ارشيف من :أخبار لبنانية
’إسرائيل’ تطارد «الأشباح».. وذعر في مستوطنات الشمال
بقي شكل ومكان رد حزب الله على غارة مروحية اسرائيلية استهدفت ثلة من مجاهدي المقاومة الاسلامية في االقنيطرة السورية محور اهتمام الصحف اللبنانية التي افردت حيزاً مهماً لهذا الموضوع مع الاشارة إلى انتهاء حزب الله وايران من تشييع شهداء هذه الغارة وانتهاء تقبل التعازي والتبريكات والانصراف إلى تقييم الاوضاع وترتيب الرد. واللافت ان جواً من الرعب عكسته الصحف اللبنانية نقلاً عن وسائل اعلام العدو خصوصاً على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة مع لبنان حيث ساد "إسرائيل" قلق سلك منحى تصاعدياً، واتخذ في بعض الاحيان شكل «نوبات عصبية» كما في بعض المستوطنات الشمالية التي عاشت لحظات من الرعب والتوتر، وسط استنفار عسكري في مواجهة «الأشباح».
وبالرغم من اهتمام الصحف اللبنانية بالتوتر التي تشهده المنطقة على خلفية غارة القنيطرة إلا انها لم تغفل ايضاً عن بعض الاستحقاقات الامنية المهمة وهي اشارت إلى اتصالات حول معالجة ايواء مخيم عين الحلوة لبعض المطلوب وتفقد قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي لوحدات الجيش في عرسال واللبوة إضافة إلى الاستحقاق الرئاسي الذي يبدو انه ما زال مجمداً في ثلاجة انتظار التطورات الاقليمية.
السفير : ذعر في مستوطنات الشمال
ونبدأ مع صحيفة "السفير" التي بدأت المانشيت الرئيسي كالعادة بتعداد ايام الفراغ الرئاسي في لبنان التي بلغت ثلاثة وأربعين بعد المئتين على التوالي. وقالت : استكمل «حزب الله» وجمهوره أمس، تشييع شهداء الغارة الإسرائيلية على موكب الحزب في القنيطرة، واختتمت قيادته مراسم تقبّل التعازي والتبريكات في الضاحية الجنوبية لبيروت، فيما كان لافتاً للانتباه أن الرئيس فؤاد السنيورة «تجاوز نفسه» وقدم التعازي أيضاً عبر اتصال هاتفي أجراه مع المعاون السياسي للأمين العام للحزب حسين الخليل.
وفي طهران شيّع الإيرانيون الجنرال محمد علي الله دادي، على وقع تهديدات قائد الحرس الثوري بعاصفة مدمّرة ستهبّ على اسرائيل.
..أما وقد انتهت ترتيبات التشييع، فإن قلق اسرائيل من الردّ الآتي يسلك منحى تصاعدياً، ومتخذاً في بعض الاحيان شكل «نوبات عصبية» كما حصل أمس، في بعض المستوطنات الشمالية التي عاشت لحظات من الرعب والتوتر، وسط استنفار عسكري في مواجهة «الأشباح»، بعد تسريب أنباء عن تسلل أشخاص عبر الحدود اللبنانية، سرعان ما تبين عدم صحتها.
وفيما ألغى عدد من المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين زيارات الى الخارج، بسبب الوضع المستجد، قال رئيس بلدية مستوطنات «كريات شمونة» إنه من الصعب جداً للسكان الاستمرار في هذا التوتر والخوف.
وبدا واضحاً أن محاولة مصدر اسرائيلي، أمس الاول، الترويج لفكرة أن الجنرال الإيراني لم يكن مستهدفاً بالغارة الجوية، وأنه قتل عن طريق الخطأ، وُلدت ميتة ولم تجد أي صدى لها، لا لدى «حزب الله» وطهران، ولا لدى الأوساط الاعلامية الاسرائيلية التي تعاطت مع توضيح هذا المصدر بشيء من السخرية.
وتعبيراً عن ارتفاع منسوب المخاوف من تدهور واسع، علمت «السفير» أن السفير الأميركي ديفيد هيل طلب موعداً من الرئيس تمام سلام لإبلاغه قلق بلاده ومتابعتها عن كثب ما يجري من تطورات على طول الحدود السورية ـ الإسرائيلية واللبنانية ـ الإسرائيلية.
وشدّد هيل على أهمية التزام جميع الأطراف المعنية بالقرار 1701 وقال إن بلاده تجري اتصالات مع بعض العواصم المعنية من أجل الحث على ضبط النفس وإبقاء الموقف قيد السيطرة. ولاحظ أن نبرة الكلام الإسرائيلي عن خطأ في تقدير طبيعة الموكب هو خطوة إلى الوراء، نافياً أن تكون واشنطن على علم بالغارة مسبقاً.
في هذه الأثناء، عُلم أن الجهات المعنية في «حزب الله» ناقشت ليل أمس، إمكانية تنظيم احتفال مركزي في مجمع «سيد الشهداء» في الضاحية، يوم الأحد المقبل، لإحياء ذكرى اسبوع شهداء القنيطرة، على ان يلقي خلاله السيد حسن نصرالله «الكلمة المنتظرة».
تخبّط اسرائيلي
ومع استمرار صمت «حزب الله» حتى اليوم، ترك الإسرائيليون لمخيّلتهم أن تعمل بطاقتها القصوى، وذهب بعضهم الى «التبصير»، راسماً العديد من السيناريوهات الافتراضية حول طبيعة الرد!
وفي هذا السياق، أكّد المعلّق الأمني في صحيفة «يديعوت أحرنوت»، رونين بيرغمان أن إسرائيل تخشى منذ زمن طويل من تسرّب صواريخ بر ـ بحر روسية الصنع من طراز «ياخونت» من سوريا إلى «حزب الله».
وتقدّر أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية أن توفّر هذه الصواريخ لدى «حزب الله» من شأنه أن يعرّض للخطر بشكل جوهري منصّات الغاز والنفط الإسرائيلية في البحر المتوسط.
ونقل بيرغمان عن مصادر استخبارية غربية تحذيرها من احتمال أن يرد الإيرانيون و»حزب الله» على الغارة الإسرائيلية باستهداف منصات استخراج الغاز الإسرائيلية في الحقول البحرية.
والى جانب الانشغال بتقدير الاشكال المحتملة للرد، ارتفعت في داخل كيان الاحتلال أصوات المنتقدين لغارة القنيطرة. وازدادت حدة الانتقادات على وجه الخصوص بعد الارتباك الذي طبع الأداء الرسمي لحكومة نتنياهو من ناحية، وبعد تزايد الشبهات بأن دوافع انتخابية، وليست عملياتية، وقفت خلف القرار بشنّ الغارة.
