ارشيف من :أخبار عالمية
المخابرات البريطانية... الصحافيون ’تهديد قوي للامن’!
لطالما تشدقت الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية بشعارات الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، لكن سرعان ما ينشكف زيف هذه الادعاءات والشعارات امام الواقع الذي يؤكد ان حماية حقوق الانسان مجرد وهم أمام مصالح هذه الدول، ومطالبات منظمة العفو الدولية تؤكد أنه لولا "مساعدة اوروبية لما تمكنت الولايات المتحدة ان تحتجز وتعذب سرا اشخاصا لمدة سنوات"!
وتحت حجج واهية، أخذت الدول "الراعية" للحريات العامة وحرية الرأي والتعبير تقمع وسائل الإعلام تجسسيا لتخالف شعاراتها وباتت تعتبر الصحافيين بمثابة "تهديد قوي للامن" ما يبرر لها اعتراض رسائل الصحافيين في كل انحاء العالم !
وفي فضيحة جديدة، كشف تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية ان وكالة المخابرات البريطانية (جي سي اتش كيو) اعترضت رسائل الكترونية لصحافيين يعملون في وسائل اعلام عالمية.

تقرير صحيفة الغارديان
وقالت الصحيفة ان الوكالة تجسست على الرسائل الالكترونية لصحافيين في "بي بي سي" و"الغارديان" و"لو موند" ومحطة "ان بي سي" وفي "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست" و"الصن" بالاضافة الى وكالة "رويترز".
وشكلت الرسائل المعترضة قسما من 70 الف رسالة اعترضتها الوكالة عام 2008 بأقل من عشر دقائق، حسب التحليل الذي اجرته الغارديان على وثائق كشفها المستشار السابق في وكالة الامن القومي الاميركية ادوارد سنودن.
وجاء في مقال "الغارديان" انه تم اعتراض الرسائل الالكترونية من قبل الموظفين المكلفين الاشراف على الموقع الالكتروني لوكالة المخابرات البريطانية.
واوضحت الصحيفة حسب التعليمات الامنية الداخلية ان اجهزة المخابرات البريطانية تعتبر الصحافيين بمثابة "تهديد قوي للامن" خصوصا الصحافيين الذين يجرون تحقيقات وهم يبدون بمثابة خطر مثل الارهابيين والاشخاص الذين يخترقون الشبكات الالكترونية.
هذه الفضحية التجسسية، تأتي في وقت كشفت منظمة العفو الدولية في تقرير لها مدى التواطؤ الأوروبي مع (سي آي إيه)، حيث يبين التقرير المشاركة الأوروبية باستخدام اساليب التعذيب وفق رغبة وكالة المخابرات المركزية الاميركية (سي آي إيه)، وحضت المنظمة التي تدافع عن حقوق الانسان، الدول الاوروبية التي لعبت دورا في عمليات وكالة المخابرات المركزية الاميركية (سي آي إيه) الضالعة في استعمال التعذيب على مراجعة حساباتها واحالة المتواطئين في هذه الاعمال الى القضاء.
وقالت جوليا هول، المسؤولة في المنظمة، في بيان نشرته بعد نشر تقرير في كانون الاول/ديسمبر من مجلس الشيوخ الاميركي يدين ممارسات الوكالة "بدون مساعدة اوروبية، لما تمكنت الولايات المتحدة ان تحتجز وتعذب سرا اشخاصا لمدة سنوات"، مشيرةً إلى أن "هذا التقرير يظهر بوضوح ان الحكومات الاجنبية لعبت دورا اساسيا في انجاح عمليات سي آي إيه".
ولفتت منظمة العفو الدولية الى امكانية ضلوع بولندا ورومانيا وليتوانيا والمملكة المتحدة وجمهورية مقدونيا والمانيا. واضافت ان"زمن الانكار قد ولى". واوضحت ان اعضاء الاتحاد الاوروبي الضالعين في برامج وكالة المخابرات المركزية الاميركية "يجب ان يجروا تحقيقا حول ادوارهم في هذه العمليات" وحضت البرلمان الاوروبي على الايعاز للعواصم الاوروبية حول هذه المسألة.
وبالنسبة للمملكة المتحدة، اعربت المنظمة عن اسفها لكون التحقيق الجاري حول احتمال ضلوع اجهزة المخابرات البريطانية والذي تجريه لجنة برلمانية حول المخابرات الامنية ليس "مستقلا"، مشيرةً الى انه في "بعض الحالات" تحركت الحكومات الاجنبية مع وكالة المخابرات المركزية الاميركية "مقابل ملايين الدولارات".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018