ارشيف من :أخبار لبنانية

تأويلات وتحليلات بشأن ’الرد المنتظر’ لحزب الله

تأويلات وتحليلات بشأن ’الرد المنتظر’ لحزب الله
تواصلت التكهنات والتحليلات بشأن الرد المرتقب لحزب الله على اعتداء القنيطرة، في وقت لا يزال فيه العدو الاسرائيلي يعيش تحت وطأة الرد الآتي حتماً عاجلا أم آجلاً، وذهبت بعض المقالات الى البحث في طبيعة الرد المنتظر لتخلص الى أن العدوان حوّل فعلياً منطقة الجولان منطقة مقاومة، وان الردّ على عدوان القنيطرة سيكون ثلاثياً ومن هذه المنطقة تحديداً.

الى ذلك، يرتقب أن يحضر العدوان الصهيوني على القنيطرة في جلسة مجلس الوزراء غداً، حيث من المنتظر أن يشهد صدور استنكار جامع من قبل الحكومة للعدوان سيما بعد الالتفاف الوطني حول المقاومة والذي تجلى أمس في مشهد تقبل التبريكات والتعازي بشهداء المقاومة في القنيطرة السورية.

وفي هذا السياق، كتبت صحيفة "السفير" تقول:"تابعت قيادة المقاومة وجمهورها، أمس، تشييع الشهداء الذين سقطوا في الغارة الإسرائيلية على موكبهم في القنيطرة السورية، فيما شكّلت مراسم العزاء والتبريك التي أقامها حزب الله أمس، وتُستكمل اليوم، مناسبة لتظهير التفاف وطني حول المقاومة".

تأويلات وتحليلات بشأن ’الرد المنتظر’ لحزب الله
الصحف اللبنانية


اضافت الصحيفة :"وبينما بقي كيان الاحتلال، على كل مستوياته، منشغلاً بتقدير طبيعة الردّ، وواصلت قيادة حزب الله الالتزام بالصمت المفتوح على كل الاحتمالات في تمديد لـ «حرب الأعصاب» المتقنة.. كسرت إسرائيل التكتم الذي أعقب الاعتداء، وأبلغ مصدر مسؤول فيها وكالة «رويترز» أن الجيش هو من نفّذ فعلاً الغارة قرب القنيطرة، وأن "إسرائيل" لم تكن تعلم بوجود الجنرال الإيراني محمد علي الله دادي في المنطقة!".

ورأت الصحيفة ان هذا الاستدراك "الإسرائيلي" يحتمل قراءتين:

الاولى، لا تأخذه على محمل الجدّ، وتجد فيه عذراً أقبح من ذنب، ومسعى للتمويه على الجريمة الموصوفة بكذبة، ذلك أنه من الصعب الاقتناع بأن العدو المعروف بقدراته الاستخبارية والعسكرية المتقدمة لم يكن يعرف هوية الأشخاص الموجودين في الموكب الذي جرى استهدافه في القنيطرة بعد رصد، وبالتالي فإن كل محاولة لاحقة للتخفيف من وطأة ما حصل هي خدعة لا يمكن أن تمرّ، مهما «تمَسكن» المصدر الإسرائيلي.

ويقود هذا الاستنتاج الى الافتراض بأن العدو الذي وجّه عبر ضربة واحدة رسائل الى حزب الله وإيران وسوريا في وقت واحد، يسعى الآن الى حماية ما يعتقد أنه «انجاز»، من خلال الدفع في اتجاه «لملمة» الموقف والحدّ من تداعياته، لاسيما أنه استشعر بخطر حقيقي، في ظل البلبلة التي تسود أوساطه تحت وطأة انتظار «الرد الحتمي» من قبل المقاومة.

أما القراءة الثانية -بحسب الصحيفة - لتصريح المصدر الإسرائيلي، فتميل الى تصديقه، آخذة بعين الاعتبار احتمال ان العدو لم يكن يعلم فعلا هوية أعضاء الموكب المستهدَف، وأنه على الأرجح تعاطى معه باعتباره تابعاً لحزب الله حصراً، وبالتالي فإن "اسرائيل" قررت تقديم إيضاحاتها في شأن ما جرى، ربما لتخفيف حدة ردّ المقاومة، ولتحييد إيران التي هددت أمس، بأن تكون العواقب وخيمة.

