ارشيف من :أخبار لبنانية

جولة الحوار ثالثة بين الحزب والمستقبل نحو الملفّ الرئاسي

جولة الحوار ثالثة بين الحزب والمستقبل نحو الملفّ الرئاسي

يسهم المناخ الحواري في البلد على الضفتين الإسلامية والمسيحية في تنفيس الاحتقان وتوفير المظلة السياسية للخطوات الأمنية. ولكن في موازاة التوافق السياسي-الأمني يبرز الخلاف في ملفين: الملف الأول النفايات الذي بعد أخذ وردّ طويلين نجحت الحكومة بطَيّه، وملف الحوض الرابع الذي تفاعل بشكل واسع في الأيام الأخيرة، ويرجّح أن يتحوّل إلى أزمة فعلية، خصوصاً في ظلّ وجود وحدة موقف مسيحي ضد ردم هذا الحوض تتقدّمها بكركي التي كَلّفت الأحزاب المسيحية الذهابَ بهذا الملف الى النهاية.

جولة الحوار ثالثة بين الحزب والمستقبل نحو الملفّ الرئاسي
بانوراما الصحيف اللبنانية

"السفير": "الأمن السياسي" يواجه الإرهاب.. ومفاوضات "العسكريين" مستمرة

البداية من صحيفة "السفير"، التي قالت إن السباق بين الأحزمة الناسفة التي يحملها الانتحاريون، وأحزمة الأمان الحوارية التي تحاول التخفيف من عصف الإرهاب، يستمر فيما تستمر عيون مخابرات الجيش والأجهزة الأمنية مفتوحة لحصر المخاطر، قدر الإمكان.

وبحسب الصحيفة يعقد حزب الله و"تيار المستقبل" غدا الجلسة الثالثة من الحوار الذي نجح حتى الآن في رفع منسوب «الأمن السياسي»، ما يسمح بحصر تداعيات أي عمل إرهابي، والحد من إمكانية توظيفه في "استثمارات مذهبية"، كما ثبت من خلال حرص جميع الأطراف الداخلية على احتواء ارتدادات التفجير الانتحاري المزدوج في جبل محسن.

وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ "السفير" إن المفاوضات لاستعادة العسكريين جدّية ومستمرة، معتبرا أنه ليس هناك سبب لتنعكس عملية سجن رومية سلبا على المفاوضات، لأن السجناء لم يتعرضوا لأي أذى، بل لعل المبنى الذي نقلوا اليه أكثر نظافة مما كان عليه المبنى «ب». وشدد المشنوق على أهمية الانجاز الذي حققته «شعبة المعلومات» من خلال القاء القبض على شربل جورج خليل المتهم بقتل ايف نوفل، بعدما فرّ الى بريتال مفترضا انه سيجد هناك الملاذ الآمن. وقال: هذا الانجاز سيكون بمثابة توطئة للخطة الأمنية في البقاع الشمالي، التي تم وضع تفاصيلها بالتعاون بين قوى الأمن الداخلي والأمن العام والجيش اللبناني، وسيُباشر في تنفيذها خلال الايام القليلة المقبلة، بعدما جرى تحديد الساعة الصفر التي قررنا أن تبقى سرية.

وأكد المشنوق ان الامن ممسوك، برغم الاختراقات التي تحصل من حين الى آخر، مشددا على ان كل الاجهزة مستنفرة لتحصين الداخل في مواجهة كل أنواع التهديدات.

الى ذلك، عرض المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم خلال اجتماع خلية الازمة نتائج زيارته لدمشق، حيث شرح للمسؤولين المعنيين طبيعة الإجراءات المتخذة على الحدود في شأن دخول السوريين إلى لبنان.
وقالت مصادر اللجنة لـ "السفير" إنه لا يوجد أي تعديل على التدابير المعلنة، مشيرة الى ان الجانب السوري يتجه تحو استيعابها والتعاطي معها بواقعية بعد التوضيحات التي قدمها ابراهيم.

وبعد 72 ساعة على التفجير الانتحاري المزدوج الذي استهدف جبل محسن، وبعد 48 ساعة على تفكيك «إمارة» سجن رومية، نجا الشمال من هجوم إرهابي جديد، كان يستهدف على الارجح الجيش اللبناني، على طريق مجدليا – القبة، وفق تقديرات أوساط أمنية، ما يعزز صحة المعلومات حول وجود نية لدى خلايا «جبهة النصرة» لاستهداف الجيش، ما استدعى رفع مستوى الاستنفار والجهوزية لدى الوحدات العسكرية.

