ارشيف من :أخبار لبنانية

التفاهم الرئاسي والنيابي.. أبعد من الحوار الثنائي

التفاهم الرئاسي والنيابي.. أبعد من الحوار الثنائي
داود رمال-"السفير"
 
وضعت انطلاقة الحوار بين «حزب الله» و «تيار المستقبل» حلفاءهما، ومَن يقفون في الوسط، امام عنوان كبير، يتمثل في قرار مكوّنين لبنانيين بارزين الذهاب نحو فك الاشتباك المفتوح بينهما منذ سنوات والسعي الى انتاج تسويات داخلية من دون ضغوط خارجية، اذ إن المنطقة لا بل العالم أمام تحديات من نوع مختلف أولها مواجهة «داعش».

واذا كانت العناوين العريضة للحوار تدور حول أربعة محاور هي تنفيس الاحتقان وتهدئة الاجواء، مواجهة الارهاب، قانون الانتخابات النيابية والاستحقاق الرئاسي، فإن ملف محاربة الارهاب والعمل على درء مخاطره يضع الجميع في المعركة ذاتها في مواجهة عدو مشترك لا يميز بين لبناني وآخر.

ووفق أحد المعنيين بالحوار، «بإمكان «حزب الله» و «المستقبل» الاتفاق على موضوعات تخصهما ولكن لا يحق لهما الاتفاق على موضوعات تعني الآخرين من دون شراكتهم، فقانون الانتخاب يحتاج إقراره الى مجلس النواب وهذا يعني ان كل المكونات معنية مباشرة فيه، وبالتالي، بإمكان الطرفين القول بوجوب أن يكون قانوناً عصرياً يؤمن التمثيل الصحيح والعدالة والمساواة، ولكن عندما يقولان ان القانون يجب ان يكون مثلا 60 في المئة اكثري و40 في المئة نسبي.. فهذا يحتاج الى توافق وطني يتجاوزهما، فتصبح وظيفتهما محاولة تحضير مناخات وليس الحلول محل الآخرين».

ويستشهد أحد المتابعين للحوار بزيارة الموفدين الروسي ميخائيل بوغدانوف والفرنسي فرنسوا جيرو الى لبنان بالقول «صحيح ان «تيار المستقبل» يناور بترشيح رئيس حزب «القوات» سمير جعجع إلا ان «حزب الله»، لا يناور أبداً برئيس «تكتل التغيير والاصلاح» العماد ميشال عون، بدليل انه عندما التقى كل من بوغدانوف وجيرو قيادة «حزب الله»، في موضوع الرئاسة أتاهم جواب واحد: «اذهبوا الى ميشال عون».

حتى أن بوغدانوف عندما سأل السيد حسن نصرالله هل من المعقول ان ازمة الرئاسة تحتاج الى كل هذا الجهد وهل يمكن فعل شيء ما؟ جاءه الجواب من «السيد»: «ألا يتضمن جدول لقاءاتك عقد لقاء مع العماد عون؟ فأجاب بوغدانوف: من المؤكد سألتقيه، فقال له «السيد»: نحن ننصحك.. تحدّث معه بالأمر».

ويوضح المتابع «ان حزب الله يبدأ من هذه الثابتة في ملف الاستحقاق الرئاسي، لذلك من الصعوبة بمكان التوصل في المرحلة الاولى الى تسوية رئاسية اي اتفاق، وذلك يعود لسببين: الاول، هو ان الجميع يجب ان يكونوا مشاركين فيه، والثاني، هو ان حزب الله يضع الموضوع برمته عند ميشال عون، لذلك ما سيقال لجمهور الحزب والمستقبل شيء وما سيُقال لكل اللبنانيين شيء آخر».

ويشير المتابع الى أن أحداً «لم يطرح توسعة الحوار لانه ثنائي بين طرفين، برعاية رئيس مجلس النواب، لكن مناخ الحوار سيشجع آخرين ولا سيما «القوات» و «التيار العوني»، ويختم بالقول انه «من المبكر الذهاب في الحوار الى نقاش حول البيان الختامي لأن الجلسات ستكون طويلة، ففي الجلسة الاولى وضعت كل الهواجس والمآخذ على الطاولة بروح بناءة وايجابية، ولا بد من مواصلة الحوار في مطلع السنة الجديدة، بزخم الجلسة الاولى حتى يكون الجميع جاهزاً لاقتناص الفرصة المؤاتية لإتمام الاستحقاقات الدستورية».
2014-12-27