ارشيف من :أخبار لبنانية
القمم العربيّة تحوطها الشائعات وأزمة ثقة داخل 14 آذار
على جبهة الاتصالات العربية، لم يؤكد أي مصدر سوري مسؤول صحة الأنباء التي تحدثت عن قمة وشيكة بين الرئيس بشار الاسد والملك عبد الله بن عبد العزيز، وإن كانت المصادر الرسمية جددت الترحيب بالملك وبالمساعي العربية ـــــ العربية بما خص لبنان وغيره.
وأوضح مطلعون على الموقف السوري أن الأمور لم تنضج بعد، وأن دمشق تنتظر «أجوبة عن مسائل محددة أبرزها التصوّر والضمانات الخاصة بمستقبل العلاقات بين لبنان وسوريا من جهة، وآليّة العمل في المرحلة المقبلة من جهة أخرى، قبل البحث في أي تفصيل آخر». وأشار المطّلعون إلى أن «الحديث يدور عن لقاءات إضافية منتظرة خلال الأيام القليلة المقبلة قبل الدخول في تفاصيل تفاهم لا بد أن يسبق تأليف الحكومة الجديدة في لبنان». وأوضح المطلعون «أن ما يهم سوريا هو ما يعنيها، أما ما يخص الملف الحكومي التفصيلي، فهو أمر متروك للقوى اللبنانية، وخصوصاً أن الرئيس الاسد نفسه يثق بالقرار الذي تصل اليه قيادة المعارضة، وهو لا يرى ان سوريا في موقع الضغط أو التأثير».
ونقلت المصادر أن القيادة السورية كانت صريحة جداً خلال الاجتماعات مع الموفدين السعوديين، وأن الرئيس الأسد خاطبهم قائلاً: «هناك ترتيبات للقاء بيني وبين الرئيس الأميركي باراك أوباما. ومن يطلب منا التعاون، فليعمل أولاً على ترتيب العلاقات معنا. فهل يعقل أن تعيد الولايات المتحدة سفيرها الى دمشق بينما لا تفعلون أنتم ذلك؟ هناك حاجة إلى ترتيب العلاقات العربية بمعزل عن ملف لبنان».
وأضافت المصادر أن الأسد قال أيضاً: «ها نحن نجلس في جبل قاسيون، نراقب كل ما يجري من حولنا، ونحن في سوريا لسنا مضطرين إلى تقديم أي تنازل لأي طرف في أمور لا تخصنا ويكون مفتاح الحل بشأنها بيد الآخرين. ملف الحكومة اللبنانية بيد اللبنانيين، اذهبوا واسمعوا رأيهم في ملف الحكومة. نحن لا نتدخل، سمعنا منهم أنهم يريدون الثلث المعطل، وإذا نجحتم في إقناعهم بالعكس أو بأي أمر آخر، فنحن لا مانع لدينا».
وفي القاهرة، نفى مصدر دبلوماسي لمراسل «الأخبار» وجود موعد محدد لزيارة الملك السعودي إلى دمشق، مؤكداً في الوقت عينه أن القمة السورية ـــــ السعودية ستنعقد قريباً، تتويجاً لزيارات المبعوثين المتبادلة بين البلدين. وأشار المصدر إلى أن القمة ستؤدي إلى الاتفاق على تأليف حكومة جديدة في لبنان. من ناحية أخرى، أشار مصدر مصري إلى أن القمة السورية ـــــ السعودية تهدف إلى دعم الرئيس الحريري وضمان عدم مواجهته بعرقلة من طرف حلفاء سوريا.
أما في بيروت، فقد تحدث مقرّبون من الحريري عن «قمة وشيكة خلال الأيام القليلة المقبلة» دون توضيح ما إذا كان الحريري سينضم إليها مع الرئيسين ميشال سليمان ونبيه بري أو لا، علماً بأن مصدراً سورياً رسمياً تحدث عن برنامج عمل للرئيس الأسد الأسبوع المقبل، وأنه سيزور آذربيجان بين 7 و10 تموز الجاري، وليس هناك تأكيدات لمشاركته في قمة دول عدم الانحياز في مصر.
