ارشيف من :أخبار لبنانية

حوار حزب الله المستقبل .. نحو مزيد من التقدم

حوار حزب الله المستقبل .. نحو مزيد من التقدم
سلطت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الضوء على الجسلة الثالثة من الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل، معتبرة ًانه الحل الوحيد القادر على تخفيف الإحتقان وحلحلة الملفات الداخلية. كما سلطت الصحف الضوء على الوضع الأمني في لبنان بشكل عام والشمال بشكل خاص منوهةً بالإجراءات التي يتخذها الجيش في طرابلس. هذا واهتمت الصحف بالحوار المسيحي - المسيحي، مشيرةً الى أنه بات قريباً.
 
حوار حزب الله المستقبل .. نحو مزيد من التقدم
بانوراما الصحف
 
صحيفة "السفير"
 
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثامن والثلاثين بعد المئتين على التوالي"، وأضافت "الوقائع السياسية والأمنية تفرض نفسها، ولم يعد حوار «حزب الله» ـ «المستقبل» يحتاج إلى جدول أعمال ومقدمات بروتوكولية، في ضوء القرار الاستراتيجي الواضح من قبل الجانبين بالمضي في خطوات بناء الثقة بعد نحو خمس سنوات من شبه القطيعة السياسية الكاملة.
 
في ظل هذا المناخ، يستمر التحضير للحوار المنتظر بين زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون ورئيس «القوات» سمير جعجع، وفي ظله أيضا، يسترق لبنان، يوما بعد يوم، دعائم سياسية لأمنه واستقراره برغم التهديدات الماثلة، ما دام الإرهاب قد أصبح موجودا في كل منطقة لبنانية، وما دام الخطر «يتهدد كل اللبنانيين من دون استثناء»، على حد تعبير وزير الداخلية نهاد المشنوق.
 
وفي انتظار تحديد ساعة الصفر للبدء بتنفيذ الخطة الأمنية في منطقة البقاع، تواصل وحدات الجيش بالتنسيق مع باقي المؤسسات الأمنية إجراءاتها الوقائية في معظم المناطق اللبنانية، وخصوصا في منطقة الشمال، في ظل تقديرات أمنية عن وجود انتحاري ثالث ينتمي إلى مجموعة الإرهابيين طه الخيال وبلال مرعيانة اللذين فجرا نفسيهما بأحد مقاهي جبل محسن قبل أسبوع، وكان مقررا أن يفجر نفسه بحزام ناسف، قبل أن يتوارى عن الأنظار.
 
65 قتيلاً من الشمال
 
وتردد أنه في العام 2014 وحده توجه إلى سوريا نحو 200 شاب شمالي، معظمهم تتراوح أعمارهم بين 18 إلى 22 عاما، وهم ينقسمون إلى قسمين:
 
الأول، يلتحق بتنظيم «داعش»، وبينهم أحد أبناء طرابلس ويدعى (ف. ش) الذي يتولى توزيعهم على المعسكرات ومن ثم «الجبهات»، فضلا عن اختيار الانتحاريين الذين يتم استخدامهم في عمليات انتحارية في العراق أو سوريا. وقد نعت عائلات طرابلسية وشمالية منذ تشرين الأول الماضي نحو 11 شابا قضى معظمهم في عمليات انتحارية داخل الأراضي السورية.
 
القسم الثاني، يلتحق بـ «جبهة النصرة» في القلمون السوري عبر جرود عرسال بواسطة وسطاء ومهربين، حيث يتم تدريبهم وتجنيدهم على العمليات الانتحارية.
 
وتشير إحصاءات غير رسمية إلى أن عدد الذين قتلوا في سوريا والعراق يصل إلى 65 شخصا، بينهم 13 شخصا قتلوا دفعة واحدة في كمين تلكلخ، واثنان من مخيم نهر البارد، فضلا عن نحو 10 أشخاص من جبل محسن وقرى علوية في عكار خلال قتالهم إلى جانب الجيش السوري.
 
