ارشيف من :أخبار لبنانية
بين العيدين .. حوار حزب الله - المستقبل أم قضية العسكريين المخطوفين !؟
سلطت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الضوء على ملفين أساسين. الاول الحوار بين حزب الله وتيار "المستقبل"، مشيرةً الى مدى أهميته وقدرته على إعادة بلورة الامور الى طبيعتها. أما الملف الثاني، قضية العسكريين المخطوفين خصوصاً بعدما أعلن الشيخ وسام المصري من ساحة رياض الصلح أمس أنه توجه الى جرود عرسال بمبادرة شخصية منه، وشاهد العسكريين المخطوفين دون ان يحصل على تعهد من الخاطفين بعدم القتل. هذا وتبقى الملفات الأخرى كالرئاسة وقانون الانتخاب مؤجلة الى السنة المقبلة.

بنوراما الصحف اللبنانية
صحيفة "السفير"
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أن "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم التاسع بعد المئتين على التوالي."، وأضافت "ومثلما يحتاج البلد إلى "صدمة" تنتج رئيسا، فإن حالة الإنكار غير المسبوقة للشواذ، وهو متمدد في طول الجمهورية وعرضها، تحتاج أيضا إلى "صدمة"".
وسط هذه الحالة السوداوية التي تزنّر يوميات اللبنانيين، في وسط محيط مضطرب، لا بل ملتهب، كان كافيا الاستماع أمس الى المؤتمر الصحافي لوزير الصحة وائل أبو فاعور والمقابلة التلفزيونية مع وزير المال علي حسن خليل، بكل مضمونهما "الفضائحي" لطرح سؤال الدولة، وماذا يبقي هذا البلد واقفا على قدميه، وكيف يمكن كسر الحلقة المفرغة التي تجعل نظاما طائفيا مجبولا بالفساد والزبائنية والمحسوبية عصيا على التغيير والاصلاح؟
ربع قرن على انتهاء الحرب الأهلية. هي مساحة زمنية كافية للاصلاح والمصالحة، لكن العكس قد حصل، فكانت النتيجة أن كل شيء صار بحكم المباح، حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه من منسوب قياسي للمديونية والفساد والهدر والانهيار في كل شيء. في السياسة والأمن والثقافة والاقتصاد والاجتماع.
نعم، كان لا بد من "صدمة". من هنا، يمكن النظر إلى ما بدأه وزيرا الصحة وائل أبو فاعور والمال علي حسن خليل، وانضم اليه وزراء آخرون، بوصفه ظاهرة ايجابية يجب أن تحتضن وتستكمل وتستمر ولا تتوقف، حتى لو نجحت الضغوط السياسية بوقفها في "لحظة ما"، خصوصا أن "المبادرة" تأتي من أحزاب وتنظيمات ولا تندرج في سياق "الدولة" المسؤولة الأولى عن الانتظام العام.
ففي كل وزارات العالم، تعنى وزارات الصحة أولا بكل ما يتصل بأكل وشرب واستهلاك المواطنين. يأتي ملف المستشفيات والأدوية في الدرجة الثانية، وأحيانا يلزّم لصناديق أو مؤسسات حكومية ضامنة. أما في لبنان، فان العكس صحيح.
لا يأتي هذا الكلام في سياق الدفاع عن ظاهرة صوتية أو اعلامية، بقدر ما يهدف إلى الدفاع عن ما تبقى من هيكل دولة ورثها اللبنانيون بعد انتهاء "الانتداب" وأدخلوا عليها إصلاحات، خصوصا في الحقبة الشهابية، إلى أن جاءت الحرب الأهلية وبدأ الخط البياني للانهيار، ليبلغ ذروته في عقدي السلم الأهلي الأخيرين!
