ارشيف من :أخبار لبنانية

قضية العسكريين المخطوفين وحوار حزب الله - المستقبل .. أيُهما قبل ؟

قضية العسكريين المخطوفين وحوار حزب الله - المستقبل .. أيُهما قبل ؟
سلطت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الضوء على ملفين بارزين. الاول متعلق بقضية العسكريين المخطوفين والتهديد الأخير الذي ارسلته المجموعات التكفيرية في جرود عرسال عن امكانية ذبح عدد جديد من الجنود. كما اهتمت الصحف في هذا الشأن بالرّد الذي وجهه النائب وليد جنبلاط لـ "داعش" على حسابه على "تويتر". اما الملف الثاني الذي سلطت الصحف الضوء عليه فهو الحوار بين حزب الله وتيار "المستقبل"، متوقعةً ان يكون هناك جديداً خلال الأيام القريبة.
 
قضية العسكريين المخطوفين وحوار حزب الله - المستقبل .. أيُهما قبل ؟
بانوراماالصحف اللبنانية
 
صحيفة "السفير"
 
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أن "لبنان بلا رئيس للجمهورية للشهر الثامن على التوالي، ولن يكون مفاجئاً أن تنطوي سنة، ويستمر الفراغ مدوياً في القصر الجمهوري المنسي في بعبدا". واضافت "وفي انتظار الخرق السياسي المتمثل بعقد أول جلسة حوارية بين "حزب الله" و "المستقبل" قبل نهاية الأسبوع المقبل، فإن الطرفين يعوّلان على قدرة الحوار على تنفيس الاحتقان المذهبي، "وليس كما يردد كثيرون حول وظيفته الرئاسية، باعتبارها وظيفة مسيحية بالدرجة الأولى ولبنانية بالدرجة الثانية" كما يؤكد أحد المتابعين.
 
في غضون ذلك، يواصل الجيش اللبناني تعزيز إجراءاته الأمنية الحدودية في منطقة عرسال وجرودها وجوارهما، فيما ستعلن وزارة الداخلية اليوم، بعد اجتماع أمني موسع يترأسه وزير الداخلية نهاد المشنوق، عن سلسلة إجراءات أمنية خاصة بموسم الأعياد.
 
ومن المقرر أن تجتمع "خلية الأزمة" المعنية بقضية العسكريين المخطوفين، مطلع الأسبوع المقبل، لمناقشة المجريات التفاوضية التي تراوح مكانها برغم بعض المبادرات المتفرقة، فضلا عن المعادلات التي ستنتج من احتمال سيطرة "داعش" على كل شريط القلمون المحاذي للبنان، بما في ذلك الإمساك بملف العسكريين المخطوفين الـ25 كلهم، إلا اذا أدت التطورات الميدانية الى احتمالات غير موضوعة في الحسبان.
 
"الانقلاب" بعيون لبنانية
 
وفيما يترقب "قادة الفصائل" في سوريا تطورات الأوضاع في ظل الأحداث الأخيرة، متوقعين أن يكون مصيرهم إما الاضطرار إلى مبايعة "داعش" أو الدخول في حرب معه، لا أحد يعرف نتيجتها، فإن الأوساط اللبنانية المتابعة لمشهد القلمون، تتوقع أن يمسك تنظيم "داعش" بكل هذه المنطقة، في ضوء انقلاب مفاجئ في موازين القوى، بحيث تحولت "النصرة" و "الجيش الحر" وفصائل أخرى من أكثرية ممسكة بالأرض إلى أقلية.
 
وبحسب الأوساط اللبنانية، فإن اعتقال الجيش اللبناني لعدد من قادة "الجيش الحر" و "النصرة" في منطقة القلمون، أدى إلى إضعاف هذين التنظيمين، فاضطرت مجموعات كثيرة إلى مبايعة "داعش" الذي قرر إشهار الحرب على من يرفضون الانضواء تحت رايته في هذه المنطقة.
 
وتعتقد الأوساط اللبنانية أن أمير "النصرة" أبو مالك التلي سيكون مضطرا إلى سلوك درب من اثنين: إما مواجهة خاسرة أو المبايعة في المرحلة المقبلة.
 
وتشير الأوساط الى أن إمساك "داعش" سيؤدي إلى جعل المواجهة أكثر وضوحا بين الجيش اللبناني و "حزب الله" من جهة، وتنظيم "الدولة الإسلامية" من جهة ثانية، لكن من غير المستبعد أن يدخل التحالف الدولي على خط هذه المواجهة الحدودية ضد "داعش" إذا تفاقمت الأمور، خصوصا في ظل تقديرات أمنية لبنانية بمضاعفة التحديات في الداخل (تجدد المخاوف من التفجيرات والانتحاريين).
 
