ارشيف من :أخبار لبنانية
وأخيراً .. حوار حزب الله - المستقبل اليوم !
هو الملف الأبرز الذي شغل اهتمام الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم : حوار حزب الله - المستقبل. ففي حين رأت بعض الصحف أن من شأن هذا الحوار أن يفك قيد لبنان ويحرك ملفاته، لا سيما رئاسة الجمهورية، توقعت صحف أخرى أن يقتصر دوره (الحوار) على تخفيف الاحتقان والتمهيد لجلسات فعلية تناقش فيها آلية عمل وبنود خلافية اساسية. هذا واعربت بعض الصحف عن بأملها أن يكون حوار حزب الله - المستقبل باباً لحوارات أخرى بين الأطراف السياسية المختلفة، لا سيما التيار الوطني الحرّ والقوات اللبنانية.

بانوراما الصحف اللبنانية
صحيفة "السفير"
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أن "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثالث عشر بعد المئتين على التوالي." وأضافت "لا الحوار الذي سيستضيفه الرئيس نبيه بري بين "حزب الله" و "تيار المستقبل" في عين التينة، عند السادسة من مساء اليوم، قادر على إنتاج رئيس، ولا الظروف والمعطيات الإقليمية والدولية تشي بملء الفراغ الرئاسي في المدى المنظور.
لا يقود هذا الاستنتاج إلى الحكم بفشل الحوار العتيد مسبقا، ذلك أن المشاركين أعفوا أنفسهم مسبقا من هكذا ادعاء، لا بل من مهمة إذا أخذوها على عاتقهم، فإنهم يعرفون أنهم لن يصلوا فيها إلى النتيجة المرجوة.
فالحوار وظيفته المركزية واضحة ولا تقبل أي التباس: تنفيس الاحتقان السني ـ الشيعي، والمعابر إلى هذه المهمة متعددة، تبدأ بالصورة نفسها وانعكاسها الإيجابي المنشود على "الجمهورَين" وعلى المناخ العام في البلاد، وتمر بمحاولة إيجاد تفاهمات موضعية حول قضايا لا تندرج في خانة القضايا الخلافية الإستراتيجية من نوع السلاح ومشاركة "حزب الله" في سوريا، وصولا إلى تثبيت تفاهمات مستحيلة سياسيا حول قضايا من نوع قانون الانتخاب وتفعيل عمل المؤسسات الدستورية!
ولكن يبقى السؤال ما هي مصلحة الطرفَين في الحوار وماذا يستفيد "الراعي"، وأين وليد جنبلاط والمسيحيون بمقلبيهما.. والأهم من ذلك، في أي سياق يندرج هذا الحوار إقليميا ودوليا؟ لم يكن بإمكان "المستقبل" أن يأتي إلى الحوار من دون موافقة السعوديين. وهنا تبدو المفارقة لافتة للانتباه: من جهة، تدعم الرياض بقوة تجديد التواصل السياسي للمرة الأولى منذ أربع سنوات بين سعد الحريري و "حزب الله"، ومن جهة ثانية، لا جديد فعليا على خط التواصل السياسي بين طهران والرياض.
هنا، ينبغي التوقف عند ملف العلاقات السعودية ـ الإيرانية. فقد أحالت الرياض كل التراكمات إلى مرحلة محمود أحمدي نجاد، لكن 18 شهرا من عمر تولي الشيخ حسن روحاني الرئاسة الإيرانية، لم تكن كافية لبدء مرحلة جديدة، بل يمكن القول إن الاشتباك يتوسع بينهما، برغم التفاهم الموضعي جدا في العراق حول إزاحة نوري المالكي.
وليس خافيا على أحد أن الإيرانيين يعفون أنفسهم من المسؤولية، بقولهم إنهم قاموا بكل ما بوسعهم، ووجهوا رسائل إيجابية كثيرة للسعوديين منذ وصول روحاني، حتى أن وزير خارجيتهم محمد جواد ظريف، وفي أول جولة له في المنطقة، طلب زيارة الســعودية، وكان جواب الديوان الملكي أن لا إمكانية لاستقباله من الملك عبدالله بن عبد العزيز.