وتؤشر عودة العمليات الارهابية الى أن المجموعات المتطرفة التي تمّ في تشرين الأول الماضي تفكيك بنيتها التنظيمية والعسكرية بعد المعركة التي خاضها الجيش اللبناني ضدها في أسواق طرابلس الداخلية والتبانة، عادت لتنشط، سواء مباشرة أو بالواسطة، عبر بعض الخلايا النائمة. وما يعزز هذه الفرضية أن طريقة إعداد العبوة الناسفة ضمن قارورة غاز خاصة بالمكيفات، جاءت مطابقة للعبوات التي كانت تزرع خلال فترة الفلتان الأمني في طرابلس لاستهداف الجيش.
وابلغت أوساط أمنية مطلعة "السفير" أن طريقة إعداد العبوة توحي بأنها معدة لاستهداف آليات عسكرية، من دون استبعاد فرضية استهداف ضابط كبير يسلك تلك الطريق بشكل شبه يومي، علما أن مكان العبوة يبعد عشرات الأمتار عن مركز للجيش عند مستديرة مجدليا.

وأكدت مصادر عسكرية لـ "السفير" أن العبوة محلية الصنع، وزنتها قدرت بنحو عشرة كيلوغرامات من المواد شديدة الانفجار، موضحة ان الجيش كان قد عثر على مثيل لها لدى مداهمته مصلى عبدالله بن مسعود في التبانة، والذي كانت تسيطر عليه مجموعة شادي المولوي وأسامة منصور. ولا تستبعد المصادر أن يكون أمر عمليات جديد قد صدر من «النصرة» الى المولوي ومنصور، لمعاودة نشاطهما الإرهابي، مؤكدة أن منصور لا يزال ضمن نطاق طرابلس، لكنه يتوارى عن الأنظار ويبدّل في شكله، بينما يتوارى شادي المولوي، وهو العقل المدبر، ضمن مخيم عين الحلوة.

وفي رد غير مباشر على مقالة نشرتها "السفير" يوم الثلاثاء الماضي للسفير البريطاني في بيروت طوم فلتشر وما تضمنته من صياغات ملتبسة، يشير فتحعلي الى أن البعض يمارس سياسة التضليل الإعلامي، ويقول لـ «السفير» ان «جذور الإرهاب ليست خافية على أحد، ولدينا مستندات كثيرة في هذا المجال، وإذا أراد بعض الأشخاص التشكيك بها، انما من أجل رغبتهم في تبرئة أنفسهم في هذا المجال».

ويضيف فتحعلي: «إذا قرأتم كتاب تاريخ المنطقة، فستجدون في كل صفحة منه التأثيرات السيئة والسلبية للأعمال التي مارسها هؤلاء، علماً أن الجميع يدرك أين تمّ تعليم قيادت تنظيم «داعش» وغيره من التنظيمات الارهابية». وبمعزل عن ذلك، يرى فتحعلي أنه «في الوقت الحاضر يجب ألا نولي أهمية لهذه المسائل، بل يجب علينا تركيز الجهود على محاربة الإرهاب في المنطقة».

"الأخبار": بيروت لدمشق.. لا فيزا والإجراءات مــستمرة

أما صحيفة "الأخبار" فاهتمت بتأكيد وزارة الخارجية والمغتربين أمس أن دخول السوريين إلى لبنان لا يتطلّب الحصول على تأشيرة من أي نوع، وزيارة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم لدمشق أمس، معتبرة أنها أولى إشارات "الحلحلة" في مسألة الإجراءات الجديدة التي بدأ الأمن العام تطبيقها لتنظيم دخول السوريين إلى لبنان مطلع الشهر الجاري.

وعلمت "الأخبار" أنه يجري العمل على صيغة لم تتوضّح حتى الساعة، لا تتطلّب من السوريين الحصول على تأشيرة لدخول لبنان، بل تترك هامش التحرّك للأمن العام بما يراعي القوانين ويحدّ من دخول النازحين، وفي نفس الوقت لا يؤثّر على دخول الرعايا السوريين من غير النازحين. كذلك نقلت مصادر مواكبة لزيارة مدير الأمن العام اللواء عبّاس إبراهيم لدمشق أمس، أن الزيارة «كانت إيجابية جدّاً، وجرى البحث فيها في عدّة قضايا، بينها قضيتا المخطوفين والإجراءات الجديدة للأمن العام».