في غضون ذلك، أكّد وزير الحرب الاسرائيلي، موشيه يعلون، أن «التوترات مع «حزب الله» لن تؤدي الى حرب في نهاية المطاف»، مشيراً في لقاء مع موقع «اسرائيل نيوز 24» العبري، إلى أن الحزب «لا يزال قادراً على تفجير عبوات في مزارع شبعا واطلاق الصواريخ».
ورداً على سؤال حول التهديدات التي أطلقها الحزب انتقاما لشهدائه، قال يعلون إن أصابع الاتهام دائماً توجّه الى إسرائيل في أي نشاط في المنطقة، وعلينا بالتالي أن نكون على استعداد دائم للردّ.
أما بالنسبة لشهداء القنيطرة، فاكتفى يعلون بالقول: لا تعليق.. فهؤلاء أشخاص ينتمون إلى محور الشر.
بري وجنبلاط.. و «خط التماس»
ووقالت السفير انه في سياق داخلي متصل أكد الرئيس نبيه بري أن «الجريمة الإسرائيلية في القنيطرة تنطوي على أبعاد خطيرة». ونقل النواب عنه قوله، في «لقاء الاربعاء»، إن اسرائيل ارتكبت خطأ استراتيجيا، وأن اللعب بالنار لا يعني ان النار لعبة، وبهذه الجريمة تكون اسرائيل وضعت ايران على حدودها وعلى تماس مباشر معها.
وقال النائب وليد جنبلاط لـ «السفير» إنّ الغارة الاسرائيلية على القنيطرة هي نوع من ترسيم خط تماس متقدم بين إسرائيل وإيران، وفيه شيء من الحسابات الانتخابية لرئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو، وقد يكون أيضاً محاولة إسرائيلية للتشويش على المفاوضات الأميركية - الإيرانية ومنع التوصل الى تفاهم نووي.
وأكد الحق في تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة عدم تحميل لبنان تداعيات مغامرة جديدة، ومعربا عن اعتقاده بأن «حزب الله» سيراعي هذا الاعتبار عند تحديد زمان الرد ومكانه.
الاخبار : ذعر في اسرائيل
أما صحيفة الاخبار، فقالت : شيعت المقاومة الاسلامية امس، آخر شهيدين من المجموعة التي اغتالتها طائرات العدو في القنيطرة الاحد الماضي. بينما بوشرت التحضيرات لاحتفال مركزي يقام الاحد المقبل في الضاحية الجنوبية، لمناسبة مرور اسبوع على استشهادهم. ونفت مصادر لـ «الأخبار» ما تردّد عن كلمة للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله تعرض رؤية الحزب لخلفية الاعتداء وتحدد موقف المقاومة من طريقة التعامل معه.
في هذه الاثناء، واصلت الجهات المعنية في حزب الله التدقيق في تفاصيل الاعتداء، ودرس المعطيات المحيطة بالعدوان، ووضع مقترحات امام قيادة الحزب بشأن رد بات الجميع يتصرف على انه حاصل حتما.
وتتصرف المقاومة بوضوح ازاء نتائج العدوان. وهي لا تقف امام كل «التوضيحات» او «التفسيرات» او «الاعتذارات» التي يقدمها العدو، وتجد نفسها، كما كل مرة، معنية بتثبيت قواعد الردع والعقاب مع العدو. مع الاخذ في الاعتبار الاستحقاق المتعلق هذه المرة بتوسع حدود الجبهة الشمالية من شبعا في لبنان الى كامل حدود الجولان السوري المحتل.
وكان اللافت محلياً، حصول بعض الاتصالات غير المعلنة، والتي لم تترافق حتى الان مع تصريحات علنية، لكنها تركز من جانب فريق 14 اذار في الحكم وخارجه، على « الا يرد حزب الله على العدوان باعتباره حصل خارج الاراضي اللبنانية».
في هذه الاثناء، عاشت المستوطنات الإسرائيلية القريبة من الحدود مع لبنان، أمس، حالاً من الذعر والهلع، بعد تداول المستوطنين أخباراً عن اجتياز مجموعة من حزب الله الحدود في اتجاه إحدى المستوطنات لتنفيذ «عملية خطف». وزاد من مستوى الهلع التعزيزات العسكرية الإسرائيلية التي انتشرت في القطاع الأوسط من الحدود، وإقفال الطرق، والطلب من المستوطنين البقاء في منازلهم حتى انتهاء عمليات البحث والتمشيط.
وأفادت وسائل الإعلام العبرية بأن الذعر دفع المستوطنين إلى إقفال محالّهم التجارية، فيما خلت الطرقات من المارة والسيارات، وأغلقت الشرطة والجيش الطرق الرئيسية ومفترقاتها. وأعلنت المؤسسة العسكرية رفع حالة التأهب على طول الحدود مع لبنان، واتباع الإجراءات المتخذة مسبقاً لمواجهة حالة تسلل عدائية لخطف جنود ومستوطنين.
وبعد ساعات من الاستنفار، أعلن الجيش الإسرائيلي عدم رصد أي مجموعة تسللت من لبنان إلى المستوطنات، وتحديداً في منطقة سلسلة جبال «راميم» في القطاع الأوسط، وطلب من المستوطنين استئناف حياتهم الطبيعية، وأُعيد فتح جميع الطرقات.
وأشارت وسائل إعلام إلى أن الشائعات عن عمليات تسلل دفعت رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، بني غانتس، إلى إلغاء مشاركته في مؤتمر قادة جيوش الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي «الناتو».
كما اشارت صحيفة الاخبار إلى النقاشات التي وردت في وسائل الاعلام الاسرائيلية والانتقادات لقرار الهجوم والمطالبات بالتحقيق في الخلل الاستخباري الذي لازم الهجوم، وفشل أداء المؤسسة السياسية في أعقابه.
النهار : التزام القرار 1701 لتجاوز عاصفة القنيطرة
من ناحيتها ، قالت صحيفة "النهار" المتحثة باسم قوى الرابع عشر من آذار : على رغم عاصفة الجدل الواسع التي أعقبت العملية الاسرائيلية ضد موكب لـ"حزب الله" والحرس الثوري الايراني في القنيطرة لجهة خطر انزلاق لبنان الى مواجهة مع اسرائيل، لا تبدو الأجواء والمعطيات التي تجمعت عشية انعقاد مجلس الوزراء اليوم منبئة بهزة حكومية جراء امكان اثارة هذا التطور في الجلسة. وإذ استبعدت أوساط وزارية ان يتجاوز النقاش في هذا الموضوع في حال طرحه من خارج جدول الاعمال السياق التقليدي الذي بات يطبع المشاورات الوزارية حتى في الملفات الخلافية بحيث لا يؤثر على مسار استمرار الحكومة، بدا ان المعطيات المتوافرة لدى معظم المعنيين عن استبعاد حصول تطورات دراماتيكية انطلاقاً من الاراضي اللبنانية او عبرها ساهمت في تبريد المخاوف وتاليا السعي الى اظهار الحكومة في مشهد متماسك بالحد الادنى الممكن ولو ان ذلك لا يحجب وجود وجهات نظر سلبية ومعروفة في موضوع تورط حزب الله في سوريا.
