ارشيف من :أخبار لبنانية
رحيل عام وميلاد النصر
علاء الدين عديره-"تشرين"
عام ميلادي آخر يلوّح لنا بمنديل الوداع الأبيض، وهو يلملم حقائبه التي أثقلتها أمتعته الموجعة، فكم من ضحكة صارت دمعة ووجعاً، سيأخذها معه من أمهات ثكلن أولادهن، وزوجات ترملن، وأبناء تيتموا، وكم صرخة من أناس شوهتهم الحروب، واقتطع من أجسادهم الإرهاب، وكم غصة من أهالي مخطوفين لا يزالون على قائمة الغياب؟
نعم، في رحيل العام الميلادي، سيصطحب معه كل الخراب الذي غافلنا فتسلل إلى وطننا وقبع بيننا زمناً، فطال البشر والشجر والحجر.. نكفكف الدمع.. نرسم ابتسامة حيرى، هل سنذكرك بخير أيها العام 2014، أم إننا سننعي رحيلك غير آبهين بفتح باب العزاء في دواخلنا عليك، ونحن نكتب على رفاتك رسالة صمود وتحدٍّ بكل لغات العالم، رسالة انتصارات جيش وصمود شعب؟
هل كنا مع الميلاد المجيد، وقبيل رحيل عام أتعبنا مكوثه بيننا؟ هل كنا ننتظر فعلاً رجل الميلاد «بابا نويل»، أو «سانتا كلوز» كي يجلب لنا معه ما يحقق أحلامنا، أم إننا فقدنا لذة الحلم والسعي لتحقيقه؟
وهل ترانا ما زلنا قادرين على رفع أطول شجرة ميلاد في ساحاتنا، والسهر متنكرين بزي «سانتا كلوز» حتى ساعات الصباح الأولى في شوارع العاصمة دمشق وكل المدن السورية، كما كنا نفعل قبل سنوات الحرب على بلدنا، كباراً وصغاراً، وكما يفعل العالم أجمع، بينما نحن في سورية مهد الديانات كنا نلملم جراحاتنا؟.
هذه التساؤلات وغيرها دارت في جلسات وسهرات بعض المغتربين في بلدان الاغتراب والمهجر في وداع العام الميلادي، ونسي أولئك الذين يجدون سورية «مجرد خراب ودمار»، أن اغترابهم عن أوطانهم كان سبباً لاغترابهم عما يدور في سورية التي لا تنام لها عين، ولا يغمض لها جفن، ولا تغفل عن فرح!.
هذه الأم التي احتضنت شعبها وليداً، حتى شبّ وشاب، وبقيت تمسح دمعه، وترسم ضحكاته.
الأمّ التي عذّبها بعض أولادها، فكان من بينهم العاق والضال، ومن بقي من الخلّص بات يدافع عن جسدها المتعب، ويمسح جراحها!
ولأنني في هذه السطور لست بمحض التحليل السياسي لما جرى ويجري من مؤامرات وحرب كونية على وطني الحبيب، ولأنني ضد التلوث السياسي المشبوه والإعلامي المضلل ممن لفظنا عروبتهم من الدول والممالك التي دفعت مليارات الدولارات لتخريب سورية وتدميرها وحصارها، وإراقة دماء شعبها، والحكومات الإرهابية التي زرعها العدو في تربتنا، قنبلة موقوتة، وما أدركتْ قط أن شظايا انفجارها ستطولها، وتمزق أجسادها إرباً.