كرر الإيرانيون المحاولة أكثر من مرة واجتمع ظريف بنظيره السعودي سعود الفيصل في نيويورك، وقبل ذلك، زار الديبلوماسي الإيراني المخضرم حسين أمير عبد اللهيان السعودية، وتم التوافق على مقاربة مختلفة لملف العلاقات الثنائية، غير أن الوقائع جاءت معاكسة، وخصوصا هجوم السعودية العلني أكثر من مرة لتخريب وعرقلة التفاهم النووي الإيراني مع الغرب، فضلا عن خوض حرب خفض سعر برميل النفط بوجه الإيرانيين والروس معا في الآونة الأخيرة.
مخاوف السعودية وحدود قدرتها
كان لسان حال الإيرانيين أنه لا بد من تفهم دوافع السعودية؛ المملكة خائفة وقادرة فقط على الاعتراض ولا تملك مشروعا في المنطقة، ولا هي بِوارد امتلاك هكذا مشروع. واللافت للانتباه أنه في خضم الاشتباك، بادر وزير خارجية السعودية في النصف الأول من تشرين الأول الماضي إلى توجيه دعوة رسمية جديدة لنظيره الإيراني لزيارة الرياض، وقبل أن يرد الإيرانيون على الدعوة، صدرت تصريحات للفيصل تضمنت انتقادات حادة للإيرانيين، وبعدها بأيام قليلة، صدر الحكم السعودي بإعدام الشيخ المعارض نمر النمر، وتوج هذا المسار بقرار اقتحام بلدة العوامية في القطيف بشرق السعودية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.
يأتي ذلك كله في ظل اشتباك مفتوح بين الرياض وطهران في كل من البحرين واليمن والعراق وسوريا ولبنان والسودان، فضلا عن وجود تنافس في ساحات إقليمية مشتركة. وبدا واضحا أن السعوديين يريدون من الأميركيين، قبل إبرامهم أي تفاهم نووي، ضمانات محددة حول دور إيران الإقليمي ومستقبل سوريا وأفق الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وكلها عناصر مرتبطة إلى حد كبير بقدرة الإيرانيين، وليس بعجز السعوديين عن الفعل.
تكرس الانطباع الإيراني بأن السعودية غير جادة في سعيها إلى تطبيع العلاقات، وهي تحاول فقط أن ترمي الكرة في ملعب الإيرانيين من خلال توجيه الدعوة أكثر من مرة إلى ظريف، بينما ينحو سلوكها منحى صداميا لا بل "عدائيا".
وللسعودية أن تتباهى بقدرتها على الحسم داخل حدودها، كما في بعض الجوار الذي تعتبره جزءا لا يتجزأ من أمنها الإقليمي، وبإمكانها أن تصرخ في الليل والنهار مطالبة إيران بعدم التدخل في الشؤون العربية. لكن أبعد من ذلك، لا تملك هذه الدولة الخليجية الكبرى سوى القدرة على التعطيل، وإذا جرّب الخبراء رسم سياق واحد لما يسمى "الدور السعودي" إقليميا، فإنهم لن يجدوا ضالتهم، بل مجرد سياقات لا تتسم بالثبات والتراكم ولا الرؤية الإستراتيجية، وهنا المعضلة الكبرى، ما دامت المملكة منكفئة وتتحول تدريجيا إلى "مملكة الخوف".
كيف يمكن للحوار أن ينجح؟
ولأن لبنان بمكوناته الطائفية والمذهبية، وتحديدا السنيّة والشيعية، محكوم بالفالق الزلزالي السني ـ الشيعي المتأجج منذ سنوات في المنطقة، وتحديدا منذ الاحتلال الأميركي للعراق في العام 2003، فإن السؤال البديهي هو: هل يمكن لحوار موضعي بين "حزب الله" و "المستقبل" في لبنان أن ينفصل عن ذلك الاحتدام الإقليمي؟
إن تلبية الدعوة للحوار هي أفضل جواب ولو أن حسابات المبادرين والمتجاوبين مختلفة. هنا، يُسَجَّل للنائب وليد جنبلاط أنه كان سباقا في إطلاق مبادرة الحوار وتشجيع قطبَيها، برغم عدم جلوسه ماديا إلى الطاولة الثلاثية، ولو كان قد بادر هو لاستضافة المتحاورين، لكان أحرجهم ومعهم راعي الحوار الحالي، غير أن الرئيس نبيه بري، تمكن بحنكته ودهائه، من تحقيق إنجاز كبير، لشخصه، كما لموقع رئاسة المجلس النيابي، إذ تحول من "طرف" بعيون "المستقبل" و "14 آذار" إلى راعٍ مستديم، متمايز، يملك هامشا من الاستقلالية ولا يتلقى تعليماته من "الولي الفقيه"، ويستطيع أن يكون حكما في الاستحقاقات على اختلافها.
