ارشيف من :أخبار عالمية
إطلاق نار في الهملة... والمطلق ليس مجهولاً
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
شهدت قرية الهملة في المنطقة الغربية المحاذية لقرية الجسرة، حدثاً ليس غريباً، اعتادت عليه مناطق البحرين، سواء حرق الإطارات الذي أصبح «سمة» من سمات الأزمة السياسية في البحرين، أو حتى قيام «مدني» بوصف وزارة الداخلية له بإطلاق نار من سلاح «شوزن» على من وصفتهم الوزارة أيضاً بـ «المخربين».
الحدث ليس غريباً، كونه تكرر من قبل لأكثر من مرة في عدة مناطق، كما أن تصريح وزارة الداخلية هو الآخر ليس غريباً، فهو يتكرر أيضاً بذات التوصيفات والكلمات، والتي تجرم «طرفاًَ» فيما «تبرئ» الطرف الآخر على مستوى كلماتها، رغم أن الطرفين مخطئان قانوناً.
نعلم ويعلم الجميع أن حرق الإطارات، وإغلاق الطرقات في القانون البحريني «جريمة» لها عقوبتها المنصوص عليها، ونعلم ويعلم الجميع أيضاً أن الأطراف المعنيين بالتصدي لمثل هذه الأعمال وتنفيذ ذلك القانون جهات رسمية مخولة بذلك، وأنه ليس مسموحاً لأحد أن يقتص من أحد آخر، خارج إطار ما ينص عليه القانون، وإلا فإن البلد ستتحول إلى «غابة» يقتص كل من الأخر دون الرجوع للسلطة المعنية.
ونعلم ويعلم الجميع بمن فيهم المسئولون في السلطة بشكل عام، ووزارة الداخلية بشكل خاص، أن إشهار السلاح في وجه أي مواطن أو مقيم سواء كان مسالماً أو مذنباً جريمة يعاقب عليها القانون، إلا في حالات معينة جداً كالدفاع عن النفس وفي أطر ضيقة جداً، فضلاً عن محاولة الشروع في القتل.
في واقعة الهملة، تم رصد السيارة وأرقامها الثلاثة بحسب ما هو متداول، كما بالتأكيد فإن المطلق ليس مجهولاً، ولا أعتقد أنه «فوق القانون» كما أن من يشعلون الإطارات ليسوا فوق القانون أيضاً، وبما أن الطرفين «مخطئان» وفي نظر القانون «مجرمون»، إلا أن «جرم» حرق الإطارات يختلف كثيراً عن «جرم» الشروع في قتل آخرين باستخدام السلاح حتى وإن وصفوا بـ«المخربين».
عطفاً على تصريح الوكيل المساعد للشئون القانونية بوزارة الداخلية والمقتضب جداً بشأن الحادث، والذي عمم فقط عبر مواقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، فإن في التوصيف للطرفين «تمييز» بيّن، وهو معتاد أيضاً في خطاب الوزارة، فهي عندما تصف من يحرقون الإطارات بـ«المخربين»، وتصف من يطلق عليهم النار بـ «المدني» فهي تدين فعلاً مجموعة المخربين، على حد قولها، وتبرئ ساحة من أطلق النار عليهم وشرع في قتلهم، وذلك من خلال وصفه فقط بـ «المدني»، وضمن سياسة «الإفلات من العقاب».
الوصول إلى مطلق النار، والذي شرع في قتل من تصفهم «الداخلية» بـ«المخربين» أمر ليس صعباً أبداً، رغم وضوح أرقام السيارة، التي تم تداولها ونوعها أيضاً، كما أن حادث «فتاة الصخير» والذي تم القبض على من قام فيه بأمور مسيئة أخلاقياً يوم العيد الوطني في الصخير، والوصول له سريعاً وفي أقل من 24 ساعة، كان بظروف أصعب. فلا نوع السيارة معروف، ولا أرقامها واضحة أو حتى الوجوه، ومع ذلك أعلن القبض عليه سريعاً، فلماذا أيضاً لم يعلن عن القبض على من أشهر سلاحه وأطلق النار على آخرين في الطريق العام.
استخدام السلاح الناري من قبل «مدنيين» في مواجهة «المخربين» أمر خطير وجريمة لا يمكن السكوت عنها، لأنها قد تنتهي بجريمة قتل، وقد شهدنا ذلك من قبل، وأسفر الأمر عن مصرع مواطنين من قِبلِ مَن وصفتهم الداخلية من قَبل بـ«مدنيين» تحولوا سريعاً لـ«مجهولين» لا يمكن الوصول إليهم، أو معرفتهم، بل ربما تم التستر عليهم، كونهم متنفذين، إذا ما عرفنا أن من يحمل السلاح في هذا البلد قلة، ومجموعة يعرفها الجميع.
الخطأ لا يبرر فعل الخطأ، وحرق الإطارات وغلق الطرقات «خطأ» يعاقب عليه القانون، ولكن محاولة قتل من يقومون بذلك الفعل جرم أكبر وشروع في قتل مواطنين من دون أي صلاحيات قانونية.
نعلم أن هناك من صفق لذلك، وهناك من بارك، وسيكون هناك من يبارك ويصفق أيضاً لو قتل أحد في تلك الحادثة، كما أننا لن نستغرب لو نُسبت كل القضية لمجاميع المسلحين «المجهولين» الذين يشهرون أسلحتهم في كل مكان ويتفاخرون بها، ويهدودن بها الناس علناً ودون أي مسألة أو حساب.
نعيد ونكرر أن حوادث الأسلحة النارية كثيرة جداً، وتزايدت في الآونة الأخيرة، فمنها على سبيل المثال قتل المواطن الشاب أحمد إسماعيل بطلق رصاص «مفرد»، ومن ثم قتل صلاح حبيب بطلقتين ناريتين من سلاح انشطاري، إلى الهجوم على محلات 24 ساعة، وسرقة محل صرافة تحت تهديد السلاح، وكذلك مهاجمة صالة رياضية تابعة لنائب برلماني سابق، وإطلاق أكثر من 30 طلقة نارية عليها، أضف إلى ذلك الصور الكثيرة المنتشرة لأفراد يتحركون في البلاد بأسلحة مختلفة، بل بعضهم تمادى في استعراض ذلك عبر صفحاتهم الخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي، والغريب أن كل ذلك لا يُدرج ضمن ما يمكن أن يُعرف بـ «الإرهاب»
سننتظر، ونتابع تفاصيل القضية، وما تؤول إليه نتائج التحقيق والتحري الذي أعلنت عنه وزارة الداخلية، وسننتظر هل نرى الحساب والعقاب لمن شرع في قتل «مخربين» بتصرف شخصي، أم سيتحول سريعاً ليدخل ضمن خانة «المجهولين»!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018