وإذا كان اللبنانيون قد اختلفوا في تقييمهم للوائح التي قدمها وزير الصحة، على مدى الأسابيع الماضية، بشأن مخالفات سلامة الغذاء، وشملت مطاعم ومسـالخ ومحلات ومؤسسات تعنى بأكل اللبنانيين وشربهم، فان ميزة المؤتمر الصحافي الذي عقده ابو فاعور، أمس، أنه شكل خطوة متقدمة على طريق الإجراءات التنظيمية الواجب اتخاذها وأبرزها الآتي:
منح المؤسسات مهلة ستة أشهر للحصول على رخصة وإلزام المؤسسات حتى نهاية كانون الثاني المقبل بانجاز شهادات صحية لكل عامل وموظف تتجدد تلقائيا كل ستة أشهر، إلزام رب العمل بتسجيل العاملين في المؤسسات الغذائية في الضمان الاجتماعي، إخضاع كل مأكولات ومشروبات الأطفال من عمر يوم حتى ثلاث سنوات لرقابة وزارة الصحة المسبقة، وإخضاع المتممات الغذائية (المدعمة بفيتامينات) لفحص إلزامي في لبنان برغم شهادات الاستيراد من الخارج، وإخضاع مشروبات الطاقة لفحص دوري في معامل إنتاجها ومنع الترويج الإعلاني لها إلا بعد موافقة لجنة المتممات الغذائية.
والأهم أن ملف خبز اللبنانيين قد فتح على مصراعيه، من ألفه إلى يائه، وبمبادرة من وزارة الصحة، برغم أن هذه المهمة تقع أيضا في صلب صلاحيات وزارة الاقتصاد، حيث درجت العادة أن يأتي كشف دوري للوزير المعني، فيذيله تلقائيا بعبارة "على مسؤوليتي"، من دون أن يكون مدركا لكل ما يجري في هذا "العالم"!
فضيحة القمح
فمؤسسة الأهراء ومنذ أن انتهت مدة "الامتياز" في العام 1990، باتت تدار من دون قانون، حالها حال إدارة مرفأ بيروت المؤقتة منذ التاريخ نفسه، وللموظفين، في الأهراء قصة قائمة بذاتها، بحكم "الأمر الواقع" وبغياب الهيكلية والتشريعات.
ويمكن القول أن ما كشفه وزير الصحة، بالأمس، يشكل فضيحة، فالبواخر التي تستورد القمح لمصلحة المطاحن، لا تضع دفتر شروط ومواصفات ولا أحد يستطيع الجزم بأنها صالحة للاستهلاك البشري، ناهيك عن شروط النظافة والتوضيب والتخزين في البواخر وبلد المنشأ.
وعندما تصل البواخر إلى لبنان، يتم نقل القمح إلى الأهراء بواسطة معدات غير مستوفية للشروط، ناهيك عن شروط التوضيب في أهراء تفتقد لشروط السلامة الغذائية، كونها مكشوفة إلى حد ما، ويمكن للطيور أن تقيم فيها بكل ما تحمله من أوبئة وأمراض وما ينتج عنها من أوساخ، فضلا عن أن محيط الأهراء غير مستوف للشروط الصحية بما يؤمن بيئة حاضنة للقوارض والحشرات، كما ان ثمة تجمعات للمياه الآسنة والمياه المبتذلة للأمطار.
وأظهر الكشف الذي قام به فريق من وزارة الصحة أن تفريغ وتحميل الحبوب في الشاحنات لا يستوفي أدنى مقومات النظافة والسلامة العامة، فضلا عن الوضع السيئ للشاحنات (بعضها ينقل المواشي أو مواد البناء وبعضها الآخر مصاب بالصدأ والاهتراء).
وكانت وزارة الاقتصاد قد حررت في العام 1991 استيراد القمح (وقف الدعم) واتخذ وزير الاقتصاد آنذاك ياسين جابر قرارا باحتفاظ الوزارة بمخزون دائم يكفي لمدة شهرين (تباع الكمية وتتجدد دوريا لضمان جودتها وسلامتها).
والأخطر من استيراد القمح وتفريغه وتخزينه ونقله وقضية الرقابة على المختبرات التي ترسل عينات اليها، هو عدم وجود رقابة على المطاحن، ثم الأفران، وقد اكتشفت فرق مصلحة حماية المستهلك أكثر من مرة أن عددا كبيرا من الأفران يتلاعب، ليس بالأوزان وحسب، بل أيضا بالطحين وباقي المكونات من خميرة ونوعية مياه (بعضها آسنة)، فضلا عن احتمال إدخال مواد حافظة غير مستوفية للشروط.
كما اكتشفت فرق وزارة الاقتصاد أن بعض الأفران تقوم بنقع كميات الخبز المرتجعة يوميا من المحلات (وخصوصا الكبرى) في براميل مياه وتعيد خبزها مجددا وتوزيعها على المحلات والدكاكين!