وبطبيعة الحال، فإن لتيار "المستقبل" حساباته المفتوحة مع بري، في مجلسَي النواب والوزراء وخارجهما، ولعل أبرزها قطع الحسابات المالية و"السلسلة" الموضوعة على الرف، والمواقع الأمنية الآتي زمن استحقاقاتها قريبا، فضلا عن "التقاطعات الرئاسية"، ولو أنها غير قابلة للصرف حاليا. وإذا كان نبيه بري لن يقصر اليوم في توجيه التحية لوليد جنبلاط، فإن السؤال التالي، هو أين موقع المسيحيين من الحوار؟
من نافل القول إن اتفاق "الثنائي الشيعي" و "المستقبل" ينقز كل الآخرين بالمعنى الطائفي وحتى المذهبي، غير أن الانطباع السائد عند الموارنة أن أي تفاهم بين القطبَين السني والشيعي يكون على حسابهم مجتمعين، أو على حساب أحدهم كما حصل في محطات كثيرة من العام 2005 حتى الآن، كما أن استمرار التصادم بين هذين المكونَين يهدد بتعطيل البلد، كما حصل مرارا، وكان المسيحي يدفع الثمن في كل الحالات، خصوصا بالمزيد من الهجرة والانكفاء.
ولعل مصيبة المصائب أن المسيحي يقف موقف المتفرج، فلا هو قادر على لعب دور الجسر التاريخي في عز الانقسام السني ـ الشيعي، ولا يريد أن يكون جزءا منه، ولا أن يرى نفسه مستفيدا منه، بل ينتظر من الطرفَين أن يقاربا دوره، كل من منظاره وتبعا لمصلحته!
بهذا المعنى، يسجل للعماد ميشال عون أنه نجح في "حشر" حليفه "حزب الله" ضمن معادلة "المسيحي القوي" رئاسيا، وبالتالي، صارت أية مقاربة للحزب في الحوار مع "المستقبل" محكومة بهذه المعادلة للدور المسيحي، وبالتالي، تصبح النظرة إلى الحوار مرهونة بقدرة حلفاء "الجنرال" على تسويق نظريته.. وإلا يكون بديلها البحث عن طائف جديد يعيد التوازن للدور المسيحي المهمش.
أما سمير جعجع، فقد نجح، ليس في ترميم ود مفقود مع "المستقبل" من زمن تبنيه قانون "اللقاء الأرثوذكسي" الانتخابي، بل في أن يتحول من مجرد "عدة شغل" عند زعيم "التحالف الآذاري" إلى لاعب حقيقي يستطيع أن ينال من السعودية ليس مكافأة وتنويها وحسب على "هضمه" السريع للتمديد النيابي، بل على قدرته على المناورة سياسيا، وبالتالي تشكيله سدا منيعا في وجه محاولات وصول ميشال عون إلى قصر بعبدا، وفي ذلك تناغم واضح مع "الفيتو" السعودي غير القابل للمراجعة.
هل يصبح مفاجئا لأحد أن يتفق الإيرانيون والسعوديون على جملة واحدة فقط: "ليتفق المسيحيون على رئيس الجمهورية ونحن سنتبنى خيارهم بمعزل عن الإسم"! عبارة أبلغتها كل من الرياض وطهران لكل الموفدين، وخصوصا الموفد الفرنسي جان فرنسوا جيرو الذي ألغى زيارته الإيرانية المقررة هذا الأسبوع "بسبب تضارب المواعيد" كما أبلغت وزارة الخارجية الفرنسية الإيرانيين، بينما كان أصدق تعبير عن حقيقة الأمر ما قاله الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند قبل أيام قليلة لأحد سائليه عن حصيلة الاتصالات بشأن الملف الرئاسي اللبناني: "لقد أقفلت بالكامل"!
صحيفة "النهار"
بدورها رأت صحيفة "النهار" أنه "ينطلق الحوار الثنائي بين "تيار المستقبل" و "حزب الله" السادسة مساء اليوم في عين التينة، وعلمت ان الجلسة الاولى ستكون ذات طابع عام ولن يخوض فيها المتحاورون في التفاصيل التي فهم أنها ستطرح على طاولة النقاش بعد عطلة الاعياد. وأشارت جهات مواكبة الى ان إعداد جدول الحوار سيتم في الفترة التي ستلي الجلسة الاولى التي ستكون وظيفتها إشاعة مناخ التواصل بين الجانبين.
