ارشيف من :أخبار لبنانية

خطباء الجمعة: الحوار سيساهم في تبريد أجواء الاستنفار المذهبي في لبنان

خطباء الجمعة: الحوار سيساهم في تبريد أجواء الاستنفار المذهبي في لبنان
لفت السيد علي فضل الله خلال خطبة صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين "ع" في حارة حريك الى أن "معاناة لبنان تستمر على المستوى السياسيّ والاجتماعيّ، في ظلّ التّهديد الأمني المستمرّ في الداخل، ومن الحدود الشرقيّة والجنوبيّة، والمراوحة في أزمة المخطوفين العسكريّين، وانعكاسها على حياتهم وعلى أهاليهم وكلّ الوطن، وجراء ما تكشفه الأيام من الفساد المستشري في أجهزة الدولة، مما يطاول صحَّة الإنسان وغذاءه ودواءه، فضلاً عن مائه وهوائه".

واوضح السيد فضل الله أن "كلّ ذلك يأتي في ظلّ عدم انتظام عمل مؤسَّسات الدولة الرقابيَّة والتنفيذيَّة، الَّتي يفترض أن تعالج هذه المشاكل وتجد لها الحلول، ووسط انقسام داخليّ، واحتقان مذهبيّ وطائفيّ، وعدم جدوى انتظار حلول من الخارج، تساهم في حلحلة أزمات الداخل، مما اعتاد اللبنانيون عليه، فالجميع مشغول عما يجري في لبنان بملفّات المنطقة والحرب على الإرهاب".

خطباء الجمعة: الحوار سيساهم في تبريد أجواء الاستنفار المذهبي في لبنان

وأكّد السيد فضل الله أننا "ننظر بإيجابيَّة إلى اللقاء الَّذي جرى بين حزب الله وتيار "المستقبل" ونقدّر كلّ الجهد الَّذي بُذل لحصول هذا اللقاء، ومن يتولى رعايته، لأهميَّة حصوله في هذا الظّرف الصَّعب، حيث يُراد للفتنة أن تعمّ"،  لافتاً الى أنَّ "هذا الحوار سيساهم في تبريد أجواء الاستنفار المذهبيّ والطّائفيّ الَّذي أنتجه الخطاب السّياسيّ الموتِّر، والَّذي انعكس إثارةً للمفردات المذهبيّة الَّتي تساهم في إثارة الأحقاد والكراهية، فضلاً عن أنّ ما يجري في المنطقة من أحداث سياسيّة أو صراع محاور، يُعطى طابعاً مذهبيّاً أو طائفيّاً ينعكس على الداخل اللبناني".

وأعرب السيد فضل الله عن أمله "من هذا الحوار، أن يولِّد مناخات سياسيَّة إيجابيَّة، تمهِّد الطَّريق لفتح ثغرة في كلّ الملفات العالقة والكثيرة"، مضيفاً "نحن لن نحمِّل المتحاورين أكثر مما يتحمّلون، لأنَّنا نعرف حجم تعقيدات الملفّات المطروحة أمامهم، وتداعيات ما يجري في المنطقة، وانعكاسه على لبنان وعلى المتحاورين بالذات، ولكنّنا نرى أنَّ من حقّ اللبنانيين عليهم أن يبذلوا ما بوسعهم من جهود لتبديد قلقهم وخوفهم من حدوث فتنة مذهبيَّة، يرون أنها الحاضنة للإرهاب الَّذي يغزو المنطقة ولبنان، وأن يمهِّدوا الطَّريق لحوار وطنيّ تشارك فيه كلّ الأفرقاء، لما لهم من تأثير في المواقع السياسيَّة الأخرى".

الشيخ قبلان أكد على ضرورة تعميم الحوار ليشمل كل الافرقاء السياسيين

من جهته، أشار المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان خلال خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين(ع) في برج البراجنة إلى أن "منطق المسيح أكد أن من خان الله في وطنه وناسه ليس من الله، ولن تشمله رحمته يوم القيامة، وهو نفسه ما أكدّته السماء مع النبي محمد(ص)، بخلفية أن طاعة الله تعني نفي الخيانة عن الذات، والأمة والوطن، وعدم تمكين اللصوص من الحكم وإدارة البلاد".

وأكد أن "المطلوب اليوم هو سياسة عادلة، وأمان وظيفي وأخلاق إنسانية، وتأمين مشروع الدولة عبر مؤسسات اجتماعية وصحية وإدارية، لا يديرها لصوص، وأجهزة أمنية لا تعرف لون السياسة والولاءات الخاصة، خاصة أننا أمام محنة لم يمر بها لبنان من قبل، وكل الاحتمالات مفتوحة على تغيّرات كبيرة قد تطال بنية المنطقة والميزان السياسي والاجتماعي فيها"، مباركاً "بشدة الحوار الذي انطلق بين حزب الله وتيار "المستقبل""، مؤكداً على "وجوبيته الوطنية، وعلى ضرورة تعميمه ليشمل كل الافرقاء، فلا يبقى بين أفرقاء دون آخرين، لأن المطلوب وطن لا مزارع، ودولة لا دويلات".

ولفت الى ان "هذا الحوار لا نريده حواراً بين طرشان، ولا حواراً من أجل الحوار، بل نريده حواراً ينتهي إلى تفاهمات وتوافقات واتفاقات ثابتة على كل العناوين الوطنية".

الشيخ النابلسي: من يحمينا من وحش الإرهاب والتكفير وسرطان الانقسامات؟

من ناحيته، سأل العلامة الشيخ عفيف النابلسي في خطبة الجمعة التي ألقاها
في مجمع السيدة الزهراء عليها السلام في صيدا، "لماذا ليس لدينا إمكانات الانبعاث وخلق واقع جديد يقضي على هذا الترهل والفساد الذي  يضرب معظم مؤسسات الدولة. نحن منذ الطائف لا نزال نأمل أن تتحسن الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية لكن عند كل منعطف يكاد الوطن يصل إلى النهاية. إنه لأمر مرعب أنّ الشعب اللبناني حتى الساعة يتخبط في ضباب الخلافات والانقسامات ، إذ ليس ثمة مستقبل يمكن توقعه يحمل إيقاعاً جميلاً ينتهي معه هذا  الإحباط والفشل المزمن".

واشار الى ان لبنان الرسالة لم يعد يتمتع بتلك الميزة التفاضلية. الصميم منه صار متآكلاً. كينونته الحضارية مصابة بالعطب. الجماعات داخله تعاني من صعوبة في الاندماج الوطني. وكلنا اليوم يشاهد ما يحصل في سوريا واليمن والعراق وليبيا وبقية البلدان العربية من تهّشم كياني ، وخلل ثقافي ، وتمزق اجتماعي. فَمَن يشفينا من سرطان الانقسامات، ومن يحمينا من وحش الإرهاب والتكفير".
2014-12-26