ووفق الأوساط اللبنانية، فإن ملف العسكريين سيتأثر بالمعطيات الجديدة، فإذا تمكن تنظيم "داعش" من الإمساك بالملف، فإن التفاوض سيكون عندئذ محصوراً مع جهة واحدة، وعندها "سيتراجع عنصر المزايدة الذي حكم الملف منذ خمسة أشهر حتى الآن".
 
وتتوقف الأوساط عند رسائل التهديد التي بعث بها "داعش"، أمس الأول، عبر مقطع الفيديو الذي حمله الشيخ المصري، الى كل من الرئيس سعد الحريري، النائب وليد جنيلاط ورئيس حزب "القوات" سمير جعجع، وتشير الى أن هذه الرسائل تحمل في طياتها أوضح إشارة الى أن أسلوب التعامل مع هذا التنظيم سيختلف كليا، خصوصا أن بعض البيئات اللبنانية كانت تراهن على "اعتدال" تنظيم "جبهة النصرة" ووجود مرجعية إقليمية له، بينما ستختلف المقاربة مع "داعش" وسيكون التواصل مع الجهات الخارجية غير علني، بسبب تنصل كل الأطراف الاقليمية من "الدولة الاسلامية"!
 
جنبلاط يرد
 
وقد رد جنبلاط على رسالة "داعش" في موضوع الأسرى فغرد عبر "تويتر" قائلا "لم ولن نتخلى عن دور الوساطة تحت مبدأ المقايضة في أي ظرف". وأضاف: "لا علاقة لنا بما يفعله أو يقوله الغير، وليس هذا الكلام للتجريح بسعد الحريري أو سمير جعجع".
 
وتابع "قام وائل (ابو فاعور) وسيستمر بجهوده للتبادل على قاعدة المقايضة بعيدا عن حسابات الغير". وختم "أتمنى من الدولة الاسلامية ان تقدر هذا الموقف، والسلام عليكم".
 
صحيفة "النهار"
 
بدورها، اعتبرت صحيفة "النهار" أنه "بدا المشهد الداخلي قبل أيام من عيد الميلاد وعطلته موزعا بين تطورات قضية العسكريين المخطوفين والاستعدادات الجارية لاطلاق الحوار الثنائي بين "تيار المستقبل" و"حزب الله" فيما تحرك على المستوى الحكومي امس ملف التنقيب عن الغاز والنفط ليضاف الى ملفات عالقة أخرى تنتظر التفاهمات السياسية لبتها في مجلس الوزراء.
 
وعقب عودة وفد من قادة "تيار المستقبل" برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة من الرياض حيث عقد اجتماعات مع الرئيس سعد الحريري، نقلت "وكالة الانباء المركزية" عن مصادر قريبة من طرفي الحوار الثنائي ترجيحها ان تعقد الجولة الاولى من الحوار الاثنين 29 كانون الاول الجاري في عين التينة وأن يشارك فيها مدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري والمعاون السياسي للامين العام لـ"حزب الله" حسين الخليل وممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري الوزير علي حسن خليل.
 
وعلمت "النهار" ان الاولوية في الحوار المرتقب بين "المستقبل" و"حزب الله" ستكون لنزع فتيل التوتر المذهبي. أما في ما يتعلق بباقي المواضيع المرشحة للبحث فستكون مقاربتها على قاعدة ما هو ثنائي وما هو متعدد الطرف. والمثال هو ملف إنتخابات الرئاسة الاولى الذي ستبدأ مقاربته من منطلق المبادئ ولكن من دون الخوض في التفاصيل لإنها ذات صلة بكل المكونات الوطنية ولا سيما منها المسيحية. وفي ما يتصل بقانون الانتخاب، فان الامر متروك الى ما بعد إنتخاب رئيس جديد للجمهورية وهذا ما انتهى اليه البحث في إجتماع لجنة التواصل النيابية قبل أيام.
 
وعن أجواء زيارة رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع للسعودية التي عاد منها أول من أمس، علمت "النهار" أنه كان متوافقاً تماماً مع المسؤولين الكبار الذين التقاهم في المملكة على أهمية انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، وأن المحادثات لم تتطرق إلى الأسماء مباشرة، والخيار في هذا الشأن يعود إليه بالتنسيق مع حلفائه في قوى 14 آذار وفي مقدمهم الرئيس سعد الحريري.
 