الجلسة الحوارية الثالثة
 
وفي عين التينة، انعقدت عند السادسة من مساء أمس، الجلسة الحوارية الثالثة بين «حزب الله» و «تيار المستقبل»، بحضور المعاون السياسي للامين العام لـ «حزب الله» الحاج حسين الخليل، الوزير حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله عن «حزب الله»، مدير مكتب الرئيس سعد الحريري المهندس نادر الحريري، الوزير نهاد المشنوق عن «المستقبل». وغاب النائب سمير الجسر بسبب سفره إلى الخارج (القاهرة). كما حضر الجلسة المعاون السياسي للرئيس نبيه بري الوزير علي حسن خليل.
 
وعلمت «السفير» أن المجتمعين حددوا يوم الاثنين في السادس والعشرين من كانون الثاني الحالي موعدا للجلسة الحوارية الرابعة، على أن يستمر النقاش في العناوين المتفرعة عن قضية تنفيس الاحتقان، لجهة الحد من الخطاب السياسي والإعلامي (المذهبي وليس السياسي)، وسبل تعزيز الأمن السياسي.
 
وقالت مصادر المشاركين لـ «السفير» إن الحوار على مدى ثلاث ساعات جرى بجدية ومسؤولية وصراحة، وثمة إرادة واضحة بالمضي في الحوار كخيار استراتيجي لا ظرفي، فضلا عن محاولة تطوير عامل الثقة المتبادلة، وهي مسألة تحتاج إلى وقت والى مبادرات من الطرفين، برغم وجود متضررين يطلقون النار من هنا أو من هناك على الحوار.
وقد قيّم المجتمعون، وخصوصا «حزب الله»، بطريقة ايجابية «إنجاز رومية»، فضلا عن طريقة تعامل جميع الأطراف مع التفجير الإرهابي الذي استهدف جبل محسن، وذهب الحاضرون أكثر في اتجاه تعزيز الخطاب الوطني، وجرت الإشادة من جانب «المستقبل» بالخطاب الذي صدر عن السيد حسن نصرالله وعبّر فيه عن استعداده للاجتماع بالرئيس سعد الحريري وتأكيده جدية تعامل «المستقبل» مع الحوار.
 
وشددت أوساط المشاركين على أن ممثلي «حزب الله» كانوا واضحين في تأكيد دعم الخطة الأمنية على المستوى الوطني وأن تمارس الدولة اللبنانية صلاحياتها على كل الأراضي اللبنانية من دون أي استثناء. وختمت الأوساط بالقول «جلسة تلو جلسة، يرتفع منسوب تقبل الآخر بكل أريحية، خصوصا أن النقاش يتسم بموضوعية وود وهدوء وجدية».
 
صحيفة "النهار"
 
من جهتها، اعتبرت صحيفة "النهار" أنه لم تقلل المناخات الايجابية للحوار الثنائي بين تيار "المستقبل" و"حزب الله" والذي انعقدت جولته الثالثة مساء امس في عين التينة وسط أجواء الارتياح الى الخطوات والانجازات الامنية الاخيرة، الوقع السلبي لتداعيات الازمة التي فتحتها تصريحات الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله ضد مملكة البحرين والتي أحرجت الحكومة اللبنانية بشدة، وخصوصا بعدما ندد مجلس وزراء جامعة الدول العربية بهذه التصريحات وعدّها تحريضا على العنف والارهاب من أجل زعزعة الاستقرار في البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي وطالب الحكومة بموقف منها.
 
والواقع ان الموقف الرسمي اللبناني المحرج في هذه الازمة اتسم التعبير عنه بدرجات متفاوتة بين التحفظ عن تصريحات نصرالله كما فعل وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، والمطالبة بالاعتذار كما فعل وزير الداخلية نهاد المشنوق.
 
وأكد الوزير باسيل في حديث الى "النهار" غداة عودته من الاجتماع الوزاري في القاهرة ان "الكلام الذي صدر في حق البحرين لا يعبر عن موقف الحكومة اللبنانية وسياستها ولا عن الجهة السياسية التي أمثلها، كذلك لا يختلف موقف لبنان الضمني عن موقف الدول العربية في بيانهم لناحية عدم التدخل في شؤون البحرين. ولكن ان يصدر بيان يفسر انه ضد لبنان او ضد فريق من اللبنانيين فطبعا اعترض عليه حفاظا على الوحدة الوطنية". وأضاف "اننا نتفهم مطالبة البحرين بعدم التدخل في شؤونها. لكن ما نقوله هو ان هذا الموضوع مع البحرين وكل الدول العربية نعالجه داخل الحكومة اللبنانية" مشددا على "اننا معنيون بالمحافظة على العلاقات العربية لمصلحة لبنان والدول العربية معا، ويجب الا نفكر باي اجراء لا من جانبنا ولا من جانب الدول العربية لانه ينعكس سلبا على الجهتين".
 
