ارشيف من :أخبار لبنانية
«المستقبل» يخدم «حزب الله» بالحوار.. أم يخدم نفسه؟
نبيل هيثم-"السفير"
الجولة الثانية من حوار «حزب الله» و «تيار المستقبل» هي الاستحقاق الاقرب في السنة الجديدة، وبحسب الوعد الذي قطعه الطرفان بعد الجولة الاولى فإنهما سيدخلان في المهم ومناقشة بعض التفاصيل الخلافية.. وطبعا ليس كلها!
لكن اللافت للانتباه في هذه الأجواء الحوارية التي أعادت، وبعد طول انقطاع وافتراق، وصل «شعرة معاوية» بين «حزب الله» و «المستقبل»، هو الاستهداف الازرق لهذا الحوار، سواء بنعي نتائجه مسبقاً، او بمقاربته من قبل نواب «المستقبل» على طريقة «عايز ومستغني»، ومحاولة تصوير الحوار وكأنه خدمة يقدمها المستقبل لـ «حزب الله»!
هذا التعاطي الازرق مع الحوار يدفع المراقبين إلى إخضاعه لمحاكمة موضوعية استنادا إلى السؤال التالي: اذا كان «تيار المستقبل» يريد الحوار مع «حزب الله» بيد، فلماذا يشعل تحته باليد الأخرى؟ وهل تسهل الخطابات النارية الحوار ام تعقّده الى حد تعطيله ووقفه؟
يجهد المراقبون للوقوف على الأسباب الموجبة التي تدفع بعض نواب وقيادات «المستقبل» إلى التشكيك بالحوار وكأنها تراهن على فشله وتتمنّى ذلك. وهناك من يسأل:
- هل هو يعبر عن الموقف الحقيقي لتيار المستقبل ام عن الرأي الشخصي لمن أطلقه؟
- هل إن هذا التشكيك هو تعبير عن تمايز داخل «المستقبل» وصراع أجنحة؟
- هل إن اختيار محاورين من «المستقبل» استبعد فريقاً، أو أكثر، داخل التيار يميل الى العدوانية ضد «حزب الله»؟
- ما هو موقف سعد الحريري من هذا التشكيك؟ ألا يجعل هذا الخطاب الحريري المتحمس الى الحوار، مطالبا بتوضيحات لشريكه على طاولة الحوار اي «حزب الله»؟
- ماذا لو تعطل هذا الحوار؟ ومن هو صاحب المصلحة في ذلك؟ وهل ثمة من يقدر النتائج التي يمكن ان تترتب على ذلك؟
وفي المقابل، هناك من يسجل على «المستقبل» سلسلة ملاحظات:
الاولى، إن من اختار توقيت الحوار فعليا هو «تيار المستقبل» وليس «حزب الله» الذي يمد يده الى «المستقبل» منذ ما يزيد عن خمسة اشهر ويعلن استعداده للجلوس معه على طاولة الحوار ومن دون شروط، بينما «المستقبل» لم يكن جاهزا وكان يضع سقفا عاليا لشروط الجلوس مع «حزب الله».
الثانية، ان أولوية «المستقبل» هي محاولة الصعود مجددا الى قمة الحضور السياسي والحكومي عبر ارتداء ثوب الاعتدال وولوج باب الحوار لاعادة انتاج نفسه كجسم فاعل واساسي ومقرر أوحد في الساحة السنية، خاصة ان ساحته تمر في مأزق جدي لا يحسد عليها؛ فمن ناحية تأكلها التيارات المتطرفة التي استثمر فيها «المستقبل» في لحظة معينة على انها عنصر توازن مع «حزب الله»، الا انها تضخمت الى حد صارت تهدد بأكل ما يسمونه تيار الاعتدال، ومن ناحية ثانية انتهاء مرحلة الاحادية المستقبلية او مرحلة الاستئثار والاستتباع، وبروز شركاء حقيقيين لهم حضورهم الفاعل في الساحة السنية وفي مقدمهم الرئيس نجيب ميقاتي.