وأبلغت مصادر "حزب الله" عشية الجلسة "النهار" ان ممثليه في الحوار "جدّيون وواقعيون الى آخر مدى ومتفائلون بهذا الحوار لما له من انعكاسات على مجمل الاوضاع في لبنان". وردا على سؤال عن جدول الاعمال قالت المصادر:"نحن منفتحون على النقاش من غير أن يغيّر ذلك في استراتجيتنا لان الامر المهم هو منع الاحتقان في الشارع وإراحة البلد لمواجهة الخطر الارهابي التكفيري".
العسكريون والوساطات
في المقابل، لا توحي الاتصالات الجارية في ملف العسكريين المختطفين بايجابيات حقيقية، على رغم تسريبات عن امكان المضي في حل يقضي بدفع المال الى الجهة الخاطفة في مقابل اطلاق عدد منهم، وهو أمر استبعدته مصادر وزارية تحدثت الى "النهار"، لكنها اشارت الى ايجابية وحيدة تمثلت في الاتصال الاول بـ "الدولة الاسلامية"، لان كل الاتصالات السابقة اقتصرت على "جبهة النصرة". وقد أكد قيادي في "جبهة النصرة" لوكالة "الأناضول" التركية شبه الرسمية أن "مفاوضات الإفراج عن العسكريين اللبنانيين متوقفة تماماً ولا وسيط يتولى التواصل معنا".
وفيما أكد الوسيط الجديد احمد الفليطي انه نقل طرحا من النائب وليد جنبلاط الى "داعش"، وحمل ردا من "الدولة الاسلامية" الى جنبلاط، و"أنتظر حاليا رد الحكومة او المعنيين على الرسالة التي نقلتها"، لافتا الى ان "جنبلاط وأبو فاعور لم يدخلا عبر تكليفي في تحدّ مع أحد، وهما بالتأكيد يحظيان بحد أدنى من الغطاء الرسمي"، قال الوسيط الاخر الشيخ وسام المصري إنه ماض في وساطته، مذكرا بأنه يحظى بدعم من خلية الازمة ومن المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم، وقد تمكن من قطع شوط كبير في القضية والتقى أمير "داعش" في القلمون وقابل العسكريين، و"هذا ما لم يستطع الفليطي تحقيقه". ووعد بمفاجأة سارة في الملف قريبا اذا استجابت الحكومة.
النفايات
وفي شأن متوتر آخر، من المتوقع ان يؤدي اقرار الحكومة اليوم خطة النفايات الى بروز اعتراضات من المجتمع المدني والجمعيات الناشطة بيئيا، خصوصا ان كل الخطط ستدفع في اتجاه تمديد العمل في مطمر الناعمة الذي قضى قرار حكومي سابق باقفاله في 17 كانون الثاني 2015.
وسألت "النهار" وزير البيئة محمد المشنوق ما إذا كان تمديد مطمر الناعمة سيتمّ فأجاب: "هذا أكيد لأننا نعمل في مطمر الناعمة على أنه مرفق عام يقدّم خدمة وبالتالي نحن ملزمون التّمديد تقنياً لأن طرح المناقصات والعقود وتداولها يتطلّب وقتاً وبالتالي إن التّمديد إلزامي". وشدد على انه من الضروري ان تقر الخطة اليوم "وإلا فسنصل إلى أزمة. حصل كل الوزراء (أمس) على دفتر الشروط الثاني مع ملخّص بالبنود وأنا في انتظار التوصل إلى نتيجة خلال هذه الجلسة".
لاريجاني
سياسيا، كان الامر البارز أمس كلام رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني الذي يزور بيروت، اذ تحدث عن "وجود بعض المشاورات التي جرت معنا حول المسعى الفرنسي لحل مسألة الرئاسة"، مؤكدا "دعم أي حل، لكن القضية الاساسية وما نريده هو ان يقوم الاقطاب الاساسيون بدورهم في هذا المجال، فالانتخابات الرئاسية شأن داخلي وعلى المسيحيين القيام بالجهد الاساسي".