في المقابل، أكّد وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ"الأخبار" أن "لا عودة عن الإجراءات، وهذه الإجراءات لا تفرض تأشيرات، لكنها قواعد جديدة لتنظيم دخول السوريين من غير النازحين". وأشار المشنوق إلى أن إبراهيم "أوضح للجانب السوري الإجراءات، والسوريون أبدوا تفهمهم».

من جهة ثانية، نفت مصادر أمنية لبنانية ومصادر مقرّبة من "جبهة النصرة" أن يكون خاطفو العسكريين قد أقدموا على قتل العسكري المخطوف جورج خوري ليل أمس، على عكس ما جرى تناقله عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيق «واتس أب». كذلك لم تنشر حسابات «جبهة النصرة» على مواقع التواصل الاجتماعي أي تأكيد للخبر. وفي ملف العسكريين المخطوفين لدى الجماعات الإرهابية في جرود عرسال المحتلة،و أكدت مصادر «خلية الأزمة» أن «المفاوضات ماشية»، مشيرةً إلى أن «اللواء عباس إبراهيم تحدّث في السابق مع الجانب السوري حول اقتراح تبادل المخطوفين مع نساء موقوفات في السجون السورية بالإضافة إلى موقوفين في لبنان، وأبدى الجانب السوري استعداده للبحث في هذا الأمر فور تسلّمه أي لوائح اسمية».

"الجمهورية": جبل محسن ورومية "طبق" الحوار غداً والخلاف من السياسي إلى الحياتي

وبدورها، رأت صحيفة "الجمهورية" أن الانجاز الذي حققته الحكومة في سجن رومية دلّ بوضوح أنّ المشكلة في لبنان تكمن في القرار لا التنفيذ، لأنه عندما يتخذ القرار لا شيء يعوق التنفيذ. وهذا ما حصل أخيراً في عرسال وطرابلس ورومية. والقرار يعني التوافق السياسي، وعندما يتم التوافق لا قوة تستطيع الوقوف في مواجهة الجيش اللبناني والقوى الأمنية التي أثبتت في محطات عدة قدرتها العالية وجهوزيتها الاستثنائية على حماية اللبنانيين وتوفير الاستقرار.

وأضافت أن الحوار بين "المستقبل" وحزب الله يلتئم غداً في جلسته الثالثة في ظل تطورين سلبي وإيجابي: التطور السلبي يتمثل في التفجير الإرهابي في جبل محسن الذي شكّل تحدّ للحكومة والحوار، وقد جاء الرد سريعاً عليه بالتفاف وطني شامل واستثنائي، وبمضاعفة الجهود الأمنية من أجل استباق أي تفجير محتمل، إلّا أن القوى السياسية على اختلافها بَدت مطمئنة إلى الوضع عموماً، لأن لا بيئة حاضنة للإرهاب في لبنان، فضلاً عن أنّ التكامل السياسي-الأمني كفيل بقطع الطريق على اي مخطط تفجيري واسع. والتطور الإيجابي تمثّل في العملية الأمنية التي نفذت في سجن رومية ووضعت حداً لأسطورة عمرها سنوات، وقد ترافقت هذه الخطوة التي لقيت ترحيباً واسعاً داخلياً وخارجياً بالكلام عن توجّه لمَدّ الخطة الأمنية من الشمال باتجاه البقاع، كما عكست ارتياحاً لجهة قدرة الدولة على ضبط الأمن وترسيخ الاستقرار. ولا شك أنّ هذين التطورين سيشكلان الطبق الرئيس للحوار، فضلاً عن مواصلة البحث في المظاهر الحزبية في بيروت ومواضيع أخرى".