وأبلغ وزير العمل سجعان قزي "النهار" ان لبنان "يمكن ان ينأى بنفسه عن مشاكل المنطقة، لكنه لا يمكن أن ينأى بنفسه عن اتخاذ موقف من فريق لبناني يتدخل في شؤون المنطقة".
 
وأما على المستوى القيادي السياسي، فان الموقف الابرز الذي سجل من هذه القضية جاء على لسان رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط الذي أعرب عن "اعتراضه على المواقف السياسية التي تشبه البحرين ودورها بما تقوم به اسرائيل والصهيونية". ورأى انه " من غير المقبول ولا يجوز اطلاق هذا التشبيه مهما بلغ عمق الاختلاف السياسي".
 
الجولة الثالثة
 
وسط هذه الاجواء انعقدت جلسة الحوار الثالثة بين تيار "المستقبل" و"حزب الله " في عين التينة في السادسة والنصف مساء امس واعتمدت فيها اجراءات الكتمان نفسها من حيث ابعاد الاعلام. وحضر المعاون السياسي للامين العام لـ"حزب الله" حسين الخليل والوزير حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله عن الحزب، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق عن المستقبل. وغاب النائب سمير الجسر لسفره الى الخارج. كما حضر الوزير علي حسن خليل.
 
وبعد الجلسة صدر البيان الآتي: "عقدت جلسة الحوار الثالثة بين حزب الله وتيار المستقبل في مقر الرئاسة الثانية، وجرى البحث في التطورات التي حصلت خلال الاسبوع الماضي امنياً وسياسياً والتقويم الايجابي لانعكاسات الحوار الجاري عليها.
 
وتّم التشديد على حماية القرارات الوطنية التي تحصّن الساحة الداخلية. واستمر النقاش في النقاط التي تّم تناولها سابقاً، وحصل تقدم واضح فيها بما يفتح آفاقاً أمام نتائج تساعد على تثبيت الاستقرار الوطني".
 
وعلمت "النهار" ان النقاش استكمل امس في شأن وسائل تنفيس الاحتقان وجرى تقويم ايجابي لردة الفعل التي حصلت عقب تفجير جبل محسن والخطوات الامنية التي اتخذت الى حين انعقاد الجولة الثالثة من الحوار. وأكد المتحاورون انه تقويم ايجابي جدا بالمقارنة بين ما قبل الحوار وما بعده. كما علم ان موضوع سرايا المقاومة لم يطرح أمس واتفق على عقد الجولة الرابعة خلال عشرة أيام وقبل موعد الجلسة المقبلة لانتخاب رئيس الجمهورية في 28 كانون الثاني الجاري.
 
وعلمت "النهار" ان معطيات واكبت الجولة الثالثة افادت ان مقاربة الاستحقاق الرئاسي في هذا الحوار لن يفضي الى أية نتيجة لكون الحزب يسعى الى تأجيل حسم موقفه على هذا الصعيد أطول وقت ممكن ,وهذا ما بيّنه موقف السيد نصرالله في إطلالته التلفزيونية. علما ان أمر الاستحقاق الرئاسي بسيط جداً وينطلق من إقتناع الحزب بأن مرشحه العماد ميشال عون لا يحظى بفرص الفوز ولا بد من السعي الى مرشح توافقي وعندئذ سيعود كل من فريقي الحوار الى حلفائه المسيحيين ليطلب منهم تقديم من يرونه مناسباً للتوافق كي تصل المناقشات في نهاية المطاف الى قاسم مشترك على الصعيد الوطني. لذا، سيبقى التركيز حالياً على الملف الامني الذي ينتظر تجاوب الحزب مع خطة البقاع، وفي ما يتعلّق بمعالجة الاحتقان السني – الشيعي، يبدو انه لا يزال عنوانا لم يدخل حيز الترجمة الكاملة بعد.
 