وفي المعلومات أيضاً أن اللقاءات "المميزة جداً وعلى كل المستويات" على حد وصف المصادر، كان بعضها معلناً وبعضها غير معلن وتخللتها مناقشات مستفيضة للمواضيع الإقليمية، وبرز في هذا المجال توافق كامل بين المسؤولين السعوديين والدكتور جعجع على أن لا حل للأزمة في سوريا بوجود الرئيس بشار الأسد. أما في شأن الحركة الديبلوماسية الدولية بين السعودية وإيران والمتعلقة بلبنان، فتبلغ رئيس "القوات" من مضيفيه أن المملكة ستكون داعمة للموقف اللبناني، أي مواقف قوى 14 آذار. في حين كان الرأي كما رشح من معلومات، أن التحرك الروسي لا يلتقي وما تقوم به الديبلوماسية الفرنسية بل هما تحركان منفصلان، مع فارق أن الروس لا يزالون في مرحلة رسم العناوين ولم يضعوا صورة شاملة لما ينوون القيام به.
 
كذلك تطرقت الإجتماعات التي عقدها جعجع مع المسؤولين في الرياض إلى المصالح المشتركة اللبنانية – السعودية (إلى درجة أنه تمنى عليهم استيراد التفاح اللبناني لأن الموسم كاسد بفعل ظروف التصدير الصعبة).
 
وعن اللقاءات "الممتازة" بين جعجع والرئيس سعد الحريري، أفادت المعلومات أنهما اتفقا على مقاربة لموضوع رئاسة الجمهورية انطلاقاً من مبادرتي رئيس "القوات" في حزيران الماضي وقوى 14 آذار التي تلتها. كما اتفقا على موضوع حوار "تيار المستقبل" مع "حزب الله" وناقشا وضع قوى 14 آذار من زاوية ضرورة حمايتها وصونها في الذكرى العاشرة لانطلاقتها "باعتبارها الرافعة الأساسية لقيام الدولة في لبنان".
 
انجاز ديبلوماسي... والنفط
 
الى ذلك، أبرزت اوساط وزارية اهمية الانجاز الديبلوماسي الذي حققه لبنان امس في الامم المتحدة من خلال تبني الجمعية العمومية للمنظمة الدولية باكثرية 170 دولة من أصل 179 قرارا اعتمدت فيه مبلغ 856٫4 مليون دولار اميركي يتوجب على اسرائيل دفعه تعويضا للاضرار التي لحقت بلبنان مباشرة بعد قصفها محطة الجية الكهربائية صيف 2006 . وقد وصف مندوب لبنان الدائم لدى الامم المتحدة السفير نواف سلام هذا القرار بأنه "انجاز مهم وانتصار ليس للبنان وحده بل ايضا لمفهوم العدالة ولميثاق الامم المتحدة ومقاصده ". 
 
ولفتت الاوساط الوزارية الى ان هذا القرار يفترض ان يقرأ من زاوية اخرى من شأنها ان تحفز لبنان على المضي في استكمال خريطة الطريق التنفيذية لملف التنقيب عن الغاز والنفط باعتبار ان المناخ الدولي أثبت ملاءمته للمصالح اللبنانية ولم يبق على الجانب اللبناني الا ان ينجز ما يتوجب عليه من اجراءات داخلية منعا لمضي اسرائيل في قرصنة محتملة او جارية للمنطقة الاقتصادية الخالصة. والواقع ان ملف النفط والغاز حرك امس في اجتماع برئاسة رئيس الوزراء تمام سلام امل بعده وزير الطاقة والمياه ارتور نظريان ان يقر مجلس الوزراء المراسيم التطبيقية "وان تكون هذه المسألة هدية الحكومة للشعب اللبناني في السنة المقبلة".
 
وفي تطور يتصل بملف الغذاء، أنهت اللجنة النيابية الفرعية امس دراسة اقتراح القانون المتعلق بإنشاء الهيئة الوطنية لسلامة الغذاء التي تتحمل مسؤولية المراقبة والاشراف على سلامة الغذاء بعد إدخال بعض التعديلات عليه. وأبلغ رئيس اللجنة النائب عاطف مجدلاني "النهار" ان قراءة نهائية ستتم لمواد القانون قبل رفعه الى اللجان المشتركة ومن ثم الى الهيئة العامة، مضيفا انه سيعقد بعد غد الاثنين مؤتمرا صحافيا لعرض التفاصيل.
 