وتابعت "الجمهورية" أن ملف الحوض الرابع في مرفأ بيروت الذي قفز إلى الواجهة، برز وتحوّل بين ليلة وضحاها الى ملف سياسي محتدم، يكاد يتحوّل الى قضية وطنية من دون ان تتضِح تماماً الخلفيات والتداعيات والاسباب التي استدعت هذا الاستنفار، سواء من قبل المعارضين او المتمسكين بمشروع رَدم هذا الحوض. وتتمّةً لما نشرَته «الجمهورية» أمس عُقد الاجتماع الوزاري – الإداري المقرّر للبحث في هذا الملف في إحدى قاعات السراي الكبير عند الثالثة من بعد ظهر امس في الموعد المقرّر بغياب رئيس الحكومة الذي حضر ممثّلاً بوزير التربية الياس ابو صعب، كما غاب وزير الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر وحضر ممثّلو الأحزاب المسيحية الخمسة الوزراء آلان حكيم عن حزب الكتائب اللبنانية، روني عريجي عن حزب المرَدة، الوزير آرتور نازاريان عن حزب الطاشناق، والوزير السابق نقولا صحناوي عن التيار الوطني الحر، غسّان حاصباني ممثّلاً عن حزب القوات اللبنانية. وحضرَ المدير العام للمرفأ حسن قريطم وأعضاء الهيئة المؤقّتة لإدارة المرفأ وخبراء.

وبعد مقدّمة للوزير بو صعب تحدّث فيها عن الظروف التي دفعَت رئيس الحكومة الى تكليفه بإدارة الإجتماع وأبلغَ المجتمعين انّ فريقاً من الخبراء من مجلس الإنماء والإعمار تفقّدَ المرفأ بتكليف من سلام للاطّلاع على الوضع في الحوض الرابع. وبعدَها أعطِي الكلام للمدير العام للمرفأ حسن قريطم الذي قدّم عرضاً للأسباب التي دفعَته الى اتّخاذ القرار بردم الحوض الرابع والظروف التي رافقَت هذه الخطوة، لافتاً الى الحاجة لتوسيع القدرة الإستيعابية في محطة المستوعبات في المرفأ وعدم الحاجة الى هذا الحوض رغم الأموال التي أنفِقت منذ إنشائه في العام 1996.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ جدلاً قام بين قريطم والوزير ناظاريان ممثّل حزب الطاشناق الذي سأله عن الأسباب التي تحول دون إقامة محطة الحاويات على مساحات برّية شاسعة شمال الأحواض وتحديداً شمال نهر بيروت بدل أن يكون لردميات النفايات. فردّ عليه قريطم بأنّ عمق المياه يبلغ 70 متراً في المنطقة وهناك صعوبات بردم البحر. فردّ نازاريان مجدّداً: وكيف سيردم البحر هناك من أجل إقامة محطة تكرير المياه المبتذلة كما بالنسبة الى ردم المنطقة بموجب «مشروع لينور» من مكبّ برج حمود إلى مارينا خوري في الضبية.

كما شهدَ اللقاء مواجهة أخرى بين عريجي وقريطم عندما توقّف عريجي امام بعض الشؤون الإدارية المتصلة بسلامة ممارسة أعضاء ما يسمّى بـ«الهيئة الإدارية المؤقّتة لإدارة مرفأ بيروت» لمهمّاهم الملتبسة والمنتهية منذ سنوات عدّة. وهي الهيئة المؤقّتة التي عيّنت في العام 2001 وما زالت تمارس مهامها بشكل غير قانوني وغير طبيعي من دون تحديد الكادر الإداري والتي لم ترقَ بعد الى وضع المؤسسة العامة بالمفهوم القانوني.

كما سأل عريجي عن الصفة القانونية التي سمحَت لمجموعة من سبعة أشخاص لا مقرّ لها ولا صفة معنوية ولا تخضع لرقابة ديوان المحاسبة بإبرام العقود لردم الحوض بملايين الدولارات وكيفية إدارة أرباح سنوية بمبالغ طائلة تتراوح ما بين 250 و300 مليون دولار طيلة السنوات الثلاث عشرة الأخيرة. وانتهت المصادر الى القول إنّ الاجتماع بقيَ محصوراً في طرح وجهات النظر المختلفة، وانتهى الى التحضير لمجموعة من الدراسات لمناقشتها في إجتماعات لاحقة، وتعهّدت إدارة المرفا بوقفِ عمليات الردم الى تلك اللحظة.

