ارشيف من :أخبار عالمية
اتصال طيار سقط بسامراء يحسم مصيره
بعد التأكد من سقوط مروحيته ودخوله في عداد مجهولي المصير، تتلقى "شمس" ابنة العقيد الطيار صباح صاحب العيداني اتصالا من هاتف والدها بعد منتصف الليل، لكنه لم يتكلم معها، حينها اعتقدت بوجود خلل في الشبكة فقطعت الاتصال وعاودته مراراً وتكراراً دون أن تلقى رداً.
عند مغيب الشمس، يوم الجمعة (12 كانون الأول 2014) تلقت عائلة العقيد الطيار صباح صاحب عباس العيداني في محافظة البصرة اتصالا هاتفياً من قيادة طيران الجيش يفيد بأن طائرته المروحية العسكرية تم إسقاطها بصاروخ في ناحية المعتصم ضمن قضاء سامراء، وأن مصيره لم يزل مجهولاً مع مساعده النقيب الطيار صادق عبد السلام صادق من محافظة المثنى.
وبالرغم من شعور عائلته بالصدمة، لكنهم كانوا يأملون نجاته كما نجا خلال حرب الخليج الثانية عام 1991 من حادث مشابه واجهه في الكويت، وماعزز من هذا الشعور، الاتصال الغامض.
العقيد الطيار صباح صاحب العيداني
بعد إبلاغ عائلة العقيد لقيادته بذلك الاتصال تولدت قناعة لدى القيادة وأنه ما يزل حياً، لكنه يعاني من إصابات شديدة حالت دون تمكنه من الحديث مع ابنته، وخلال أقل من ساعة بدأت قوة كبيرة من الفرقة الخامسة التابعة للشرطة الاتحادية هجوماً برياً من أجل الوصول الى موقع سقوط الطائرة لإنقاذ الطيارين، وبعد معركة استمرت لأكثر من خمس ساعات تمكنت القوات من الوصول الى الموقع.
وبهذا الخصوص يقول شقيق الطيار الفقيد، حيدر صاحب العيداني، إن "القوات العراقية عثرت داخل حطام الطائرة على جثتي أخي ومساعده، وعلى ما يبدو إنهما استشهدا فور ارتطام الطائرة بالأرض بعد إصابتها بصاروخ حراري موجه من نوع (Strela) أطلقه إرهابيون من داخل بستان على الطائرة عندما كانت تحلق على علو منخفض نسبياً يتراوح ما بين 400 - 700 متر".
ولفت العيداني، وهو ضابط عسكري برتبة رائد، الى أن "الطائرة مجهزة بنظام دفاعي يستشعر الصواريخ المطلقة عليها، حيث يظهر إنذاراً صوتياً يحذر الطيار من وجود نيران معادية، حينها يجب عليه إطلاق أقراص حرارية وظيفتها تشتيت الصواريخ وتظليلها، وإذا لم يستجيب الطيار للتحذير يمكن أن تنطلق الأقراص تلقائياً"، مبيناً أن "تلك الأقراص لم تخرج من الطائرة، إما لوجود خلل فيها أو في أجهزة الاستشعار والتنبيه، كما أن الطائرة الحديثة التي كان يقودها مع مساعده غير مدرعة وأجزاء خارجية منها مصنوعة من ألياف زجاجية".
يذكر أن العقيد الطيار صباح صاحب عباس العيداني ولد في البصرة عام 1963، وبعد تخرجه من إعدادية الجمهورية ألتحق بكلية الطيران الحربي وتخرج منها منتصف الثمانينات برتبة ملازم، كما درس القانون في كلية شط العرب الجامعة، وبعد سقوط النظام السابق في عام 2003 ترك الحياة العسكرية وهو برتبة مقدم وانصرف الى ممارسة مهنة المحاماة والعمل التجاري، ثم عاد الى طيران الجيش في عام 2008، وفي عام 2012 تمت ترقيته الى رتبة عقيد، وهو أب لستة أولاد وبنات.
ويعد العيداني ثاني طيار عسكري من محافظة البصرة يفقد حياته خلال العام الحالي، فقد خسرت البصرة قبله اللواء الطيار ماجد عبد السلام التميمي الذي سقطت الطائرة المروحية التي كان يقودها في منطقة جبل سنجار بسبب خلل فني خلال قيامه بنقل مواد إغاثة وإجلاء نازحين ازيديين لاذوا بالجبل هرباً من بطش "داعش".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018