ارشيف من :أخبار لبنانية
الأمير عبد العزيز وخوجه إلى دمشق اليوم ··· وسليمان يرفض توزيرالخاسرين بالإنتخابات
مع عودة الرئيس المكلف سعد الحريري إلى بيروت مساء امس، اتجهت الانظار إلى قريطم لمتابعة المعطيات الجديدة المتصلة بالملف الحكومي، ومسار الطبخة الحكومية الموضوعة على نار الاتصالات والمشاورات العربية، لا سيما السعودية - السورية منها·
وفي حين يضرب طوق من التكتم والسرية على حقيقة ما بلغته الاتصالات في ملف تأليف الحكومة، تقدمت إلى الواجهة أنباء قمة سعودية - سورية تعقد الاثنين في العاصمة السورية حسب وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية التي اشارت الى ان الوضع في لبنان سيحتل مكانة كبند رئيسي بين موضوعات البحث، بوصفه مطلباً لبنانياً ينعكس ايجاباً على الاوضاع في الساحة اللبنانية، ورأب الصدع الذي شاب العلاقات الثنائية بين دمشق والرياض في اعقاب اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري·
إلا ان مصادر دبلوماسية عربية، شككت بإحتمال ان تتم زيارة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى دمشق قريباً، مشيرة الى ان هذه الزيارة واردة وقائمة، إلا انها تنتظر انتهاء المشاورات المتعلقة بعملية تشكيل الحكومة اللبنانية·
وذكر تلفزيون "اخبار المستقبل" ليلاً ان المبعوث السعودي الامير عبد العزيز بن عبد الله سيزور العاصمة السورية اليوم مع وزير الثقافة والاعلام عبد العزيز خوجه، في اطار حركة المشاورات الجارية بين البلدين، بالنسبة الى الوضع في لبنان بعد الانتخابات، فضلاً عن الاوضاع العربية بشكل عام·
وفور عودة الحريري إلى بيروت، من الزيارة التي وصفها مكتبه الاعلامي بالخاصة من الرياض، زار عائلة الشهيدة زينة الميري التي سقطت ضحية الاحداث الامنية في منطقة عائشة بكار يوم الاحد الماضي، وتوجه الى افراد العائلة طالباً اليهم الثقة بالدولة واجهزتها من جيش وقوى امن داخلي، لانه لا بديل لأحد عن الدولة ومؤسساتها، مؤكداً بأن العدالة ستأخذ مجراها وتقتص من المجرمين لينالوا العقاب الذي يستحقونه· كذلك قام رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط بزيارة مماثلة لعائلة الميري في عائشة بكار، مؤكداً على الموقف نفسه، من أنه "لا حماية لأحد إلا بالجيش والدولة"، واعداً بأن العدالة ستأخذ مجراها واعتقال المجرمين·
وفي موقف جديد له يتصل بالأوضاع الأمنية، شدد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان خلال استقباله للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، على عدم التهاون مع المخلّين بالأمن من أي نوع كان وعلىكل المستويات، منوّهاً بالجهود التي تبذلها القوى العسكرية والأمنية لمنع الإخلال بالأمن واعتقال المسببين به، وهي التي أوقفت مثيري التوتر الأخير في بيروت وكشفت عصابة حاولت سلب طلاب جامعيين في جرود جبيل·
وأوضحت مصادر مطلعة أن الرئيس المكلف يولي الوضع الأمني في العاصمة اهتماماً خاصاً، وهو لذلك سيركز في البيان الوزاري للحكومة، فقرة خاصة مستقاة من اتفاق الدوحة، الذي نص على عدم جواز استخدام السلاح في الصراع السياسي، من أجل أن يوفر الغطاء السياسي للجيش والقوى الأمنية للتصدي لأي محاولة لزعزعة الاستقرار وضرب السلم الأهلي·