سأعود إلى أحلامنا التي تخبطنا في تحقيقها، فكان بعضها أملاً، وكان الآخر كابوساً آن لنا أن نستفيق منه بعد ما يقرب من أربع سنوات من نزيف الدم السوري، والظروف الصعبة التي يتوق الشعب السوري للخلاص منها، وأوجّه رسالتي هذه ومن بلد الاغتراب إلى كل مغترب لم تلمح عينه مطار دمشق الدولي منذ سنوات الأزمة، ولم يتذوق مياه الوطن من نبع المحبة، ولم يلتقط ثمرة من شجرة أثمرت من سقيا دماء الشهداء الأبطال العسكريين والمدنيين، ومن دمع الشيوخ والنساء والأطفال الذين هجّروا عن بيوتهم ومدنهم وقراهم قسراً بعد أن نالت منها أيدي الإرهاب الآثمة.
ولكل من لم يقبّل تراب سورية ولم يعرف ما الذي يدور على أرض الوطن، واكتفى بالفرجة على قنوات التضليل والزيف والتشويه التي أوقدت ما يقود إلى البغض والتفرقة بين أبناء الشعب الواحد، وكذلك لكل أعداء سورية الذين تآمروا عليها وأرادوها دماراً ودماء.. أوجّه رسالة تملك صدى الصراخ، وأقول: لن يكتب لسورية غير الحياة.
فجيشنا العربي السوري البطل لا يزال يسطر البطولات، والشعب السوري مفعم بالحياة والإرادة والتصميم والإيمان، فرغم الدمار الكبير والظروف الصعبة والدم السوري الذي نزف طوال السنوات السابقة، يدرك جيداً كيف يصنع الحياة ويعيش الفرح والأمل والعطاء كي تستمر الحياة غير آبهٍ بالموت أينما حطّت رحاله.
وفي الميلاد المجيد تحدى الجميع كل من أراد الموت، وضجت الحياة في عروق الوطن، وهو يعيش بوادر النصر، فازدانت الشوارع و الساحات والفنادق وأماكن السهر بأشجار الميلاد، وارتفعت أصوات الصلوات والتراتيل في المساجد والكنائس من الأطفال والكبار ترجو الغد الأفضل والسلام والأمان.
فالأمل لدى السوريين لا ينتهي، و«سانتا كلوز» رمز التسامح والمحبة والتضحية والعطاء المتمثل في شرفاء الوطن تحدى كل المؤامرات، وكل من حاول إقصاءه عن زرع الفرح في نفوس الناس، نعم عاد هذا الرمز النبيل مع الميلاد المجيد من جديد محملاً بالفرح وبشموع أضاءها في كل بيت وعلى ضريح كل شهيد، ولم يخرج في هذا العيد متخفياً، بل أيقظ الأطفال والكبار.. ووزّع عليهم هدايا الأمل، غنّى ورقص معهم حتى اتسعت ضحكاتهم، ولم يغادرهم إلا بوعد منهم جميعاً بالمزيد من التضحية والبطولة والصمود والإرادة لثقتهم الكبيرة بقائد الوطن وقيادتنا الحكيمة، وأن الحرب على وطننا الحبيب ستنتهي، وأن النصر آتٍ لا محالة.
فمع رحيل 2014 سيبدأ «فجر جديد»، كنا ننتظره جميعاً على شرفات الصباح، سيأتي ليعيد لأمنا سورية ثوبها الأبيض.. ثوب السلام والأمن والأمان، وبكل تحدٍّّ سنعيد زفافها جميعنا إلى قلوبنا وأرواحنا يداً بيد ونحن نرفع رايات النصر ونزرع على قاسيون أعلاماً بطول صبرنا، لكل علم عينان خضراوان بلون الأمل.. ومن هنا حيث المغترب، سنحقق الحلم المشتهى، وسنمدّ سواعدنا على طول المسافات التي تبعدنا عن وطننا الحبيب، لتكون أجسادنا جميعها جسراً متيناًَ من المحبة للعبور نحو النصر.. جسراً يوصلنا إلى إعادة بناء وإعمار سورية المحصنة بصدق الحب والعطاء، سورية التي لا مكان فيها للغرباء ولن يقهرها يوماً الأعداء، هو رحيل عام ضمّد جراحات وطن، ومضى ليكتب من رحم الوطن: إن ميلاد النصر آتٍ.