وصدر كلام لاريجاني مع ورود معلومات عن ان الموفد الرئاسي الفرنسي مدير دائرة الشرق الاوسط في وزارة الخارجية جان فرنسوا جيرو، قرر زيارة المملكة العربية السعودية في 5 كانون الثاني ثم طهران لاستكمال مهمته المتمثلة بتسهيل مسار انتخاب رئيس جمهورية في لبنان بعد التشاور مع كبار المسؤولين في دولة الفاتيكان من اجل اتفاق القادة على رئيس توافقي يدير المرحلة.
صحيفة "الأخبار"
وتحت عنوان "المستقبل: هدف الحوار سحب عون وجعجع!"، كتبت صحيفة "الأخبار" ينطلق اليوم الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله، من دون ان يتفق الطرفان على النقطة الرئيسية التي تنقسم حولها القوى السياسية، أي رئاسة الجمهورية. «المستقبل» يريد الحوار لسحب ترشيح عون وجعجع، فيما حزب الله متسمك بترشيح حليفه قائلاً للمعترضين: احكوا مع الجنرال
دخل لبنان عملياً عطلة الأعياد، من دون أن تحمل نهاية العام أي جديد على مستوى ملف الاستحقاق الرئاسي. لكن رئيس المجلس النيابي نبيه برّي أصر على ما يسمّيه «عيدية» للبنانيين، من خلال إطلاق الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل قبل العيدين. سيظلّل سقف عين التينة برئاسة برّي الحركة السياسية المتمثّلة بعقد أول جلسة حوار بين حزب الله وتيار المستقبل بعد ظهر اليوم. جلسة يريد لها المشاركون فيها وراعيها أن تكون صافرة تنفيس الاحتقان المذهبي، قبل مناقشة جدول أعمال يمهّد لحوار أوسع «يشمل كل القوى السياسية».
قد تبدو هذه العيدية ناقصة بالنسبة إلى بعض المكونات الأساسية التي اعتبرت أن إعطاء الحوار طابعاً إسلامياً يقلل من أهمية المكوّن المسيحي، ويظهر كأنه متلقّ لا مشارك أساسي في صناعة الحل. مع أن القصد من تعيين موعد للقاء الطرفين قبل العيدين، بحسب مصادر عين التينة «يهدف بالدرجة الأولى إلى طمأنة المسيحيين». ورُغم أن المواكبين للحوار يحاولون توسيع رقعة الملفات، إلا أن مصادر تيار المستقبل تُصر على أن «البند الرئيسي والأساسي هو تخفيف الاحتقان الذي سيكون له متمّمات في المناطق، إضافة إلى تحييد بعض القوى عن الاشتباك، واستكمال الخطّة الأمنية في البقاع الشمالي».
أما البند الثاني، بحسب مسؤول مستقبلي مشارك في الحوار، فهو «سحب المرشحين الرئاسيين سمير جعجع وميشال عون من التداول والذهاب نحو الاتفاق على أن يكون رئيس الجمهورية العتيد توافقياً. وهنا نؤكّد أننا لسنا ذاهبين إلى تسمية رئيس كما يروّج البعض». هكذا تختصر المصادر اللقاء المستقبلي الذي جمع في الرياض النائب سعد الحريري بنواب ووزراء التيار، مؤكداً أمامهم أن «الحريق المذهبي يدفعنا إلى فعل أي شيء، ولا سيما أن التطورات التي تحصل في سوريا والعراق تنذر باحتمال وقوع مشكل كبير داخل لبنان».
وقالت المصادر إن «الحريري يعتبر أن الحوار مع حزب الله جزء من التماسك الوطني، وهو عنوان رئيسي لإيجاد نقاط مشتركة مع الحزب، بعيداً عن الملفات الاستراتيجة التي تفرّقنا، وفي مقدّمها الميدان السوري». وأكد الحريري أمام من التقاهم أن «سلاح حزب الله وقتاله في سوريا والمحكمة الدولية لن تكون على جدول الأعمال، حتى قانون الانتخابات الذي اتفق على أن لا نقاش حوله إلا بعد انتخاب رئيس الجمهورية». أما الأسماء التي ستمثّل تيار المستقبل (مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري، والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر) فقد تمّ اختيارها بناء على «رغبة من الرئيس الحريري إعطاء طابع جدّي للحوار والقول إن كل المستقبل مشارك في الحوار كتلة وحكومة من بيروت إلى الشمال، وقد اعتمد حزب الله القاعدة نفسها باختيار نواب من الجنوب والبقاع (النائب حسن فضل الله والوزير حسين الحاج حسن إلى الجانب المعاون السياسي للسيد حسن نصر الله الحاج حسين الخليل».