كتاب "الصحة" الى "الاقتصاد"
وحصلت "السفير" على الكتاب الذي وجهته وزارة الصحة الى وزارة الاقتصاد ويتضمن الآتي:
• توجيه كتاب الى شركتي النقل "القاعي" و"القيسي" بضرورة تسوية وضع الشاحنات من حيث الهيكل والنظافة وفرض الكشف الالزامي من قبل وزارة الصحة قبل الاستحصال على رخص النقل السنوية.
• توجيه كتاب الى إدارة مرفأ بيروت بضرورة القيام بأعمال الصيانة العاجلة لجهة ازالة جميع الاطارات والنفايات الموجودة في حرم المرفأ بشكل عام، وتلك الموجودة في حرم الأهراء بشكل خاص.
• تسوية وضع المجاري العامة المحيطة بالأهراء ومعالجة الوضع الخاص بالطيور الموجودة في حرم المرفأ نظرا الى الضرر الكبير الذي تسببه لنوعية الحبوب من حيث التلوث الجرثومي.
• الطلب من إدارة الأهراء ضرورة عزل منطقة تفريغ الحبوب (الحفرة المخصصة لذلك) وعزل المحيط بالطرق الفنية المناسبة والعمل على تأمين النظافة العامة وبشكل دائم.
خليل: فساد في الجمارك والأجهزة
من جهته، أعلن وزير المال علي حسن خليل في مقابلة مع الزميل مرسيل غانم ضمن برنامج "كلام الناس"، ليل أمس، أن بعض الأجهزة الأمنية يتواطأ في عمليات التهريب وقال ان هناك تهريبا وفسادا في مرفأ بيروت ومطارها، وأكد أن كل متورط في الجمارك والدوائر العقارية سيزج في السجن، مشيرا الى أن الدولة تخسر مئات ملايين الدولارات جراء الرشاوى والفساد والتهريب في الجمارك، وكشف أن السرقات في المشاعات تصل الى نحو 93 مليون دولار، جازما بأن كرة ثلج المشاعات تتدحرج ولن تتوقف.
وانتقد خليل سلوك بعض الوزراء في الحكومة، وقال: اننا عاجزون عن مناقشة عدد كبير من الأمور في مجلس الوزراء لأن كل وزير أصبح أكثر من ملك وأمير اليوم.
وأعلن أن وزارة المال أطلقت أول حركة تشكيلات لأمناء السجل في الدوائر العقارية، "وقد قمنا بتشكيلات في السجلات العقارية منذ 6 اشهر كي لا يبقى أحد في مركزه ويعتبره مركز قوة، كما اكتشفنا مثل كل اللبنانيين ان في الدوائر العقارية رشاوى مقنعة وفوضى تسمح للبعض بمواقعهم ممارسة دور تعسفي بحق المواطنين".
واعلن عن تشكيلات ستصدر الاثنين تشمل معظم الموظفين بكل مستوياتهم في الدوائر العقارية كافة، ونصح بعدم حصول مراجعات سياسية في ملف اي موظف فاسد، واوضح انه "في المساحة والعقارية في كل المناطق سنقوم بحملات لتنظيم الدوائر والأمر لن يتوقف وسيطال الكل، وحتى لو كان من اقرب المقربين لحركة أمل ولي شخصيا". وأضاف: "استدعينا 60 موظفا الى وزارة المال اعترف 45 منهم على الاقل بانهم كانوا يتقاضون رشاوى وتعهدوا بالكف عن هذه المخالفة القانونية".
صحيفة "النهار"
بدورها، رأت صحيفة "النهار" أنه "بدا المشهد الخلفي لتطورات أزمة العسكريين المخطوفين لدى تنظيمي "داعش" و"جبهة النصرة" غريباً وغامضاً الى حدود كبيرة في الساعات الاخيرة.
ذلك انه وقت كان الجيش وكذلك الجهات الرسمية والامنية يرصدون بدقة مجريات المعارك الجارية بين "داعش" و"الجيش السوري الحر" ومجموعات اخرى من المعارضة السورية في القلمون السورية وفي مناطق متاخمة لجرود عرسال لما يمكن ان تعكسه أي متغيرات ميدانية نتيجة هذه المعارك على الواقع الميداني مع لبنان، تحرك فجأة الشيخ وسام المصري الذي شاع اسمه وسيطاً من جانب الخاطفين بين الجرود وساحة رياض الصلح مع ان الحكومة لم توافق على تكليفه الوساطة.
