجاه الحوار بين «المستقبل» والحزب نجحَ جعجع وعون بجعلِ اللقاء بينهما محورَ المتابعة والاهتمام، كما نجحَت بكركي بالعودة إلى قلب الحدَث، الأمر الذي عمّم الارتياح من الإطار الإسلامي إلى الحيّز المسيحي واستطراداً الوطني.
وعلى رغم القلق الدولي من استمرار الشغور الرئاسي، واستمرار الحركة الدولية حيال لبنان، يبقى الانتظار سِمة المرحلة بسبب غياب التوافق الخارجي والداخلي على رئيس جمهورية جديد والذي رُحِّل انتخابه الى العام الجديد، ويبقى التعويل أوّلاً على اجتماع الاقطاب الموارنة في بكركي التي زارَها عصر أمس رئيس تيار «المرَدة» النائب سليمان فرنجية، وثانياً على الحوار المرتقَب بين تيار «المستقبل» وحزب الله» من جهة، والحوار المأمول انعقاده بين «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية» من جهة ثانية، لإخراج الملف الرئاسي من عنق الزجاجة ووضع حدّ للشغور الذي طال أمَده.
فرنجية في بكركي
وما زالت بكركي تشهد حركة مشاورات رئاسية محورية، مدعومة من الفاتيكان وفرنسا، إضافةً إلى الديبلوماسية الأوروبية التي تنشط أخيراً لإنقاذ موقع رئاسة الجمهورية. ويعمد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي الى تقريب وجهات النظر وردم الهوّة بين القادة الموارنة، وعلى رأسِهم العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع بغية ملاقاة الحركة الخارجية، ويراهن الراعي على الحوار بين عون وجعجع، لتحقيق خَرقٍ ما، إذ إنّ الراعي يعتبر أنّ الوضع المسيحي لا يَحتمل مزيداً من التأجيل، كما أنّ الراعي يتخوّف من اعتياد اللبنانيين على الفراغ الرئاسي، والتعامل مع عدم وجود رئيس كأنّه أمرٌ طبيعي.
في موازاة ذلك، تتسارع وتيرة زيارات القادة الموارنة الى بكركي، وفي هذا الإطار استقبلَ الراعي عصر أمس فرنجية، وعرضَ معه التطورات والمستجدات، لا سيّما موضوع الانتخابات الرئاسية. ووصفَت مصادر متابعة اللقاءَ بـ«الإيجابي»، مشيرةً إلى أنّ «العُقَد الرئاسية تُذلَّل، والتفاؤل يخيّم على الصرح البطريركي، بعدما قَبلَ القادة الموارنة بالحوار، في وقتٍ كانوا يرفضون مجرّد عقد لقاءات أو النقاش في أيّ مرشّح تسوية خارج الاصطفافات».
ويسأل بعض المتابعين للشأن الرئاسي: «هل يأخذ فرنجية على عاتقِه مهمّة إقناع عون بتليين شروطه الرئاسية، وما قدرتُه على إقناعه وسط التعقيدات الداخلية والإقليمية التي ترافق الاستحقاقَ الرئاسي؟».
إلى ذلك، أطلعَ رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن الراعي على مساعيه الهادفة الى «تأمين أجواء التفاهم بين المعنيين بالملف الرئاسي وتعزيزها» ونقلَ عنه « تقديره ودعمه لكلّ خطوة إيجابيّة في هذا الاتّجاه، لأنّ الوضعَ لا يتحمّل أيّ تأخير في ذلك».
عون لـ«الجمهورية»
وقال عضو تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب آلان عون لـ«الجمهورية» إنّ «التكتّل» لن يوفّر اعتماد أيّ طريق للوصول الى حلّ الأزمة الرئاسية، ومن الطبيعي أنّ الحوار المسيحي ـ المسيحي هو إحدى الطرق التي توصِل الى حلّ، وإذا كان هناك من إيجابية في هذا الطريق، فلن نوفّره.
وأكّد عون أنّ أيّ لقاء يمكن ان يحصل يتطلب أوّلاً إنضاجاً لظروفه ولأيّ تفاهم يمكن ان ينبثق عنه. واليوم أيّ طرح يمكن ان تقدّمه «القوات اللبنانية» يجب أن يجيبَ على كيفية إشراك المسيحيين وأخذ إرادتهم في اختيار الرئيس في الاعتبار.
على هذا الأساس كان حوارنا في كلّ الاتجاهات، وعلى هذا الأساس سيحصل اللقاء مع «القوات» إذا نضجَت ظروفه، ونرى إذا كان سيؤدي الى النتيجة المرجوّة.