تهديد "داعش"
 
أما على صعيد تطورات قضية العسكريين المخطوفين، فبرز امس عبر التهديد الجديد الذي اطلقه تنظيم "داعش " بقتل ثلاث من الرهائن التسع التي يحتجزها هجومه للمرة الاولى على زعماء لبنانيين. وقد نقل الشيخ وسام المصري الذي زار اول من امس منطقة جرود عرسال وعاين العسكريين التسعة المحتجزين شريط فيديو ظهر فيه ثلاثة من مسلحي "داعش" يحملون السكاكين فوق رؤوس العسكريين محمد يوسف وسيف ذبيان وعلي الحاج حسن الذين ظهروا جاثين امام المسلحين. 
 
ووجه متحدث باسم "داعش" رسالة تهديد بالفرنسية الى "حلفاء فرنسا في لبنان" الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط ورئيس حزب "القوات اللبنانية " سمير جعجع واتهمهم "بالتعاون مع حزب الله وتحويل الجيش اللبناني مجرد دمية في يد الحزب" مهددا بأن "مستقبل مواطنيكم ومصيرهم وحياتهم او موتهم رهن قراركم".
 
وأوقفت مخابرات الجيش امس في الفاكهة في قضاء بعلبك سوريين من محافظة حمص لمشاركتهما في الاعتداء على الجيش في أحداث عرسال. ورد النائب جنبلاط ليلا على "داعش" فكتب عبر موقع "تويتر": "لم ولن نتخلى عن دور الوساطة تحت مبدأ المقايضة في اي ظرف ولست أفهم اتهام ممثل "الدولة الاسلامية" حول فرنسا وغير فرنسا. لا علاقة لنا بما يفعله او يقوله الغير وليس هذا الكلام للتجريح بسعد الحريري او بسمير جعجع. قام وائل (أبو فاعور) وسيستمر بجهوده للتبادل على قاعدة المقايضة بعيدا من حسابات الغير. أتمنى من الدولة الاسلامية ان تقدر هذا الموقف والسلام عليكم".
 
صحيفة "الأخبار"
 
الى ذلك، قالت صحيفة "الأخبار" إنه "خطف أعضاء في حزب البعث في البقاع أحد عناصر "حركة أحرار الشام" وسلموه للأمن السوري، فتحرّك فرع المعلومات واعتقل عدداً منهم، فما لبث أن تحوّل الأمر إلى "مضبطة" اتهام لسرايا المقاومة عند إعلام 14 آذار وبعض شخصياته
 
بعد تعمير عين الحلوة، تحوّل توقيف فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي لمجموعة من أفراد حزب البعث العربي الاشتراكي في البقاع الغربي، بتهمة خطف معارض سوري وتسليمه إلى الاستخبارات السورية، إلى حملة اتهام ضد سرايا المقاومة عبر وسائل إعلام فريق 14 آذار وعدد من شخصياته. وفي اجتماع عقد أمس في دار الإفتاء في البقاع، تلا مفتي البقاع الشيخ خليل الميس بياناً باسم المجتمعين الذين تقدّمهم منسّق تيار المستقبل في البقاع الغربي أيوب قزعون، اتهم فيه سرايا المقاومة بعمليات خطف سوريين معارضين، وتسليمهم للأمن السوري.
 
وشكر الميس "الأجهزة الأمنية بسبب تحركها"، وطالب بأن "لا تطوى مثل هذه الملفات كي لا تتكرر مع آخرين، لأن مثل هذه الأعمال تمس بهيبة الدولة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية".
 
وفي التفاصيل، حاول فرع المعلومات مداهمة منزل هيثم حمد قبل يومين في بلدة كفرقوق في راشيا للاشتباه بدوره في خطف السوري محمد أحمد النعماني، وحصل تبادل لإطلاق النار بين قوة المداهمة وحمد، ما أدى إلى إصابته في قدمه، بعد ذلك رفض تسليم نفسه لفرع المعلومات، فتسلمته مخابرات الجيش وأحالته بدورها على الفرع. وتلا توقيف حمد مداهمة منزل مسؤول حزب البعث في البقاع الغربي ماجد منصور في بلدة غزة البقاعية، وكان متوارياً عن الأنظار، فتمّ اعتقال أشقائه الثلاثة علّام ومنصور وخالد بتهمة الاشتراك والمساعدة في عملية خطف النعماني. وأشارت مصادر أمنية إلى أنه سيتم إطلاق سراح أشقاء منصور اليوم. وبحسب المعلومات، فإن النعماني قد جرى خطفه منذ أسبوع أمام مبنى بلدية لوسيه، بالإضافة إلى خطف فايز عبدالله قبل نحو شهر عند مفرق الأزهر . كما أوقف الفرع ع. ر. من بلدة غزّة، وبعثيَيْن آخرين من بلدة السلطان يعقوب. وفي حديث لـ"الأخبار"، قالت زوجة النعماني وفاء العكلة أن زوجها "قدم إلى لبنان للمعالجة منذ سنة وثمانية أشهر نتيجة إصابته في المعارك داخل دمشق كونه ينتسب إلى الجيش الحر".
 
