ارشيف من :أخبار عالمية
الاعتقال الكبير وازدواجية تطبيق القانون
يعقوب سيادي - صحيفة الوسط البحرينية
الاعتقال الكبير عادةً ما يشمل الجموع الشعبية، بحجز حريتها داخل الوطن، فالبعض بالحجز والسجون، والتعذيب والاغتيال، والتمييز ضدهم، بالحرمان من الحقوق، وإيقاع أشد العقوبات عليهم، باسم القانون المغيب بالقرارات السياسية؛ والبعض الآخر يحبس نفسه في سجون الخوف من الحق، فيتملق السلطات، ليقتات على عذابات الوطن والمواطنين، وسرقة أقوات الآخرين، فالعدالة عنده تمييزه بما هو ليس حقه، طالما تم استلابه من المواطن الآخر، فلا غرابة حين ينكر على المواطن العريق مواطنته، فهو بذلك أسيرٌ ومعتقل، داخل دهاليز أحقاده، بما يمنع عليه حرية الاختيار.
وإنه لمن سفه العقل والأخلاق، والإنسانية لدى البعض، لا بل تنكُّرٌ لمبادئ دينهم، أياً كان هذا الدين، حين الحديث عن القانون كنص، والمطالبة بتطبيقه على الفريق الآخر، بغض النظر عن عدالة القانون، وصلته بفعل المُحَرَّض عليه، والابتهاج في ذات الحين، لإفلات بعضٍ من فريقهم، أي المتحدثين، من عقابه لذات الفعل أو لجرم أشنع.
وسنسوق بعضاً من النصوص القانونية كمثال لذلك، وهما في ذات القانون، وقرار إجراءات تنفيذه، ففساد تطبيق القوانين يثبت، بإثباته ولو في حالة واحدة، المرسوم بقانون رقم (18) لسنة 1973، بشأن الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات، تنص فيه المادة (7) «لأعضاء قوة الشرطة دائماً حق حضور الاجتماعات العامة في الحدود اللازمة للمحافظة على الأمن والنظام العام... ولهم حق حل الاجتماع في الأحوال التالية:
أ- إذا طلبت منهم ذلك لجنة الاجتماع المشار إليها في المادة السادسة.
ب- إذا خرج الاجتماع عن صفته المبينة في الإخطار.
ج- إذا وقع اضطراب شديد يخل بالأمن أو النظام العام.
د- إذا وقعت أثناء الاجتماع جريمةٌ من الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات، أو غيرها من القوانين النافذة المفعول.
وتنص المادة (10) البند (أ) على: «يُحظر اشتراك غير المواطنين في المواكب والمظاهرات والتجمعات التي تتم لغرض سياسي هو من حق المواطنين وحدهم».
قانون رقم (32) لسنة 2006 بتعديل أحكام المرسوم بقانون رقم (18) لسنة 1973، وردت في مادته الثانية الآتي: «يضاف إلى المرسوم بقانون رقم (18) لسنة 1973... المادتان...:
مادة (6) الفقرتان الثالثة والرابعة:
«كما لا يجوز لأي شخص أن يشترك في اجتماع عام وهو يحمل سلاحاً ولو كان مرخصاً له بحمله.
ويعتبر سلاحاً في تطبيق أحكام هذا القانون الأسلحة النارية وذخائرها والأسلحة البيضاء والمواد الحارقة والقابلة للإشتعال أو الانفجار، وكذلك العصي والأدوات الصلبة أو الحادة غير المعتاد حملها في الأحوال العادية».
لاحظ القارئ الكريم، أن القانون في أصله رقم (18) لسنة 1973، أوكل لقوة الشرطة حل الاجتماع العام، في مادته (6)، وفي مادته (10) حظر على غير المواطنين الاشتراك في الاجتماعات ذات الطابع السياسي، ولم تأت فيه أية إشارة لموضوع حمل السلاح، وفي تعديله بقانون رقم (32) لسنة 2006، نصت الفقرة المضافة للمادة (6) بعدم جواز حمل السلاح ولو كان مرخصاً، بمعنى أن مسئولية السلطة الأمنية، تحقيق ذلك والتصدّي للمتجاوز، وحدّدت نصاً أن السلاح الممنوع حمله في الاجتماعات العامة حتى لو كان مرخصاً، يشمل الأسلحة البيضاء والعصي والأدوات الصلبة والحادة والتي هي غير معتاد حملها في الأحوال العادية.
