ارشيف من :أخبار لبنانية

العاصفة الثلجية تجمّد الحركة السياسية بانتظار تسويات رئاسية وحكومية

العاصفة الثلجية تجمّد الحركة السياسية بانتظار تسويات رئاسية وحكومية

ارتفع منسوب الاهتمام السياسي بقناتي الحوار الثنائي بين "تيار المستقبل" و"حزب الله" من جهة، و"التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية"، أملاً بتحقيق تسويات حكومية حول المواضيع الخلافية بين الوزراء داخل مجلس الوزراء، وإحداث خرق في جدار الأزمة الرئاسية التي حضرت في مناقشات الموفد الفرنسي فرنسوا جيرو في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وحتى تنقشع الرؤية حول أفق الإستحقاق الرئاسي المؤجل حتى إشعار آخر، تبقى "زينة" وغيومها الملبدة والمحملة بالأمطار والثلوج في صدارة اهتمامات اللبنانيين، بعدما تسببت العاصفة باقفال المدارس والمؤسسات والمحال التي تراكمت الثلوج عند ابوابها، وتقطيع أوصال الطرق التي تربط في المناطق اللبنانية لاسيما الجبلية منها، وسط تدنِ حاد في درجات الحرارة.


العاصفة الثلجية تجمّد الحركة السياسية بانتظار تسويات رئاسية وحكومية
بانوراما الصحف المحلية

"السفير": العاصفة "تهجّر" النازحين من الخيام إلى.. الخيام

البداية من صحيفة "السفير"، التي قالت إنه "إذا كانت «زينة» قد حملت معها في إحدى يديها الخير الوفير بعد جفاف، إلا أنها حملت في اليد الأخرى قطْعاً للطرق وانقطاعاً في الكهرباء وإغلاقاً للمدارس وأضراراً في بعض الممتلكات، فيما تساقطت الثلوج على ارتفاع 400 متر أحياناً، وتدنت درجة الحرارة الى بضع درجات تحت الصفر في البقاع.
أما في مخيمات النازحين السوريين، فإن للشتاء قصة أخرى تفوح منها رائحة الموت. هنا أيضاً، نشبت معركة ولو كانت هذه المرة مع الطبيعة، وهنا أيضاً اصبحت الإمرة لـ «جنرال» وإن كان يرتدي البزة البيضاء.
وبرزت شكوى لدى النازحين من غياب مواد التدفئة مع تأخر صرف «المفوضية الدولية» بدلات التدفئة للمستحقين كافة، وإن كانت قد وصلت الى بعضهم، على ان تصل الى الباقين في الأيام المقبلة، وفق ما قال مصدر في المفوضية، مؤكداً لـ «السفير» أنه جرى تجهيز مخيمات النزوح بأغطية من النايلون والأقمشة والحرامات!
وحتى تكتمل المعاناة، بدأ بعض «التجار» يستغلون أوضاع النازحين ويعرضون عليهم ترتيب أوضاعهم القانونية، عملاً بالإجراءات التنظيمية الجديدة، في مقابل بدل مادي كبير.

لكن وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس قال لـ «السفير» إن التدابير المتخذة على الحدود لا تشمل النازحين الذين يحملون بطاقة «لاجئ» والمسجلين على لوائح مفوضية شؤون اللاجئين، لافتاً الانتباه الى ان هذه البطاقة تحصن اللاجئ السوري داخل الاراضي اللبنانية، لكنه إذا غادر الى بلاده وقرر العودة مجدداً فسيكون عليه ان يخضع للإجراءات المستحدثة وان يحدد سبب عودته.

ونفى أي طابع عنصري او شوفيني للتدابير التي بوشر في تنفيذها على الحدود لتنظيم دخول السوريين الى لبنان، مشدداً على ان المقصود منها وقف النزوح «الذي لم يعُد بمقدورنا تحمّل ضغوطه الاجتماعية والاقتصادية، مع الأخذ بعين الاعتبار الحالات الإنسانية الاستثنائية».
وتساءل: أين الخطأ في أن نطلب تحديد الهدف من الزيارة مرفقاً بالأوراق الثبوتية الضرورية، ليُمنح مقدم الطلب الإذن بالدخول او يُحجَب عنه؟ أليس هذا من أبسط واجبات الدولة؟

وكشف درباس عن أنه سيطرح على جلسة مجلس الوزراء اليوم أفكاراً لمساعدة النازحين السوريين على تحمل ضغوط فصل الشتاء.