ورأت المصادر أن «اختيار الحريري للوزير المشنوق سببه أن الأخير كان أول المتحمسين لهذا الحوار، والأكثر اندفاعاً له منذ أن أعلن الحريري نيته التواصل مع الحزب». وعن شكل اللقاء الأول، لفتت المصادر إلى أنه «سيكون بمثابة مشهدية أو مقدّمة لكل ما ستكون عليه الفترة المقبلة، وتشمل ما يُحضّر له في كواليس الرابية ومعراب». وهذا اللقاء «الذي سيغيب عنه الإعلام، سيصدر عنه بيان بعناوين عريضة تؤّكد على ضرورته في هذه المرحلة، فقط لا غير».
من جهة أخرى، لا يزال ملف المخطوفين العسكريين لدى تنظيم «داعش» و«جبهة النصرة» مكانك راوح، مع تعدّد الوسطاء الذي يضفي على القضية مزيداً من التعقيد والغموض. وجديد القضية، كان في تأكيد قيادي في جبهة النصرة لوكالة «الأناضول» أمس أن «مفاوضات الإفراج عن العسكريين الرهائن متوقّفة تماماً ولا يوجد أي وسيط يتولّى التواصل معنا». تصريح القيادي يأتي بالتزامن مع الحديث عن بدء نائب رئيس بلدية عرسال أحمد الفليطي بالوساطة بناء على طلب من رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط عبر الوزير وائل أبوفاعور، ليلعب دور ناقل الرسائل بين الخاطفين والدولة اللبنانية، إلى جانب وساطة الشيخ وسام المصري.
أما أهالي العسكريين فيتحركون على المستوى السياسي، حيث زار وفد منهم وزير العدل اللواء أشرف ريفي في مكتبه في الوزارة. وأشار الأخير بعد اللقاء الى أنه «تحدث مع الأهالي عن جهود خلية الأزمة»، وأكد أن «حياة العسكريين تسمو فوق أي ثمن»، وأنه «شخصياً يعطي نائب رئيس بلدية عرسال أحمد فليطي الثقة بالتكليف، علماً بأن الفليطي لم يفوّض من قبل مجلس الوزراء». وأعلن الأهالي بعد لقائهم وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أيضاً «تأييدهم لجهود الفليطي لإطلاق أبنائهم»، وقالوا إن الوزير المشنوق «أكد لنا أن المقايضة موجودة بدون أي شروط». وقد نقلت قناة الـ«أم تي في» عن الأهالي أن «زيارتهم المقبلة ستكون للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله».
على صعيد آخر، زار وزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي، صباح أمس، قيادة قوات الأمم المتحدة المؤقتة في الناقورة، حيث اجتمعا بقائدها الجنرال لوتشيانو بورتولانو في حضور أركانها. وجرى خلال اللقاء عرض الأوضاع العامة في الجنوب ومهمات القوات الدولية، والتنسيق والتعاون القائمين بينها وبين الجيش اللبناني، في إطار تنفيذ القرار 1701 والحفاظ على استقرار المناطق الحدودية.
من جهته، استقبل رئيس مجلس الوزراء تمام سلام أمس في السرايا رئيس مجلس الشيوخ الإيطالي السيناتور بييترو غراسو، على رأس وفد من المجلس، في حضور السفير الإيطالي في لبنان جوسيبي مورابيتو. وبعد اللقاء عقد غراسو مؤتمراً صحافياً تناول فيه أبرز أهداف زيارته للبنان وآلية تفعيل التعاون الثنائي بين لبنان وإيطاليا .
واستقبل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في معراب سفير الولايات المتحدة الأميركية دافيد هيل في حضور مستشار رئيس الحزب للعلاقات الخارجية إيلي خوري، ورئيس جهاز العلاقات الخارجية بيار بوعاصي، وعرض المجتمعون الأوضاع السياسية العامة في لبنان والمنطقة.
من جهة أخرى، زار مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان والوفد المرافق، وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في الرياض، في حضور السفير السعودي علي عواض عسيري وسفير لبنان في السعودية عبد الستار عيسى، وتم تداول الأوضاع العامة وبخاصة الشؤون اللبنانية. كما زار المفتي الرئيس سعد الحريري في منزله، فأقام الرئيس الأسبق للحكومة مأدبة على شرف دريان الذي أثنى على مبادرة الحريري الحوارية.