وخلصت الصحيفة الى انه :"أياً يكن الأمر، فإن الامر الأكيد هو أنه لن يكون بمقدور "اسرائيل" أن تعيد عقارب الساعة الى الوراء، وأن أي استدراك من قِبَلها لا قيمة له بعد سقوط الشهداء بكل ما يحملونه من رمزية معنوية وقيمة ميدانية. وعليه، فإن الرد على اعتداء القنيطرة آت عاجلا أم آجلا، بعدما تكون المقاومة قد أنجزت تشييع الشهداء واستكملت تجميع المعطيات الميدانية، سواء بالنسبة الى كيفية حصول العدوان، أو بالنسبة الى طبيعة الرسالة الجوابية. وحتى لو كان المصدر الإسرائيلي يعني ما يقول عندما أشار الى أن اسرائيل لم تكن تعرف «مكانة القتلى»، فإن حزب الله ينطلق في ردّه المرتقب من مبدأ ضرورة عدم السماح بتعديل قواعد الاشتباك بمعزل عن هوية الشهداء".

من جهتها، لفتت صحيفة "الاخبار" الى أن النتيجتين الاستراتيجيتين الأهم اللتين أسفر عنهما العدوان الاسرائيلي في القنيطرة، هما إطلاق صفّارة تحوّل الجولان منطقة مقاومة، وتوحّدها في العمل المقاوم مع جنوب لبنان.

واشارت الصحيفة الى ان الاعتداء على القنيطرة رافقته تطورات لافتة، أبرزها:

ــــ ابتعاد حزب الله، في النعي الرسمي للشهداء الستة، عن توصيف «شهداء الواجب الجهادي»، الذي رافق كل بيانات النعي لمن سقطوا في الأراضي السورية من عناصره. وفي هذا إشارة واضحة الى ان هؤلاء سقطوا في مواجهة العدو الاسرائيلي، ما يثبت صحة منطق الحزب بأن الحرب التي يخوضها في سوريا هي حرب مع "اسرائيل" وحلفائها، من دون التقليل من الخطر التكفيري، وهذا ما ستجري الافادة منه لاحقاً على المستويين المعنوي والعملاني.

ــــ أثبت الاعتداء وجود تدخل "اسرائيلي" مباشر وعلني في الجولان بعدما كان الأمر يقتصر على تقارير عن تدخل غير مباشر ودعم لوجستي ومعلوماتي ومعالجة جرحى والمشاركة في بعض عمليات القصف.

ـــ توسيع ما تسميه "اسرائيل" «الجبهة الشمالية» لتشمل، الى جبهة جنوب لبنان، جبهة الجولان أيضاً، وبالتالي تأكيد صحة منطق الحزب وحرصه على عدم السماح للعدو أو للتكفيريين بالفصل بينهما.

ـــ أعطى العدوان المقاومة مبرراً لاستمرار العمل مع السوريين (وهو ما بدأ بالفعل وقطع أشواطاً) لتهيئة بيئة سورية حاضنة وعملانية لانطلاق حركة مقاومة في الجولان، وهو سيسرّع الخطوات ويضاعفها في هذا السياق.

وتخلص الصحيفة الى ان الردّ على الغارة الاسرائيلية في القنيطرة، بات محسوماً، مشيرة الى ان البحث الجاري هو في مكانه وفي توقيته الذي يفترض ألا يكون بعيداً. "صحيح ان المقاومة لا تعمل وفق منطق الثأر العشائري، لكن الرد العسكري، والموجع، أمر حتمي لاعتبارات عدة تتعلّق بمعنويات جمهور المقاومة، وبفعل الاغتيال المتعمّد، والعلني، لكوادرها. والأهم، للأسباب الأساسية التي لها علاقة بمحاولة العدو تغيير قواعد الاشتباك شبه المتعارف عليها وفرض معادلات جديدة. وعليه، سيكون الردّ واضحاً وبيّناً".