وقالت الصحيفة إنه "وفي الاساس، وفد النازحون الى شبه دولة، كانت تفتقر قبل مجيئهم الى الانتظام في الخدمات الضرورية المتعلقة بالكهرباء والمياه والصرف الصحي وغيرها، فكيف إذا تضاعف عدد المستفيدين من البنى التحتية والفوقية بفعل النزوح الواسع، فيما بقيت هي على حالها المزرية، بل إن بعضها تراجع مع الوقت! وما زاد من تفاقم هذا الواقع هو أن السلطة اللبنانية تأخرت كثيراً في بلورة رؤيتها لملف النازحين وفي صياغة استراتيجية متكاملة للتعامل معه، ما أدى الى تمدد الازمة خلال الوقت الضائع واتخاذها أشكالاً متعددة، بينما كان ممكناً الحد من تفاعلاتها وعوارضها لو وُضعت السياسات المناسبة والخيارات الملائمة منذ البداية، من دون إغفال حقيقة ان أعباء المعالجة الجذرية تفوق طاقة الدولة على الاحتمال.

وتابعت: "هنا، تُطرح تساؤلات ايضاً حول أسباب غياب أي دور حقيقي او مبادرة جدية لدمشق حيال هذه القضية الإنسانية التي يٌفترض ان تعني بالدرجة الاولى الدولة السورية، كما يُستغرب غياب التنسيق اللبناني - السوري الضروري في هذا المجال والذي ينبغي تحييده عن الحسابات السياسية. وبدل أن يبادر المجتمع الدولي الى تحسين ظروف النازحين، بالحد الادنى الذي تستوجبه الكرامة الانسانية، اقله للتكفير عن ذنبه في سوريا، وهو المتورط في أزمتها وتهجير أبنائها، إذ به ينفض يديه من هذا الملف الانساني مكتفياً بمنح النازحين بعض الفتات، وتاركا الدولة اللبنانية تنوء تحت أعبائه الثقيلة. وليس العرب افضل حالاً، ذلك ان معظمهم ومن بينهم المقتدر، يكتفي بالمراقبة او بإعطاء القليل من المساعدات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، بينما يهدر الكثير من المال على صفقات الاسلحة التي يتسرب اليها الصدأ في المخازن".

"الأخبار": جعجع يلاقي عون فـي منتصف الطريق

من جهتها، صحيفة "الأخبار" أوردت أن الجلسة الـ17 لانتخاب رئيس للجمهورية مرّت في مجلس النواب أمس «على السّكت»، وكسابقاتها من دون نتيجة تذكر، سوى تأجيلها إلى 28 من الشهر الجاري. الفشل في انتخاب رئيس، تقابله نجاحات في سياقات أخرى، خارج عجلة الدولة الحقيقية. فالحوار بين حزب الله وتيار المستقبل على قدمٍ وساق، وإن كان «تخفيف الاحتقان المذهبي» لا يصنع دولة، فيما يسير التحضير للحوار بين التيار الوطني الحرّ وحزب القوات اللبنانية على الخطى عينها، لتبقى الحكومة الهشّة وآليات عملها، العقدة الأبرز في اتفاقات «ربط النزاع» اللبناني، إلى حين.

وفي السياق، علمت «الأخبار» أن الخطوات الحوارية بين النائب ميشال عون ورئيس «القوات» سمير جعجع «تتقدم في صورة جدية وسريعة، خصوصاً بعد الكلام الذي أدلى به جعجع أمس، ولاقى به عون حول أهمية الاتفاق على الجمهورية قبل الرئيس، ولا سيما أنه أكد أن الحوار مع عون جدي، فيما كان عون قد صرح أن لا عودة إلى الوراء مع القوات».

من جهة ثانية، قالت الصحيفة إن النائب طلال أرسلان خرق «الهدنة» السياسية المفروضة في البلاد عموماً، لمصلحة طرحٍ قديم ـــ جديد، عنوانه الحديث الجدّي عن «مؤتمر تأسيسي». غير أن اللافت في خطوة أرسلان، هو فتح نقاشٍ من هذا النوع مع البطريرك الماروني بشارة الراعي، خلال غداء أقامه الأخير على شرف أرسلان في بكركي. ويقول رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني لـ«الأخبار» إن «تجربة السنوات الماضية، منذ الـ 2005 ليست في موقع الرئاسة أو الحكومة، إنما في أسس الناظم الحقيقية، الذي يفتقد للتوازن، وبات واجباً الآن أن نطرح أزمة السياسي برمّته، فنحن لم نستطع تشكيل حكومة ولا انتخاب رئيس من دون مخاضات كبرى مرّ بها البلد، وقوانين الانتخاب تقسّم على قياس فلان وعلّان».