وقال أحد المشاركين بعد اللقاء لـ"الجمهورية" إنّ مَن شاركوا فيه خرجوا بسيلٍ من الإنطباعات السلبية والخطيرة. وبقيَت سلسلة من الأسئلة بلا أجوبة، لكنّ الوزراء الذين شاركوا في اللقاء عبّروا عن هول وحجم المخالفات المرتكبة وأيقنوا أنّ هناك قطَباً مخفية كبيرة وخطيرة للغاية سيُصار الى كشفِها في وقت لاحق بوجوهها الإدارية والمالية والقانونية، ما سيؤدّي الى اكتشاف الكثير من الفضائح التي باتت اقربَ الى الواقع، وهو ما سيكون مدار بحثٍ بين ممثلي الأحزاب المسيحية الخمسة التي شاركت في اللقاء. وانتهى الى القول إنّ عمليات الردم التي نُفّذت الى اليوم لا تشكّل خطراً على الحوض ويمكن إعادة سحبِها من قعره دون كِلفة باهظة، لكنّ الأخطر أنّ الإدارة ماضية في المشروع من دون رادع وقد دفعَت الى اليوم ما يساوي 30 مليون دولار من أصل 130 مليوناً، وأنّ كمّيات كبيرة من الردميات نقِلت الى الرصيف 14 الذي أقفِل امام حركة الملاحة البحرية ويمكن رميُها في الحوض تحت جنح الظلام، وهو ما أدّى الى تحذير المشرفين على العملية من القيام بأيّ عمل من هذا النوع قبل البَتّ النهائي بالملف.

من جهته، لفتَ وزير الثقافة روني عريجي لـ"الجمهورية" أنّ "هناك تساؤلات حول الموضوع، والاحتجاجات وصلت الى بكركي، فطلب البطريرك من كل الاحزاب المسيحية التحرّك والتحرّي عن الموضوع، فاجتمعنا مع إدارة المرفأ للاستفسار، وفي اليومين المقبلين هناك اجتماع تقييمي بيننا كأحزاب مسيحية لأخذ الموقف المناسب». ولفتَ عريجي الى أنه "تمّ رَدم الحوض الخامس، وهناك مخطط لردم الحوض الرابع وجعله أرصفة للكونتينرات، ما سيُعيق عملية الشحن لغير الكونتينرات"، مؤكداً أنّ "هذا الملفّ ليس مسيحياً بل هو وطني، لكنّ بكركي مهتمّة كثيراً بهذا الملف وكلّفت الأحزاب المسيحية الذهاب به الى النهاية لتبيان آثاره".

من جهته، أوضح ممثل «القوات اللبنانية» غسان حاصباني لـ"الجمهورية" انّ "ادارة المرفأ قالت انها تريد ردم الحوض الرابع لأسباب تقنية من اجل توسيعه وتطويره، لكن هذا الامر يستحق مزيداً من الدراسة»، لافتاً الى أنّ "الموضوع ليس مسيحياً بحتاً بل هو ملف وطني يتعلّق بالتنمية العامة في البلاد والسياسة الإقتصادية". وعن تحرّك الاحزاب المسيحية منفردة في هذا الموضوع، قال حاصباني: "إسألوا بقية الجهات ونحن نقوم بالدراسات والابحاث اللازمة، وهذا موضوع وطني"، مشيراً الى انّ "هناك توصية من اللجنة النيابية التي تضمّ جميع الطوائف لدرس المشروع أكثر، ونحن نبحثه ايضاً في ما بينا لنخرج بالقرار المناسب".

الى ذلك، اكّد مصدر عسكري لـ"الجمهورية" أنّ "السيارة التي فُككت في مجدليا تأتي ضمن سياق أعمال التخريب التي تتبعها الشبكات الإرهابية، فهي تستمرّ في مخططها لخربطة الساحة اللبنانية وهزّ الاستقرار والقول إنها موجودة"، لافتاً الى أنّ "التحقيقات مستمرة لمعرفة مصدر السيارة والشبكة الإرهابية التي تقف خلفها".

وفي خطوة أمنية تشير الى فرض الأمن في البقاع وعدم التهاون مع عصابات القتل والخطف، بحسب الصحيفة، ألقى فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي القبض على المدعو شربل جورج خليل، المتهم بقتل ايف نوفل في منطقة فاريا منذ ايام مع شخص آخر. وعثرت مفرزة تحري جونية على سيارة الرانج التي استخدمها المسحلون في قتل نوفل، وذلك في منطقة بقعاتة عشقوت.