صحيفة "الأخبار"
 
بدورها، سألت صحيفة "الأخبار" أنه "هل قررت «جبهة النصرة» توريط مخيم عين الحلوة، في عمل أمني وعسكري، يرمي إلى استدراج الحكومة إلى معركة فيه، بعدما نجحت القوى الفلسطينية في إبعاده عن الاحداث الأمنية طوال السنوات الأربع الماضية؟ «مجموعة شادي المولوي» تبدو مصرّة على ذلك".
 
وأضافت "من يريد توريط مخيم عين الحلوة في ما لا طاقة لأهله على تحمله؟ المعلومات الامنية المتوافرة في حوزة الاجهزة الامنية، التي كشفها وزير الداخلية نهاد المشنوق أول من أمس، تتحدّث عن وجود مجموعة في المخيم تتولى تنسيق العمليات الارهابية في لبنان. وآخر هذه العمليات، بحسب اعترافات الموقوفين، تفجيرا جبل محسن نهاية الأسبوع الماضي. وهذه المجموعة التي تضم المطلوب شادي المولوي و3 مشتبه فيهم آخرين، كانت، بحسب الاعترافات أيضاً، تستعد لتنفيذ تفجيرات ضد مراكز عسكرية ومناطق سكنية.
 
مشكلة المخيم الرئيسية انه لم يكد يسد ثغرة الخلاف بين حركة فتح والإسلاميين، حتى تشتّت حركة فتح نفسها، مفسحة المجال للخروق الامنية فيه. والاخطر ان الانقسام الفتحاوي الجديد هو نتيجة للدور المشبوه الذي يؤديه القيادي الفتحاوي المفصول من الحركة، محمد دحلان. في هذه البيئة الهشة، يستعيد شادي المولوي، ومن يقف خلفه في «جبهة النصرة»، تجربة عبد الرحمن عوض، الذي أدار مع عبد الغني جوهر تنفيذ عمليات إرهابية ضد الجيش في الشمال عام 2008 (تفجيرات العبدة والبحصاص والتل).
 
خلال الأيام الماضية، باشرت الدولة اللبنانية اتصالاتها بالقوى الفلسطينية. وزير الداخلية جزم بأن المخيم لن يبقى مكاناً آمناً لهذه المجموعة، لكنه، كما القيادات المعنية بامن المخيم في الجيش والاجهزة الأمنية الأخرى، يعي خطورة وضع عين الحلوة. أحد هؤلاء المسؤولين لفت أمس إلى ان «المخيم عنوان لحق العودة. وأي خطوة تؤدي إلى الإضرار به لن تكون إلا خدمة للعدو». وينبّه مسؤولون أمنيون من أن يكون هدف «جبهة النصرة» استدراج الحكومة اللبنانية إلى معركة في المخيم، او إلى احتراب فلسطيني ــ فلسطيني، يؤدي أيضاً إلى تدمير المخيم وتهجير أهله. وتثبت وقائع معركة مخيم اليرموك في دمشق ان «جبهة النصرة» والقوى الحليفة لها أصرّت على إدخال المخيمات في الصراع السوري، وربما تريد تكرار التجربة في لبنان. وتركز الحوارات مع القيادات الفلسطينية حالياً على ضرورة إظهار الحد الأدنى من الوحدة بين الفصائل، قبل بدء الحديث عن «عملية جراحية»، تؤدي إلى القضاء على هذه المجموعة، أو تكرار تجربة عوض ــ جوهر اللذين أجبِرا على الخروج من المخيم، فقُتِل الأول في كمين لاستخبارات الجيش في شتورا، فيما قضى الثاني أثناء تجهيزه سيارة مفخخة في منطقة القصير السورية.
 
الاتصالات تركز على ضرورة إظهار الوحدة قبل الحديث عن طرد «مجموعة المولوي»
 
وفي سياق استجواب الموقوفين الانتحاريين، أفادت المعلومات بأن الموقوف إيلي الوراق، المشتبه في تورطه بالإعداد لتنفيذ عملية انتحارية، على صغر سنّه كان يؤدي دوراً أساسياً في استقطاب الشباب وتجنيدهم. وكانت قيادة الجيش قد أعلنت في بيان أمس أن «دورية من الجيش دهمت منزل المطلوب عثمان ع. في محلة التبانة – طرابلس من دون العثور عليه، وضبطت داخل المنزل، كمية من القنابل اليدوية والأسلحة والذخائر الخفيفة، وحزاماً ناسفاً وعدداً من الصواعق الكهربائية وأجهزة الإشعال والتفخيخ اللاسلكي، إضافة الى عدد من الأجهزة اللاسلكية وأعتدة عسكرية متنوعة، وأعلام تابعة لأحد التنظيمات الإرهابية”. 
 