وبدت حركة المصري اشبه بمحاولة لاستمالة الجانب الحكومي للتسليم بوساطة أمر واقع، اذ افسح له تنظيم "داعش" في القيام بزيارة للعسكريين التسعة الرهائن لدى التنظيم في جرود عرسال، وعاد منها مساء ليتوجه الى خيمة اعتصام اهالي العسكريين المخطوفين في ساحة رياض الصلح ناقلا نتائج زيارته لابنائهم. وأعلن المصري: "اطمأننت الى العسكريين التسعة المحتجزين وشاهدتهم في صحة جيدة ومعنوياتهم مرتفعة بعض الشيء"، لكنه اشار الى ان احدهم يعاني من التهابات في اذنه وآخر التهابات شديدة في رجله. وقال انه ذهب الى عرسال "بمبادرة شخصية، ولم أكلف حتى الآن من الدولة والخاطفون رفضوا منحي تعهدا لوقف القتل واخبروني انهم مستفزون جداً".
وتزامن تحرك المصري مع تصاعد الاستنفار العسكري والامني في منطقة عرسال ومحيطها في ظل التحركات المريبة للتنظيمات المسلحة في الايام الاخيرة ووسط المعارك التي يشهدها الجانب السوري من الحدود في القلمون. وشهدت منطقة وادي عطا في جرود عرسال اشتباكا بين الجيش والمسلحين استخدم فيه الجيش الاسلحة الثقيلة ومدافع الهاون مما اسفر عن سقوط قتلى في صفوف المسلحين كما أبلغ مصدر أمني "النهار".
وتزامن الاشتباك مع اشتداد المعارك بين المجموعات المسلحة في الجانب السوري في وادي ميرا بين جرود عرسال ورأس بعلبك، وسط تخوف من تأثيرات سلبية لهذه التطورات الميدانية على المواجهة بين الجيش والتنظيمات الارهابية وخصوصا اذا سيطر تنظيم "داعش" على المنطقة المتاخمة للحدود اللبنانية، الامر الذي استعد له الجيش برفع جهوزيته.
مجلس الوزراء
واكتفى رئيس الوزراء تمّام سلام في جلسة مجلس الوزراء امس لدى تطرقه الى ملف المخطوفين بالاشارة الى ان خلية الازمة مستمرة في مهمتها من دون انقطاع توصلا الى تحرير العسكريين، وقال ان "المفاوضات الصعبة والمعقدة تسير ببطء إلا انه من المؤمل ان تؤدي الى النتيجة المتوخاة بالافراج عن المخطوفين".
ولم يستطع مجلس الوزراء ضمن سياسة "تحاشي طرح الملفات المثيرة "، على حد قول مصادر وزارية لـ"النهار"، ان ينجز في جلسته أمس أياً من الملفات التي يتكرر عرضها عليه منذ أسابيع ولا سيما منها النفايات والترخيص لكليات جديدة. ففيما يتعلق بالملف الاول، جرى توزيع خلاصة للدراسة التي أنجزتها اللجنة الفرعية والتي تقع في صفحة واحدة فولسكاب، فكان موقف وزراء الكتائب، كما أشارت "النهار" أمس، الدعوة الى إرجاء البحث الى جلسة خاصة كي تتم مناقشة الملف بإسهاب ويتخذ القرار المناسب.
وفي المعلومات أن الملف الذي ارجئ الى الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء الثلثاء بدل الخميس، لمصادفة عيد الميلاد اليوم العادي للجلسات يتطلب إجراء إتصالات سياسية كي يتقرر مصيره. أما بالنسبة الى ملف الجامعات من حيث إنشاء كليات جديدة، فقد اصطدم بفيتوات من عدد من الوزراء لا سيما وزراء الرئيس ميشال سليمان الذين إعترضوا على عدم إدراج وزير التربية موضوع إنشاء جامعة خاصة في عمشيت. ونظرا الى هذه الاعتراضات أرجئ البند الى أجل غير مسمى.