لكن دخول العامل الاسرائيلي على الخط والاستمرار في تشييع ضحايا الحزب لليوم الثالث ساعدا في ابقاء الاتصالات مفتوحة بين العديد من القوى الداخلية والحزب، الى جانب تقديم التعازي له، الأمر الذي أتاح على ما يبدو تلمس بعض المؤشرات التي لا توجب التسرع في استباق الامور. و
لفت في هذا السياق اعلان المكتب الاعلامي للحزب ان الرئيس فؤاد السنيورة اتصل امس بقيادة الحزب معزياً بضحايا الغارة الاسرائيلية في القنيطرة. كما ان رئيس مجلس النواب نبيه بري اعتبر ان "اسرائيل ارتكبت خطأ استراتيجياً ووضعت ايران على حدودها وعلى تماس مباشر بمواجهتها"، مشدداً على ان "لا تداعيات لجريمة القنيطرة على الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل".
وعلمت "النهار" ان الاتصالات التي أجراها رئيس الوزراء تمام سلام عشية الجلسة العادية للمجلس اليوم كانت حصيلتها عدم القلق مما سيدور من نقاشات في الجلسة.
وقالت مصادر وزارية في هذا الصدد إن هناك من يريد أن يحوّل الخوف الامني الى خوف سياسي، علماً ان جميع مكوّنات الحكومة حريصون على بقائها وتالياً فإن ما سيطرح من نقاش سياسي اليوم سيبقى في الاطار المتبع الذي يجنّب الحكومة أية تأثيرات سلبية. وفهم ان بعض الوزراء سيثيرون التحريض الايراني على المواجهة مع اسرائيل من لبنان ولن يتناولوا ما إذا كان "حزب الله" سيرد على الغارة الاسرائيلية أم لا.
وقد جرى التشاور امس في هذه المسائل بين عدد من الكتل الممثلة في الحكومة. وعلمت "النهار" ان الاتجاه لدى عدد من الوزراء هو التركيز في جلسة اليوم على التزام لبنان القرار 1701 وهو قرار سبق للبنان أن أعلن التزامه اياه وذلك لحماية نفسه من أية إنعكاسات سلبية للتطورات الميدانية الاخيرة في القنيطرة بالجولان.
من جهة أخرى، من المنتظر ان يثير بند النفط والغاز المدرج على جدول اعمال الجلسة جدلا لأن دون إقراره عقبات ليس لاسباب تقنية أو تجارية بل لاسباب سياسية.
السفير الاميركي
كذلك علمت "النهار" ان تحرك السفير الاميركي ديفيد هيل ولقاءه امس الرئيس سلام ينطلقان من زاوية الحرص على الاستقرار في لبنان والتحذير من المس به. ويقول متابعون لهذا التحرك ان العلاقات الأميركية - الاسرائيلية تمر بفترة حرجة وعلى الذين يريدون تصعيد الموقف ألا يتكلوا على واشنطن للجم اسرائيل في حال دفع الامور الى المواجهة، خصوصاً ان ما جرى في القنيطرة يقرأه البعض من زاوية انه قد يشكل رسالة سياسية الى واشنطن بمقدار ما هي رسالة أمنية الى إيران و"حزب الله".
قهوجي في عرسال
وسط هذه الاجواء، اكتسبت جولة قائد الجيش العماد جان قهوجي امس على الوحدات العسكرية المنتشرة على الحدود الشرقية في منطقتي عرسال واللبوة اهمية من حيث تسليط الضوء على الواقع الميداني في تلك المنطقة التي تشهد منذ آب من العام الماضي مواجهة مباشرة بين الجيش والتنظيمات الارهابية المنتشرة في جرود عرسال والقلمون.
الجمهورية: الرد يشغل الجميع
من ناحيتها قالت صحيفة "الجمهورية " : لا تزال طبيعة الرد على غارة بلدة القنيطرة السورية وزمانُه ومكانه الشغلَ الشاغل للأوساط السياسية اللبنانية والإسرائيلية، خصوصاً أنّ الحزب استكملَ أمس تشييع شهدائه، وقيادتُه مُنكبَّة على درس كلّ المعطيات قبل إطلالة أمينِه العام السيّد حسن نصر الله، فيما يتحضّر مجلس الوزراء لجلسته اليوم والتطوّراتُ الأمنية تخيّم على أجوائه، وقد برزَت زيارة عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» والمشرف العام على الساحة في لبنان عزام الأحمد ولقاؤه المسؤولين اللبنانيين مع عودة ملف المخيّمات الفلسطينية إلى الواجهة، مشدّداً على أنّ أمن المخيّمات جزءٌ لا يتجزّأ من أمن لبنان.

قهوجي خلال تفقده مواقع الجيش اللبناني في عرسال
وعلمت «الجمهورية» أنّ زيارة الأحمد كانت مقرّرة سابقاً لبحث ترتيب الوضع الفلسطيني في لبنان من الجوانب الامنية والمالية والاجتماعية. خصوصاََ أنّ القوّة الامنية المشتركة كان يُفترَض أن تتعزّز وتنتقل الى مخيمات اخرى، ولا سيّما مخيم برج البراجنة وهي تأخّرَت لبعض الاسباب التي كانت تنتظر زيارة الاحمد من أجل حلحلتها.
لكنّ الوضعَ في مخيّم عين الحلوة وتقارير الأجهزة الأمنية عن وجود إرهابيين وفارّين من العدالة داخله سرّعَت في زيارة الاحمد، وهو فورَ وصولِه اجتمع مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم واستلمَ من الاجهزة الامنية لائحةَ المطلوبين داخل المخيّم.
وهو سيناقش هذه المسائل في اجتماعات يعقدها مع اللجنة الامنية الفلسطينية ومع قيادة «فتح» من أجل اتّخاذ ما هو مناسب.
وأكّدت مصادر فلسطينية لـ«الجمهورية» أنّه عندما تتبلّغ اللجنة الامنية لائحة الأسماء يُفترض ان تباشر مهمتها ولديها صلاحية تامّة لاستخدام كلّ الوسائل المطلوبة لتحقيق الامن وعدم توريط المخيمات في الداخل اللبناني والمحافظة على أمن مخيّم عين الحلوة والجوار.
علماً أنّ القوة الامنية مؤلّفة من مختلف فصائل القوى الوطنية والإسلامية، وهي تحظى بغطاء سياسي واسع من قيادة فتح ومن القوى السياسية اللبنانية.
