ارشيف من :أخبار لبنانية
هل يدعو بري الهيئة العامّة لمناقشة «النفط»؟
لينا فخر الدين-"السفير"
كلّ المؤشّرات توحي أنّ قطار التنقيب عن النفط قد زاح عن سكة لبنان، ومع ذلك فإن بعض المسؤولين يؤمنون أنّه بالإمكان تعويض ما فات، أو على الأقلّ السعي إلى ذلك، والبداية تكون من عند السعي إلى إصدار مرسومَي النفط اللذين يعتبر وزير الطاقة أرثيور نظريان أن إقرارهما «أولويّة الأولويات».
أما بشأن الخلاف على «البلوكات البحريّة» المعروضة للتلزيم أمام الشركات الأجنبيّة، فقد بشّر رئيس مجلس النوّاب نبيه بري، أمس، أن «الخلاف قد ذلّل»، موضحاً أنّ «العرض يجب ان يكون في كل البلوكات لأننا اذا عرضنا البلوكات الجاهزة وأهملنا البلوكَين اللذين تقرصن اسرائيل منهما مساحة 870 ميلاً بحرياً، فهذا يعني كأننا تخلّينا عن هذين البلوكين، الامر الذي لا ينبغي ان نقع فيه».
أما نظريان، فيؤكد لـ»السفير»، أنّ «فتح البلوكات لن يكون مصدر خلاف في حال تمّ إقرار المرسومين»، مكرّراً أنّ «الأولويّة تبقى للبلوكات الجنوبية المهدّدة بالقرصنة الإسرائيلية»، إلا أنّه يوضح أن «القرار بشأن فتح البلوكات في النهاية سيكون لمجلس الوزراء، فيما ستختار الشركات وفقاً لمصلحتها المناطق التي ستبدأ التنقيب فيها».
في هذا الوقت، تحاول إسرائيل التذاكي بالإسراع في المفاوضات القائمة لاستثمار ثروتها، لا سيّما حقل «كاريش» القريب من حدودها مع لبنان. خطّة العدو باتت واضحة في المنحيَين السياسي والاقتصادي، إذا تمّ البدء بتنفيذ مشروع خطّ أنابيب الغاز (من جنوب فلسطين المحتلّة – جنوب قبرص – جزيرة كريت – اليونان – إيطاليا ثمّ فرنسا وألمانيا).
حينها، سيكون لزاماً على لبنان أن يصدّر الغاز المكتشف عبر هذا المشروع تحديداً (كلفته بين 20 إلى 40 مليار دولار)، وبالتالي التعامل مع العدو بدفع ضريبة (تتراوح بين 5 و6 دولارات أميركية) للشركة الإسرائيليّة. ويؤكّد البعض أن هدف إسرائيل من البدء بهذا المشروع بالتحديد هو معرفتها أن الجزائر سوق اقتصادي ضخم لتصدير الغاز، لا سيّما أنّ كلّ الدراسات التي أجريت تؤكّد أنّ غاز الجزائر سينضب خلال 10 الى 15 عاما على أبعد تقدير.
إذاً، تفكير الإسرائيليين لم يعد محصوراً بالتعدي على ثروة لبنان النفطيّة والتعاقد مع شركات التنقيب عن النفط والغاز، بل تعدّاه إلى خطّ الأنابيب والأسواق المهمّة للتصدير. فيما الحكومة اللبنانية لم تخط الخطوة الأولى في مسيرة التنقيب عن النفط المتمثلة بإقرار المرسومين العالقين في مجلس الوزراء.
هذا الواقع دفع ببعض الشركات التي كانت متحمّسة للاستثمار في لبنان، إلى غضّ الطرف عن هذه الثروة، خصوصاً أن بعضها أنفق حتى الآن حوالي 100 مليون دولار بانتظار مناقصة التلزيم، بحسب مصادر متابعة للملف.