ويضيف أرسلان أن «الطائف بُني على تسوية بين سوريا والسعودية، وعلى قياس الرئيس رفيق الحريري والإدارة السورية للملفات الأخرى، الآن الحريري استشهد وسوريا انسحبت، ونحن عالقون والأحداث تتراكم ولا نستطيع انتخاب رئيس ولا تشكيل حكومة حقيقية، هذا المأزق دفعني إلى طرح الأمر جديّاً مع سيّدنا البطريرك». ويقول أرسلان: «نحن أمام حلّين، إما أن نبقى مرهونين للاتفاقات الدولية وننتظر ونتفق على الانتظار، وإما أن نبدأ بحثاً جدياً لبدء مؤتمر تأسيسي يخرج بصيغة متوازنة يحفظ البلد في ظلّ الانهيارات المحيطة». وفي الوقت الذي يشير فيه أرسلان إلى أنه «لم أطرح أي تصوّر أمام البطريرك»، أكّد أن «سيّدنا يعي تماماً أن هناك أزمة في النظام السياسي، وهو لم يغلق الباب أمام الطرح، لكنّه متمسّك بأن الأولوية هي لانتخاب رئيس جديد للجمهورية».

وفيما تعقد الحكومة اليوم جلستها الأسبوعية في أجواء «إيجابية» بعد تدخّلات من الوزير سجعان القزي ورئيس الحكومة تمّام سلام، لوقف التراشق الكلامي بين الوزيرين وائل أبو فاعور وآلان حكيم، علمت «الأخبار» أن وزير البيئة محمد المشنوق، زار أمس مقرّ الكتائب في الصيفي وعقد اجتماعاً مع الرئيس أمين الجميّل ووزراء الحزب والنواب وخبراء فنيين، حيث عُرض مشروع ملفّ النفايات ونوقشت نقاط الضعف، ثمّ عُقد اجتماع آخر في وزارة البيئة بين النائب سامي الجميّل، يرافقه تقنيون من الكتائب، وتقنيين من الوزارة ومجلس الإنماء والإعمار، وجرى تحضير ورقة لعرضها اليوم على مجلس الوزراء.

"الجمهورية": الحوار إلى 16 والرئاسة إلى 28 والملف اللبناني بين باريس وطهران

وبدورها اهتمت صحيفة "الجمهورية" بموضوع الإرهاب، وقالت إنه "في الخارج، لا صوت يعلو على صوته الذي دقّ أبواب العاصمة الفرنسية، فشهدَت هجوماً مسَلحاً على مقرّ صحيفة «شارلي ايبدو» أسفرَ عن مقتل 12 شخصاً بينهم شرطيّان، واستجلبَ مواقفَ مندّدة، فيما أخلت السلطات الإسبانية مقرّ مؤسّسة «بريسا» الإعلامية في مدريد بعد تلقّي طردٍ مريب.

وأضافت أنه "لا شكّ في أنّ الحدث المأسوي سيترك بصماته على السياسة الفرنسية واستطراداً الدولية، وسيؤدي إلى تزخيم المواجهة ضد الإرهاب الذي أظهرَت الوقائع أنّه لا يمكن حصره في بلد أو منطقة محدّدة، بل يتطلب مواجهة شاملة تبدأ بالإسراع في إنهاء بؤَر التوتر التي أجّجت الدور الإرهابي وفي طليعتها سوريا، حيث لا يمكن مقارنة هذا الدور قبل الأزمة السورية وبعدها، فضلاَ عن أنّ الدوَل الأوروبية لمسَت لمسَ اليد الأعداد الهائلة التي تركت الغربَ للقتال في سوريا، وبالتالي كان من المتوقع أن يرتدّ هذا الإرهاب إلى أوروبا وغيرها".

وتابعت: "إذا كانت فرنسا قد لعبَت دور رأس الحربة في الملف النووي الإيراني وأخيراً التحالف الدولي ضد الإرهاب، فإنّ الاعتداء الأخير سيجعلها أكثر تشدّداً وحزماً وتدخّلاً في مقاربة الملفات الساخنة والمتفجّرة".