الثالثة، صحيح ان تمام سلام يمثّل «المستقبل» في رئاسة الحكومة، ونجح الرجل في اثبات نفسه كشخصية معتدلة وكجسر بين الجميع وشخصية غير مستفزة لأي طرف، وهذا لا يصب ابدا في الهدف الحريري الحقيقي، اذ مهما كان تمام سلام قريبا فإنه يبقى تمام سلام، وبالتالي فإن عصب الحياة لدى «تيار المستقبل» هو وجوده المباشر وعبر رئيسه سعد الحريري في موقع رئاسة الحكومة، والحوار هو الباب للعودة إلى كرسي رئاسة الحكومة، ولا سبيل الى ذلك الا بالحوار مع «حزب الله» الذي كان له الدور الأساس في خسارته رئاسة الحكومة قبل ثلاث سنوات.
ثمة من يروّج أن هناك اجواء لا تشي بالتفاؤل من امكان وصول الحوار الى نتائج جدية، خاصة ان الخلافات المتراكمة والتناقض الجوهري ما بين «حزب الله» و «تيار المستقبل» حول «كل شيء تقريبا» اعمق واكبر من ان تعالج بجلسات حوارية تطفو نقاشاتها فقط على السطح ولا تدخل الى عمق الخلافات الاساسية. ولكن في المقابل يؤكّد عراب الحوار الرئيس نبيه بري ان الحوار انعقد لينتج، وليس من اجل الصورة، من دون ان يغفل الاشارة الى قوة الدفع السعودية ـ الايرانية التي ساهمت بمد جسر الحوار والتلاقي بين الطرفين. والاكيد، انه لولا وجود قوة الدفع هذه لما تحرك بري في جمع الرأسين على مخدة واحدة.
كلام بري هذا يتقاطع مع تأكيدات لبعض العارفين بأنه مع انطلاق الحوار بين «حزب الله» و «المستقبل» بعد فترات طويلة من المواجهة، قد يكون مبررا لكلا الطرفين عدم التفاؤل بإمكان الوصول الى تفاهمات. لكن هذا الحوار لم يعقد ليفشل، وهذا ما يؤكده بري، وإن كان من المبكر، وربما من المجازفة، الحديث الآن عن امكان الوصول الى حلول كبرى وعميقة. واما حوار اليوم فهو مطلوب اقله للحؤول دون حصول انهيارات في زمن الازمات المتتالية والمشتعلة من حول لبنان.
الجولة الثانية من حوار «حزب الله» و «تيار المستقبل» هي الاستحقاق الاقرب في السنة الجديدة، وبحسب الوعد الذي قطعه الطرفان بعد الجولة الاولى فإنهما سيدخلان في المهم ومناقشة بعض التفاصيل الخلافية.. وطبعا ليس كلها!
لكن اللافت للانتباه في هذه الأجواء الحوارية التي أعادت، وبعد طول انقطاع وافتراق، وصل «شعرة معاوية» بين «حزب الله» و «المستقبل»، هو الاستهداف الازرق لهذا الحوار، سواء بنعي نتائجه مسبقاً، او بمقاربته من قبل نواب «المستقبل» على طريقة «عايز ومستغني»، ومحاولة تصوير الحوار وكأنه خدمة يقدمها المستقبل لـ «حزب الله»!
هذا التعاطي الازرق مع الحوار يدفع المراقبين إلى إخضاعه لمحاكمة موضوعية استنادا إلى السؤال التالي: اذا كان «تيار المستقبل» يريد الحوار مع «حزب الله» بيد، فلماذا يشعل تحته باليد الأخرى؟ وهل تسهل الخطابات النارية الحوار ام تعقّده الى حد تعطيله ووقفه؟
يجهد المراقبون للوقوف على الأسباب الموجبة التي تدفع بعض نواب وقيادات «المستقبل» إلى التشكيك بالحوار وكأنها تراهن على فشله وتتمنّى ذلك. وهناك من يسأل:
- هل هو يعبر عن الموقف الحقيقي لتيار المستقبل ام عن الرأي الشخصي لمن أطلقه؟
- هل إن هذا التشكيك هو تعبير عن تمايز داخل «المستقبل» وصراع أجنحة؟
- هل إن اختيار محاورين من «المستقبل» استبعد فريقاً، أو أكثر، داخل التيار يميل الى العدوانية ضد «حزب الله»؟
- ما هو موقف سعد الحريري من هذا التشكيك؟ ألا يجعل هذا الخطاب الحريري المتحمس الى الحوار، مطالبا بتوضيحات لشريكه على طاولة الحوار اي «حزب الله»؟
- ماذا لو تعطل هذا الحوار؟ ومن هو صاحب المصلحة في ذلك؟ وهل ثمة من يقدر النتائج التي يمكن ان تترتب على ذلك؟
وفي المقابل، هناك من يسجل على «المستقبل» سلسلة ملاحظات:
الاولى، إن من اختار توقيت الحوار فعليا هو «تيار المستقبل» وليس «حزب الله» الذي يمد يده الى «المستقبل» منذ ما يزيد عن خمسة اشهر ويعلن استعداده للجلوس معه على طاولة الحوار ومن دون شروط، بينما «المستقبل» لم يكن جاهزا وكان يضع سقفا عاليا لشروط الجلوس مع «حزب الله».
