ارشيف من :أخبار لبنانية

الانفراجات تبدأ بالاتفاق على قانون الانتخاب

الانفراجات تبدأ بالاتفاق على قانون الانتخاب
داود رمال-"السفير"
 

منذ فتح الرئيس نبيه بري ومعه النائب وليد جنبلاط أبواب الحوار، إن كان مباشراً بين تيار «المستقبل» و «حزب الله» أو غير مباشر عبر تحفيز المكونين المسيحيين، «القوات اللبنانية» و «التيار الوطني الحر»، على «الانغماس» في هذه «المغامرة الوطنية المقدّسة»، والعين الخارجية، كما المحلية، ترصد بتمعّن مسار هذا الحوار وما يمكن أن يؤول إليه. وبالفعل تم رصد نتائج سريعة ترجمت بإشاعة مناخ التهدئة وتخفيف الاحتقان، فيما رصدت نتائج بعيدة الأجل تتمثل بملاقاة الحلول المرتقبة نتيجة تسويات على صعيد المنطقة.

لا يمكن استبعاد ان تكون أولى تباشير الحوار بين قطبي الانقسام السياسي، تيار «المستقبل» و «حزب الله»، هي الاتفاق على توحيد الموقف من قانون الانتخابات النيابية الجديد، «بحيث يتحول هذا الاتفاق الى رأي وازن على الصعيد الوطني، خصوصا ان منطلقه الحكمي سيكون ما نصّ عليه اتفاق الطائف، ويراعي إلى حد كبير الهواجس والمطالب المسيحية والدرزية، ويفتح باب الاطمئنان للبحث في ملفات أخرى»، وفق ما يعتقد مصدر سياسي رفيع.

التمديد الاول للمجلس النيابي الحالي حصل في ظروف معروفة، ابرزها عدم امكانية الاتفاق على قانون جديد للانتخابات يتّصف في مضمونه بالعدالة والانصاف وتحقيق الحد الاقصى من التمثيل الصحيح. هذا يعني عمليا ان التمديد الاول لمجلس النواب جاء بقرار سياسي، من منطلق اساسي ان المدة التي مدد للمجلس بها هي وقت مستقطع مكرّس خصيصا للانكباب والبحث عن صيغة قانون انتخابات جديد تجري على اساسه الانتخابات النيابية قبل انقضاء مدة التمديد، لكن ما حصل أن المدة انقضت من دون اقرار القانون الموعود.

كانت ظروف التمديد الثاني للمجلس النيابي اكثر تعقيدا من التمديد الاول، مع ازدياد العوامل المانعة لاجراء الانتخابات وبروز موقف لفريق سياسي أساسي رافض لإجراء الانتخابات في ظل الظروف الحالية، مع تداخل العوامل الامنية مع السياسية مع القانونية، «ما ادى معنويا وتقنيا وسياسيا الى تعذر اتمام العملية الانتخابية، فكان التمديد بمدة اطول من الاول برغم انه محدد بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، انطلاقاً من انه في ظل الشغور لا اولوية تتقدم على انتخاب الرئيس»، كما يرى المصدر السياسي.

ويرى المصدر «ان المتحاورين ان على مستوى الصف الاسلامي او المسيحي، يجب ان يكون منطلقهم احترام الرأي العام، ومدخل ذلك يكون بإعطاء مصداقية وطنية لحوارهم عبر الدفع باتجاه ان تنهي لجنة إعداد قانون الانتخاب عملها ضمن مهلة محددة بعد تجاوز مهلة الشهر التي حددت بعد التمديد الثاني، على ان تدعى الهيئة العامة للمجلس النيابي لاقرار قانون انتخاب سواء اتفقت اللجنة على صيغة موحدة ام لم تتفق». ويصيف: «إذا تعذر الاتفاق حتى داخل الهيئة العامة لا مانع من وضع مبادئ للقانون الانتخابي وولوج تجربة الاستفتاء الشعبي عبر طرح هذه المبادئ على الاستفتاء، فلنجرّب ولو لمرة وحيدة هذا الخيار ونحتكم الى الشعب».

ويعتبر المصدر انه «بالامكان تأخير ساعة الحقيقة لفترة، ولكن لا يمكن منع الوصول الى الحقيقة، وفي نهاية المطاف لا بد من اعتماد النسبية الشاملة تحقيقا لسلامة التمثيل، واعتماد النسبية في اي قانون جديد يعني ان في الانتخابات القادمة سيضم المجلس العتيد نحو عشر كتل نيابية اساسية ستتشكل خلافا لما هو قائم حاليا من انقسام حاد بين كتلتين مقررتين». ويوضح أنه «حينها فقط نمنع حصول ازمات حكومية تكليفا وتشكيلا وبيانا وزاريا او رئاسية عبر وقوع الرئاسة في تجاذب الفريقين المنقسمين وغير ذلك من ملفات حيوية، لان تعدد الكتل النيابية الفاعلة يفتح المجال لصيغ ائتلافية حسب الملف المطروح».

ويلفت المصدر النظر إلى أن «ملف رئاسة الجمهورية معقّد وإلى أن جزءا منه داخلي، وإذا بذل جهد حيوي يمكن ان يؤدي الى انتخاب رئيس للجمهورية، مع الاقرار بأن الازمة في انتاج الرئيس العتيد تكمن اصلا عند المكون المسيحي الماروني، فإذا «اتفقوا» صارت الإدارة داخلية للملف وإذا «استمروا» في الخلاف سيأتي الخارج ليفرض اسما خارج ارادتهم».
2015-01-01