في المقابل، أقر مجلس الوزراء بندين يكتسبان أهمية: الاول يتعلق بالموافقة على قرض بقيمة 70 مليون أورو من الوكالة الفرنسية للتنمية لتمويل مشروع المياه المبتذلة وتصريفها في منطقة كسروان. والثاني، مشروع فرصة العمل الاولى للشباب والشابات بقيمة 10 مليارات ليرة مقدم من وزير العمل سجعان قزي ويقضي بتوفير فرص عمل لأربعة آلاف شاب وشابة يدخلون سوق العمل للمرة الاولى وذلك على مدى خمس سنوات.
ما وراء الرواية؟
الى ذلك، بدا لافتاً أمس توزيع رواية اعلامية تداولها بعض مواقع التواصل الاجتماعي واحدى المحطات التلفزيونية عن اكتشاف خلية متورطة في اغتيال الوزير السابق الشهيد محمد شطح. وجاء توزيع هذه الرواية قبل أيام قليلة من الذكرى الثانية لاغتيال شطح في 27 كانون الاول 2013 وتحدثت عن توقيف شبكة من 11 شخصاً ينتمون الى كتائب عبدالله عزام ويخضعون للتحقيق لدى مخابرات الجيش، من دون ايضاح اي موعد لتوقيف الشبكة أو لعدم كشف هذا التطور قبل هذا الوقت .
كما تحدثت الرواية عن استخدام سيارة مفخخة في الاغتيال خرجت من مخيم عين الحلوة. واللافت في هذا السياق ان وزير المال علي حسن خليل لمح في حديث الى "كلام الناس "مساء من المؤسسة اللبنانية للارسال الى هذه الرواية، مشيراً الى ان هناك تقارير أساسية ومؤكدة عن محاولة كتائب عبدالله عزام استهداف الرئيس نبيه بري، كذلك هناك مؤشرات ومعلومات مهمة عن اغتيال الوزير السابق محمد شطح، مضيفاً انه اذا صحت هذه التقارير فإنها تجهض محاولة الفتنة التي حاولت هذه المجموعات ايجادها بين السنة والشيعة. بيد ان مصدراً أمنياً نفى لاحقاً المعلومات المتداولة عن توقيف شبكة متورطة في اغتيال شطح.
صحيفة "الاخبار"
هذا وقالت صحيفة "الأخبار"، إنه "أخفق الشيخ وسام المصري في الحصول على تعهد من خاطفي العسكريين في جرود عرسال بوقف القتل، وحمل شريطاً من الخاطفين يحمل تهديدات جديدة".
واضافت "أعلن الشيخ وسام المصري من ساحة رياض الصلح أنه توجه الى جرود عرسال أمس بمبادرة شخصية منه، مؤكداً أنه لم يكلف حتى الآن من قبل الدولة اللبنانية. وكشف المصري أنه شاهد العسكريين المخطوفين واطمأن عليهم، كاشفاً أن الخاطفين لم يقبلوا التعهد بعدم قتل المخطوفين".
وحمل المصري معه من الجرود شريط فيديو يظهر فيه ثلاثة من الجنود الأسرى جاثمين على الأرض، وخلف كل منهم مقاتل من داعش يحمل سكيناً، يتحدث أحدهم باللغة الفرنسية ويقول إن رسالته الى "حلفاء فرنسا في لبنان"، مهدداً كلاً من رئيس تيار المستقبل سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع. ويتهم المقاتل في الفيديو القيادات الثلاث بأنهم مجرمون أضافوا جرائم جديدة الى جرائمهم من خلال تعاونهم مع "حزب الله". وختم المسلح الفيديو قائلاً: "أنتم فقط المسؤولون عن مصير أسراكم، فمستقبلهم، حياتهم أو موتهم، يتوقف على قراركم".
وكان مجلس الوزراء قد عقد جلسة في السراي الحكومي أمس برئاسة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، وصفها أكثر من مصدر وزاري بـ"الباردة". وكعادته استهل الرئيس سلام الجلسة بالمطالبة بضرورة انتخاب رئيس للجمهورية وتطرق الى قضية العسكريين المخطوفين، فأشار الى أن خلية الأزمة مستمرة في مهمتها من دون انقطاع، معلناً أن "المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وخاطفي العسكريين على حالها"، وأن "لا تقدّم ولا تراجع في هذا الملف".
وأوضح أن "لا معلومات جدّية تصلنا ولا حتى طلبات". وقال سلام: "القصّة مش عنّا، فهم (الخاطفون) الذين لا يصدقون ولا يعلنون ما الذين يريدونه تحديداً"، لافتاً إلى أن "الوسيط وسام المصري هو الذي عرض خدماته وهو مدعوم من هيئة العلماء المسلمين، لكننا حتى الآن لم نرَ شيئاً من وساطته".