وكشفَ نائب قوات الأمن الوطني في لبنان اللواء منير المقدح لـ«الجمهورية» أنّ 90 في المئة هو احتمال ان يكون المطلوب شادي المولوي موجوداً داخل المخيم، لكنّ المعلومات عن وجود المطلوب أسامة منصور لا تزال غير مؤكّدة وسنطّلع من الأخ عزام على آخر المعلومات والمعطيات التي زوّدته بها الاجهزة الامنية اللبنانية».
وقال المقدح: «من واجبنا أن نأخذ دورنا داخل عين الحلوة حتى لا يكون المخيّم وعاءً لاستيعاب أيّ شخص فارّ من العدالة أو متورّط بتفجير أو يشكّل خطراً على الجوار». وأضاف: «نحن لا نعرف ما هو دور بعض الجهات داخل المخيم في تجميد أو مساعدة انتحاريّي جبل محسن بانتظار اكتمال تحقيقاتنا وتحقيقات الأجهزة الامنية اللبنانية».
واستبعدَ المقدح ايَّ تفجير لمخيّم عين الحلوة «لأنّ الأمور ممسوكة، لكن لا أحد يضمن هذا الامر مئة في المئة، ونحن في انتظار ان نسمع من الأخ عزّام تصوّرات القيادة الجديدة وأيّ مسلك سيتمّ اعتماده للتعاطي مع أوضاع المخيم».
وفي هذه الأجواء، لفتَت زيارة السفير الاميركي دايفيد هيل لرئيس الحكومة تمام سلام وعرضَ معه تطورات الاوضاع في لبنان.
قهوجي في البقاع
وفي هذه الأجواء، أكّد قائد الجيش العماد جان قهوجي عزمَ الجيش على منع امتداد الإرهاب إلى لبنان مهما كلّف ذلك من دماء وتضحيات، ودعا العسكريين الى مزيد من الاستعداد والجهوزية لمواجهة مختلف الاحتمالات والتحدّيات، وقال: «لبنان لا يمكن أن يتغيّر، ولا يمكن أن يكون جزءاً من الصراع الذي يعصف بالمنطقة، وذلك بفضل ثباتكم هنا وبفضل تماسك الجيش وقوّته».
وتفقّدَ قائد الجيش أمس الوحدات العسكرية المنتشرة على الحدود الشرقية في منطقتي عرسال واللبوة، حيث جالَ على مراكزها الأمامية في ضهر الجبل، المصيدة، القلعة ووادي حميّد، واطّلع على الإجراءات الميدانية المتّخَذة، ثمّ اجتمع بالضبّاط والعسكريين وزوّدهم التوجيهات اللازمة، ونوّه بجهودهم وتضحياتهم المتواصلة التي أدّت الى وقف تسلّل الارهابيين وعزلهم، لافتاً الى أنّ سهرَ الجيش على ضبط الحدود والإنجازات اليومية التي يحقّقها على صعيد مكافحة الخلايا الارهابية في الداخل، هي التي حمَت وستحمي وحدة لبنان من خطر الفتنة والفوضى.
مصدر عسكري رفيع
الى ذلك، نفى مصدر عسكري رفيع لـ»الجمهورية» أن «تكون زيارة قهوجي الى عرسال مرتبطة ببدء تطبيق الخطة الأمنية في البقاع»، مشيراً الى أنّ «قهوجي لم يأتِ على ذكر الخطة الأمنية خلال جولته، بل كانت زيارة تفقّد للوحدات المنتشرة هناك، ودعماً للعناصر المرابضة في التلال والتي تقوم بالواجب الوطني المطلوب منها».
من جهة ثانية، أكّد المصدر أنّ «اعتقال قائد من «داعش» في داخل بلدة عرسال ومواطن آخر متّهَم باستهداف مراكز الجيش، يدلّ على أنّ الجيش يراقب بدقّة تطوّرَ الوضع في البلدة، ويعتقل كلّ مطلوب». ولفتَ من جهة ثانية، الى أنّ «إعتقال المدعوّ قاسم يوسف تلجة، الذي تبيّن أنّه كان يستقبل انتحاريي جبل محسن يأتي ضمن سياق استكمال التحقيقات وتوقيف الشبكة المتهمة بالتفجير».
جيرو يُجمّد حركته
ولفتت صحيفة "الجمهورية إلى أن مصادر واسعة الاطّلاع كشفت أنّ الموفد الفرنسي مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية جان فرنسوا جيرو زار الفاتيكان الإثنين الماضي والتقى كبار المسؤولين في وزارة الخارجية والمعنيين بالملف اللبناني، وخصوصاً الاستحقاق الرئاسي، وأطلعَهم على نتائج جولته المكّوكية الأخيرة الى طهران والرياض ولقاءاته مع القيادتين الإيرانية والسعودية ومع الرئيس سعد الحريري، لافتاً الى انّ الجولة الجديدة التي أعقبَت جولة نهاية العام الماضي أعادته الى موقع قريب من نقطة الصفر بعد تراجع طهران عن تعهّدات سابقة نتيجة التوتّر في سوريا واليمن والبحرين وتداخل هذه الملفّات في ما بينها.
وفهمَت المصادر أنّ جيرو أبلغ في الساعات القليلة الماضية أصدقاء لبنانيين له أنّه أرجأ الزيارة التي كان ينوي القيام بها نهاية الشهر الجاري الى بيروت، في انتظار مزيد من الإتصالات. فهو لن يزور لبنان ما لم يحمل جديداً.
المستقبل : ورقة «إعلان نوايا» بين معراب والرابية تبصر النور عند لقاء عون وجعجع
أما صحيفة المستقبل فقالت في المانشيت الرئيس : «لبنان لا يمكن أن يكون جزءاً من الصراع الذي يعصف في المنطقة».. بهذه الصيغة الجازمة والرسالة «الحدودية» الحازمة في توكيد أهمية عزل الساحة الوطنية عن النيران المندلعة في المحيط، توجّه قائد الجيش العماد جان قهوجي إلى العسكريين الرابضين عند الحدود الشرقية مع سوريا خلال الجولة التفقدية التي قام بها أمس على الوحدات العسكرية المنتشرة في منطقتي عرسال واللبوة، حيث شدد في مقابل الأزمات والتحديات الراهنة على أنه «لن يبقى في نهاية المطاف سوى الدولة التي وحدها ستحمي كل لبنان».
وبعها انتقلت إلاى الحديث عن مستجدات مستجدات قضية العسكريين المختطفين لدى تنظيمي «جبهة النصرة» و«داعش»وأشارت إلى بصيص «تقدّم» يلوح في أفق القضية وفق ما كشفت مصادر رسمية لها، معربةً عن أملها في بروز «معطيات جدّية على طريق تحقيق هذا التقدّم خلال الأسبوعين المقبلين».