وتشير المصادر الى أن عدداً من الديبلوماسيين في سفارات أجنبيّة في بيروت التقوا مسؤولين لبنانيين متابعين لملفّ النفط، مؤكدين لهم أن بلادهم لا تزال مهتمة بالحوض اللبنانيّ. وهذا يعني أن لبنان، بقليل من الجهد والجدية، يمكنه تخطي مشكلة انخفاض حماسة الشركات الأجنبيّة، من خلال تعديل شروط تأهيل الشركات بما يسمح بدخول شركات جديدة. كما تعتبر المصادر أنّ الشركات ستعود مهتّمة بالثروة اللبنانية كما كانت في السابق، حالما يتمّ إصدار مرسومي النفط.
ما سبق يؤكد أن تسويف المسؤولين اللبنانيين يمكن استدراكه من خلال خطّة طوارئ. وهذا بالضبط ما حاول الرئيس بري التمهيد له خلال ترؤسه في عين التينة، أمس، اجتماعا ضم الوزير نظريان ورئيس لجنة الطاقة النائب محمد قباني وهيئة إدارة قطاع النفط، في حضور المستشار علي حمدان.
وخلال اللقاء، أكّد بري أنه «لم يعد جائزا الاستمرار في هدر الوقت». وبحسب مصادر المجتمعين، فإن بري أعلن خلال اللقاء أنّه قد يدعو إلى جلسة للهيئة العامة لمجلس النواب لطرح هذه المسألة، كما أنّه سيقوم بالاتصالات المطلوبة لتفعيل الملفّ».
وقال نظريان: «علينا أن نحرّك هذا الملف في أسرع وقت ممكن لكي نستفيد من هذه الثروة ونحرك اقتصادنا، وعلينا جميعا ان نرى كيف نستطيع ان نحقق ذلك بعيدا عن الخلافات السياسية»، معتبراً أنّه «ليس من المفروض إدخال السياسة في الاقتصاد، والمهم ان نستفيد جميعا، والدولة اللبنانية هي الأحق بهذه الثروة النفطية».
ويشير قباني لـ»السفير» إلى أنّ «العالم لن ينتظرنا، وبالتالي يتوجّب علينا التحرّك قبل فوات الأوان وقبل أن يخسر لبنان حقوقه في المنطقة الاقتصاديّة الخالصة»، مؤكداً «أنّنا سنمضي في حوار مع الجميع حتى نصل إلى إنهاء هذا الملفّ، وسنزور الجمعة رئيس الحكومة تمّام سلام لهذا الهدف».
وأعلن «أنّنا سنقوم بعقد مؤتمرات دوليّة في البلدان العربيّة والأجنبيّة المهتمّة بثروة لبنان النفطيّة لتحريك الموضوع. نحن سنذهب إليهم ولن ننتظر ان يأتوا إلينا».
بري: إسرائيل تهدّد الـ 1701
كذلك لم يرض بري أن يزوره نائب الامين العام للامم المتحدة يان الياسون والمنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي، من دون أن يثير معهما موضوع الحدود النفطية والمنطقة الاقتصادية الخاصة لا سيما بين لبنان وفلسطين المحتلة، وضرورة قيام الامم المتحدة بواجباتها بترسيم الحدود البحرية وكذلك بشأن الاعتداءات والخروق الإسرائيلية المتكررة.
وأكّد بري للوفد الدولي، بحسب المصادر، أن «ما تقوم به إسرائيل هو سرقة موصوفة، وهذه ليست المرّة الأولى التي يطالب فيها لبنان الأمم المتحدة بأن تقوم بواجباتها»، وحثّ على ترسيم الحدود البحريّة أسوةً بالبريّة.
وشدّد بري، على أنّ «روحيّة القرار الدولي 1701 هي الحفاظ على السلام، فيما أعمال العدو الصهيوني ومحاولة سرقة ثروة لبنان النفطية والمائيّة تخالف روحيّة هذا القرار».
وعلم أن الوفد الأمني اللبناني الذي سيشارك في الاجتماع الثلاثي سيطرح ملف النفط على طاولة البحث، بالرغم من أنّه لم يتمّ تحديد موعد الاجتماع هذا الشهر.