مصادر مطلعة : الردّ على عدوان القنيطرة سيكون ثلاثياً ومن الجولان


بدورها، أكدت مصادر مطلعة لصحيفة «البناء» أنّ استهداف العميد في الحرس الثوري الإيراني محمد عليّ الله دادي في سورية، يستدعي مشاركة إيران حزب الله وسورية في الردّ على «إسرائيل»، مشدّدة على «أنّ الردّ لن يكون أحادياً إنما من محور المقاومة وهذا ما يثير القلق والذعر عند العدو».

وشدّدت المصادر على «أنّ الوجود الإيراني في سورية هو وفق القانون الدولي، شرعيٌ، فهو خاضع لاتفاقية الدفاع المشتركة الموقعة بين البلدين»، لافتة إلى «أنّ إسرائيل لم تأخذ ذلك في الحسبان»، ورأت «أنّ الاستهداف الإسرائيلي للعميد الإيراني يعني فتح حرب مع إيران، بيد أنّ إسرائيل لا تريد فتح أي جبهة».

وعلقت مصادر عسكرية لـ«البناء» على قول مسؤول أمني «إسرائيلي»: «إنّ إسرائيل لم تكن تقصد استهداف الجنرال الإيراني»، فأشارت إلى «أنّ هذا الكلام يأتي في خانة التخفيف من وطأة الخسائر، إلا أنّ ذلك لن ينفع». ورجحت المصادر أن يكون الردّ على العدوان بفتح جبهة الجولان».

الاعتداء الإسرائيلي في القنيطرة يحضر على طاولة مجلس الوزراء غداً


حكومياً، ينعقد مجلس الوزراء غداً في جلسته الأسبوعية لمناقشة جدول أعمال عادي من 59 بنداً، حيث يحضر الاعتداء الإسرائيلي في القنيطرة في الجلسة من زاويتين، وفقاً لما ذكرته صحيفة "اللواء" نقلاً عن مصادر وزارية:

1- إدانة الاعتداء جملة وتفصيلاً.
2- تجنيب لبنان أية مواجهات قد تجر "إسرائيل" لبنان إليها، الأمر الذي سيؤثر على استقراره السياسي والأمني.
ولفتت المصادر إلى ان الاتصالات التي جرت أمس، هدفت إلى حصر النقاش في هاتين النقطتين، حفاظاً على التضامن الوزاري والوحدة داخل الحكومة.

"النهار" : خطة البقاع تنطلق بـ"كاتم للصوت


وفي الشأن الامني، ذكرت صحيفة "النهار" ان الخطة الامنية في البقاع التي تأجلت فجر الاثنين الماضي بسبب تداعيات الغارة الاسرائيلية على القنيطرة في الجولان بدأ تنفيذها أمس الثلثاء. وأتى هذا التطور بعدما منح مجلس الوزراء الغطاء السياسي في جلسته الخميس الماضي وتبلّغ الوزراء الساعة الصفر للتنفيذ أي فجر أول من أمس.

وقالت مصادر وزارية لـ"النهار" ان التأجيل كان لـ24 ساعة فقط وما يحصل الآن هو تطبيق الخطة بـ"كاتم للصوت". وأوضحت ان الخطة وخصوصاً في البقاع الشمالي تحظى أيضاً بغطاء من القوى الفاعلة في المنطقة لا سيما منها حزب الله وحركة "أمل"، وقد سبق لفاعليات البقاع الشمالي من عشائر ورؤساء بلديات ومخاتير وتجمعات مدنية ان زاروا رئيس مجلس الوزراء تمام سلام للمطالبة بفرض سلطة الدولة وتجنيب المنطقة أعمال سرقة السيارات وخطف المواطنين وتهريب مطلوبين لدى العدالة، خصوصاً ان الخارجين على القانون إستغلوا إنشغال حزب الله بالحرب السورية فضاعفوا ممارساتهم مما هدد بجعل المنطقة بؤرة أمنية متفلتة. ويجري تنفيذ الخطة على يد الجيش بالتنسيق مع قوى الامن الداخلي.

ورد الوزير غازي زعيتر على ما يقال عن الخطة الأمنية عبر "النهار": "لا غطاء لدى حركة أمل وحزب الله لنرفعه فنحن لا نغطي أحداً، ولا ضوء اخضر للقوى العسكرية لأنها هي التي تضع الضوء الأخضر أو الأحمر".
2015-01-21