عام ميلادي آخر يلوّح لنا بمنديل الوداع الأبيض، وهو يلملم حقائبه التي أثقلتها أمتعته الموجعة، فكم من ضحكة صارت دمعة ووجعاً، سيأخذها معه من أمهات ثكلن أولادهن، وزوجات ترملن، وأبناء تيتموا، وكم صرخة من أناس شوهتهم الحروب، واقتطع من أجسادهم الإرهاب، وكم غصة من أهالي مخطوفين لا يزالون على قائمة الغياب؟
نعم، في رحيل العام الميلادي، سيصطحب معه كل الخراب الذي غافلنا فتسلل إلى وطننا وقبع بيننا زمناً، فطال البشر والشجر والحجر.. نكفكف الدمع.. نرسم ابتسامة حيرى، هل سنذكرك بخير أيها العام 2014، أم إننا سننعي رحيلك غير آبهين بفتح باب العزاء في دواخلنا عليك، ونحن نكتب على رفاتك رسالة صمود وتحدٍّ بكل لغات العالم، رسالة انتصارات جيش وصمود شعب؟
هل كنا مع الميلاد المجيد، وقبيل رحيل عام أتعبنا مكوثه بيننا؟ هل كنا ننتظر فعلاً رجل الميلاد «بابا نويل»، أو «سانتا كلوز» كي يجلب لنا معه ما يحقق أحلامنا، أم إننا فقدنا لذة الحلم والسعي لتحقيقه؟
وهل ترانا ما زلنا قادرين على رفع أطول شجرة ميلاد في ساحاتنا، والسهر متنكرين بزي «سانتا كلوز» حتى ساعات الصباح الأولى في شوارع العاصمة دمشق وكل المدن السورية، كما كنا نفعل قبل سنوات الحرب على بلدنا، كباراً وصغاراً، وكما يفعل العالم أجمع، بينما نحن في سورية مهد الديانات كنا نلملم جراحاتنا؟.
هذه التساؤلات وغيرها دارت في جلسات وسهرات بعض المغتربين في بلدان الاغتراب والمهجر في وداع العام الميلادي، ونسي أولئك الذين يجدون سورية «مجرد خراب ودمار»، أن اغترابهم عن أوطانهم كان سبباً لاغترابهم عما يدور في سورية التي لا تنام لها عين، ولا يغمض لها جفن، ولا تغفل عن فرح!.
هذه الأم التي احتضنت شعبها وليداً، حتى شبّ وشاب، وبقيت تمسح دمعه، وترسم ضحكاته.
الأمّ التي عذّبها بعض أولادها، فكان من بينهم العاق والضال، ومن بقي من الخلّص بات يدافع عن جسدها المتعب، ويمسح جراحها!
ولأنني في هذه السطور لست بمحض التحليل السياسي لما جرى ويجري من مؤامرات وحرب كونية على وطني الحبيب، ولأنني ضد التلوث السياسي المشبوه والإعلامي المضلل ممن لفظنا عروبتهم من الدول والممالك التي دفعت مليارات الدولارات لتخريب سورية وتدميرها وحصارها، وإراقة دماء شعبها، والحكومات الإرهابية التي زرعها العدو في تربتنا، قنبلة موقوتة، وما أدركتْ قط أن شظايا انفجارها ستطولها، وتمزق أجسادها إرباً.
سأعود إلى أحلامنا التي تخبطنا في تحقيقها، فكان بعضها أملاً، وكان الآخر كابوساً آن لنا أن نستفيق منه بعد ما يقرب من أربع سنوات من نزيف الدم السوري، والظروف الصعبة التي يتوق الشعب السوري للخلاص منها، وأوجّه رسالتي هذه ومن بلد الاغتراب إلى كل مغترب لم تلمح عينه مطار دمشق الدولي منذ سنوات الأزمة، ولم يتذوق مياه الوطن من نبع المحبة، ولم يلتقط ثمرة من شجرة أثمرت من سقيا دماء الشهداء الأبطال العسكريين والمدنيين، ومن دمع الشيوخ والنساء والأطفال الذين هجّروا عن بيوتهم ومدنهم وقراهم قسراً بعد أن نالت منها أيدي الإرهاب الآثمة.