أمّا في الداخل، فقالت الصحيفة: "لا صوتَ يعلو على صوت العاصفة التي يشهدها لبنان منذ أيام، وتبدأ غداً بالانحسار تدريجاً، في وقتٍ قطعَت الثلوج أوصالَ المناطق وغمرَت المياه الشوارع وحصدَت ثلاثة قتلى وخلّفَت أضراراً مادّية جسيمة في المزروعات والممتلكات. وترَأسَ رئيس الحكومة تمّام سلام اجتماعاً طارئاً في السراي الحكومي للّجنة الوطنية لمواجهة الكوارث والأزمات، ومدَّد وزير التربية الياس بوصعب عطلةَ المدارس الرسمية والخاصة في كلّ المناطق، وأقفلَ وزير الصحة وائل أبو فاعور دورَ الحضانة لليوم الثاني على التوالي".

وفي وقتٍ فرضَت العاصفة نفسَها بنداً أوّلاً في اهتمامات لبنان الرسمي والشعبي، راوحَ الملف الرئاسي مكانه، ورحَّل رئيس مجلس النواب نبيه بري جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الى ظهر يوم الاربعاء في 28 من الشهر الجاري، بعدما انضمّت الجلسة السابعة عشرة أمس الى سابقاتها من حيث عدم اكتمال النصاب.

وفي هذا السياق، وفي إطار الجولات التي يقوم بها مدیر شؤون الشرق الاوسط وشمال افریقیا فی الخارجیة الفرنسیة جان فرانسوا جیرو من أجل تذليل العقبات أمام انتخاب رئيس جديد في لبنان، التقى جيرو الذي يزور طهران مساعد الخارجیة الایرانیة للشؤون العربیة والافریقیة حسین أمیر عبد اللهیان، وقد أفادت الدائرة العامة للدبلوماسیة الإعلامیة فی وزارة الخارجیة الایرانیة أنّهما أکّدا «دعمَهما للمسیرة السیاسیة لحلّ وتسویة القضایا الإقلیمیة والوصول إلی حلول سریعة للقضایا، وانتخاب رئیس جمهوریة لبنان، ولفَتا إلی ضرورة الدعم والمواکبة من الدوَل الصدیقة للبنان فی تقریب وجهات النظر بین الأطیاف السیاسیة فی هذا البلد. وأعلنا الدعمَ للحوار بین ممثّلی «حزب الله» وتیار «المستقبل»، وأكّدا علی انّ تحسین الظروف الراهنة في لبنان یتیسّر فقط عبر الاتّفاق والإجماع بین الفئات السیاسیة فیه.

وحدَه الحوار بين تيار «المستقبل» و»حزب الله» ظلّ حديث الساعة، وفق "الجمهورية"، حيث اتّسعَت دائرة الترحيب به، وعلمَت الصحيفة أنّ الجلسة الثالثة ستُعقَد مساء الجمعة المقبل في 16 كانون الثاني الجاري، حيث سيستأنف المتحاورون مناقشة بند تنفيس الاحتقان المذهبي بعدما سجّلوا تقدّماً في هذا المجال، في ظلّ تصميم الطرفين على مواصلة الحوار في أجواء من الجدّية.

وقالت الصحيفة إن الأنظار تتّجه إلى المواقف التي سيعلنها الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله ظهر غدٍ الجمعة، والتي سيتناول فيها مسألة الحوار مع "المستقبل" ويؤكّد على أهمّيته وجدّيته، كذلك سيؤكّد على أهمّية الوحدة بين المسلمين في وجه الحركات التكفيرية والتطرّف والإرهاب.

وحول الحوار المسيحي - المسيحي، أوردت الصحيفة أن الاستعدادات تتكثّف للّقاء بين رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، والذي لن يحضره أيّ شخص آخر.

وعشيّة جلسة مجلس الوزراء، قالت مصادر وزارية لـ»الجمهورية» إنّ الجميع مقتنعٌ في النهاية بأنّ أيّ سلبية في المواقف يجب أن لا تؤثّر على استمرارية الحكومة».