معارك الجرود متواصلة
ميدانياً ، يبدو أن مسلحي "داعش" ماضون في معركتهم في منطقة القلمون السورية لتصفية سائر فلول "فصائل الجيش الحر" التي لم تبايع خليفتهم أبو بكر البغدادي. المعارك التي انطلقت منذ أيام تواصلت طيلة يوم أمس بين مسلحي "داعش" وما تبقى من مجموعات "الجيش الحر"، بدءاً من منطقة معبر الزمراني وصولاً حتى وادي ميرا شرقاً، وباتجاه الأراضي السورية في الجراجير وقسم من جرود قارة السورية. مسلحو "داعش" وبعد سيطرتهم على المنطقة التي كانت تخضع لسيطرة "لواء مغاوير القصير"، وإعدامهم قائده عرابة إدريس، تابعوا تقدمهم في منطقة وادي ميرا، وأقدموا على إعدام عدد من مسلحي "الحر" أمس، وهددوا بمواصلة هجومهم وإعدام سائر قياديي "الجيش الحر" ما لم يبايعوا التنظيم. ما وصل من معلومات إلى بلدة عرسال عن معارك جرود القلمون الشرقي والغربي يكشف عن مقتل عشرات المسلحين، غالبيتهم من مقاتلي "الجيش الحر".
مصادر عرسالية أوضحت لـ"الأخبار" أن مسلحي "داعش" حسموا خياراتهم لجهة "نيّتهم" السيطرة على منطقة القلمون، خصوصاً أن الشتاء بدأ حصاره الفعلي عليهم، وفي ظل حاجتهم "للمؤونة والغذاء وحتى التمويل". ولم تستبعد المصادر إمكانية أن تتطور المعركة في الجرود، في الأيام القليلة المقبلة، الى صدام بين مجموعات "داعش" ومسلحي "جبهة النصرة". فعلى رغم أن الطرفين لم يتواجها حتى اليوم في القلمون، من غير المستبعد أن يحصل ذلك بعد "نشوة الانتصار" التي حققها مسلحو "داعش"، وقدرته أخيراً على استقدام عناصر مقاتلة تابعة له من محافظة حمص عبر جبال حسيا السورية والنعمات ورأس بعلبك وصولاً حتى جرود عرسال في الزمراني، "في الوقت الذي كان من المفترض فيه على الجيش السوري أن يقمع عمليات التسلل تلك".
ليس هذا وحسب، فملف العسكريين المخطوفين، وبحسب المصادر العرسالية، ثبت أنه من "الملفات المؤثرة على الساحة اللبنانية"، ومن الممكن أن يحاول "داعش"، ومن ضمن خطته لدمج سائر ألوية المعارضة السورية تحت لوائه، أن يسعى للصدام مع "جبهة النصرة" في القلمون، والاستيلاء على العسكريين المخطوفين والحصول على وحدة القرار في التفاوض بشأنهم"، بحسب ما تقول المصادر العرسالية.
إزاء كل ذلك تعيش عرسال حالة من القلق والترقب لمعارك الجرود، وسط تأكيدات "بالوقوف خلف الجيش اللبناني، لمواجهة ذلك المد القادم من الجهة الشرقية". الجيش اللبناني شدد من إجراءاته في النقاط التابعة له عند أطراف بلدة عرسال، وقد شهدت جرود عرسال في محلة وادي عطا وعقبة الجرد حماوة لافتة يوم أمس، بعدما استهدف الجيش بمدفعية الهاون والأسلحة الثقيلة تحركات وظهوراً واضحاً لمسلحين في جرود عقبة الجرد. مصادر أمنية أوضحت لـ"الأخبار" أن اشتباكات محدودة حصلت بين نقاط تابعة للجيش في وادي عطا وعقبة الجرد وبين مجموعة من المسلحين، أدت الى سقوط عدد من القتلى في صفوف المسلحين.