وفي السياق، قالت مصادر أمنية، إن "النعماني يتبع حركة أحرار الشام المتحالفة مع تنظيم القاعدة، وسبق أن أوقف في سوريا لمدة سبع سنوات، وفي لبنان لعام ونصف بتهمة استعمال هويات مزورة، وهو مشتبه به في التخطيط لأعمال إرهابية". كذلك نشرت عدّة حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تابعة لـ"حركة أحرار الشام" وتنظيمات إرهابية أخرى إليه كـ"أحد الإخوة في أحرار الشام خطفه شبيحة الأسد في البقاع اللبناني".
 
وأشارت مصادر أمنية أخرى إلى أن النعماني، "مواليد عام 1972، قطنا ـــ ريف دمشق، دخل إلى لبنان بصورة غير شرعية خلال شهر 12 من العام 2012 عبر بلدة كفرقوق اللبنانية، ومنها إلى بلدة خربة روحا برفقة كل من: نواف حسان النعماني وفراس محمد عثمان، الذي أوقف الشهر الماضي من قبل مديرية المخابرات في خربة روحا". وتنقّل النعماني بحسب المعلومات، مستخدماً عدة هويات مزورة ومنها واحدة باسم "علي توهان الدخيل"، و"كان يدعي عمله بتجارة السيارات للتغطية على أعمال تمويل الجماعات المسلحة في سوريا وشراء السلاح والذخيرة لصالحها وتهريبها إلى سوريا"، و"شارك النعماني خلال وجوده في سوريا، وقبل هروبه إلى لبنان بقتل عدة ضباط من الجيش السوري". أوقف النعماني في أيلول 2013 من قبل الأمن العام اللبناني بجرم حيازة مستندات مزورة (عدة هويات لبنانية وسورية ) وقيادة سيارة مرسيدس 300 بأوراق مزورة في خربة روحا، وأطلق سراحه منذ حوالي الشهر تقريباً لأسباب مجهولة، وانتقل قبل خطفه للسكن في بلدة السلطان يعقوب.
 
من جهة ثانية، عقدت الأحزاب والقوى الوطنية اجتماعاً استثنائياً في مقر حزب الاتحاد في بلدة غزة على خلفية المداهمات التي نفذها فرع المعلومات في المنطقة، وأصدر المجتمعون بياناً اعتراضاً على "أسلوب العصابات والممارسة الهمجية التي أقدم عليها فرع المعلومات خلال مداهمته لكل من منزلي ماجد منصور في غزة وهيثم حمد في كفرقوق". وأشار البيان إلى أن "الجهاز رسمي يفترض أنه يعمل تحت سقف القوانين المرعية الإجراء، ويحافظ على أبسط القواعد الإنسانية لجهة احترام حرمة البيوت وعدم التعرض للنساء والأطفال بالضرب والاعتداء بصورة وحشية، وإفراغ الرصاص على نوافذ والأبواب دون مراعاة كرامات الناس وحياتهم". وأكد المجتمعون دعمهم "للجيش اللبناني في حربه ضد الإرهاب ورعاته والتكفيريين وفكرهم الظلامي"، مطالبين بـ "وضع حد لهذه التصرفات الميلشياوية الانتقامية"
 
مصادر عائلة منصور، أكّدت لـ"الأخبار" أن "عناصر الفرع اقتحموا المنزل وبحثوا عن عزّام، ولمّا لم يجدوه بدأوا بتكسير الزجاج في البيت، وكمموا ابن عزّام البالغ من العمر 13 عاماً عبر وضع كنزته فوق رأسه، واعتدوا بالضرب على ابنة أخيه وهي مغتربة تعيش في فنزويلا وجاءت في زيارة إلى لبنان، ولدى رحيلهم كسروا زجاج السيارة بقصد الأذية لا غير".
 