الثانية، ان أولوية «المستقبل» هي محاولة الصعود مجددا الى قمة الحضور السياسي والحكومي عبر ارتداء ثوب الاعتدال وولوج باب الحوار لاعادة انتاج نفسه كجسم فاعل واساسي ومقرر أوحد في الساحة السنية، خاصة ان ساحته تمر في مأزق جدي لا يحسد عليها؛ فمن ناحية تأكلها التيارات المتطرفة التي استثمر فيها «المستقبل» في لحظة معينة على انها عنصر توازن مع «حزب الله»، الا انها تضخمت الى حد صارت تهدد بأكل ما يسمونه تيار الاعتدال، ومن ناحية ثانية انتهاء مرحلة الاحادية المستقبلية او مرحلة الاستئثار والاستتباع، وبروز شركاء حقيقيين لهم حضورهم الفاعل في الساحة السنية وفي مقدمهم الرئيس نجيب ميقاتي.
الثالثة، صحيح ان تمام سلام يمثّل «المستقبل» في رئاسة الحكومة، ونجح الرجل في اثبات نفسه كشخصية معتدلة وكجسر بين الجميع وشخصية غير مستفزة لأي طرف، وهذا لا يصب ابدا في الهدف الحريري الحقيقي، اذ مهما كان تمام سلام قريبا فإنه يبقى تمام سلام، وبالتالي فإن عصب الحياة لدى «تيار المستقبل» هو وجوده المباشر وعبر رئيسه سعد الحريري في موقع رئاسة الحكومة، والحوار هو الباب للعودة إلى كرسي رئاسة الحكومة، ولا سبيل الى ذلك الا بالحوار مع «حزب الله» الذي كان له الدور الأساس في خسارته رئاسة الحكومة قبل ثلاث سنوات.
ثمة من يروّج أن هناك اجواء لا تشي بالتفاؤل من امكان وصول الحوار الى نتائج جدية، خاصة ان الخلافات المتراكمة والتناقض الجوهري ما بين «حزب الله» و «تيار المستقبل» حول «كل شيء تقريبا» اعمق واكبر من ان تعالج بجلسات حوارية تطفو نقاشاتها فقط على السطح ولا تدخل الى عمق الخلافات الاساسية. ولكن في المقابل يؤكّد عراب الحوار الرئيس نبيه بري ان الحوار انعقد لينتج، وليس من اجل الصورة، من دون ان يغفل الاشارة الى قوة الدفع السعودية ـ الايرانية التي ساهمت بمد جسر الحوار والتلاقي بين الطرفين. والاكيد، انه لولا وجود قوة الدفع هذه لما تحرك بري في جمع الرأسين على مخدة واحدة.
كلام بري هذا يتقاطع مع تأكيدات لبعض العارفين بأنه مع انطلاق الحوار بين «حزب الله» و «المستقبل» بعد فترات طويلة من المواجهة، قد يكون مبررا لكلا الطرفين عدم التفاؤل بإمكان الوصول الى تفاهمات. لكن هذا الحوار لم يعقد ليفشل، وهذا ما يؤكده بري، وإن كان من المبكر، وربما من المجازفة، الحديث الآن عن امكان الوصول الى حلول كبرى وعميقة. واما حوار اليوم فهو مطلوب اقله للحؤول دون حصول انهيارات في زمن الازمات المتتالية والمشتعلة من حول لبنان.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018