وأفادت مصادر وزارية أخرى أنّ ملف النفايات سيكون البند الأوّل من جدول أعمال مجلس الوزارء، فيما لم تكشف عن نتائج الاتصالات بين وزير البيئة محمد المشنوق ووزيرَي الحزب التقدمي الإشتراكي أكرم شهيّب ووائل ابو فاعور بإشراف رئيس الحكومة تمام سلام للبحث في موضوع تمديد فتح مطمر الناعمة أمام نفايات بيروت والضاحية الجنوبية ومحيطهما، إلّا أنّ الإتصالات التي بدأت قبل عطلة عيد ميلاد الأرمن الأرثوذكس بين المشنوق وحزب الكتائب قطعَت محطات متقدّمة باتّجاه التفاهم.

تزامُناً، كشفَت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» أنّ مسؤولين كتائبيين التقوا وفداً من لجنة أهالي القرى المحيطة بمطمر الناعمة وناقشوا الظروف التي رافقَت ما هو مطروح على مستوى التمديد التقني للعمل في المطمر. وتلمّسَ المسؤولون رفضَ الأهالي المطلق لاستكمال عمليات الطمر بعد السابع عشر من الشهر الجاري «ولو أدّى ذلك إلى سَيلٍ من الدم» كما قالت المصادر.

وعلى رغم تشدّد الأهالي، كشفَت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» أنّ رئيس الحكومة ووزير البيئة وعدداً من المسؤولين المتخصّصين يراهنون على موقف النائب وليد جنبلاط الذي يمكن أن يتجاوب في الساعات الأخيرة من المهلة التي تقلّصَت إلى الحدود الدنيا، ما يؤدّي إلى حلّ مشروط رهناً بالتفاهمات المتوقّعة على مستوى الحوافز التي سيجنيها أبناء المنطقة من المراحل التي سترافق تثمير النفايات في المطمر وإنتاج الطاقة التي يمكن استخدامها أيضاً، بالإضافة إلى سكّان المنطقة الذين تضرّروا من المطمر، على رغم أنّ الحوافز المقرّرة فقدَت من أهمّيتها في ظلّ انخفاض أسعار المشتقات النفطية العالمية.

وفي الوقت الذي واصَلت فيه مراكز الأمن العام الحدودية تنفيذ الإجراءات الجديدة على المعابر البرّية والبحرية والجوّية بشأن تنظيم انتقال السوريين بين لبنان وسوريا، عُقد مساء أمس إجتماع بين المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم والأمين العام للمجلس الأعلى السوري- اللبناني نصري خوري خُصّص للبحث في الترتيبات المتّخَذة.

وعُلِم أنّ خوري نقلَ إلى اللواء ابراهيم الموقفَ السوري من هذه الترتيبات، وقد جرى التداول في الظروف التي قادت لبنان إلى مثل هذه الإجراءات التي لا يمكن اعتبارها خارجَ نطاق تنظيم الدخول السوري وضمان حقوق النازحين السوريين والفصل النهائي بين معاناتهم ومستغلّي صفةِ اللجوء، بعيداً من المواقف السياسية التي تُعتبَر خارج مفاهيم ضمان المصلحة المشتركة للبنان والنازحين الحقيقيّين على كلّ المستويات الاقتصادية والإنسانية والأمنية منها بنوع خاص.

"النهار": تسويات الحكومة في مطلع السنة ورقتان للحوار العوني - القواتي

أما صحيفة "النهار" فرأت أنه "كان ينقص عملية التغييب المتمادية للاستحقاق الرئاسي المعطل منذ أكثر من سبعة أشهر ان يتزامن موعد الجلسة الـ17 لانتخاب رئيس الجمهورية امس مع اشتداد العاصفة القطبية التي تضرب لبنان منذ يومين، فاذا بالجلسة الانتخابية الاولى في السنة 2015 تطير كسابقاتها، ولكن من دون أي أثر او ضجيج لتُرجأ الى 28 كانون الثاني الجاري".
وأشارت إلى أن منسوب الاهتمام السياسي بقناتي الحوار الثنائي بين "تيار المستقبل" و"حزب الله" من جهة، و"التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" من جهة اخرى ارتفع في ظل تأكيد راعي الحوار الاول رئيس مجلس النواب نبيه بري تحقيق ايجابيات ملموسة في جولته الثانية، وعلمت "النهار" في هذا السياق ان خلاصات ورقتي العمل تتضمن اجوبة من "التيار" عن هواجس "القوات" ومن "القوات" عن أسئلة "التيار" وان الورقتين تتضمنان نقاطا وصفت بأنها "سيادية ومسيحية" واخرى تتعلق بالدولة، منها مسائل الاستقرار في لبنان ومتطلباته والخلل في تطبيق الطائف على مستوى المؤسسات الدستورية والتمثيل المسيحي ومسائل أخرى تتعلق بتداعيات الازمة السورية على لبنان والسلاح غير الشرعي. وعلم ان المكلفين التحضير لملف الحوار النائب ابرهيم كنعان ورئيس جهاز الاعلام والتواصل في "القوات" ملحم رياشي يبحثان في مضمون الورقتين مع كل من العماد ميشال عون وجعجع. ولمح كنعان لـ"النهار" الى امكان حصول "تطور ايجابي في اليومين المقبلين في ما يتعلق بورقة العمل المشتركة"، رافضا الافصاح عن طبيعة هذا التطور.