"النهار": جولة الحوار الثالثة نحو الملفّ الرئاسي

صحيفة "النهار" من جهتها، قالت إنه وبعد يومين من تنفيذ الخطة الامنية الخاصة بسجن رومية، بدا الرهان متناميا لدى معظم المسؤولين على تثمير الزخم الذي وفره نجاح هذه الخطوة في دفع الوضع الامني خصوصا نحو مزيد من التحصين، علما ان الثغرة التي لا تزال تشوب هذا الرهان تتمثل في الشلل الذي يحاصر أزمة الفراغ الرئاسي والذي يثير تساؤلات عن توقيت طرح هذه الازمة في الحوارات الثنائية بين افرقاء اساسيين.

وتابعت: "في هذا السياق تنعقد غدا في عين التينة جولة الحوار الثالثة بين "تيار المستقبل" و"حزب الله" وسط اجواء ارتياح الى نجاح خطة رومية وكذلك الى الاحتواء السياسي والشعبي للتفجير المزدوج الذي حصل في منطقة جبل محسن مما يؤشر بحسب مرجع سياسي بارز معني بالحوار تحدث الى "النهار" عشية هذه الجولة لاكثر من رغبة او قرار لدى اللبنانيين في عدم الانزلاق الى مناخات تفجيرية. واذ حدد المرجع عنوانا لجولة الحوار الثالثة هو استكمال البحث في الملف الامني وربما اعطاء اشارة الانطلاق لخطة البقاع الشمالي، كشف ان قطار الامن انطلق ولا عودة عن القرار السياسي المتخذ على مستوى قيادتي "المستقبل" و"حزب الله" بتخفيف الاحتقان وحماية الاستقرار الداخلي، الامر الذي يشجع على التفاؤل بتنفيذ الخطة الامنية في البقاع الشمالي التي يفترض ان تتضح معالمها في الفترة المقبلة . ومع ان لا معطيات دقيقة عن موعد لانطلاق هذه الخطة فان المرجع السياسي نفسه يؤكد ان "حزب الله" وحركة "أمل" التزما رفع الغطاء السياسي عن اي اخلال ومخلين بالامن على الساحة البقاعية تحديدا وفي مختلف المناطق اللبنانية عموما. كما رفض المرجع الحديث عن ربط او مقايضة بين عملية رومية وخطة البقاع مشيرا الى ان الامرين اتفق عليهما سابقا".
وتوافرت معلومات لدى "النهار" عن ان جولة الحوار المقبلة سيبدأ خلالها البحث في العنوان السياسي المتعلّق بمعايير إنتخابات رئاسة الجمهورية وعملية إنتخاب رئيس جديد للدولة. وتأتي هذه الخطوة بعدما أنجزت الجولة السابقة تفاهما مشتركا على الملف الامني، اذ أكد البيان الصادر عنها "الاتفاق على دعم إستكمال تنفيذ الخطة الامنية على كل الاراضي اللبنانية" بما فيها البقاع الشمالي. كما علم أن عضو فريق "المستقبل" في الحوار النائب سمير الجسر لن يشارك في جولة غد لإضطراره الى السفر الى القاهرة.

ورأت الصحيفة أن معالم "الدومينو" الامني برزت في تمكن شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي من توقيف شربل جورج خليل المتهم بقتل الشاب ايف نوفل قبل ايام في منطقة كفرذبيان الكسروانية وتبين انه لجأ الى بلدة بريتال البقاعية.

ووصف وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لـ"النهار" نجاح شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي في القبض على المتهم بقتل الشاب إيف نوفل المدعو شربل جورج خليل في بريتال أمس بأنه"إنجاز كبير يفتح الباب أمام تنفيذ الخطة الامنية المنتظرة في البقاع الشمالي". وعلمت "النهار" ان مجلس الامن المركزي برئاسة الوزير المشنوق بحث في هذه الخطة الامنية التي سيشارك في تنفيذها الجيش والامن العام وقوى الامن الداخلي .وقد تحددت الساعة الصفر لإنطلاق التنفيذ ولكن لم تعرف حرصا على سلامة العملية الامنية.
وعلمت "النهار" ان عملية القبض على شربل خليل تمت من خلال عملية خاطفة نفذتها فرقة من القوة الضاربة في شعبة المعلومات من خارج المنطقة بمؤازرة من مخابرات الجيش في منطقة بعلبك. كما علمت ان خليل كان يقيم في منزل المدعو ح.م. عند أطراف بريتال، وقد رصدت "المعلومات" اتصالاً بينه وبين خليل كان الدليل الى تعقب المتهم. ووصف مصدر أمني العملية بانها نظيفة وانجاز نوعي بحيث جرت من دون اصابات ومن طريق المباغتة في غضون دقائق قليلة.