كما تحدثت المستقبل عن توقيف أحد المتورطين في تأمين الدعم اللوجستي لانتحاريّي جبل محسن بعدما انكشف أمره خلال التحقيقات مع الموقوفين في القضية، كما اشارت إلى مواصلة المحادثات بين «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» سعياً لبلورة إطار توافقي للملفات الخاضعة للنقاش وقالت أنّ لقاءً قريباً سيعقد في الرابية بين رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون والوفد المفاوِض المشترك المؤلّف من النائب ابراهيم كنعان ورئيس جهاز التواصل والإعلام في «القوات» ملحم رياشي لمتابعة النقاش حول ورقة «إعلان نوايا» يفترض أن تفنّد القواسم المشتركة بين الجانبين، على أن يتم الإعلان عن مضامينها عند حصول اللقاء المرتقب بين عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.
وبالرغم من اهتمام الصحف اللبنانية بالتوتر التي تشهده المنطقة على خلفية غارة القنيطرة إلا انها لم تغفل ايضاً عن بعض الاستحقاقات الامنية المهمة وهي اشارت إلى اتصالات حول معالجة ايواء مخيم عين الحلوة لبعض المطلوب وتفقد قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي لوحدات الجيش في عرسال واللبوة إضافة إلى الاستحقاق الرئاسي الذي يبدو انه ما زال مجمداً في ثلاجة انتظار التطورات الاقليمية.
السفير : ذعر في مستوطنات الشمال
ونبدأ مع صحيفة "السفير" التي بدأت المانشيت الرئيسي كالعادة بتعداد ايام الفراغ الرئاسي في لبنان التي بلغت ثلاثة وأربعين بعد المئتين على التوالي. وقالت : استكمل «حزب الله» وجمهوره أمس، تشييع شهداء الغارة الإسرائيلية على موكب الحزب في القنيطرة، واختتمت قيادته مراسم تقبّل التعازي والتبريكات في الضاحية الجنوبية لبيروت، فيما كان لافتاً للانتباه أن الرئيس فؤاد السنيورة «تجاوز نفسه» وقدم التعازي أيضاً عبر اتصال هاتفي أجراه مع المعاون السياسي للأمين العام للحزب حسين الخليل.
وفي طهران شيّع الإيرانيون الجنرال محمد علي الله دادي، على وقع تهديدات قائد الحرس الثوري بعاصفة مدمّرة ستهبّ على اسرائيل.
..أما وقد انتهت ترتيبات التشييع، فإن قلق اسرائيل من الردّ الآتي يسلك منحى تصاعدياً، ومتخذاً في بعض الاحيان شكل «نوبات عصبية» كما حصل أمس، في بعض المستوطنات الشمالية التي عاشت لحظات من الرعب والتوتر، وسط استنفار عسكري في مواجهة «الأشباح»، بعد تسريب أنباء عن تسلل أشخاص عبر الحدود اللبنانية، سرعان ما تبين عدم صحتها.
وفيما ألغى عدد من المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين زيارات الى الخارج، بسبب الوضع المستجد، قال رئيس بلدية مستوطنات «كريات شمونة» إنه من الصعب جداً للسكان الاستمرار في هذا التوتر والخوف.
وبدا واضحاً أن محاولة مصدر اسرائيلي، أمس الاول، الترويج لفكرة أن الجنرال الإيراني لم يكن مستهدفاً بالغارة الجوية، وأنه قتل عن طريق الخطأ، وُلدت ميتة ولم تجد أي صدى لها، لا لدى «حزب الله» وطهران، ولا لدى الأوساط الاعلامية الاسرائيلية التي تعاطت مع توضيح هذا المصدر بشيء من السخرية.
وتعبيراً عن ارتفاع منسوب المخاوف من تدهور واسع، علمت «السفير» أن السفير الأميركي ديفيد هيل طلب موعداً من الرئيس تمام سلام لإبلاغه قلق بلاده ومتابعتها عن كثب ما يجري من تطورات على طول الحدود السورية ـ الإسرائيلية واللبنانية ـ الإسرائيلية.
وشدّد هيل على أهمية التزام جميع الأطراف المعنية بالقرار 1701 وقال إن بلاده تجري اتصالات مع بعض العواصم المعنية من أجل الحث على ضبط النفس وإبقاء الموقف قيد السيطرة. ولاحظ أن نبرة الكلام الإسرائيلي عن خطأ في تقدير طبيعة الموكب هو خطوة إلى الوراء، نافياً أن تكون واشنطن على علم بالغارة مسبقاً.
في هذه الأثناء، عُلم أن الجهات المعنية في «حزب الله» ناقشت ليل أمس، إمكانية تنظيم احتفال مركزي في مجمع «سيد الشهداء» في الضاحية، يوم الأحد المقبل، لإحياء ذكرى اسبوع شهداء القنيطرة، على ان يلقي خلاله السيد حسن نصرالله «الكلمة المنتظرة».
تخبّط اسرائيلي
ومع استمرار صمت «حزب الله» حتى اليوم، ترك الإسرائيليون لمخيّلتهم أن تعمل بطاقتها القصوى، وذهب بعضهم الى «التبصير»، راسماً العديد من السيناريوهات الافتراضية حول طبيعة الرد!
وفي هذا السياق، أكّد المعلّق الأمني في صحيفة «يديعوت أحرنوت»، رونين بيرغمان أن إسرائيل تخشى منذ زمن طويل من تسرّب صواريخ بر ـ بحر روسية الصنع من طراز «ياخونت» من سوريا إلى «حزب الله».
وتقدّر أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية أن توفّر هذه الصواريخ لدى «حزب الله» من شأنه أن يعرّض للخطر بشكل جوهري منصّات الغاز والنفط الإسرائيلية في البحر المتوسط.
ونقل بيرغمان عن مصادر استخبارية غربية تحذيرها من احتمال أن يرد الإيرانيون و»حزب الله» على الغارة الإسرائيلية باستهداف منصات استخراج الغاز الإسرائيلية في الحقول البحرية.
والى جانب الانشغال بتقدير الاشكال المحتملة للرد، ارتفعت في داخل كيان الاحتلال أصوات المنتقدين لغارة القنيطرة. وازدادت حدة الانتقادات على وجه الخصوص بعد الارتباك الذي طبع الأداء الرسمي لحكومة نتنياهو من ناحية، وبعد تزايد الشبهات بأن دوافع انتخابية، وليست عملياتية، وقفت خلف القرار بشنّ الغارة.
في غضون ذلك، أكّد وزير الحرب الاسرائيلي، موشيه يعلون، أن «التوترات مع «حزب الله» لن تؤدي الى حرب في نهاية المطاف»، مشيراً في لقاء مع موقع «اسرائيل نيوز 24» العبري، إلى أن الحزب «لا يزال قادراً على تفجير عبوات في مزارع شبعا واطلاق الصواريخ».
ورداً على سؤال حول التهديدات التي أطلقها الحزب انتقاما لشهدائه، قال يعلون إن أصابع الاتهام دائماً توجّه الى إسرائيل في أي نشاط في المنطقة، وعلينا بالتالي أن نكون على استعداد دائم للردّ.