وعمّا إذا كان لدى «التكتّل» هواجس من الحوار المرتقَب بين تيار «المستقبل» و»حزب الله»، أجاب عون: «ليس عندنا أزمة ثقة مع حلفائنا، كذلك ليس عندنا مشكلة في أيّ حوار يحصل بين اللبنانيين لأنّنا نعتبر أنّه أمرٌ مفيد ويقرّب المسافات، لكنّ المهمّ أنّ المواضيع الوطنية الأساسية، وفي مقدّمها موضوع الاستحقاق الرئاسي، تحتاج الى مشاركة الجميع في نهاية المسار».
فتفت
من جهته، رجّحَ عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت لـ«الجمهورية» ان «تكون الجلسة الأوّلية للحوار مع الحزب بين عيدَي الميلاد ورأس السنة، لكن كلّ شيء مرتبط بجدول الأعمال إذا كنّا فعلاً نتحدّث عن حوار بلا قيد أو شرط، وبالتالي سنتكلّم في كلّ المواضيع».
ورأى «أنّ هذا الحوار ضروري، وعلينا أن نظلّ نحاول على رغم أنّني لستُ متفائلاً بالحوار، نظراً إلى التجارب المريرة مع الحزب الذي لا يلتزم أبداً إلّا بمصالحه وليس بما يقوله، ولكنّ المصلحة الوطنية تقتضي أنّه إذا استطعنا التحاور لربّما هناك تغيّر جديد ولربّما بدؤوا يشعرون بمسؤولية وطنية، لكن علينا أن نبقى نحاول لأن لا خيارات أمامنا.
ففي وجه الحزب أمامنا ثلاث خيارات: إمّا الاستسلام، وهذا غير وارد لدينا، وإمّا المجابهة المسلّحة وحصول حرب تدميرية في لبنان، ونحن غير مستعدّين للسير بها بأيّ شكل، وإمّا المقاومة السياسية التي نمارسها ومن ضمنها الحوار».
ترّو
أمّا عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب علاء الدين ترّو فأكّد لـ«الجمهورية» أنّ الحزب التقدمي الإشتراكي «من اكثر الناس فرَحاً بالحوار بين اللبنانيين، سواءٌ بين «القوات» و«التيار الوطني الحر» أو بين «حزب الله» وتيار «المستقبل»، لأنّنا لم نألُ جهداً ولم نترك زيارةً إلّا وقمنا بها من أجل دعوة كلّ الأفرقاء السياسيين في 8 و14 آذار للذهاب الى طاولة الحوار من أجل حماية السلم الاهلي والعيش المشترك وصيانة الوحدة الوطنية، فإذا كان هذا الأمر قد بدأ يتحقّق اليوم فهو مكان تقدير عندنا للمتحاورين، على وعيِهم وإدراكِهم لضرورة الحوار والتواصل بين مكوّنات الشعب اللبناني».
أضافَ ترّو: «في خلال حركتِنا من أجل إنجاز الاستحقاق الرئاسي وانتخاب الرئيس أبلغنا إلى الجميع موقفَنا ورغبتَنا والمخاطر التي تتهدّد الوطن بسبب الشغور، وحركةُ الموفدين الدوليين اليوم لحَضّ اللبنانيين على الذهاب إلى مَلء الشغور وإنجاز الاستحقاق حركةٌ جيّدة، إنّما مع الأسف، لو جاء العالم كلّه وليس موفداً روسيّاً أو فرنسيّاً فحسب، وفريقا 8 و14 آذارلم يقتنعا بسحب مرشّحيهم والذهاب بمرشح توافقي، يبقى الاستحقاق غيرَ منجَز والفراغُ قائماً وإمكانية الولوج إلى حلّ غير واردة».
ولدى سؤاله، لماذا لا تسحبون ترشيحَ النائب هنري حلو وتدعون عون وجعجع يتبارزان انتخابياً؟ أجاب: «إذا فعلنا ذلك، وهذا ليس وارداً في الوقت الحاضر، سيعتقد كلّ فريق أنّنا سنكون إلى جانبه ضد الفريق الآخر، ونحن لسنا مع أيّ من الفريقين بمرشّحيهما المسمَّيَين، بل نحن مع مرشّح ورئيس توافقي يكون قادراً على التواصل مع كلّ القوى السياسية وقادراً على إدارة حوار في المستقبل للتخفيف من حدّة الاحتقان السياسي والطائفي والاجتماعي، ويكون قادراً على قيادة السفينة في هذه المرحلة، مُعتمداً على جناحَي 8 و14 آذار».