وفي ما يتعلق بخطة رومية، علمت "النهار" ان الاجتماع الامني الذي رأسه رئيس مجلس الوزراء تمام سلام الاحد الماضي في منزله في المصيطبة لمتابعة التحقيقات في التفجير الانتحاري المزدوج في جبل محسن تلاه إجتماع مصغّر برئاسة الرئيس سلام وحضور وزير الداخلية نهاد المشنوق والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابرهيم بصبوص ومدير شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي العميد عماد عثمان اتخذ خلاله القرار السياسي بإخلاء المبنى ب في سجن روميه من نزلائه ونقلهم الى مبنى آخر تمهيدا لإعادة تأهيله.

وفي الاطار الامني ايضا ترددت معلومات غير مؤكدة للصحيفة عن امكان اثارة وزراء في فريق 8 آذار موضوع الاجراءات الجديدة على البوابات الحدودية مع سوريا، علما ان حركة تقييد برزت في اليومين الاخيرين لحركة التصدير البرية عبر الشاحنات على بوابة المصنع – جديدة يابوس من دون تفسيرات واضحة اذ عزيت الى سوء احوال الطقس والجليد.

وفي متابعة لموضوع الاسلحة القديمة الطراز، أفادت مصادر عسكرية "النهار" ان الدفعة الاخيرة من الاسلحة التي وصلت الى الجيش قبل نحو اربعة اسابيع، هي عبارة عن اسلحة وسيارات نقل وغيرها قديمة الطراز، وهي تدخل في اطار الهبات التي تقدم باستمرار الى الجيش، وعادة ما تكون من طرازات قديمة. اما السلاح المتوقع من الهبة السعودية البالغة ثلاثة مليارات دولار يضاف اليها مبلغ اضافي من هبة المليار دولار الاخيرة، فلم تتسلم قيادة الجيش اي سلاح في اطارها، وسيبدأ التسليم في شباط المقبل. واصدرت قيادة الجيش بيانا امس اكدت فيه ان الجيش لم يتسلم حتى تاريخه اي سلاح او عتاد مقرر ضمن الهبة السعودية.

"البناء": تقدم جوهري في محادثات كيري ـ ظريف

في الأثناء، ذكرت صحيفة "البناء" أن كل المؤشرات التي رشحت من اجتماعات وزيري الخارجية الأميركي جون كيري والإيراني محمد جواد ظريف تقول إنّ الأمور تسير نحو تتويج الحوار بتفاهم واسع وشامل، وفقاً لمصدر روسي متابع للحوار حول الملف النووي الإيراني، والمصدر الذي ينتظر موعد اجتماعات الدول المشاركة في الحوار مع إيران على مستوى الخمسة زائداً واحداً، يقول إن بلاده لعبت دوراً محورياً في التقريب بين الفريقين الأميركي والإيراني من خلال الاجتماعات التمهيدية التي شهدتها كل من طهران وجنيف، بين موفدين روس وكل من الوزيرين كيري وظريف.

يقول المصدر إن ثلاثية جنيف التفاوضية مع إيران الممتدة بين السادس عشر والتاسع عشر من الشهر الجاري، والتي تبدأ غداً وتستمر حتى الاثنين المقبل تشكل علامة فارقة في جلسات التفاوض لأنها تأتي على خلفية تفاهم سياسي إيراني أميركي على رسم إطار للملف النووي في قلب الرؤية الأشمل لتبريد النقاط الساخنة، التي باتت عبئاً يحول دون تحقيق أعلى نسبة حشد للقدرات في حرب على الإرهاب يخوضها العالم كله وتشكل سبباً كافياً لتدوير زوايا الخلاف. جاء كلام الرئيس الأميركي باراك أوباما عن التحذير من أي عقوبات جديدة يفكر بها الكونغرس بحق إيران، ليطمئن الجانب الإيراني إلى صدق الوعود التي أطلقها كيري في الاجتماع.

