ارشيف من :أخبار لبنانية
بترايوس وفيلتمان
جورج علم ، السفير
احتلّت حقيبة وزارة الدفاع حيّزاً من اهتمام قائد القيادة الوسطى في الجيش الأميركي الجنرال ديفيد بترايوس أثناء زيارته الى بيروت. طرح أسئلة محددة، بينها التأكيد على مواصفات شخصيّة وزاريّة محددة تتولىّ مهام هذه الحقيبة، بعدما أثبتت التجارب السابقة مدى الجدارة والأهليّة التي تتمتع بها، واستمع الى أجوبة، لكنها كانت «غير شافية كونها تفتقر الى الضمانات».
وبقي الالتباس بشأن التوقيت، حيث وصفها بعض الدبلوماسيين «بالزيارة الروتينيّة والمقررة منذ أمد»، فيما يؤكد البعض الآخر أن ترتيباتها قد أنجزت على عجل، بعد كلام الرئيس المكلّف سعد الحريري عن سلاح «الحزب الذي يفترض إخراجه من دائرة السجالات والمزايدات»، فجاء يستوضح الأبعاد والخلفيات.
وحاول أن يزرع إسفيناً بين المؤسسة العسكريّة و«حزب الله»، وما «بدأه» في بيروت، أكمله السفير جيفري فيلتمان الذي رأى أن امتلاك «حزب الله للسلاح يشكّل تهديداً للبنان والمنطقة»، لكنه اعترف بالمقابل بأن «حزب الله يمتلك شعبيّة، وهو ممثل في البرلمان؟!».
وتأتي زيارة بترايوس من حيث الشكل ردّا على تلك التي قام بها رئيس هيئة الأركان العامة للجيش والقوات المسلّحة السوريّة العماد علي حبيب الى رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش في 12 أيار الماضي. أما من حيث المضمون فإنها تجسد أحد أبرز محاور التجاذبات القائمة بين الولايات المتحدة وسوريا، حول دور الجيش اللبناني، وعقيدته وموقعه من المقاومة وإسرائيل، وقد كشف فيلتمان النقاب عن هذا الجانب في قوله: «إن الخلافات لا تزال عميقة مع دمشق بسبب التعريف المختلف لدى السوريين بشأن حزب الله»، على الرغم من وصفه إعادة السفير الأميركي الى العاصمة السوريّة بـ«الخطوة المهمّة».
وأعادت زيارة الجنرال بترايوس، وكلام فيلتمان، الأمور الى المربع الأول، فمن حقّ إيران التي شهدت تدخلا أميركيّا ـ غربيّا ـ دوليّا مباشرا في شؤونها الداخليّة لتفجير صراع على خلفيّة الانتخابات الرئاسيّة، أن تعيد النظر بأولوياتها، وتتمسك جيدا بأوراق الضغط المؤثرة، واحدة منها سلاح «حزب الله»، ودوره المقاوم في مواجهة التطرف الإسرائيلي، ومن حق سوريا التي ما حصدت حتى الساعة سوى الوعود المعسولة، أن تتوقف عند معادلة المقاومة و«حزب الله»، والتعاون والتكاتف الذي يفترض أن يبقى قائما ما بينها وبين الجيش اللبناني، بعد الجواب المتشدد الذي سمعته من وزير الخارجيّة الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، والمخالف لأبسط الأصول والأعراف الدبلوماسيّة.
وكان وزير خارجيّة هولندا ماكسيم فيرهاغن الذي زار دمشق في 21 و22 حزيران الماضي، قد نقل رسالة الى الحكومة الإسرائيليّة، إلا أن الرد جاء فوريّا، وعبر وسائل الإعلام حيث دعا ليبرمان دمشق الى مفاوضات مباشرة، ومن دون وسيط (في إشارة منه الى استبعاد الراعي التركي)، الأمر الذي اعتبرته دمشق موقفا تصعيديا، والذي لا يمتّ بشيء الى السلام، ولا الى الاستعدادات لاستئناف المفاوضات.
وما بين الرفض الإسرائيلي للسلام المشرّف، والاستمرار في سياسة التعنت وإملاء الشروط التعجيزيّة من جهة، والحرص الأميركي الشديد على الإمساك بزمام المؤسسة العسكريّة تدريبا وتجهيزا وسعيا الى تغيير العقيدة انطلاقا من أن إسرائيل ليست بعدوّ، واستمرار الضرب على وتر سلاح «حزب الله» لشلّ المقاومة وتعطيل دورها من جهة أخرى، والضغط على سوريا للعب دور يتعارض ومصالحها وخياراتها من طرف ثالث، يتضح جيداً حجم العوائق التي تعترض عملية تأليف الحكومة القوية القادرة والفاعلة عندما يبقى السؤال مطروحاً في حدود الآتي: أي ضمانات ستعطى لـ«حزب الله» وسلاحه، وأي سياسة دفاعيّة سوف تعتمدها هذه الحكومة في ظلّ التحديات الماثلة؟!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018