إلا أن القرار المتصل بالقانون عاليه، قرار رقم (57) لسنة 2011 بتحديد واجبات ومسئوليات اللجنة المنصوص عليها في المادة (6) من المرسوم بقانون رقم (18) لسنة 1973،... المعدل بالقانون رقم 32 لسنة 2006، جاء فيه ما يلي:
المادة (2): «يجب على اللجنة المشار إليها في المادة (1) من هذا القرار (لجنة الاجتماع كما نصت عليه المادة (6) من القانون)،...
ز- منع اشتراك غير المواطنين البحرينيين في التجمعات أو المسيرات التي تتم لغرض سياسي.
ح- منع كل من يحمل سلاحاً، ولو كان مرخصاً له بحمله، من الاشتراك في الاجتماعات العامة أو المسيرات، ويعتبر سلاحاً كل من الأسلحة النارية وذخائرها والأسلحة البيضاء والمواد والعبوات الحارقة والقابلة للإشتعال أو الانفجار، وكذلك العصي والأدوات الصلبة أو الحادة التي لم تجر العادة على حملها في الحوال العادية».
هل لاحظت أيها القارئ الكريم أن صاحب القرار، حذف وأسقط مواد القانون وتعديلاته، وأبدلها بقراره، ليجعل مهمة منع غير المواطنين من المشاركة في المواكب والمظاهرات والتجمعات التي تتم لغرض سياسي، ومنع كل من يحمل سلاحاً ولو كان مرخصاً، من الاشتراك في الاجتماعات العامة أو المسيرات، على عاتق أعضاء لجنة الاجتماع.
وهنا أيضاً نرفع السؤال لكل ذي ضمير، هل مارست السلطة، وهي هنا الدولة، دورها الحيادي في تطبيق القانون بين المواطنين وبالتساوي أمام إجراءاته وعقوباته، ولا ننسى أن يشمل جواب السؤال، واقع التصرفات لفريقي شعب البحرين من جهة، وتصرفات الدولة تجاه كليهما من الجهة الأخرى، للأداء القولي وأداء الأفعال، منذ فبراير 2011 لغاية يومنا.
ألم يحمل الفريق الآخر، غير جماعة الدوار، السلاح الأبيض والعصي والأدوات الصلبة والحادة، وهي غير المعتاد حملها في الأحوال العادية، وتحديداً العصي الخشبية والمعدنية، والألواح المسمرة والسكاكين والسواطير والسيوف، وجالوا بها الشوارع، واعتدوا على بعضٍ من العمالة الوافدة في مساكنهم وقت السحر، واشترك في ذلك الكثرة من مواطنين، وقلة من غيرهم، بل مارسوا دور رجال الأمن، في القبض والقضاء في العقاب، ولا نعتقد أن ذلك تم بالترخيص بالموافقة، على إخطار تقدّموا به بالأماكن والأوقات والفعل والغرض، وقد كان منهم من لم يكتفِ بعصيان الأمر الصادر بالتفرق، من قبل القوة التي تواجدت، بل دفعوا القوة صداراً بصدر، والقوة تتقهقر بانتظار أمر بالتصرف لم يصدر، وفريق آخر حشد العمالة الوافدة وبأجر، بكثرة غلبت على المواطنين، في اجتماع عام ومسيرة في الفاتح، وكرّرها لاحقاً في عراد، وأفراد تعدّوا على طائفةٍ في المجتمع بالمسّ بالعرض والمواطنة، وبما يؤدي إلى الفتنة والاحتراب الطائفي، لولا لطف من تعقل الطرف الذي همّه الوطن، وهناك من التجاوزات ما أبانتها التقارير الدولية التي ارتضتها السلطات، ولكن يبقى السؤال: أين كان القانون عن كل هؤلاء؟
الاعتقال الكبير عادةً ما يشمل الجموع الشعبية، بحجز حريتها داخل الوطن، فالبعض بالحجز والسجون، والتعذيب والاغتيال، والتمييز ضدهم، بالحرمان من الحقوق، وإيقاع أشد العقوبات عليهم، باسم القانون المغيب بالقرارات السياسية؛ والبعض الآخر يحبس نفسه في سجون الخوف من الحق، فيتملق السلطات، ليقتات على عذابات الوطن والمواطنين، وسرقة أقوات الآخرين، فالعدالة عنده تمييزه بما هو ليس حقه، طالما تم استلابه من المواطن الآخر، فلا غرابة حين ينكر على المواطن العريق مواطنته، فهو بذلك أسيرٌ ومعتقل، داخل دهاليز أحقاده، بما يمنع عليه حرية الاختيار.