زوار سليمان وعلى الصعيد الحكومي، نقل زوار رئيس الجمهورية الى قناة <المنار> التابعة ل <حزب الله> أن الرئيس ميشال سليمان متفائل بقرب إنجاز التشكيلة الحكومية، ويستبعد إمكانية أن تطول فترة تأليف الحكومة كما حصل مع رئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة، ويتحدث عن سقف زمني لا يتجاوز الخمسة عشر يوماً بالنظر الى الاتصالات القائمة·
وكرر الرئيس سليمان حسب ما نقل عنه موقفه بأنه لن يوقّع مرسوم تشكيل الحكومة الجديدة إذا لم تكن حكومة وحدة وطنية، لكنه رفض التعليق على ما يتردد من صيغ رقمية تعطيه حصصاً معينة وتتناول دوره كضامن لأي فريق، وقال عنه زواره: <فلتتفق الموالاة والمعارضة وعندما أطلع على ما اتفقوا عليه سيكون لي رأي باختيار بعض الوزراء> دون أن يحدد العدد الذي سيطالب به·
وأشاد رئيس الجمهورية بالرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري معرباً عن تفاؤله بالتعاون والعمل معه، حيث المهمة الأساس في المستقبل ستكون تثبيت دعائم الوحدة الوطنية في البلد·
وأكد إمكانية أن تكلل الاتصالات العربية - العربية بعقد قمة ثلاثية أو حتى رباعية لبنانية - سورية - سعودية - مصرية، كاشفاً عن استمرار الاتصالات المباشرة بينه وبين الرئيس السوري بشار الأسد لمواكبة هذه المساعي·
ونقلت مصادر اخرى عن الرئيس سليمان انه متمسك بمبدأ عدم توزير الراسبين في الانتخابات·
وعن تقرير الامين العام للامم المتحدة بان كي مون المتعلق بالقرار 1701 لفت الرئيس سليمان الى متابعته الشخصية للتقرير، خاصة انه ثبت ليس فقط انتهاك اسرائيل للسيادة اللبنانية عبر شبكات التجسس بل ايضاً القرار 1701 لان بعض هذه الشبكات كان يعمل في المنطقة الواقعة جنوبي نهر الليطاني·
بما يتعلق بطاولة الحوار الوطني، اكد الرئيس سليمان ان البحث بتفاصيلها كافة شكلاً ومضموناً مؤجل الى ما بعد الانتهاء من تشكيل الحكومة·
اما مسيحياً فكشف رئيس الجمهورية عن وجود مساع سابقة قام بها على خط المصالحة المسيحية - المسيحية توقفت لفترة وهي قد تستأنف قريبا·
وفي غضون ذلك،اوضح زوار العاصمة السورية، ان ما تردد عن انعقاد قمة ثلاثية تضم الملك عبد الله والرئيس الاسد والرئيس سليمان، وفي حضور الرئيس المكلف سعد الحريري ليس مدرجاً على جدول الاعمال، حتى هذه اللحظة، الا اذا حصلت تطورات غير مرتقبة تستدعي مرافقة الرئيس المكلف للرئيس سليمان الى سوريا، وهذا ما يتم بحثه بين القيادة السعودية والحريري، لانه، وحسبما يقول احد الوزراء البارزين، انه اذا حصل هذا الامر، فهذا يعتبر تحولا كبيرا واستراتيجيا يتجاوز موضوع تشكيل الحكومة، على اعتبار ان ذلك سيشكل ضمانة سياسية كبيرة لجميع القوى اللبنانية، ولا يعود من مبرر للمطالبة بالثلث المعطل، بل بحكومة وحدة وشراكة حقيقية يذوب فيها اطراف الاكثرية والاقلية، خصوصا مع قيام رئيس الجمهورية بدور مميز وفاعل في المرحلة المقبلة داخل مجلس الوزراء، على الرغم من محاولات البعض حرمان الرئيس من هذا الدور·