صحيفة "الجمهورية"
صحيفة "الجمهورية" اعتبرت بدورها أن لبنان "دخلَ باكراً مدار عطلة عيدَي الميلاد ورأس السنة بعدما رحّلَ مسؤولوه ملفَّي الرئاسة وقانون الانتخاب وملفّات أخرى إلى السنة الجديدة، وأرجأ مجلس الوزراء ملفّاته الخلافية مجدّداً إلى جلسة لاحقة، كملفَّي الكلّيات المحدثة في بعض الجامعات الخاصة والنفايات. أمّا ملفّات الحوار بين "حزب الله" وتيار "المستقبل"، والعسكريين المخطوفين، وسلامة الغذاء، فحافظت على حضورها القوي في المشهد السياسي.
وكشفت الصحيفة أن "الجيش اللبناني مضى في تحقيق مزيد من الإنجازات العسكرية، فتمكّنَ من تسديد ضربة جديدة في مرمى الإرهابيين تمثّلَت بالقبض على قياديّ "داعشي" كبير. وفي هذا الإطار، كشفَ مصدر عسكري رفيع لـ"الجمهورية" أنّ "مخابرات الجيش قبضَت منذ يومين على قياديّ مهمّ وبارز في تنظيم "داعش"، كان يخطّط لتنفيذ أعمال إرهابية". وأدرجَ هذا التوقيف " في سياق التوقيفات المهمّة التي تشكّل ضربةً موجعة للتنظيمات الإرهابية".
وأكّد أنّ ما حصل" يأتي ضمن المتابعة المستمرّة للوضع الأمني، ويشكّل ورقة قوّة في يد الحكومة لكي تفاوض عليها في قضية العسكريين المخطوفين، خصوصاً أنّ الموقوف يُعَدّ من القياديين الداعشيّين البارزين" .
ومن جهة ثانية، لفتَ المصدر إلى أنّ "ما حصل في عرسال يأتي في سياق المناوشات المفتوحة مع الإرهابيين، حيث إنّ مجموعةً منهم حاولت الاقتراب من مراكزنا في وادي عطا، ما دفعَ الجيش إلى الردّ بعنف وأوقعَ في صفوفها إصابات، ثمّ مشّط المنطقة".
وعن المواجهات العسكرية المحتدمة بين المجموعات المسلحة في القلمون، أكّد المصدر أنّ "الاشتباكات التي تدور هناك بعيدة من الحدود اللبنانية ولا تؤثّر علينا"، وقال: "إنّ الجيش يتعاطى مع الجميع في اعتبارهم إرهابيين، ولذا فإنّه لا يفضّل أن ينتصر فصيلٌ على آخر".
الحوار
وفي وقت عاد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع والوفد المرافق الى بيروت مساء أمس من الرياض، تواصلت المحادثات التي يجريها الرئيس سعد الحريري مع وفد كتلة "المستقبل" الذي مدّد إقامتَه هناك ساعات إضافية لاستكمال الاتّصالات في الملف الرئاسي ونتائج زيارة جعجع، إضافةً إلى ملفّ الحوار مع "حزب الله".
وفي معلومات لـ"الجمهورية" أنّ الحريري توسَّع في البحث مع أعضاء الوفد ليشملَ تفاصيلَ كثيرة، ولا سيّما منها تلك المتصلة بجدول أعمال الحوار على وقع الإشارات التي أطلقها راعيه رئيسُ مجلس النواب نبيه برّي، وتأكيده أنّ الجدول قابلٌ للبحث بما يرضي طرفَيه من عناوين، وأنّه لن تكون هناك أيّ مشكلة في بنوده، وأنّ النيّة مفتوحة على إمكانية الحوار في أيّ بند. وغير صحيح أنّ شيئاً يحظّر البحث فيه في مثل هذه اللقاءات التي يمكن الطرفين التفاهم على أيّ بند يمكن مناقشته.
وردّاً على سؤال حول الجديد في التحضيرات الجارية للحوار، قال برّي أمام زوّاره إنّه ينتظر عودة بعض المسؤولين في "المستقبل" من لقاءاتهم مع الرئيس سعد الحريري في الرياض، مشيراً إلى أنّ الأجواء إيجابية، ومكرّراً التأكيد أنّ الجلسة الأولى من هذا الحوار ستنعقد قريباً.
وفي المقابل، أكّد "حزب الله" بلسان نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم "دعمَ أيّ حوار بين أيّ جهتين أو أكثر" مشيراً إلى أنّ الحوار"لن يكون سلبياً ولا موجّهاً ضد أحد طالما إنّه منطلق من البحث عن المشتركات والحلول".