وكانت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية قد نقلت، أمس، عن مصادر دبلوماسية عربية لم تسمّها قولها «إن من المتوقع أن تبدأ زيارة العاهل السعودي إلى دمشق يوم الاثنين المقبل لإجراء مباحثات مع الرئيس السوري بشار الأسد تتعلق ببحث العلاقات العربية ـــــ العربية والقضايا الإقليمية الراهنة، وعلى رأسها الوضع على الساحة اللبنانية التي تشهد قرب تأليف الحكومة اللبنانية برئاسة زعيم الغالبية سعد الحريري».
وأضافت المصادر «أن القمة السعودية ـــــ السورية ستتناول عدداً من الملفات أبرزها الملف الفلسطيني، وضرورة الانتهاء من مسألة الانقسام الفلسطيني، والوصول بها إلى المصالحة الوطنية الفلسطينية، وتأليف حكومة وحدة وطنية لمواجهة التحديات التي تعترض القضية الفلسطينية برمّتها إزاء الحكومة اليمينية المتطرفة، برئاسة بنيامين نتنياهو وطروحاته بشأن قيام دولتين».
وتابعت أن عبد الله والأسد سيبحثان «تطوّرات الملف العراقي، وخاصة في أعقاب خروج قوات الاحتلال الأميركي من المدن العراقية كمرحلة أولى للانسحاب الكامل بحلول عام 2011 ورأب الصدع العربي».
أمّا على الصعيد الداخلي، فقد رُصد ارتياح من جانب أقطاب في فريق المعارضة مقابل ارتفاع صوت الاحتجاج داخل فريق 14 آذار. وعلمت «الأخبار» أن القيادات المسيحية داخل الأكثرية تطالب باجتماع عاجل على مستوى الصف الأول لبتّ «خطة العمل وعدم ترك الحريري يتولّى الأمر وحده». ومع أن قيادات في هذا الفريق حرصت خلال اليومين الماضيين على إشاعة مناخات إيجابية والتقليل من حجم التباين، فإن رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع لم يستطع التزام الصمت، فقال ما قاله في إطار «التحذير» من «إضاعة تضحيات 14 آذار والتفريط بالشهداء».
وقالت مصادر رفيعة المستوى إن المناخات السائدة الآن تعبر عن «أزمة ثقة» عميقة بين الرئيس المكلف والنائب وليد جنبلاط من جهة، وبينه وبين القوى المسيحية، ولا سيما الكتائب و«القوات اللبنانية». لكنّ قيادات تشارك عادة في اجتماعات الأمانة العامة لفريق الموالاة سعت إلى التخفيف من حجم التباين القائم، ودعت إلى عقد لقاء سريع لقيادات الصف الأول في فريق الأكثرية النيابية لحسم مسائل كثيرة بينها ما يتعلق بالمفاوضات الجارية الآن، وبالوجهة الخاصة بالشراكة مع المعارضة في تأليف الحكومة.
ونقلت أوساط مسيحيّي 14 آذار الذين يرفضون تطبيع العلاقات مع دمشق الآن، أن الحريري وعد حلفاءه في فريق 14 آذار بأنه لن يزور دمشق قبل تأليف الحكومة، وأنه لن يقيم علاقة شبيهة بالتي كانت قائمة سابقاً، وأنه سيحرص في المقابل على علاقة ندية مع دمشق من موقعه كرئيس لحكومة لبنان. وهو أمر عاد وأوضحه منسّق الأمانة العامّة فارس سعيد الذي قال إن حديثه عن عدم جواز زيارة الحريري إلى دمشق قبل تأليف الحكومة لا يعني أن هناك إشارات في هذا الإطار، «كأن الحريري ذاهب إلى الشام لتسهيل تأليف الحكومة». لكنه رأى أن زيارة الأخير إلى الرياض أمر طبيعي قبل التأليف، «لأن لا خلافات بين فريق 14 آذار والسعوديّة».
وقال سعيد إن الحريري يترأس الحكومة بعد انتصار سياسي، وعلى 14 آذار التي أوصلته إلى الحكومة أن تُعطيه الأدوات كي يحكم ويُقدّم نموذجاً. وعلى هذه القوى تقديم إجابات عن أسئلة أساسيّة، مثل مصير سلاح المقاومة ووضع آلية لحلّ مشكلته، والعلاقات السوريّة ـــ اللبنانيّة، وما تتضمّنه من عناوين مثل ترسيم الحدود والسلاح الفلسطيني خارج المخيّمات والمعاهدات المشتركة وحلّ المجلس الأعلى بعد تبادل التمثيل الدبلوماسي وموقع لبنان من المبادرة العربيّة.