إستعجال فرنسيّ
وفي هذه الأجواء، كرّرت فرنسا دعوتها إلى إجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان سريعاً، وأعربَ مدير قسم شمال أفريقيا والشرق الأوسط في وزارة الشؤون الخارجية والتنمية الدولية الفرنسية جان فرنسوا جيرو عن قلق بلاده من استمرار الشغور، مشيراً إلى المخاطر التي تُلقي بظلالها على البلد بسبب هذا الوضع.
وتحدّث عن التحرّك الذي تقوم به فرنسا من أجل تسهيل الوصول إلى حلّ، من خلال اتصالات مع مختلف اللاعبين، في إطار مساعٍ حميدة، مع احترام السيادة اللبنانية. وكرّر أن لا مرشّح لفرنسا ولا فيتو على أحد، وجدّد تمسّك بلاده بالتوافق بين اللبنانيين، مشدّداً على ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية بشكل سريع، وكذلك على أهمّية حسن سير المؤسسات اللبنانية، من ضمنها رئاسة الجمهورية التي تشكّل أساسَ الوحدةِ ورمزَها.»
دعم إيطالي
من جهتها، نفَت إيطاليا وجود أيّ مرشّح لها، وأكّدت دعمَها الكامل لانتخاب رئيس للجمهورية في اسرع وقت. وقال سفيرها في لبنان جوزيبي مورابيتو من بكركي: «نحن على اتصال دائم مع البطريرك الراعي الذي يقوم بدور روحيّ وسياسي مهمّ جداً في هذا الوطن. لقد بحثنا في مسألة الإنتخابات الرئاسية اللبنانية، وفي هذا السياق فإنّ ايطاليا ليس لديها ايّ مرشّح، وعلى اللبنانيين ان ينتخبوا مرشّحاً توافقياً يمكنه جمعُهم».
دعم عسكري أميركي
وفيما عاد السفير الأميركي دايفيد هيل من بلاده مساء أمس إلى بيروت، جال نائب مساعد وزير الدفاع الاميركي لشؤون سياسة الشرق الاوسط ماثيو سبينس على كلّ من وزير الداخلية نهاد المشنوق وقائد الجيش العماد جان قهوجي، على رأس وفد مرافق. وعرضَ معهما علاقات التعاون العسكري وأوضاع لبنان والمنطقة والدعم الاميركي للبنان.
وعلمَت «الجمهورية» أنّ البحث تناوَل احتياجات الجيش اللبناني والخطط الأمنية التي تنفّذها القوى العسكرية اللبنانية في عدد من المناطق اللبنانية، خصوصاً تلك التي جاءت لتعالج انعكاسات ما يجري في سوريا على الساحة اللبنانية وفي مواجهة آثار النزوح السوري الكبير باتجاه الأراضي اللبنانية وضبط حجم المساعدات والهبات الأميركية إلى القوى الأمنية والعسكرية.
وأبلغَ سبينس المشنوق أنّ برامجَ دعم القوى الأمنية مستمرّة كما تقرّرت من قبل بالحجم المضاعف قياساً على السنوات الماضية لمواجهة المخاطر المتزايدة على لبنان بعد تفاقُم الأزمة السورية. بالإضافة الى المساعدات الإضافية التي فرضَتها احتياجات القوى الأمنية في حالات الطوارئ التي لم تكن محسوبةً من قبل بعد إعلان التحالف الدولي على «داعش» وبرامج التدريب الكثيفة التي رفعت من حصّة لبنان في المعاهد العسكرية كما بالنسبة الى البعثات التي تدرّب وحدات امنية مختلفة في بيروت على أنواع متعدّدة من الأسلحة الحديثة، بالإضافة الى رفع مستوى التقنيات المستخدمة في العمليات الخاصة وحالات الطوارئ والتدخّل السريع. وجدّد سبينس تأكيدَ موقف بلاده الداعم للقوى العسكرية والأمنية في إطار التزاماتها بدعم لبنان الدائم.
مصدر عسكري رفيع
وقال مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» إنّ سيبنس جدّد أمام قهوجي الدعم الاميركي الواضح للجيش اللبناني، مؤكّداً له أنّ التسليح مستمّر وبوتيرة مرتفعة هذه الفترة، لمساعدة لبنان على التصدّي للإرهاب».