أما بالنسبة لشهداء القنيطرة، فاكتفى يعلون بالقول: لا تعليق.. فهؤلاء أشخاص ينتمون إلى محور الشر.
بري وجنبلاط.. و «خط التماس»
ووقالت السفير انه في سياق داخلي متصل أكد الرئيس نبيه بري أن «الجريمة الإسرائيلية في القنيطرة تنطوي على أبعاد خطيرة». ونقل النواب عنه قوله، في «لقاء الاربعاء»، إن اسرائيل ارتكبت خطأ استراتيجيا، وأن اللعب بالنار لا يعني ان النار لعبة، وبهذه الجريمة تكون اسرائيل وضعت ايران على حدودها وعلى تماس مباشر معها.
وقال النائب وليد جنبلاط لـ «السفير» إنّ الغارة الاسرائيلية على القنيطرة هي نوع من ترسيم خط تماس متقدم بين إسرائيل وإيران، وفيه شيء من الحسابات الانتخابية لرئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو، وقد يكون أيضاً محاولة إسرائيلية للتشويش على المفاوضات الأميركية - الإيرانية ومنع التوصل الى تفاهم نووي.
وأكد الحق في تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة عدم تحميل لبنان تداعيات مغامرة جديدة، ومعربا عن اعتقاده بأن «حزب الله» سيراعي هذا الاعتبار عند تحديد زمان الرد ومكانه.
الاخبار : ذعر في اسرائيل
أما صحيفة الاخبار، فقالت : شيعت المقاومة الاسلامية امس، آخر شهيدين من المجموعة التي اغتالتها طائرات العدو في القنيطرة الاحد الماضي. بينما بوشرت التحضيرات لاحتفال مركزي يقام الاحد المقبل في الضاحية الجنوبية، لمناسبة مرور اسبوع على استشهادهم. ونفت مصادر لـ «الأخبار» ما تردّد عن كلمة للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله تعرض رؤية الحزب لخلفية الاعتداء وتحدد موقف المقاومة من طريقة التعامل معه.
في هذه الاثناء، واصلت الجهات المعنية في حزب الله التدقيق في تفاصيل الاعتداء، ودرس المعطيات المحيطة بالعدوان، ووضع مقترحات امام قيادة الحزب بشأن رد بات الجميع يتصرف على انه حاصل حتما.
وتتصرف المقاومة بوضوح ازاء نتائج العدوان. وهي لا تقف امام كل «التوضيحات» او «التفسيرات» او «الاعتذارات» التي يقدمها العدو، وتجد نفسها، كما كل مرة، معنية بتثبيت قواعد الردع والعقاب مع العدو. مع الاخذ في الاعتبار الاستحقاق المتعلق هذه المرة بتوسع حدود الجبهة الشمالية من شبعا في لبنان الى كامل حدود الجولان السوري المحتل.
وكان اللافت محلياً، حصول بعض الاتصالات غير المعلنة، والتي لم تترافق حتى الان مع تصريحات علنية، لكنها تركز من جانب فريق 14 اذار في الحكم وخارجه، على « الا يرد حزب الله على العدوان باعتباره حصل خارج الاراضي اللبنانية».
في هذه الاثناء، عاشت المستوطنات الإسرائيلية القريبة من الحدود مع لبنان، أمس، حالاً من الذعر والهلع، بعد تداول المستوطنين أخباراً عن اجتياز مجموعة من حزب الله الحدود في اتجاه إحدى المستوطنات لتنفيذ «عملية خطف». وزاد من مستوى الهلع التعزيزات العسكرية الإسرائيلية التي انتشرت في القطاع الأوسط من الحدود، وإقفال الطرق، والطلب من المستوطنين البقاء في منازلهم حتى انتهاء عمليات البحث والتمشيط.
وأفادت وسائل الإعلام العبرية بأن الذعر دفع المستوطنين إلى إقفال محالّهم التجارية، فيما خلت الطرقات من المارة والسيارات، وأغلقت الشرطة والجيش الطرق الرئيسية ومفترقاتها. وأعلنت المؤسسة العسكرية رفع حالة التأهب على طول الحدود مع لبنان، واتباع الإجراءات المتخذة مسبقاً لمواجهة حالة تسلل عدائية لخطف جنود ومستوطنين.
وبعد ساعات من الاستنفار، أعلن الجيش الإسرائيلي عدم رصد أي مجموعة تسللت من لبنان إلى المستوطنات، وتحديداً في منطقة سلسلة جبال «راميم» في القطاع الأوسط، وطلب من المستوطنين استئناف حياتهم الطبيعية، وأُعيد فتح جميع الطرقات.
وأشارت وسائل إعلام إلى أن الشائعات عن عمليات تسلل دفعت رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، بني غانتس، إلى إلغاء مشاركته في مؤتمر قادة جيوش الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي «الناتو».
كما اشارت صحيفة الاخبار إلى النقاشات التي وردت في وسائل الاعلام الاسرائيلية والانتقادات لقرار الهجوم والمطالبات بالتحقيق في الخلل الاستخباري الذي لازم الهجوم، وفشل أداء المؤسسة السياسية في أعقابه.
النهار : التزام القرار 1701 لتجاوز عاصفة القنيطرة
من ناحيتها ، قالت صحيفة "النهار" المتحثة باسم قوى الرابع عشر من آذار : على رغم عاصفة الجدل الواسع التي أعقبت العملية الاسرائيلية ضد موكب لـ"حزب الله" والحرس الثوري الايراني في القنيطرة لجهة خطر انزلاق لبنان الى مواجهة مع اسرائيل، لا تبدو الأجواء والمعطيات التي تجمعت عشية انعقاد مجلس الوزراء اليوم منبئة بهزة حكومية جراء امكان اثارة هذا التطور في الجلسة. وإذ استبعدت أوساط وزارية ان يتجاوز النقاش في هذا الموضوع في حال طرحه من خارج جدول الاعمال السياق التقليدي الذي بات يطبع المشاورات الوزارية حتى في الملفات الخلافية بحيث لا يؤثر على مسار استمرار الحكومة، بدا ان المعطيات المتوافرة لدى معظم المعنيين عن استبعاد حصول تطورات دراماتيكية انطلاقاً من الاراضي اللبنانية او عبرها ساهمت في تبريد المخاوف وتاليا السعي الى اظهار الحكومة في مشهد متماسك بالحد الادنى الممكن ولو ان ذلك لا يحجب وجود وجهات نظر سلبية ومعروفة في موضوع تورط حزب الله في سوريا.