صحيفة "الجمهورية"
 
هذا ورأت صحيفة "الجمهورية" أنه "تراجَع الاهتمام بقانون انتخابي جديد بعدما باتت مهمّة لجنة التواصل النيابية معلقة ولو من دون إعلان رسمي، في وقتٍ أبدى رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمام زوّاره تشاؤمه إزاء الاتفاق على قانون انتخابي، مردِّداً مقولة "أبشِر بطول إقامةٍ يا ستّين" في إشارةٍ منه إلى احتمال عدم إقرار أيّ قانون انتخابي قبلَ انتخاب رئيس الجمهورية وبعدَه، نتيجة التباعد بين المواقف. لكنّ الحوار المرتقب بين تيار "المستقبل" و"حزب الله" قد يتيح فرصةً جديدة لإقرار قانون انتخابي، لأنّ برّي كان استدركَ العرقلة في عمل اللجنة النيابية بأن أدرَج هذا الملف بنداً أساسياً في جدول أعمال هذا الحوار.
 
واضافت "تترقّب الأوساط السياسية معرفة ما عاد به وفد تيار"المستقبل" من الرياض فجر امس في ضوء سلسلة اللقاءات التي عقدها مع الرئيس سعد الحريري، ونتائج لقاءات الاخير مع رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع الذي التقى بدوره عدداً من المسؤولين السعوديين الكبار.
 
وكانت اجتماعات الرياض انتهت الى تأكيد موعد لقاء الحوار الأول في عين التينة ما بين السابع والعشرين والتاسع والعشرين من كانون الأوّل الجاري، بعدما اتُّفق مبدئياً على توسيع جدول اعمال الحوار بضم بعض العناوين الجامعة التي لا يمكن الاختلاف عليها في المرحلة الراهنة، خصوصاً تلك التي تتعلق بضرورة حماية التضامن الحكومي وتفعيل الأداء والإنتاج لبَتّ بعض الملفات الحيوية العالقة، على ان يتعهّد الطرفان بترتيب المسائل لدى حلفائهما، لتأمين التوافق المفقود في مجلس الوزراء.
 
لقاءات الرياض
 
وقالت مصادر الوفد العائد فجر أمس من العاصمة السعودية، والذي ضمّ رئيس كتلة "المستقبل" فؤاد السنيورة ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق والنائبين السابقين غطاس خوري وباسم السبع ونادر الحريري مدير مكتب الحريري، قالت لـ"الجمهورية" إنّ التفاهم كان تامّاً على عدد من العناوين، خصوصاً الصيغة الأوّلية لجدول اعمال طاولة الحوار مع "حزب الله".
 
وكشفَت مصادر واسعة الاطّلاع لـ"الجمهورية" أنّ السنيورة عقد لقاءً طويلاً مع وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل امتدّ لساعتين تقريباً، وخُصّص للبحث في مختلف التطورات على الساحتين العربية والدولية، وما يمكن ان تؤدّي إليه التطورات المأسوية في سوريا وبعض الدول العربية، وانعكاساتها على الساحة اللبنانية والعالم العربي، بالإضافة الى ملفات لبنان التي يوليها الأمير الفيصل أهمية خاصة بناءً على توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، ولا سيّما منها تلك المتصلة بالإتصالات الفرنسية ـ السعودية والفرنسية ـ الإيرانية والتي عبّرت عنها الجولة التي قام بها موفد الرئيس الفرنسي جان فرنسوا جيرو الى بيروت، بعد جولاته المكوكية بين باريس وطهران والرياض والتي تخلّلها في وقت سابق لقاءٌ طويل بين جيرو والأمير الفيصل في باريس، قبل زيارته الى بيروت.
 
كذلك التقى السنيورة وزير التربية والتعليم السعودي الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز آل سعود، وعرضَ معه للتطورات في لبنان والمنطقة، وسُبل تعزيز التعاون بين الرياض وبيروت، ومصير بعض المشاريع التي تنفّذ في بعض المناطق اللبنانية بدعم من المملكة السعودية.
 