وإنه لمن سفه العقل والأخلاق، والإنسانية لدى البعض، لا بل تنكُّرٌ لمبادئ دينهم، أياً كان هذا الدين، حين الحديث عن القانون كنص، والمطالبة بتطبيقه على الفريق الآخر، بغض النظر عن عدالة القانون، وصلته بفعل المُحَرَّض عليه، والابتهاج في ذات الحين، لإفلات بعضٍ من فريقهم، أي المتحدثين، من عقابه لذات الفعل أو لجرم أشنع.
وسنسوق بعضاً من النصوص القانونية كمثال لذلك، وهما في ذات القانون، وقرار إجراءات تنفيذه، ففساد تطبيق القوانين يثبت، بإثباته ولو في حالة واحدة، المرسوم بقانون رقم (18) لسنة 1973، بشأن الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات، تنص فيه المادة (7) «لأعضاء قوة الشرطة دائماً حق حضور الاجتماعات العامة في الحدود اللازمة للمحافظة على الأمن والنظام العام... ولهم حق حل الاجتماع في الأحوال التالية:
أ- إذا طلبت منهم ذلك لجنة الاجتماع المشار إليها في المادة السادسة.
ب- إذا خرج الاجتماع عن صفته المبينة في الإخطار.
ج- إذا وقع اضطراب شديد يخل بالأمن أو النظام العام.
د- إذا وقعت أثناء الاجتماع جريمةٌ من الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات، أو غيرها من القوانين النافذة المفعول.
وتنص المادة (10) البند (أ) على: «يُحظر اشتراك غير المواطنين في المواكب والمظاهرات والتجمعات التي تتم لغرض سياسي هو من حق المواطنين وحدهم».
قانون رقم (32) لسنة 2006 بتعديل أحكام المرسوم بقانون رقم (18) لسنة 1973، وردت في مادته الثانية الآتي: «يضاف إلى المرسوم بقانون رقم (18) لسنة 1973... المادتان...:
مادة (6) الفقرتان الثالثة والرابعة:
«كما لا يجوز لأي شخص أن يشترك في اجتماع عام وهو يحمل سلاحاً ولو كان مرخصاً له بحمله.
ويعتبر سلاحاً في تطبيق أحكام هذا القانون الأسلحة النارية وذخائرها والأسلحة البيضاء والمواد الحارقة والقابلة للإشتعال أو الانفجار، وكذلك العصي والأدوات الصلبة أو الحادة غير المعتاد حملها في الأحوال العادية».
لاحظ القارئ الكريم، أن القانون في أصله رقم (18) لسنة 1973، أوكل لقوة الشرطة حل الاجتماع العام، في مادته (6)، وفي مادته (10) حظر على غير المواطنين الاشتراك في الاجتماعات ذات الطابع السياسي، ولم تأت فيه أية إشارة لموضوع حمل السلاح، وفي تعديله بقانون رقم (32) لسنة 2006، نصت الفقرة المضافة للمادة (6) بعدم جواز حمل السلاح ولو كان مرخصاً، بمعنى أن مسئولية السلطة الأمنية، تحقيق ذلك والتصدّي للمتجاوز، وحدّدت نصاً أن السلاح الممنوع حمله في الاجتماعات العامة حتى لو كان مرخصاً، يشمل الأسلحة البيضاء والعصي والأدوات الصلبة والحادة والتي هي غير معتاد حملها في الأحوال العادية.