بالتوازي مع ثلاثية جنيف تنعقد بعد عشرة أيام ثلاثية موسكو المخصصة للأزمة السورية، وتستمر من السادس والعشرين إلى التاسع والعشرين من الشهر الجاري، والتي ستشكل التمرين الأول لنزع راية التفاوض مع الحكومة السورية من موقع مقاعد المعارضة من يد الائتلاف وسلفه مجلس إسطنبول، وهما التشكيلان اللذان تقودهما تركيا والسعودية وتتناوبان عليهما، ويشكل الإخوان المسلمون العصب التنظيمي فيهما.

التحالف الكردي هو الجائزة الذهبية لتمرين موسكو، فهو القوة الوحيدة في المعارضة التي ينطبق عليها توصيف الأميركيين للمعارضة المعتدلة التي تملك قدرة قتالية، وتقف في خنادق المواجهة مع الإرهاب وما يجري في عين العرب كوباني كاف ليقول ذلك، والتحالف سيكون أول مشاركي حوار موسكو.

التجمعات الأخرى ليست إلا واحداً من ثلاثة، تشكيلات تابعة للإخوان المسلمين عسكرياً وتنظيمياً تملك حضوراً متواضعاً في مناطق مختلفة تتشارك فيها مع «جبهة النصرة» ولا تستطيع أن تقود فيها أي اتفاق لوقف النار، وتلعب في السياسة تحت العباءة السعودية والتركية اللتين تريدان مقايضات على إنجاح الحوار تفوق حجم قيمة البضاعة المعروضة التي تمثلها هذه التشكيلات ومكانتها في الساحة السورية شعبياً وعسكرياً، أو هي تشكيلات تنتمي لفكر «القاعدة» وتعمل تحت عباءة «النصرة» ضمناً وتفتح قنوات مع داعش، وهي بذلك ليست جزءاً من أي حل أمني أو سياسي في نهاية المطاف، وتبقى التشكيلات التي تمثل وزناً إعلامياً ومعنوياً وفي العلاقات العامة لكنها تفتقد للمكانتين العسكرية والشعبية، وتتساوى في ذلك في ما بينها سواء ما كان منها داخل الائتلاف أو خارجه.

موسكو تنشط على خط الفريق الثالث وتتجاهل الأولين، وتعتبر الائتلاف كخليط غير مشجع، فإذا كان شريكاً في الحوار سيكون سبباً كافياً للفشل المتكرر الذي تم في مؤتمري جنيف السابقين، ولذلك فهي لا تنزعج من الكلام عن مقاطعة الائتلاف على رغم مواصلة اتصالاتها ببعض مكوناته.

ثلاثية موسكو تلاقي ثلاثية جنيف في افتتاح العام السياسي وليس في اختتام السياسة فيه، فمسار السياسة سيستهلك العام حتى تنضج الملفات الساخنة والمترابطة بالتوازي والتزامن للتبريد من أوكرانيا إلى إيران وسورية، وتظهر بوادر تترجم كلام نائب وزير الخارجية الإيرانية حسين عبد اللهيان عن أهمية الحوار الإيراني السعودي في حلحلة الملفات الإقليمية.

لبنانياً فوق الترقب لمتابعة الملفات الأمنية بين ما جرى في رومية وما سينتج منه في مكافحة الإرهاب، وفي ملف العسكريين المخطوفين المتأرجح بين القلق والأمل، حسم تعميم لوزارة الخارجية الجدل الذي أثارته عاصفة التأشيرة التي تضمنها قرار اللجنة الوزارية الخاصة بالنازحين السوريين، وفرض تطبيقها على السوريين الراغبين بالدخول إلى لبنان، وجاء التعميم المتفق عليه مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء تمام سلام، وباقتراح من المديرية العامة للأمن العام، بعد كلام المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم من نقطة المصنع الحدودية، أن لا تأشيرة تفرض على السوريين، وأبلغ التعميم إلى السفارات اللبنانية في الخارج ومضمونه، أن السوريين الراغبين بالمجيء إلى لبنان لا يحتاجون إلى تأشيرة دخول.

سياسياً، لم يبرز أي تطور على صعيد لقاء رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع سوى أن أوساطهما مرتاحة لأجواء الحوار الممهد للقاء، فيما أعلن جعجع أن يدنا مفتوحة للمصافحة.


2015-01-15