ولكل من لم يقبّل تراب سورية ولم يعرف ما الذي يدور على أرض الوطن، واكتفى بالفرجة على قنوات التضليل والزيف والتشويه التي أوقدت ما يقود إلى البغض والتفرقة بين أبناء الشعب الواحد، وكذلك لكل أعداء سورية الذين تآمروا عليها وأرادوها دماراً ودماء.. أوجّه رسالة تملك صدى الصراخ، وأقول: لن يكتب لسورية غير الحياة.
فجيشنا العربي السوري البطل لا يزال يسطر البطولات، والشعب السوري مفعم بالحياة والإرادة والتصميم والإيمان، فرغم الدمار الكبير والظروف الصعبة والدم السوري الذي نزف طوال السنوات السابقة، يدرك جيداً كيف يصنع الحياة ويعيش الفرح والأمل والعطاء كي تستمر الحياة غير آبهٍ بالموت أينما حطّت رحاله.
وفي الميلاد المجيد تحدى الجميع كل من أراد الموت، وضجت الحياة في عروق الوطن، وهو يعيش بوادر النصر، فازدانت الشوارع و الساحات والفنادق وأماكن السهر بأشجار الميلاد، وارتفعت أصوات الصلوات والتراتيل في المساجد والكنائس من الأطفال والكبار ترجو الغد الأفضل والسلام والأمان.
فالأمل لدى السوريين لا ينتهي، و«سانتا كلوز» رمز التسامح والمحبة والتضحية والعطاء المتمثل في شرفاء الوطن تحدى كل المؤامرات، وكل من حاول إقصاءه عن زرع الفرح في نفوس الناس، نعم عاد هذا الرمز النبيل مع الميلاد المجيد من جديد محملاً بالفرح وبشموع أضاءها في كل بيت وعلى ضريح كل شهيد، ولم يخرج في هذا العيد متخفياً، بل أيقظ الأطفال والكبار.. ووزّع عليهم هدايا الأمل، غنّى ورقص معهم حتى اتسعت ضحكاتهم، ولم يغادرهم إلا بوعد منهم جميعاً بالمزيد من التضحية والبطولة والصمود والإرادة لثقتهم الكبيرة بقائد الوطن وقيادتنا الحكيمة، وأن الحرب على وطننا الحبيب ستنتهي، وأن النصر آتٍ لا محالة.
فمع رحيل 2014 سيبدأ «فجر جديد»، كنا ننتظره جميعاً على شرفات الصباح، سيأتي ليعيد لأمنا سورية ثوبها الأبيض.. ثوب السلام والأمن والأمان، وبكل تحدٍّّ سنعيد زفافها جميعنا إلى قلوبنا وأرواحنا يداً بيد ونحن نرفع رايات النصر ونزرع على قاسيون أعلاماً بطول صبرنا، لكل علم عينان خضراوان بلون الأمل.. ومن هنا حيث المغترب، سنحقق الحلم المشتهى، وسنمدّ سواعدنا على طول المسافات التي تبعدنا عن وطننا الحبيب، لتكون أجسادنا جميعها جسراً متيناًَ من المحبة للعبور نحو النصر.. جسراً يوصلنا إلى إعادة بناء وإعمار سورية المحصنة بصدق الحب والعطاء، سورية التي لا مكان فيها للغرباء ولن يقهرها يوماً الأعداء، هو رحيل عام ضمّد جراحات وطن، ومضى ليكتب من رحم الوطن: إن ميلاد النصر آتٍ.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018