وأشار إلى أن على وزراء الحكومة تقديم رؤية 14 آذار للإدارة والاقتصاد والاجتماع والإصلاح، أي تقديم برنامج حكم متكامل، وخصوصاً أن «مرحلة سعد الحريري غير مرحلة فؤاد السنيورة».
وكان جعجع قد انتقد أمس «بعض من ينادي بضرورة إرضاء بعض حلفاء دمشق أو غيرهم، وزيارة الشام بعد كل التضحيات التي بذلت عبر التاريخ وحديثاً، وبعد نجاة الكثيرين من الاغتيال بأعجوبة».
وجدد تأكيد تمسّك 14 آذار بنتائج الانتخابات النيابية التي حصلت في حزيران المنصرم، واصفاً طروحات هذا الفريق «بالمنطقية والسلسة، وكأننا لم نربح في هذه الانتخابات لنشهد انتقادات لهذه الطروحات المعللة بالشراكة والوحدة الوطنية»، وداعياً الفريق الآخر إلى مشاركة 14 آذار بما يملك من «أمور غير شرعية» حتى تشاركه هذه الأخيرة بما أخذته شرعياً».
ورأى «أنه إذا لم تعجبهم أو تناسبهم طروحاتنا، فليتصرفوا بطريقة ديموقراطية وحضارية، وليعارضوا، ولكن ليس كما عارضوا في عائشة بكار، بل كما يعارض الناس، أي في المجلس النيابي والمنتديات السياسية والمؤسسات الدستورية».
وانتقد جعجع بعض من ينادي بضرورة إرضاء بعض حلفاء دمشق أو غيرهم، مذكّراً بـ«أننا منذ 30 عاماً وأكثر ونحن نناضل كي يصبح لدينا وطن مستقل ودولة قائمة ذات كيان»، ومؤكداً التمسك بهذا المبدأ. وسأل «لماذا عند كل حدث في لبنان نراهم يزورون الشام ذهاباً وإياباً؟».
وختم: «بعد كل التضحيات التي بذلت عبر التاريخ وحديثاً، وبعد نجاة الكثيرين من الاغتيال بأعجوبة، ثمة سؤال يطرح: أين أصبحت التضحيات التي بذلت من أجل لبنان كي يأتي من يدعو إلى ضرورة التحاور مع سوريا في استحقاق لبناني داخلي ضاربين عرض الحائط بكل تضحيات شهدائنا؟ هذا إلى جانب أننا سنفقد المواطن اللبناني أمله بوطن مستقل على المدى القريب».
وبينما سعت قيادات وسطية إلى محاولة ترتيب لقاءات بين قيادات من الكتائب والقوات مع آخرين من الحزب التقدمي الاشتراكي، قال المسؤول الإعلامي في الحزب التقدمي رامي الريّس إن التباين القائم أمر طبيعي. ولاقاه الناشط في 14 آذار إلياس الزغبي بقوله إن الرهان على أن خطاب النائب جنبلاط الجديد يؤسّس لحالة سياسيّة جديدة في غير محلّه، معتبراً أن لا أحد يستطيع تجاوز الأسس التي تنطلق منها قوى 14 آذار مهما ظهر «تمايز في المواقف إلى حدّ التناقض». وأشار إلى أن الأساس السياسي والوطني كفيل بإبقاء 14 آذار جسماً متماسكاً، «وإذا ما أعاد أي طرف حساباته السياسيّة، فهذا لا يعني أنه في صدد الخروج عمّا نسميه نحن انتفاضة الاستقلال».
وقال الزغبي إن انتقاد جنبلاط لشعار «لبنان أولاً»، يقصد مسائل أخرى تجب معالجتها، مثل الحقائب والحصص والمقاعد الوزاريّة والتوزير.
ورأى الزغبي أن قاعدة 14 آذار هي التي تقود قيادة 14 آذار، وإذا أراد وليد جنبلاط أن يقوم بانقلاب في قاعدته، فهذا غير ممكن، وكلامه لا يعدو تكتيكاً، «وفي تقديري أن جنبلاط لن يذهب إلى طرف النقيض عمّا كان فيه في السنوات الأربع الماضية، وهو محق في بعض نقده للخصخصة، وكلامه عن الانعزاليين موجّه إلى بعض حلفائه وغير حلفائه، وإلى الداخل الدرزي أيضاً».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018