وقال: "لا داعي لبعض المتصدّرين إعلامياً أن يُتعِبوا أنفسَهم بجدول الأعمال وما هو ممنوع وما هو مسموح، فالمتحاورون قادرون على إنتاج جدول الأعمال المناسب لهم، وبما أنّ التصميم على انطلاقة الحوار محسومٌ فلا مشكلة في التفاصيل".
جيرو
إلى ذلك، علمَت "الجمهورية" أنّ موفد الرئيس الفرنسي فرنسوا جيرو قرّر التريّث أيّاماً قبل استئناف جولته الخليجية والإيرانية، وذلك في انتظار جوجلة نتائج زيارته إلى بيروت.
وقالت مصادر ديبلوماسية أوروبية إنّ اللقاء الأخير الذي جمعَه بقيادة "حزب الله" انتهى إلى قراءة سلبية قد تدفع إلى التريّث في أيّ خطوات مقبلة يمكن أن تقوم بها الديبلوماسية الفرنسية، خصوصاً في اتّجاه طهران.
العسكريّون المخطوفون
ومن جهةٍ ثانية، وعلى رغم مجاهرة القوى السياسية في البلد بأنّها لا تمانع حصولَ مقايضة في ملف العسكريين المخطوفين لا يزال هذا الملف عالقاً.
وأكّد سلام في مستهلّ جلسة مجلس الوزراء "أنّ خلية الأزمة مستمرّة في مهمتها من دون انقطاع توصّلاً إلى تحرير العسكريين، وأنّ المفاوضات الصعبة والمعقّدة تسير ببطء، إلّا أنّه من المؤمل أن تؤدّي إلى النتيجة المتوخّاة، وهي الإفراج عن المخطوفين".
أبو فاعور والثمن
وكان وزير الصحة وائل أبو فاعور الذي زار برّي شدّد على وجوب "التحرّك سريعاً في ملف العسكريين، وأن يكون هناك أيضاً اقتناعٌ بأن لا بدّ من تقديم تضحياتٍ ما، ولا بدّ من القبول بأثمان، لأنّه لا يوجد دولة في العالم فاوضَت من دون أن يكون هناك أثمان مقابل ذلك". وقال: لو كانت هناك أثمانٌ جرى تصنيفها كأثمان موجِعة فإنّها تبقى أقلّ ثمناً وأقلّ كلفةً إذا ما تمّت استعادة العسكريين".
الأهالي في "بيت الوسط"
في هذا الوقت واصلَ الأهالي جولاتهم على المسؤولين والقيادات، وكانت وجهتُهم هذه المرّة "بيت الوسط"، فاجتمعوا مع الأمين العام لتيار "المستقبل" أحمد الحريري. وأكّدوا أنّ "زيارتهم هذه كانت بهدف ربط بعض الأهداف والتأكّد من موقف "المستقبل" في شأن "المقايضة". وأشاروا إلى أنّ "الحريري أكّد لهم أنّهم كتيّار ليسوا ضدّ المقايضة"، آملين في أن "تكون خطواتهم التالية في الاتجاه نفسِه لإعادة أبنائهم".
النفط والغاز
على صعيد ملفّ النفط والغاز، أكّد الرئيس برّي أمام زوّاره أمس أنّه يولي هذا الملف أهمّية كبيرة ويجري في شأنه اتّصالات ومشاورات داخليّاً وفي مختلف الاتجاهات لدفعه إلى نهاياته السعيدة ولتمكين لبنان من الاستفادة منه.
وذكر برّي أنّه سيستقبل اليوم القائد الجديد للقوات الدولية العاملة في الجنوب "اليونيفيل" الجنرال لوتشيانو بورسلانو ويثير معه الدور الذي على الأمم المتحدة وقوات "اليونيفيل" القيام به لمساعدة لبنان على حماية حقوقه في المنطقة الاقتصادية الخالصة البحرية واستعادة ما قرصَنته إسرائيل منها.
وأشار برّي إلى أنّه طلبَ من سفير لبنان في الولايات المتحدة الأميركية أنطوان شديد أن يستطلع من الإدارة الاميركية أسباب توقّف موفدها آموس هوكستين المكلّف معالجة النزاع الحدودي البحري بين لبنان وإسرائيل عن مهمته، بعدما خلفَ فريديريك هوف في هذه المهمة قبل بضعة أشهر.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018