ولفت هذا الوزير الى ان الامور تتجه نحو تسوية تاريخية في لبنان بغطاء عربي تمثله المملكة العربية السعودية وسوريا مع دعم دولي·
ولاحظت مصادر في قوى 14 آذار، بأن ما يشاع عن اجتماعات وقمم عربية محتملة لا يحمل الا جانباً من الحقيقية، في حين ان الجانب الآخر يتعلق بالضغوط المعنوية وغير المعنوية التي تمارس ضد الاكثرية لتقديم تنازلات للاقلية في تشكيل الحكومة·
وكشفت هذه المصادر بأن رئيس الحكومة المكلف قد لا يمانع من زيارة دمشق كرئيس حكومة كل لبنان، مشيرة إلى ان الزيارة إذا حصلت لن تكون على حساب لبنان ومسيرة الاستقلال بل لمصلحته ولمصلحة شعبه·
وفي هذا السياق، لفت الانتباه، الكلام الذي اطلقه رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع الذي انتقد"بعض من ينادي بضرورة ارضاء بعض حلفاء دمشق أو غيرهم وزيارة الشام بعد كل التضحيات التي بذلت عبر التاريخ وحديثاً وبعد نجاة الكثيرين من الاغتيال بأعجوبة".
وشدّد جعجع على أن قوى 14 آذار غير مستعدة للتفريط بنتائج الانتخابات النيابية التي كانت أفضل انتخابات جرت في لبنان منذ 50 عاماً، مشيراً إلى ان الفريق الآخر استمر طيلة السنوات الأربع الماضية يطالب باجراء انتخابات مبكرة، وقالوا آنذاك انه بعد الانتخابات فليحكم الفائز، ثم خضنا الانتخابات في ظل قانون اتفقنا عليه جميعاً وفي وجود حكومة تضم الفريقين وباشراف وزارة داخلية من افضل ما يكون وفي وجود رئيس اعدل ما يكون، لكنهم تجاهلوا كل وعودهم السابقة وبدأوا يطالبون بالشراكة الوطنية والوحدة الوطنية، موضحاً بأن هذه الوحدة والشراكة تجلتا من خلال خوض كل اللبنانيين الانتخابات وفي ظل قانون ودستور وانظمة واحدة·
ورأى انه في حال لم تعجبهم أو تناسبهم طروحاتنا فليتصرفوا بشكل ديمقراطي وحضاري وليعارضوا، ولكن ليس كما عارضوا في عائشة بكار·
ولم تستبعد بعض المصادر المطلعة أن تكون الأجواء التسهيلية التي يتسلمها جميع المعنيين بعملية تأليف الحكومة، شكلية، لكنها تخفي "قطبة مخفية" لم يشر إليها أحد من الأطراف، أو أن تكون العملية لم تبلغ بعد مرحلة الدخول في مسألة الأرقام والحصص والتمثيل، واستوقف المراقبين على هذا الصعيد، ما لفت إليه الوزير السابق وئام وهاب من ان هناك كميناً دولياً يحضّر في المستقبل القريب للبنان ويتخذ من المحكمة الدولية مبرراً له، مشيراً الى ان العالم يحاول توجيه الانظار إلى مكان اخر وخلق فتنة جديدة في لبنان بعد فشله في اتهام سوريا طيلة السنوات الاربع، وبعد إطلاق الضباط الأربعة من السجن، معتبراً أن هذه الفتنة في حال أطلقها بعض الأطراف الدوليين سيتضرر منها الجميع وأولهم الحكومة وقوات الطوارئ·
ومهما كان من أمر فإن الرئيس المكلف يعلق على اعداد الصيغة المبدئية التي من شأنها ان ترضي معظم الاطراف لتأتي حكومة الوحدة الوطنية تجسيدا لآمال اللبنانيين، وعندما تجهز الصيغة بشكلها النهائي سيعرضها على القوى السياسية لتلمس ردود الفعل وعندها يبنى على الشيء مقتضاه·
المحرر المحلي + وكالات
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018