كلّ المؤشّرات توحي أنّ قطار التنقيب عن النفط قد زاح عن سكة لبنان، ومع ذلك فإن بعض المسؤولين يؤمنون أنّه بالإمكان تعويض ما فات، أو على الأقلّ السعي إلى ذلك، والبداية تكون من عند السعي إلى إصدار مرسومَي النفط اللذين يعتبر وزير الطاقة أرثيور نظريان أن إقرارهما «أولويّة الأولويات».
أما بشأن الخلاف على «البلوكات البحريّة» المعروضة للتلزيم أمام الشركات الأجنبيّة، فقد بشّر رئيس مجلس النوّاب نبيه بري، أمس، أن «الخلاف قد ذلّل»، موضحاً أنّ «العرض يجب ان يكون في كل البلوكات لأننا اذا عرضنا البلوكات الجاهزة وأهملنا البلوكَين اللذين تقرصن اسرائيل منهما مساحة 870 ميلاً بحرياً، فهذا يعني كأننا تخلّينا عن هذين البلوكين، الامر الذي لا ينبغي ان نقع فيه».
أما نظريان، فيؤكد لـ»السفير»، أنّ «فتح البلوكات لن يكون مصدر خلاف في حال تمّ إقرار المرسومين»، مكرّراً أنّ «الأولويّة تبقى للبلوكات الجنوبية المهدّدة بالقرصنة الإسرائيلية»، إلا أنّه يوضح أن «القرار بشأن فتح البلوكات في النهاية سيكون لمجلس الوزراء، فيما ستختار الشركات وفقاً لمصلحتها المناطق التي ستبدأ التنقيب فيها».
في هذا الوقت، تحاول إسرائيل التذاكي بالإسراع في المفاوضات القائمة لاستثمار ثروتها، لا سيّما حقل «كاريش» القريب من حدودها مع لبنان. خطّة العدو باتت واضحة في المنحيَين السياسي والاقتصادي، إذا تمّ البدء بتنفيذ مشروع خطّ أنابيب الغاز (من جنوب فلسطين المحتلّة – جنوب قبرص – جزيرة كريت – اليونان – إيطاليا ثمّ فرنسا وألمانيا).
حينها، سيكون لزاماً على لبنان أن يصدّر الغاز المكتشف عبر هذا المشروع تحديداً (كلفته بين 20 إلى 40 مليار دولار)، وبالتالي التعامل مع العدو بدفع ضريبة (تتراوح بين 5 و6 دولارات أميركية) للشركة الإسرائيليّة. ويؤكّد البعض أن هدف إسرائيل من البدء بهذا المشروع بالتحديد هو معرفتها أن الجزائر سوق اقتصادي ضخم لتصدير الغاز، لا سيّما أنّ كلّ الدراسات التي أجريت تؤكّد أنّ غاز الجزائر سينضب خلال 10 الى 15 عاما على أبعد تقدير.
إذاً، تفكير الإسرائيليين لم يعد محصوراً بالتعدي على ثروة لبنان النفطيّة والتعاقد مع شركات التنقيب عن النفط والغاز، بل تعدّاه إلى خطّ الأنابيب والأسواق المهمّة للتصدير. فيما الحكومة اللبنانية لم تخط الخطوة الأولى في مسيرة التنقيب عن النفط المتمثلة بإقرار المرسومين العالقين في مجلس الوزراء.
هذا الواقع دفع ببعض الشركات التي كانت متحمّسة للاستثمار في لبنان، إلى غضّ الطرف عن هذه الثروة، خصوصاً أن بعضها أنفق حتى الآن حوالي 100 مليون دولار بانتظار مناقصة التلزيم، بحسب مصادر متابعة للملف.