لكن دخول العامل الاسرائيلي على الخط والاستمرار في تشييع ضحايا الحزب لليوم الثالث ساعدا في ابقاء الاتصالات مفتوحة بين العديد من القوى الداخلية والحزب، الى جانب تقديم التعازي له، الأمر الذي أتاح على ما يبدو تلمس بعض المؤشرات التي لا توجب التسرع في استباق الامور. و
لفت في هذا السياق اعلان المكتب الاعلامي للحزب ان الرئيس فؤاد السنيورة اتصل امس بقيادة الحزب معزياً بضحايا الغارة الاسرائيلية في القنيطرة. كما ان رئيس مجلس النواب نبيه بري اعتبر ان "اسرائيل ارتكبت خطأ استراتيجياً ووضعت ايران على حدودها وعلى تماس مباشر بمواجهتها"، مشدداً على ان "لا تداعيات لجريمة القنيطرة على الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل".
وعلمت "النهار" ان الاتصالات التي أجراها رئيس الوزراء تمام سلام عشية الجلسة العادية للمجلس اليوم كانت حصيلتها عدم القلق مما سيدور من نقاشات في الجلسة.
وقالت مصادر وزارية في هذا الصدد إن هناك من يريد أن يحوّل الخوف الامني الى خوف سياسي، علماً ان جميع مكوّنات الحكومة حريصون على بقائها وتالياً فإن ما سيطرح من نقاش سياسي اليوم سيبقى في الاطار المتبع الذي يجنّب الحكومة أية تأثيرات سلبية. وفهم ان بعض الوزراء سيثيرون التحريض الايراني على المواجهة مع اسرائيل من لبنان ولن يتناولوا ما إذا كان "حزب الله" سيرد على الغارة الاسرائيلية أم لا.
وقد جرى التشاور امس في هذه المسائل بين عدد من الكتل الممثلة في الحكومة. وعلمت "النهار" ان الاتجاه لدى عدد من الوزراء هو التركيز في جلسة اليوم على التزام لبنان القرار 1701 وهو قرار سبق للبنان أن أعلن التزامه اياه وذلك لحماية نفسه من أية إنعكاسات سلبية للتطورات الميدانية الاخيرة في القنيطرة بالجولان.
من جهة أخرى، من المنتظر ان يثير بند النفط والغاز المدرج على جدول اعمال الجلسة جدلا لأن دون إقراره عقبات ليس لاسباب تقنية أو تجارية بل لاسباب سياسية.
السفير الاميركي
كذلك علمت "النهار" ان تحرك السفير الاميركي ديفيد هيل ولقاءه امس الرئيس سلام ينطلقان من زاوية الحرص على الاستقرار في لبنان والتحذير من المس به. ويقول متابعون لهذا التحرك ان العلاقات الأميركية - الاسرائيلية تمر بفترة حرجة وعلى الذين يريدون تصعيد الموقف ألا يتكلوا على واشنطن للجم اسرائيل في حال دفع الامور الى المواجهة، خصوصاً ان ما جرى في القنيطرة يقرأه البعض من زاوية انه قد يشكل رسالة سياسية الى واشنطن بمقدار ما هي رسالة أمنية الى إيران و"حزب الله".
قهوجي في عرسال
وسط هذه الاجواء، اكتسبت جولة قائد الجيش العماد جان قهوجي امس على الوحدات العسكرية المنتشرة على الحدود الشرقية في منطقتي عرسال واللبوة اهمية من حيث تسليط الضوء على الواقع الميداني في تلك المنطقة التي تشهد منذ آب من العام الماضي مواجهة مباشرة بين الجيش والتنظيمات الارهابية المنتشرة في جرود عرسال والقلمون.
الجمهورية: الرد يشغل الجميع
من ناحيتها قالت صحيفة "الجمهورية " : لا تزال طبيعة الرد على غارة بلدة القنيطرة السورية وزمانُه ومكانه الشغلَ الشاغل للأوساط السياسية اللبنانية والإسرائيلية، خصوصاً أنّ الحزب استكملَ أمس تشييع شهدائه، وقيادتُه مُنكبَّة على درس كلّ المعطيات قبل إطلالة أمينِه العام السيّد حسن نصر الله، فيما يتحضّر مجلس الوزراء لجلسته اليوم والتطوّراتُ الأمنية تخيّم على أجوائه، وقد برزَت زيارة عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» والمشرف العام على الساحة في لبنان عزام الأحمد ولقاؤه المسؤولين اللبنانيين مع عودة ملف المخيّمات الفلسطينية إلى الواجهة، مشدّداً على أنّ أمن المخيّمات جزءٌ لا يتجزّأ من أمن لبنان.
قهوجي خلال تفقده مواقع الجيش اللبناني في عرسال
وعلمت «الجمهورية» أنّ زيارة الأحمد كانت مقرّرة سابقاً لبحث ترتيب الوضع الفلسطيني في لبنان من الجوانب الامنية والمالية والاجتماعية. خصوصاََ أنّ القوّة الامنية المشتركة كان يُفترَض أن تتعزّز وتنتقل الى مخيمات اخرى، ولا سيّما مخيم برج البراجنة وهي تأخّرَت لبعض الاسباب التي كانت تنتظر زيارة الاحمد من أجل حلحلتها.
لكنّ الوضعَ في مخيّم عين الحلوة وتقارير الأجهزة الأمنية عن وجود إرهابيين وفارّين من العدالة داخله سرّعَت في زيارة الاحمد، وهو فورَ وصولِه اجتمع مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم واستلمَ من الاجهزة الامنية لائحةَ المطلوبين داخل المخيّم.
وهو سيناقش هذه المسائل في اجتماعات يعقدها مع اللجنة الامنية الفلسطينية ومع قيادة «فتح» من أجل اتّخاذ ما هو مناسب.
وأكّدت مصادر فلسطينية لـ«الجمهورية» أنّه عندما تتبلّغ اللجنة الامنية لائحة الأسماء يُفترض ان تباشر مهمتها ولديها صلاحية تامّة لاستخدام كلّ الوسائل المطلوبة لتحقيق الامن وعدم توريط المخيمات في الداخل اللبناني والمحافظة على أمن مخيّم عين الحلوة والجوار.
علماً أنّ القوة الامنية مؤلّفة من مختلف فصائل القوى الوطنية والإسلامية، وهي تحظى بغطاء سياسي واسع من قيادة فتح ومن القوى السياسية اللبنانية.
وكشفَ نائب قوات الأمن الوطني في لبنان اللواء منير المقدح لـ«الجمهورية» أنّ 90 في المئة هو احتمال ان يكون المطلوب شادي المولوي موجوداً داخل المخيم، لكنّ المعلومات عن وجود المطلوب أسامة منصور لا تزال غير مؤكّدة وسنطّلع من الأخ عزام على آخر المعلومات والمعطيات التي زوّدته بها الاجهزة الامنية اللبنانية».
وقال المقدح: «من واجبنا أن نأخذ دورنا داخل عين الحلوة حتى لا يكون المخيّم وعاءً لاستيعاب أيّ شخص فارّ من العدالة أو متورّط بتفجير أو يشكّل خطراً على الجوار». وأضاف: «نحن لا نعرف ما هو دور بعض الجهات داخل المخيم في تجميد أو مساعدة انتحاريّي جبل محسن بانتظار اكتمال تحقيقاتنا وتحقيقات الأجهزة الامنية اللبنانية».