صحيفة "الجمهورية"
من جهتها، قالت صحيفة "الجمهورية" إن "الحوار ينطلق اليوم. التركيز من الآن وصاعداً سيكون على الصورة ومحاضر الاجتماعات والعناوين التي ستناقَش وتثار، فضلاً عن مواعيد الجلسات الحوارية وما إذا كانت دوريةً ومنتظمة أم غبّ الطلب.
وقد تكون التحضيرات استلزمَت وقتاً، ولكنّ اجتماعات الرياض الأخيرة بين قيادات «المستقبل» والرئيس سعد الحريري حسَمت هوية المشاركين، وسرّعت في انطلاقة الحوار. كما قد يكون للتوقيت رمزية وأهمّية. الرمزية أنّه يأتي عشيّة عيد الميلاد في رسالة إلى المسيحيين بأنّ المسلمين معنيّون بتبريد المناخات السياسية في أعيادهم، خصوصاً أنّ أحدَ أبرز أهداف الحوار تحصين الاستقرار الذي يخدم مصلحة كلّ اللبنانيين.
وأمّا التوقيت فإنّه يتزامن مع السيطرة التدريجية لـ»داعش» على الحدود والخشية من هجوم «داعشي» على لبنان، فيكون الحوار تأكيداً على أنّ الوحدة اللبنانية غير قابلة للاختراق، وأنّ وحدة الموقف بدعم الجيش اللبناني ستُحبط أيّة محاولة إرهابية من هذا النوع. وفي المناخ الحواري نفسِه، ولكن على المقلب المسيحي، أصبح من الثابت أنّ اللقاء بين رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع سيتمّ بين يوم وآخر، ما يعكس مزيداً من التبريد والاسترخاء من دون توقّع الوصول إلى حلول للملفّات الخلافية، وفي طليعتها رئاسة الجمهورية.
وأضافت "شهدَ لبنان عشية انطلاق الجلسة الحوارية الأولى بين تيار»المستقبل» و»حزب الله» يوماً إيرانياً طويلاً، أطلق خلاله رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني مواقف لافتة من جملة قضايا، فأكّد أنّ بلاده تدعم كلّ حوار، خصوصاً الحوار بين «المستقبل» والحزب، وشدّد على أنّ الحاجة ملِحّة لمَلء الفراغ الرئاسي، مؤكّداً أنّ «المسيحيين اللبنانيين هم المعنيون الأساسيون في هذه القضية، ويجب أن يضافروا جهودهم»، وجدّد دعمَ طهران للمقاومة، قائلاً إنّ بعض التيارات فاعلة اكثر من الدوَل، مثل «حزب الله» وحركة «حماس»، وشدّد على وجوب محاربة الإرهاب التكفيري.
الحوار ينطلق اليوم
ففي السادسة من مساء اليوم ينطلق الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله» من عين التينة برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري وحضوره، وكذلك حضور وزير المال علي حسن خليل. وسيحضر عن الحزب: معاون الأمين العام للحزب الحاج حسين الخليل، وزير الصناعة حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله، وعن تيار «المستقبل»: وزير الداخلية نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر والسيّد نادر الحريري.
وقالت مصادر تواكب التحضيرات الجارية لـ«الجمهورية» إنّ الحديث عن جدول اعمال متكامل ببنود واضحة ومرقّمة غيرُ موجود الى اللحظة، وإنّ الأفكار المطروحة كثيرة وموسّعة بانتظار ان يجلس الجميع حول الطاولة ليقرّروا لاحقاً البنود التي سيتناولها الحوار.
وكشفَت المصادر أنّ ظروفاً طارئة قدّرَها برّي دفعَته الى تقديم موعد الإجتماع الى اليوم بدلاً من نهاية الأسبوع الجاري، نظراً إلى بعض المخاوف الأمنية التي تحتاج الى مثل هذا اللقاء سريعاً لتخفيف الإحتقان لدى اوساط الطرفين وفي مناطق حسّاسة. وأكّد برّي أهمّية الحوار بين «حزب الله» وتيار «المستقبل» في هذه الظروف، معتبراً أنّ هذا الحوار هو عيديّة للّبنانيين.
تقدير إيراني للحوار
وحظيَ الحوار بدعم إيرانيّ، إذ اعتبرَ لاريجاني أنّ القوى السياسية في لبنان لديها من النضج ما يؤهّلها لإيجاد الحلول للأزمات الداخلية اللبنانية، مشيراً إلى أنّه يقدّر مبادرة الرئيس نبيه بري بشأن الحوار بين التيارات الفاعلة بلبنان.