إلا أن القرار المتصل بالقانون عاليه، قرار رقم (57) لسنة 2011 بتحديد واجبات ومسئوليات اللجنة المنصوص عليها في المادة (6) من المرسوم بقانون رقم (18) لسنة 1973،... المعدل بالقانون رقم 32 لسنة 2006، جاء فيه ما يلي:
المادة (2): «يجب على اللجنة المشار إليها في المادة (1) من هذا القرار (لجنة الاجتماع كما نصت عليه المادة (6) من القانون)،...
ز- منع اشتراك غير المواطنين البحرينيين في التجمعات أو المسيرات التي تتم لغرض سياسي.
ح- منع كل من يحمل سلاحاً، ولو كان مرخصاً له بحمله، من الاشتراك في الاجتماعات العامة أو المسيرات، ويعتبر سلاحاً كل من الأسلحة النارية وذخائرها والأسلحة البيضاء والمواد والعبوات الحارقة والقابلة للإشتعال أو الانفجار، وكذلك العصي والأدوات الصلبة أو الحادة التي لم تجر العادة على حملها في الحوال العادية».
هل لاحظت أيها القارئ الكريم أن صاحب القرار، حذف وأسقط مواد القانون وتعديلاته، وأبدلها بقراره، ليجعل مهمة منع غير المواطنين من المشاركة في المواكب والمظاهرات والتجمعات التي تتم لغرض سياسي، ومنع كل من يحمل سلاحاً ولو كان مرخصاً، من الاشتراك في الاجتماعات العامة أو المسيرات، على عاتق أعضاء لجنة الاجتماع.
وهنا أيضاً نرفع السؤال لكل ذي ضمير، هل مارست السلطة، وهي هنا الدولة، دورها الحيادي في تطبيق القانون بين المواطنين وبالتساوي أمام إجراءاته وعقوباته، ولا ننسى أن يشمل جواب السؤال، واقع التصرفات لفريقي شعب البحرين من جهة، وتصرفات الدولة تجاه كليهما من الجهة الأخرى، للأداء القولي وأداء الأفعال، منذ فبراير 2011 لغاية يومنا.
ألم يحمل الفريق الآخر، غير جماعة الدوار، السلاح الأبيض والعصي والأدوات الصلبة والحادة، وهي غير المعتاد حملها في الأحوال العادية، وتحديداً العصي الخشبية والمعدنية، والألواح المسمرة والسكاكين والسواطير والسيوف، وجالوا بها الشوارع، واعتدوا على بعضٍ من العمالة الوافدة في مساكنهم وقت السحر، واشترك في ذلك الكثرة من مواطنين، وقلة من غيرهم، بل مارسوا دور رجال الأمن، في القبض والقضاء في العقاب، ولا نعتقد أن ذلك تم بالترخيص بالموافقة، على إخطار تقدّموا به بالأماكن والأوقات والفعل والغرض، وقد كان منهم من لم يكتفِ بعصيان الأمر الصادر بالتفرق، من قبل القوة التي تواجدت، بل دفعوا القوة صداراً بصدر، والقوة تتقهقر بانتظار أمر بالتصرف لم يصدر، وفريق آخر حشد العمالة الوافدة وبأجر، بكثرة غلبت على المواطنين، في اجتماع عام ومسيرة في الفاتح، وكرّرها لاحقاً في عراد، وأفراد تعدّوا على طائفةٍ في المجتمع بالمسّ بالعرض والمواطنة، وبما يؤدي إلى الفتنة والاحتراب الطائفي، لولا لطف من تعقل الطرف الذي همّه الوطن، وهناك من التجاوزات ما أبانتها التقارير الدولية التي ارتضتها السلطات، ولكن يبقى السؤال: أين كان القانون عن كل هؤلاء؟
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018