واستبعدَ المقدح ايَّ تفجير لمخيّم عين الحلوة «لأنّ الأمور ممسوكة، لكن لا أحد يضمن هذا الامر مئة في المئة، ونحن في انتظار ان نسمع من الأخ عزّام تصوّرات القيادة الجديدة وأيّ مسلك سيتمّ اعتماده للتعاطي مع أوضاع المخيم».
وفي هذه الأجواء، لفتَت زيارة السفير الاميركي دايفيد هيل لرئيس الحكومة تمام سلام وعرضَ معه تطورات الاوضاع في لبنان.
قهوجي في البقاع
وفي هذه الأجواء، أكّد قائد الجيش العماد جان قهوجي عزمَ الجيش على منع امتداد الإرهاب إلى لبنان مهما كلّف ذلك من دماء وتضحيات، ودعا العسكريين الى مزيد من الاستعداد والجهوزية لمواجهة مختلف الاحتمالات والتحدّيات، وقال: «لبنان لا يمكن أن يتغيّر، ولا يمكن أن يكون جزءاً من الصراع الذي يعصف بالمنطقة، وذلك بفضل ثباتكم هنا وبفضل تماسك الجيش وقوّته».
وتفقّدَ قائد الجيش أمس الوحدات العسكرية المنتشرة على الحدود الشرقية في منطقتي عرسال واللبوة، حيث جالَ على مراكزها الأمامية في ضهر الجبل، المصيدة، القلعة ووادي حميّد، واطّلع على الإجراءات الميدانية المتّخَذة، ثمّ اجتمع بالضبّاط والعسكريين وزوّدهم التوجيهات اللازمة، ونوّه بجهودهم وتضحياتهم المتواصلة التي أدّت الى وقف تسلّل الارهابيين وعزلهم، لافتاً الى أنّ سهرَ الجيش على ضبط الحدود والإنجازات اليومية التي يحقّقها على صعيد مكافحة الخلايا الارهابية في الداخل، هي التي حمَت وستحمي وحدة لبنان من خطر الفتنة والفوضى.
مصدر عسكري رفيع
الى ذلك، نفى مصدر عسكري رفيع لـ»الجمهورية» أن «تكون زيارة قهوجي الى عرسال مرتبطة ببدء تطبيق الخطة الأمنية في البقاع»، مشيراً الى أنّ «قهوجي لم يأتِ على ذكر الخطة الأمنية خلال جولته، بل كانت زيارة تفقّد للوحدات المنتشرة هناك، ودعماً للعناصر المرابضة في التلال والتي تقوم بالواجب الوطني المطلوب منها».
من جهة ثانية، أكّد المصدر أنّ «اعتقال قائد من «داعش» في داخل بلدة عرسال ومواطن آخر متّهَم باستهداف مراكز الجيش، يدلّ على أنّ الجيش يراقب بدقّة تطوّرَ الوضع في البلدة، ويعتقل كلّ مطلوب». ولفتَ من جهة ثانية، الى أنّ «إعتقال المدعوّ قاسم يوسف تلجة، الذي تبيّن أنّه كان يستقبل انتحاريي جبل محسن يأتي ضمن سياق استكمال التحقيقات وتوقيف الشبكة المتهمة بالتفجير».
جيرو يُجمّد حركته
ولفتت صحيفة "الجمهورية إلى أن مصادر واسعة الاطّلاع كشفت أنّ الموفد الفرنسي مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية جان فرنسوا جيرو زار الفاتيكان الإثنين الماضي والتقى كبار المسؤولين في وزارة الخارجية والمعنيين بالملف اللبناني، وخصوصاً الاستحقاق الرئاسي، وأطلعَهم على نتائج جولته المكّوكية الأخيرة الى طهران والرياض ولقاءاته مع القيادتين الإيرانية والسعودية ومع الرئيس سعد الحريري، لافتاً الى انّ الجولة الجديدة التي أعقبَت جولة نهاية العام الماضي أعادته الى موقع قريب من نقطة الصفر بعد تراجع طهران عن تعهّدات سابقة نتيجة التوتّر في سوريا واليمن والبحرين وتداخل هذه الملفّات في ما بينها.
وفهمَت المصادر أنّ جيرو أبلغ في الساعات القليلة الماضية أصدقاء لبنانيين له أنّه أرجأ الزيارة التي كان ينوي القيام بها نهاية الشهر الجاري الى بيروت، في انتظار مزيد من الإتصالات. فهو لن يزور لبنان ما لم يحمل جديداً.
المستقبل : ورقة «إعلان نوايا» بين معراب والرابية تبصر النور عند لقاء عون وجعجع
أما صحيفة المستقبل فقالت في المانشيت الرئيس : «لبنان لا يمكن أن يكون جزءاً من الصراع الذي يعصف في المنطقة».. بهذه الصيغة الجازمة والرسالة «الحدودية» الحازمة في توكيد أهمية عزل الساحة الوطنية عن النيران المندلعة في المحيط، توجّه قائد الجيش العماد جان قهوجي إلى العسكريين الرابضين عند الحدود الشرقية مع سوريا خلال الجولة التفقدية التي قام بها أمس على الوحدات العسكرية المنتشرة في منطقتي عرسال واللبوة، حيث شدد في مقابل الأزمات والتحديات الراهنة على أنه «لن يبقى في نهاية المطاف سوى الدولة التي وحدها ستحمي كل لبنان».
وبعها انتقلت إلاى الحديث عن مستجدات مستجدات قضية العسكريين المختطفين لدى تنظيمي «جبهة النصرة» و«داعش»وأشارت إلى بصيص «تقدّم» يلوح في أفق القضية وفق ما كشفت مصادر رسمية لها، معربةً عن أملها في بروز «معطيات جدّية على طريق تحقيق هذا التقدّم خلال الأسبوعين المقبلين».
كما تحدثت المستقبل عن توقيف أحد المتورطين في تأمين الدعم اللوجستي لانتحاريّي جبل محسن بعدما انكشف أمره خلال التحقيقات مع الموقوفين في القضية، كما اشارت إلى مواصلة المحادثات بين «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» سعياً لبلورة إطار توافقي للملفات الخاضعة للنقاش وقالت أنّ لقاءً قريباً سيعقد في الرابية بين رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون والوفد المفاوِض المشترك المؤلّف من النائب ابراهيم كنعان ورئيس جهاز التواصل والإعلام في «القوات» ملحم رياشي لمتابعة النقاش حول ورقة «إعلان نوايا» يفترض أن تفنّد القواسم المشتركة بين الجانبين، على أن يتم الإعلان عن مضامينها عند حصول اللقاء المرتقب بين عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018