وطمأنَ المصدر إلى أنّ «التنسيق بين الجيشين اللبناني والاميركي هو على أعلى المستويات»، مشيراً إلى أنّ سبينس أوضحَ أنّ بلاده تلبّي كلّ احتياجات الجيش التي يطلبها من أسلحة وأعتدة عسكرية».
برّي
وفي سياق آخر، شدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره مساء أمس على وجوب أن تتحوّل خليّة الأزمة المتعلقة بقضية المخطوفين العسكريين خليّةً أمنية، وانتقدَ التأخيرَ الحاصل في ملفّ التنقيب عن النفط، وأعلن أنّه سيتدخّل شخصياً في هذا الأمر قريباً، إذ لا يجوز التأخير أكثر نسبةً لحجم الآمال المعلّقة على هذا القطاع لتعزيز الاقتصاد.
سلام
وفي هذه الأجواء، واصلَ رئيس الحكومة تمام سلام زيارته إلى باريس على أن يتوِّجَها اليوم بلقاء مع الرئيس فرنسوا هولاند. وهو كان زار أمس مقرّ الجمعية الوطنية الفرنسية وعرضَ مع رئيس البرلمان كلود بارتولون التطورات في لبنان والمنطقة، والتقى ايضاً الامين العام للمنظمة الفرنكوفونية عبدو ضيوف، وزار معهد العالم العربي حيث استقبله رئيس المعهد جاك لانغ.
وأعلن سلام امس خلال احتفال في مقر السفارة اللبنانية في باريس أنّ «الجيش اللبناني سيبدأ في الاسابيع المقبلة استلام المعدّات العسكرية التي يحتاجها تطبيقاً للاتفاق السعودي-الفرنسي الخاص بهبة الثلاثة المليارات دولار المقدّمة من المملكة العربية السعودية الى لبنان»، لافتاً إلى أنّ هذه الأسلحة «ستساعده في التصدّي للارهابيين الذي يعتدون على السيادة اللبنانية وملاحقتهم».
وأشاد بالعلاقات اللبنانية-الفرنسية، مشيراً إلى أنّه «لمس خلال اجتماعاته مع المسؤولين الفرنسيين حِرصاً فرنسياً كبيراً على لبنان والتزاماً بمساعدته. وقد سمعَ من رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية الفرنسية اليزابيت غيغو قراراً بتشكيل لجنة نيابية خاصة لمتابعة شؤون لبنان وبلوَرة تصوّرات لمساعدته على الخروج من أزمته».
وأوضحَ سلام أنّ «شغور موقع رئاسة الجمهورية هو التعبير الأبرز عن الأزمة السياسية التي يواجهها لبنان»، مشيراً إلى أنّ «هناك جهوداً تُبذل لمعالجة هذه المسألة».
وأضاف: «نحن نتواصل مع الكثير من أصدقاء لبنان، وفي مقدّمهم فرنسا التي تحاول القيام بدور كبير لمساعدتنا. صحيح أنّ هناك حكومة لكنّها تعمل بنصف طاقتها، وهي في الاساس لا تريد ان تعمل لإعطاء انطباع بأنّ البلد يمكن ان يمشي بدون رئيس للجمهورية».
وأشار الى أنّ «الارهاب لا يستهدفنا نحن فقط في لبنان، بل المنطقة كلّها. لقد استطعنا من خلال قرارات حاسمة ان نضعَ حدّاً لهذا الارهاب الذي يخطف البلد».
وعن العسكريين المخطوفين قال سلام: «لن أنام مرتاحاً طالما إنّ هناك خمسة وعشرين عسكرياً مخطوفاً ومهدّداً بالقتل. لن نستسلم، وسنحرّر هؤلاء العسكريين الأبطال مع الحفاظ في الوقت نفسه على عزّة لبنان وكرامته.
مقبل
وبدورِه، عقدَ نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل اجتماعاً مع وزير الدفاع الفرنسي ايف لودريان في وزارة الدفاع الفرنسية، حضرَه عدد من كبار ضبّاط الجيش اللبناني ومسؤولون في وزارة الدفاع الفرنسية.
وقال مقبل بعد اللقاء إنّ البحث تناوَل صفقة الاسلحة الفرنسية للبنان من هبة الثلاثة المليارات دولار من السعودية، وإنّ العراقيل والصعوبات من أمام هذا الملف قد أزيلت.
وأضاف: إنّ الملف وبعدَ وضعِ اللمسات الأخيرة عليه سيُعاد الى المملكة العربية السعودية للاطّلاع والموافقة عليه في فترة أقصاها نهاية كانون الثاني المقبل.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018