ملفّ العسكريين
 
على صعيد آخر، ظلّ ملف العسكريين المخطوفين عالقاً بين مطرقة جدّية الجماعات الإرهابية الخاطفة في التفاوض وسندان تحديد الوسيط الجديد، في وقتٍ أكّد رئيس مجلس النواب نبيه برّي أنّ "موضوع المقايضة قائمٌ في المبدأ"، وقال لأهالي العسكريين الذين زاروه أمس: "إنّ قضية العسكريين هي قضية كلّ لبنان واللبنانيين"، مشيراً إلى أنّه ينسّق مع رئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط في هذا الملف، "وحسب المعلومات التي وردتني امس (أمس الأول) إنْ شاءَ الله الأمور أفضل".
 
إلّا أنّ برّي شدّد على "ضرورة إعطاء الخبز للخبّاز وعلى التعامل مع هذا الملف الوطني على قاعدة "تعاوَنوا على قضاء حوائجكم بالكتمان" لضمان تحقيق الغاية التي نتوخّاها جميعاً، وهي سلامة العسكريين المخطوفين وإطلاقهم".
 
مصادر الخليّة
 
وفي غياب أيّ بشائر حَلحلة في هذا الملف، قالت مصادر خلية الأزمة لـ"الجمهورية" إنّ كلّ الأوراق باتت مكشوفة، وتبيّنَ من الجهات الخاطفة أنّ ورقة العسكريين لم تكن سوى ورقة ابتزاز ووسيلة لإحداث فتنة في الداخل اللبناني، فالخاطفون لم يتعاطوا بجدّية مع المفاوضات حتى الآن، وأصبحت لدينا معطيات شبه مؤكّدة تفيد أنّهم لا يريدون الحلّ ولا التفاوض ولا المقايضة، خلافاً لما يُظهرونه أمام الرأي العام".
 
وأضافت هذه المصادر: "لقد تجاوبنا إلى أقصى حدّ ممكن، وفتحنا قنوات تفاوض مباشرة وغير مباشرة مع الخاطفين، وكنّا نصطدم في كلّ مرّة بتلاعبهم وعدم جدّيتهم، بدليل أنّهم لم يرسلوا لنا لوائح إسمية بعدد الموقوفين الذين يريدون المقايضة معهم، كذلك لم يرسلوا حتى الآن أيّ تعهّدات خطّية بالتوقف عن قتل العسكريين لكي نستأنف التفاوض، وإنّ الشيخ وسام المصري الذي تبرّع معلناً أنّه يستطيع إحضارَ هذه الورقة عاد ليُعلن مواقف وسط الأهالي يُحمّل فيها "حزب الله" المسؤولية ويطلب منه الخروج من سوريا، وهو المطلب الذي تراجعَت عنه الجهات الخاطفة عندما كان التفاوض قائماً معها".
 
ودعت المصادر نفسُها "إلى التوقف مليّاً وبحَذر شديد أمام النزاع المحتدم بشدّة هذه الايام في جبال القلمون بين تنظيمَي "داعش" و"جبهة النصرة" وترقّب مآلاته، لأنّه بات يشكّل الخطر الأكبر على مصير المخطوفين العسكريين وحياتهم، ما يعني أنّ كلّ مقاربة لهذا الملف ستختلف". وشكّكت المصادر نفسها في صدقيّة المصري وقدرتِه على تنفيذ وعوده، وقالت: لقد أتَحنا له المجال واسعاً لتنفيذِها لكي لا يُقالَ إنّنا أقفلنا الأبواب أمام المبادرات الخَيّرة".
 
تطوّر قضائي
 
وفي تطوّر قضائي لافت، قرّر رئيس المجلس العدلي بالإنابة القاضي أنطوني عيسى الخوري تسطيرَ مذكّرة للنائب العام التمييزي يطلب فيها فتحَ تحقيق في عدم تنفيذ قرار المجلس العدلي القاضي بسَوق جميع المتهمين في قضية الاعتداء على أمن الدولة في مخيّم نهر البارد، إلى العدالة قسراً. كذلك قرّر تكرار سَوق المتّهمين الممتنعين عن المثول أمامه إلى جلسة تُعقَد في قصر العدل في بيروت الجمعة الواقع فيه 23/1/2015 ".
 
مصادر قضائية
 
وأوضحَت مصادر قضائية لـ"الجمهورية" أنّ هذا القرار صدرعلى خلفية تمنُّع المتّهمين من تنظيم "فتح الإسلام" عن المثول أمام المجلس العدلي للمرّة الثالثة على التوالي، وتساءلت عن سبب عدم سَوقهم الى جلسة المحاكمة بواسطة القوى الأمنية مثلما يحصل في كلّ المحاكمات عندما يتمنّع المتّهم، إذ تكون عندها مهمة القوى الأمنية جلبه قسراً.
 