... وأمل سعودي
وفيما أكّد وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل حِرص بلاده على «أمن لبنان وسلامته واستقراره في ظلّ الأجواء الملتهبة المحيطة به في المنطقة»، أملَ السفير السعودي علي عواض عسيري في ان تشهد المرحلة المقبلة خطوات ايجابية للبنان نتيجة تفاعل النيّات الطيّبة والحراك السياسي الذي يقوم به أطراف كثُر لنستقبلَ عاماً جديداً يكون منطلقاً للحوار البنّاء وتضافر الجهود وتعزيز الوحدة الوطنية».
مجلس وزراء
على صعيد آخر، يعقد مجلس الوزراء آخر جلساته لهذا العام في السراي الحكومي لمناقشة جدول اعمال متواضع ضمَّ 11 بنداً، أبرزُها البند الخاص بملف دفتر الشروط للمناقصات العامة الخاصة بالنفايات الصلبة، في ضوء الصيغة النهائية التي أنجزَتها اللجنة الوزارية مطلعَ الأسبوع الماضي، وتعَذّر البحث به في الجلسة الماضية لورودِه من خارج جدول الأعمال.
ملفّ العسكريين
وعشيّة الجلسة، قالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنّ المجلس سيناقش خلال الجلسة ما يتصل بالمستجدات الخاصة بالتفاوض الجاري بشأن ملف العسكريين المخطوفين وفوضى المفاوضين المحَلّيين وغيرهم، ما انعكسَ سلباً على العلاقات بين أعضاء خلية الأزمة الوزارية التي لن تجتمع هذا الأسبوع قبل معرفة تفاصيل المبادرات الجاري طرحُها من خارج إطار الخلية الوزارية على رغم الأجواء التي تحدّثت عن تجاوب إثنين من أعضائها هما وزير الداخلية نهاد المشنوق ووزير العدل أشرف ريفي بانتظار فهمِ مواقف الأطراف الأخرى.
وكان وزير الصحة وائل ابو فاعور قد طلب موعداً عاجلاً من سلام، وطرح عليه الظروف التي أملت طلبَ وساطة نائب رئيس بلدية عرسال أحمد الفليطي وما نتجَ عن الزيارة الأولى الى جرود المنطقة وحصيلة لقائه بقادة الخاطفين.
ولم تتوفّر أيّ تفاصيل عن الطرح الجديد لأبو فاعور الذي احتفَظ بصمتٍ مطبق حول ما تحقّق، وكذلك تكتّمت مصادر سلام عمّا دار في اللقاء، على رغم تأكيدها لـ»الجمهورية» بقاءَه على امتعاضه ممّا يجري مثلما عبّر خلال إطلالته التلفزيونية امس الاوّل بتأكيده أنّ تصرّف ابو فاعور شخصيّ، ولم يتبلّغ بخطواته مسبقاً.
من جهته، قصدَ الوزير أكرم شهيّب الرابية، وأكّد بعد لقائه رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون أنّ أحداً «ليس ضد المقايضة لعودة أبنائنا المخطوفين طالما هم خارج الحدود اللبنانية». في غضون ذلك يزور أهالي العسكريين في العاشرة والنصف من صباح اليوم نائب الأمين العام لـ»حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، وهم التقوا أمس وزيرَي الداخلية والعدل نهاد المشنوق وأشرف ريفي.
ملفّ الخلوي
وفي الملف الخَلوي، تجتمع اللجنة الوزارية المكلّفة بَتَّ التراخيص الخاصة بإدارة قطاع الخلوي في التاسعة من صباح اليوم برئاسة سلام وحضور وزير الإتصالات بطرس حرب ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ووزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش.
ويتابع المجتمعون البحث في دفتر الشروط الذي أعدَّه حرب في ضوء ملاحظات أعضاء اللجنة لإطلاق مناقصة إدارة القطاع وسط أجواء توحي بأنّ بَتّ التقرير النهائي غير وارد اليوم مهما ضاقت المهلة الفاصلة عن انتهاء العقد السابق في إدارة القطاع، ما يؤدّي حتماً إلى اقتراح بالتمديد الإداري والتقني ستّة أشهر أقلّه لإدارتَي الشركتين بالتركيبة الحاليّة القديمة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018