وبحسب مصادر أمنية، فإن عثمان هو احد المشتبه فيهم، الذين تلاحقهم الاجهزة الأمنية بعد ورود معلومات عن نيتهم تنفيذ عمليات انتحارية. وفي عرسال، أوقف الجيش أمس ع. ح. «لمحاولته تهريب مواد غذائية وأعتدة الى الجرود». كذلك أوقفت دورية للجيش في حارة حريك، المطلوب محمد ع، لإقدامه في حزيران الماضي، على إطلاق النار باتجاه عناصر الجيش في الهرمل.
 
استئناف الحوار
 
سياسياً، استؤنف الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله في جلسته الثالثة مساء أمس، في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، برعاية رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ينوب عنه معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل. وصدر عن الاجتماع بيان ورد فيه أن «النقاش استمر في النقاط التي جرى تناولها سابقاً، وحصل تقدم واضح فيها، بما يفتح آفاقا امام نتائج تساعد على تثبيت الاستقرار الوطني». كذلك شدد المجتمعون، بحسب البيان على «حماية القرارات الوطنية التي تحصّن الساحة الداخلية، حيث جرى البحث في التطورات التي حصلت خلال الاسبوع الماضي امنياً وسياسياً، والتقويم الايجابي لانعكاسات الحوار الجاري عليها».
 
 
صحيفة "الجمهورية"
 
الى ذلك، رأت صحيفة "الجمهورية" أنه "شخصت الانظار مساء أمس الى عين التينة، حيث عقدت الجولة الثالثة من الحوار بين «المستقبل» و»حزب الله». هذا الحوار الذي أثبت لغاية اليوم جدواه وفعاليته على مستويين: تقريب المسافة بين الفريقين المتنازعين، وهذا ما ظهر على أثر تفجير جبل محسن الذي لم يُحمّل فيه الحزب، للمرة الأولى، مسؤولية التفجير بسبب استجلابه الإرهابيين ربطاً بقتاله في سوريا. 
 
والمستوى الآخر يتصل بالقضايا الأمنية التي كانت عملية سجن رومية إحدى ثمارها، فضلاً عن التصميم الواضح لاستكمال الخطة الأمنية، الأمر الذي تمّ التأكيد عليه بالبيان الصادر عن المجتمعين أمس. وإذا كانت أهداف الحوار الأساسية تبريد الأجواء السياسية وتحصين الوضع الأمني، يبقى السؤال الأساس هل سيتمكن هذا الحوار من خرق جدار الفراغ الرئاسي بالتقاطع في منتصف الطريق مع الحوار القواتي-العوني من أجل انتخاب رئيس جديد للجمهورية؟ وفي سياق الحدث الباريسي الذي ما زال يتفاعل والمخاوف من أي ردود فعل على السفارة الفرنسية في بيروت، اتخذت القوى الأمنية إجراءات احتياطية في محيط السفارة الفرنسية تحسّباً لاحتجاجات ضد «شارلي إيبدو»، علماً أنّ باريس تشكل رافعة للقضايا العربية والإسلامية بدءاً من القضية الفلسطينية وصولاً إلى السورية.
 
أوساط لـ«الجمهورية»
 
وقالت أوساط قريبة من المجتمعين اطّلعت على أجواء الجلسة الثالثة إنّ الجدية التي سادتها لم تختلف عن الجلستين السابقتين، وانّ الطرفين شددا على أهمية الحوار عندما يواكب بنتائج عملية على الأرض. وأكدت الأوساط لـ«الجمهورية» أنّ التقدّم الملموس سياسياً وأمنياً جعل المسؤولية مضاعفة على «المستقبل» والحزب من أجل استكمال هذا التوجه وصولاً إلى إقفال الثغرات الأمنية ومعالجة أسباب الاحتقان في الداخل المتصلة بانتشار الأعلام والمراكز الحزبية.
 