وتابعت الصحيفة أن ملف النفايات شهد امس تطورا نوعيا من خلال الاتصالات التي جرت بين وزير البيئة محمد المشنوق وحزب الكتائب. وعلمت "النهار" أن ملف إدارة النفايات الصلبة سيكون بنداً أول في جلسة مجلس الوزراء اليوم ويُحتمل أن يستهلك البحث فيه الجلسة بأكملها بعدما كانت الجلسة السابقة توقفت عند اعتراض وزراء حزب الكتائب على مشروع قرار في شأنه.

وفي المعلومات، أن الحديث خلال أيام العطلة الأخيرة عن احتمال تعطيل عمل مجلس الوزراء بسبب هذا الملف، وخصوصاً تلميح الرئيس تمام سلام إلى إمكان تعديل الآلية الحالية لعمل الحكومة من أجل اتخاذ القرارات بالتصويت، فعل فعله في تليين ما بدا رفضاً متصلباً من الكتائب. وفي محاولة أخيرة للتوصل إلى تفاهم، زار وزير البيئة محمد المشنوق الرئيس أمين الجميّل في البيت المركزي للكتائب وعقد معه اجتماعاً قبل ظهر أمس استمر ساعة ونصف ساعة بمشاركة وزراء الحزب ونوابه، وعلى أثر الاجتماع انتقل وفد كتائبي إلى مقر وزارة البيئة في مبنى اللعازرية وعقد اجتماعاً طويلاً استمر أربع ساعات ونصف ساعة مع خبراء الوزارة ومهندسين من مجلس الإنماء والإعمار، في حضور الوزير المشنوق وإشرافه.

وخلص الاجتماع وفقاً لمصادر كتائبية إلى اتفاق على مشروع قرار من 10 بنود تجعل دفاتر الشروط المتعلقة بتلزيم أعمال كنس النفايات ونقلها وجمعها ومعالجتها وطمرها مفتوحة للمنافسة الحرة وتلائم المعايير البيئية، بما يخفف أعمال الطمر إلى الحدود الدنيا.

ومن المفترض أن يُطرح المشروع الذي تحقق الاتفاق عليه للبحث في جلسة اليوم من خلال رئاسة الوزراء بدل النص السابق الذي وُزع على الوزراء، وإلا فإن وزراء الكتائب سيظلون عند موقفهم السابق الرافض في هذا الملف.

"البناء": 11 أيلول شامل ومستمرّ يجتاح الغرب

صحيفة "البناء" قالت إنه "ولمرتين متتاليتين هبّت العاصفة على لبنان، والثالثة على الطريق، والجليد سيغطي مساحات واسعة من المناطق اللبنانية، والعاصفة بطبيعتها كما سائر العواصف التي تضرب لبنان، ذات منشأ ومدى إقليميّين، تبدأ من تركيا وتنتهي بفلسطين. سورية في قلب العاصفة، جغرافيتها ومواطنوها، وخصوصاً النازحين منهم، الذين غرّر بهم خلال بدايات الأزمة بوعود المنّ والسلوى، وتُركوا يلاقون مصيرهم، ولا من يسأل إلا للمتاجرة بتقارير البكائيات الفضائية التي يموّلها ذات مموّلي الجماعات المسلحة، وذات الذين يبخلون بأموالهم على النازحين، وذات الذين يمنعون دول الجوار التي تستضيف أغلبهم من التنسيق مع الحكومة السورية، لتأمين عودة كريمة لمن باتت مناطق سكنهم الأصلية آمنة، أو الذين يمكن استيعابهم في مراكز إيواء أشدّ أمناً وكرامة إنسانية من تلك المعتقلات الجماعية التي ينتظرون فيها الموت البطيء".