وكذلك استغربَت المصادر القضائية نفسُها ما صدر من مواقف عن بعض القيادات السياسية تتّهم القضاء بالتباطؤ وعدم تنفيذ المحاكمات، في الوقت الذي لا تتّخذ الأجهزة الأمنية إجراءاتها لسَوق المتهمين.
 
وكشفَت المصادر أنّ المجلس العدلي أنهى 85 في المئة من المحاكمات في ملفّات الحرب في مخيّم نهر البارد عام 2007، وأصدر في حقّ المتهمين أحكاماً، وبقيَ 15 في المئة منهم من أصل 41 ملفّاً لا يستطيع محاكمتهم بسبب تمنّعِهم عن المثول أمامه.
 
وتجدر الإشارة الى أنّ المجلس العدلي عندما ينتهي من محاكمة نسبة الـ 15 في المئة المتبقّية من هؤلاء الموقوفين يعلن إقفالَ ملف الموقوفين الإسلاميين.
 
النفط والغاز
 
ومن جهة ثانية ظلّ ملف الثروة النفطية والغازية محورَ الاهتمام الرسمي في ضوء المعلومات التي وردت الى مراجع مسؤولة عن مباشرة إسرائيل في سَرقة حقوق لبنان في المنطقة الاقتصادية الخالصة والتي قرصنَت منها مساحة 870 كيلومتراً مربّعاً في الاتفاق الحدودي البحري الذي أبرَمته مع قبرص أيام حكومة السنيورة.
 
وفي هذا الإطار التقى برّي أمس قائد القوات الدولية العاملة في لبنان "اليونيفيل" الجنرال لوتشيانو بورتولانو (الذي زار رئيس الحكومة تمام سلام ايضاً) وعرَض معه ما يمكن الأمم المتحدة وقواتها العاملة في لبنان أن تقوم به من دور لمنعِ اسرائيل من اغتصاب حقوق لبنان النفطية والغازية في المنطقة الاقتصادية.
 
وإلى ذلك، ترَأسَ سلام اجتماعاً خُصّص للبحث في ملف النفط والغاز، وحضرَه وزير الطاقة والمياه ارتور نظريان ولجنة الطاقة والمياه النيابية برئاسة النائب محمد قباني وهيئة إدارة قطاع إدارة البترول.
 
وشدّد نظريان على ضرورة ان يقرّ مجلس الوزراء المراسيم المتعلقة بتحديد البلوكات النفطية البحرية وتلزيم التنقيب عن النفط آملاً "أن تكون هذه المسألة هدية الحكومة للشعب اللبناني في السَنة المقبلة".
 
أضاف: "المهمّ أن نتحرّك، لأنّه لا يمكننا تأخير هذا الأمر بالنسبة الى وضع لبنان، ونعطي المجال للعدوّ الاسرائيلي للاستفادة من الآبار الموجودة عندنا".
 
بدوره شدّد قباني على "التفاهم والتكامل" بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في موضوع الغاز والنفط بالنسبة الى مستقبل لبنان الاقتصادي والمالي". وأشار الى "مشروع خريطة طريق أعدَّته هيئة إدارة قطاع البترول في المجلس النيابي، ولجنة الأشغال والطاقة تبنّت هذه التوصية وأصبحت خريطة طريق متبنّاة من المجلس النيابي". وقال: "هذا ما رفعناه الى رئيس الحكومة، ونحن نريد أن نكملَ متعاونين لإقرارها، وتشمل إقرار المرسومين في مجلس الوزراء وقانون الضرائب في مجلس النواب".
 
تغريم إسرائيل
 
من جهة ثانية تبنَّت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار "البقعة النفطية على الشواطئ اللبنانية" الذي يطالب إسرائيل بتعويض لبنان 856،4 مليون دولار، وأوضحَ مندوب لبنان الدائم لدى المنظمة الدولية نواف سلام أنّه "للمرّة الأولى منذ العدوان الاسرائيلي على لبنان صيف 2006، تبنَّت الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم بأكثرية 170 من أصل 179، قراراً رقمُه 212/69 اعتمدَت فيه مبلغ 856،4 مليون دولار أميركي يتوجّب على اسرائيل ان تدفعَه كتعويض حتى تاريخه عن الأضرار التي لحقت بلبنان مباشرةً بعد قصفِها محطة الجيّة للطاقة الكهربائية" في حرب تمّوز 2006.
 
2014-12-20