ورأت الأوساط أنّ هذا الحوار الذي يحظى بترحيب دولي وعربي ولبناني يشكل مظلة أمان للبنان، وأنّ الطرفين يدركان جيداً المسؤولية الملقاة عليهما في هذه الظروف التاريخية التي تمر بها المنطقة ولبنان.
 
الخطة الأمنية
 
وفي سياق متصل تتوالى الإنجازات الأمنية في الداخل في ظل ارتفاع منسوب التأهب وتعزيز الاجراءات المشددة والاحترازية في كل المناطق والاستمرار في تعقّب الخلايا الارهابية.
 
وقالت مصادر امنية واسعة الإطلاع لـ»الجمهورية» انّ كثافة الثلوج التي تساقطت على السلسلة الشرقية على طول خطوط المواجهة بين عناصر «حزب الله» والجيش السوري من جهة ومسلّحي «جبهة النصرة» و«داعش» من جهة أخرى، جمّدت الأعمال العسكرية الى الحدود القصوى، ولم تفد المعلومات إلّا عن استطلاع تقوم به وحدات من الطرفين للمواقع المتقابلة في ظروف مناخية صعبة.
 
وأكدت مراجع أمنية ما نشرته «الجمهورية» أمس الأول من أنّ «الساعة الصفر» لأيّ خطة امنية في البقاعين الشمالي والأوسط لم تحدد بعد، بناء لطلب القادة العسكريين الذين ابلغوا المعنيين انّ المعطيات التي كانت تتحكم بالخطوات والتدابير السابقة، خصوصاً في جرود المنطقة قد تبدّلت، وانّ العملية تحتاج الى اعادة تقويم للوضع هناك قبل تنفيذ ايّ خطة عسكرية وامنية جديدة.
 
وأضافت: «إنّ التعديلات التي طرأت على خريطة انتشار المسلحين غير الشرعيين في جرود المنطقة خلطت بين عناصر الحزب وتنظيمات أخرى تضمّ مسلحين لبنانيين وسوريين من احزاب مختلفة من أنصار النظام السوري تجوب المنطقة في طريقها الى المواجهة المفتوحة بين الطرفين في المنطقة وانّ الجيوب التي ستستهدفها الخطة تقع ما بين هذه المواقع العسكرية، وانّ ايّ عملية في المنطقة يمكن ان تشكّل التباساً نحن في غنى عنه في الوقت الراهن.
 
ولذلك، فإنه من المتوقع ان يؤجّل البحث في تنفيذ الخطة في المنطقة على رغم ما تبلّغه وزير الداخلية نهاد المشنوق في اكثر من مناسبة خصوصاً على طاولة حوار عين التينة قبل ان تتوضح أهداف الإنتشار المسلح والسماح للمسلحين المطلوبين من القوى الأمنية بحرية الحركة في المنطقة ما لم يكن بعضهم يشارك في العمليات العسكرية مع الحزب.
 
الحدود الشمالية
 
وتوقفت مراجع امنية امام تجدد الإعتداءات العسكرية السورية على القرى اللبنانية في شمال عكار والواقعة على الجهة اللبنانية من النهر الكبير الجنوبي بعدما تجدد سقوط القذائف المتفرقة عند مجرى النهر الكبير وسقطت أربع منها في خراج بلدة الدبابية ومحيطها.
 
وقالت لـ«الجمهورية» انّ الإتصالات التي واكبت القصف تركزت على معرفة الأسباب التي تدفع بالجيش السوري الى تعريض أمن اللبنانيين للخطر، علماً انّ ايّ عمل عسكري لم تشهده المنطقة امس واليوم الذي سبقه عندما استهدفت سيارة لعسكري لبناني في الجيش أصيب نتيجة استهدافه برصاص رشاش ثقيل.
 
جيرو يلتقي الحريري
 
إلى ذلك ترصد المراجع السياسية والديبلوماسية حركة الموفد الفرنسي فرنسوا جيرو الذي أنهى زيارةً إلى السعودية أمس الأوّل التقى خلالها القيادة السعودية في القصر الملكي ومساعدي وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل. وعلمَت «الجمهورية» أنّ جيرو التقى الرئيس سعد الحريري الثلثاء الماضي في الرياض وعرضَ معه لنتائج زيارته الأخيرة الى طهران ولقاءاته في الرياض مع المسؤولين السعوديين.
2015-01-17