وأضافت: "الحقد والكيد اللذان حرّكا كثيراً من السياسة نحو سورية، وبرّرا للكثيرين في العالم والجوار مدّ اليد للإرهاب، يصنعان مسرحاً جديداً في العالم والمنطقة. قال بسمارك إنّ الحقد أسوأ موجه في السياسة، ربما كان قصده أن يقرأه الملك السعودي الذي واجهت حكومته أول من أمس أولى طلائع عاصفة اقتراب «داعش» من الحدود مع العراق، وهي هجمات كما قالت مصادر سعودية أمنية لوكالات الأنباء يتوقع لها أن تتصاعد، ويخشى معها، كما قال القادة الأمنيون السعوديون، من دواعش الداخل، الذين ليسوا صناعة الاستخبارات السورية بالتأكيد، كما يحبّ الوزير أشرف ريفي أو زميله أحمد فتفت أن يصدّقا وأن يصدّقهما الآخرون. كان في ودّ بسمارك ربما أن يسمعه رجب أردوغان وداود أوغلو، مع الهجوم الإرهابي الذي تعرّضت له الشرطة التركية، لكن الأقربين أوْلى بالسماع، فهل سمع فرانسوا هولاند وهو يبشر ويحذر من أنّ حادي عشر من أيلول شامل ومستمرّ يهدّد الغرب ويجتاح دوله، أنّ طابخ السم آكله، وأنّ الذين ضربوا في فرنسا هم الذين وقف وزير خارجيته لوران فابيوس على الحدود التركية السورية يتفقد معسكراتهم ويسميهم أبطال الحرية؟".

وتابعت: "داعش، مشروع يلفظ أنفاسه في المنطقة حيث ولد، فيسعى إلى التمدّد حيث المناعة أقلّ وأدنى، إلى الأردن، إلى السعودية، إلى فرنسا وتركيا. العالم يدقّ جرس الخطر، لكن هل بات يدرك اليوم ولو بعد فوات أوان كثير، أنّ وحش الإرهاب لا يمكن تشغيله في الوقت الإضافي وبالفاتورة، وأنّ الحرب على الإرهاب لا تستقيم مع مواصلة الحرب على الدولة السورية، النموذج الفعلي للدولة التعدّدية التشاركية بين الديانات، التي تشكل النقيض الجدي لمشروع الإرهاب، والتي تملك وحدها بنك المعلومات اللازم والعزيمة والجيش والبنية الشعبية، التي تتشكل منها وحدها عناصر الفوز في هذه الحرب!".

وأوردت: "بين سورية والحرب على الإرهاب تتركز عيون العالم، وخياراته، وكيفية الجمع والضرب والقسمة، ولبنان من ضمن المعنيين بالخيارات. لا يزال لبنان يتلمّس الطريق، يقع في الحفرة ويحاول النهوض، مقيّداً بمراضاة وحسابات خارج، خارج يضعه في عين العاصفة ويتركه وقت الشدّة وحده.

مثلما كان حوار تيار المستقبل بحسب الرئيس نبيه بري، وفقاً لما نقل عنه زواره، شبكة الأمان التي ستبقى الأهمّ للأمن الوطني ولاستقبال الإيجابيات المتوقعة نحو الاستحقاقات المقبلة، فهذا الحوار هو منصة العزل للإرهاب عن البيئة الحاضنة التي كان يسعى إليها، وبحرمان الإرهاب من هذه البيئة يستطيع الجيش اللبناني أن يحقق النصر منفرداً على كل مكوّنات «القاعدة»، ولذلك يضع بري وفقاً لزواره ثنائية تسليح الجيش وتنشيط الحوار بين المستقبل وحزب الله وتدعيمه، كرمحين للحرب على الإرهاب والفوز بها.

يؤكد زوار بري نقلاً عنه أنه يدرك أهمية تبريد التوترات المتصلة بالعلاقة بين لبنان وسورية، لأنّ اللعب بخيوط التوترات يستنفر كلّ عناصر إضعاف الموقف اللبناني في وجه الإرهاب، ويتسبّب بضرب كلّ منجزات التهدئة التي تتحقق بين الأطراف اللبنانية على أكثر من صعيد، عدا عن الضرر الذي يلحقه بالعلاقة بين البلدين.

