ارشيف من :أخبار عالمية

«المحاصصة الطائفية» في المناصب القيادية لمجلس النواب

«المحاصصة الطائفية» في المناصب القيادية لمجلس النواب
هاني الفردان-"الوسط"
 
تثور ثائرتهم ويضجّون، بل «يتحلطمون» عندما يتم الحديث عن التوزيعات الطائفية في المناصب والمراكز القيادية.

يغيب عن فهمهم أن الشارع والرأي العام البحريني مدرك وبقوة لكل تلك «الحراكات» والتصريحات التي تخفي في باطنها نيتهم لـ «المحاصصة الطائفية» وفي علنيتها رفض مفضوح يُعرّيه واقع ملموس ونتائج وتوزيعات لا يمكن إخفاء الطائفية فيها.

على صعيد مجلس النواب، فإن المناصب القيادية الرئيسة وزعت بشكل طائفي لا يمكن إخفاؤه، بل كان المشهد غريباً في طريق الترشح والانتخاب لتلك المناصب.

المتصارعون على رئاسة المجلس نواب مستقلون، وكان الأمر شبه محسوم لصالح الرئيس أحمد الملا مسبقاً رغم محاولة النائب عبدالله بن حويل الدخول على الخط لحصد هذا المنصب، مع وضوح طائفة المترشحين.

الغريب أن مجموعة كبيرة من النواب ذوي الخبرة في مجلس النواب، بقوا متفرجين على مشهد انتخاب النائب الأول لرئيس مجلس النواب، وتركوا المنصب «المغري» لمترشحين جديدين و «شيعيين» رغم عدم غلبة الكفة الشيعية في المجلس، إذا ما عرفنا أن التشكيلة النهائية لمجلس نواب 2014 كانت 27 سنياً و13 شيعياً، ومع ذلك ترشح للمنصب الأكثر أهمية بعد رئيس مجلس النواب، النائب الحديث على التجربة البرلمانية علي العرادي، والنائب العائد لمجلس النواب علي العطيش، ليفوز بالمنصب العرادي بواقع 22 صوتاً مقابل 18 صوتاً للعطيش، وذلك رغم حداثة تجربة العرادي البرلمانية، مع احتساب خبرته القانونية، فالسياسية تختلف كثيراً عن أي مجال آخر.

ويبقى السؤال، ألمْ يجد نواب السنة الخبرة في مجلس النواب كعبدالرحمن بومجيد، وعادل العسومي، وعبدالحليم مراد، ومحمد العمادي وغيرهم في نفسهم القدرة على الترشح لذلك المنصب القيادي؟ أم هناك شيء أجبرهم على عدم الترشح وتركه لنائبين شيعيين فقط ليتنافسان عليه في مشهد غريب يؤكد ما نقوله.

ستوجه أصابع الاتهام لنا كالعادة بإثارة مواضيع طائفية لا تخدم هذا البلد، إلا أن الواقع المرفوض والمريض، والمستنكر هو الذي يفرض نفسه دوماً، رغم كل الحرب الإعلامية ضده، فيما الواقع يرسم له وفق أجندة طائفية بأبعاد سياسية مقصودة.

في الوقت ذاته أيضاً انتخب مجلس النواب النائب عبدالحليم مراد لمنصب النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، وذلك مع منافسة من قبل النائب ذي الخبرة البرلمانية منذ العام 2006 عادل العسومي.

ولكي نكون أكثر وضوحاً فإن منصب النائب الثاني لرئيس مجلس النواب ترك نواباً سابقين، وتنافس عليه فقط نائبان سنيان.

قد يسأل البعض، ومن باب الفضول وحق المعرفة، هل هي صدفة أن لا يترشح لمنصب النائب الأول لمجلس النواب سوى نواب شيعة وحديثي التجربة؟!، وهل هي صدفة أيضاً أن لا يترشح لمنصب النائب الثاني لرئيس مجلس النواب سوى نواب سنة ومن ذوي الخبرة البرلمانية؟!

فهْمُ المعادلة السياسية ليس صعباً أبداً، في توزيع المناصب القيادية لمجلس النواب؛ فكان مرادٌ مسبقاً أن يكون النائب علي العرادي نائباً أول لرئيس مجلس النواب، كونه أولاً شيعياً، وشغل مناصب قيادية رسمية كثيرة في الحكومة في مؤسسات دولية، وفق منظور شعاره الانتخابي «الغد في يد الاعتدال»، فقد يكون العرادي الواجهة الشيعية الجديدة «كصوت الاعتدال» الذي يراد تقديمه للعالم كبديل لـ «المعارضة» بوصفها «متطرفة»، في طرحها ومطالبها، هذا إذا ما علمنا أن «الوفاق» في مجلس نواب 2010 كانت تشغل هذا المنصب وبكتلة برلمانية هي الأكبر في مجلس النواب قوامها 18 نائباً.

على صعيد منصب النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، فرغم كون كتلة الأصالة الإسلامية لا تمثل ثقلاً فاعلاً في تركيبة مجلس النواب حالياً، إلا أن التوزيعة أجبرت مَن قسمها عدم غضّ الطرف عن ذلك التيار تحت قبة البرلمان، فكان صعباً أن يتم أختيار نائب مستقل للمنصب، كون المستقلين ظفروا برئاسة المجلس.

الواضح جداً أن تركيبة قيادات مجلس النواب رسمت لها وفق محاصصة طائفية، وبرغبة وإرادة رسمية مقصودة، بعيداً عمّا كانت تروّج له دائماً عن سعيها لنبذ الطائفية ورفضها لفكرة المحاصصة.

فعلى مستوى التصريح والتنظير، فإن السلطة والنواب والجمعيات المشاركة في الانتخابات ترفض «المحاصصة الطائفية»، وعلى أرض الواقع سنجد الأمور مختلفة، فالتوزيعة تثبت العكس.

الطائفية في البحرين، الواقع يقولها، والأرقام والإحصاءات تؤكدها، والتقارير سواء كانت من منظمات دولية، أو دول غربية تشدد عليها دائماً وأبداً عندما تحين لها الفرصة، والمحاصصة عملية ممنهجة، وفق سياسة محددة.
 
2014-12-22