وتشير المصادر الى أن عدداً من الديبلوماسيين في سفارات أجنبيّة في بيروت التقوا مسؤولين لبنانيين متابعين لملفّ النفط، مؤكدين لهم أن بلادهم لا تزال مهتمة بالحوض اللبنانيّ. وهذا يعني أن لبنان، بقليل من الجهد والجدية، يمكنه تخطي مشكلة انخفاض حماسة الشركات الأجنبيّة، من خلال تعديل شروط تأهيل الشركات بما يسمح بدخول شركات جديدة. كما تعتبر المصادر أنّ الشركات ستعود مهتّمة بالثروة اللبنانية كما كانت في السابق، حالما يتمّ إصدار مرسومي النفط.
ما سبق يؤكد أن تسويف المسؤولين اللبنانيين يمكن استدراكه من خلال خطّة طوارئ. وهذا بالضبط ما حاول الرئيس بري التمهيد له خلال ترؤسه في عين التينة، أمس، اجتماعا ضم الوزير نظريان ورئيس لجنة الطاقة النائب محمد قباني وهيئة إدارة قطاع النفط، في حضور المستشار علي حمدان.
وخلال اللقاء، أكّد بري أنه «لم يعد جائزا الاستمرار في هدر الوقت». وبحسب مصادر المجتمعين، فإن بري أعلن خلال اللقاء أنّه قد يدعو إلى جلسة للهيئة العامة لمجلس النواب لطرح هذه المسألة، كما أنّه سيقوم بالاتصالات المطلوبة لتفعيل الملفّ».
وقال نظريان: «علينا أن نحرّك هذا الملف في أسرع وقت ممكن لكي نستفيد من هذه الثروة ونحرك اقتصادنا، وعلينا جميعا ان نرى كيف نستطيع ان نحقق ذلك بعيدا عن الخلافات السياسية»، معتبراً أنّه «ليس من المفروض إدخال السياسة في الاقتصاد، والمهم ان نستفيد جميعا، والدولة اللبنانية هي الأحق بهذه الثروة النفطية».
ويشير قباني لـ»السفير» إلى أنّ «العالم لن ينتظرنا، وبالتالي يتوجّب علينا التحرّك قبل فوات الأوان وقبل أن يخسر لبنان حقوقه في المنطقة الاقتصاديّة الخالصة»، مؤكداً «أنّنا سنمضي في حوار مع الجميع حتى نصل إلى إنهاء هذا الملفّ، وسنزور الجمعة رئيس الحكومة تمّام سلام لهذا الهدف».
وأعلن «أنّنا سنقوم بعقد مؤتمرات دوليّة في البلدان العربيّة والأجنبيّة المهتمّة بثروة لبنان النفطيّة لتحريك الموضوع. نحن سنذهب إليهم ولن ننتظر ان يأتوا إلينا».
بري: إسرائيل تهدّد الـ 1701
كذلك لم يرض بري أن يزوره نائب الامين العام للامم المتحدة يان الياسون والمنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي، من دون أن يثير معهما موضوع الحدود النفطية والمنطقة الاقتصادية الخاصة لا سيما بين لبنان وفلسطين المحتلة، وضرورة قيام الامم المتحدة بواجباتها بترسيم الحدود البحرية وكذلك بشأن الاعتداءات والخروق الإسرائيلية المتكررة.
وأكّد بري للوفد الدولي، بحسب المصادر، أن «ما تقوم به إسرائيل هو سرقة موصوفة، وهذه ليست المرّة الأولى التي يطالب فيها لبنان الأمم المتحدة بأن تقوم بواجباتها»، وحثّ على ترسيم الحدود البحريّة أسوةً بالبريّة.
وشدّد بري، على أنّ «روحيّة القرار الدولي 1701 هي الحفاظ على السلام، فيما أعمال العدو الصهيوني ومحاولة سرقة ثروة لبنان النفطية والمائيّة تخالف روحيّة هذا القرار».
وعلم أن الوفد الأمني اللبناني الذي سيشارك في الاجتماع الثلاثي سيطرح ملف النفط على طاولة البحث، بالرغم من أنّه لم يتمّ تحديد موعد الاجتماع هذا الشهر.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018