وانتهت عطلة الأعياد التي تجمّدت فيها الحركة السياسية، لتأتي العاصفة الثلجية وتشلّ البلد من جديد. لم تنجح الجلسة 17 أمس في انتخاب رئيس للجمهورية، فالستاتيكو القائم لا يزال على حاله، بانتظار التطورات الإقليمية، ما استدعى من رئيس المجلس النيابي نبيه بري إرجاء الجلسة الأولى في مطلع العام الحالي، إلى 28 من الشهر المقبل.

في هذا الوقت لا يزال الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل في الواجهة ويحظى بالأهمية في ظلّ الأجواء الإقليمية. وفيما تعقد جلسة الحوار الثالثة في 16 الجاري في مبنى المختبر المركزي التابع لمجلس النواب في عين التينة، أبدى الرئيس نبيه بري بحسب ما علمت «البناء» ارتياحه لجلسة الحوار الثانية بين حزب الله وتيار المستقبل، واعتبر «أنها وفرت غطاء أمنياً للقوى الأمنية لكي تتحرك من دون قيود»، لافتاً إلى «أنّ هذا سيترك آثاره على الأمن الوطني ككلّ بما يتجاوز العلاقات الثنائية بين الطرفين». واعتبر «أنّ الدعم الإيراني والسعودي للحوار هو مسألة شديدة الأهمية، يهيّئ لبنان لكي يكون المتلقّي الأول لأية تحوّلات إيجابية على المستوى الإقليمي». في حين أكد النائب أحمد فتفت في حديث إلى «المركزية» أنّ جلسة الحوار بين حزب الله و»المستقبل» طرحت فيها كيفية تطبيق الخطة الأمنية في البقاع، سرايا المقاومة، الاستفزازات في شوارع بيروت من رفع أعلام وما شابه.

وفي السياق لم ينف النائب سمير الجسر لـ«البناء» كلام النائب فتفت، وأكد أنّ جلسة الحوار الثانية في عين التينة بحثت في مسبّبات الاحتقان والتشنّج المذهبي، لافتاً إلى «أنّ الحوار أتى على موضوع سرايا المقاومة والخطة الأمنية وغيرها من المواضيع، وأنّ كلّ فريق أبدى رأيه وقدّم وجهة نظره حيال المواضيع التي طرحت»، معتبراً «أنّ الأجواء كانت ايجابية».

في المقابل، استغربت مصادر مطلعة لـ«البناء» الكلام الذي صدر على لسان النائب فتفت، وطرحت أسئلة حول خلفية تشكيكه بالحوار». وشدّدت المصادر على «أنّ أجواء الجلسة كانت ايجابية وأنّ الفريقين عبّرا عن نية جدية في البحث في أيّ موضوع وعدم القفز بين المواضيع لكي لا تتشتت الجهود، لا سيما أنّ العنوان الرئيسي للحوار خفّض مستوى التشنّج على الساحة اللبنانية عموماً والساحة السنية الشيعية خصوصاً». ولفتت المصادر إلى «أنّ الفريقين أشعرا بعضهما بعضاً بالاهتمام المتبادل للبحث في مسبّبات الاحتقان المذهبي الحاصل وأهمية تنفيسه.

وفي إطار آخر، يبحث مجلس الوزراء في جلسته اليوم في السراي الحكومية، إضافة إلى جدول الأعمال، في تداعيات العاصفة التي تضرب لبنان. كما علمت «البناء» «أنّ وزراء 8 آذار سيثيرون في الجلسة الإجراءات التي اتخذتها وزارة الداخلية بحق السوريين لجهة فرض تأشيرة دخول عليهم»، لجهة تعديلها وإيجاد حلّ يحترم واقع العلاقة بين البلدين واتفاق الطائف».

وفي السياق ذاته، أشارت مصادر مطلعة لـ»البناء» إلى أنّ فرض التأشيرة اتخذ في وزارة الداخلية وبالتشاور مع رئيس الحكومة وأبلغ إلى الأمن العام للتنفيذ»، مشيرة إلى «أنّ الأمن العام لم يكن مستعداً لمثل هذه الخطوة التي تتطلب جهازاً مختصاً غير متوافر حالياً، وإجراءات إدارية ولوجستية غير متوافرة أيضاً». وشدّدت المصادر على «أنّ هذه الخطوة هي بمثابة إسقاط لاتفاق الطائف الذي ينص على العلاقات المميّزة مع سورية».

2015-01-08