ارشيف من :أخبار لبنانية

نقاش حكومي هادئ وإجماع وزاري على إدانة إعتداء القنيطرة

نقاش حكومي هادئ وإجماع وزاري على إدانة إعتداء القنيطرة

ركزت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم، على النقاش الهادئ الذي حصل داخل مجلس الوزراء حول الاعتداء الصهيوني في القنيطرة، والاجماع على ادانة هذا الاعتداء.

نقاش حكومي هادئ وإجماع وزاري على إدانة إعتداء القنيطرة
بانوراما اليوم: نقاش حكومي هادئ وإجماع وزاري على إدانة إعتداء القنيطرة

"السفير": هل يُسلّم المولوي للدولة؟

قالت صحيفة "السفير" ان "عدة ملفات أمنية حساسة دخلت في دائرة المعالجات الصامتة، والهدف كما يقول متابعون، هو الوصول الى نتائج عملية تفضي الى تكريس واقع من التنسيق بين المستويات المعنية، لبنانية وغير لبنانية، تمنع تحول دوائر جغرافية الى مصدر تهديد للميدان اللبناني بساحاته المختلفة".

واشارت الى ان الأنظار تتجه الى مخيم عين الحلوة الذي تدور حوله من سنوات علامات ريبة كبيرة، وصولا الى معلومات وإثباتات عن حجم الخطر الذي يشكله هذا المخيم جراء تحوله الى ملجأ وحاضن لكل أنواع الخارجين عن القانون من أصحاب الجنح الى الجناية الى أخطر المطلوبين الإرهابيين المطلوبين للعدالة، بدءاً من احمد الأسير وأعوانه وليس انتهاء بالفار الآخر شادي المولوي وشريكه أسامة منصور.

ولا يخفي مصدر معني أن "معالجة خطر مخيم عين الحلوة ستأتي في ذات سياق معالجة خطر غرفة الارهاب في سجن رومية، من حيث الارادة السياسية اللبنانية، والإجماع الفلسطيني واجب التحقق لنزع حالة التفلت الامني من المخيم وتوحيد المرجعية الامنية فيه، بحيث تتولى الجهات المعنية داخل المخيم حسم أي حالة تعرض الامن اللبناني للخطر ومن ضمنه أمن المخيم".

ولفتت الى انه "في هذا السياق تأتي حركة مسؤولي الفصائل الفلسطينية في لبنان والتي يجري تدعيمها بموفدين يصلون الى بيروت كلما دعت الحاجة من رام الله وقطاع غزة. وزيارة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الاحمد تأتي في هذا السياق للدفع باتجاه توفير أفضل الظروف والسبل والوسائل للانتهاء من الحالات الشاذة داخل المخيم".

وقال مصدر فلسطيني مسؤول إن "هناك إجماعاً فلسطينياً على ان لا تستخدم المخيمات الفلسطينية من أي جهة كانت لضرب السلم الاهلي في لبنان. لذلك فإن عيون الفصائل الفلسطينية والقوة الامنية المشتركة صاحية في مخيم عين الحلوة، وتعمل ليل نهار لمنع أي شخص من القيام بأي عمل أمني من المخيم الى خارج المخيم".

واوضحت ان هذه المعطيات تتقاطع مع أجواء لبنانية تفيد بأنه "بعد التفجير الارهابي المزدوج في جبل محسن وسقوط أحجار الدومينو الارهابية بشبكاتها وانتحارييها في قبضة الجيش اللبناني، تحرك المستوى السياسي اللبناني وأبلغ الى من يعنيهم الامر بأنه لن يسمح، تحت أي مسمى، بتحول أي بقعة لبنانية الى مصدر تهديد للبنان، وان على القوى الفلسطينية الفاعلة التحرك لوضع حد لحالة التسيب المزمنة في بعض المخيمات، وتحديدا مخيم عين الحلوة الذي ثبت انه يؤوي الارهاب ويعيد تصديره الى المناطق اللبنانية والى خارج الحدود، بما يشكل تهديدا غير مسبوق للامن القومي اللبناني".

"الاخبار": نقاش هادئ لاعتداء القنيطرة في جلسة الحكومة

من جهتها، صحيفة "الاخبار" قالت ان "نقاش العدوان الإسرائيلي في القنيطرة مرّ بهدوء نسبي في جلسة مجلس الوزراء أمس الذي دان الاعتداء. وأشار رئيس الحكومة تمام سلام إلى التطورات الخطيرة التي تمر بها المنطقة، والتي قد تؤثر على الأوضاع الداخلية، منبهاً إلى أنّ على الحكومة أن تتابع عملها وتنفّذ الخطط الأمنية التي أقرّتها.

ولفتت الصحيفة إلى أنه "قبل أن يشرع سلام في مناقشة جدول الأعمال، قاطعه وزير الاتصالات بطرس حرب، طالباً الكلام للتعليق أولاً على الاعتداء الذي تعرضّ له حزب الله، معزياً عوائل الشهداء، وثانياً للتعقيب على كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرلله".

واضافت الصحيفة انه "من جهته، عزّى الوزير أشرف ريفي بالشهداء، لكنّه أكّد على ضرورة "عدم الانغماس في اللعبة السورية"، الأمر الذي استدعى مداخلة من وزيري حزب الله محمد فنيش وحسين الحاج حسن".

الوزير محمد فنيش اكد على حكمة المقاومة في موضوع الرد على اعتداء القنيطرة، ودخل وزير الداخلية نهاد المشنوق على الخطّ معتبراً أنه "لا لزوم للتوسّع في الحديث عن الاعتداء، ونحن ندين قتل أي مواطن لبناني"، لافتاً إلى أن "حكمة حزب الله كافية، وكذلك الالتزام بالقرارات الدولية". وفي محاولة لفض النقاش، قال المشنوق: "لم نأت اليوم لمناقشة المواضيع الإقليمية، كما أن الحكومة هي حكومة ائتلافية وليست ملزمة بأي موقف يصدر عن أي جهة".

وأرجئ نقاش البند الأول من جدول الأعمال المتعلّق باتفاقية تعاون مع تركيا لتدريب القوات المسلحة اللبنانية، بسبب غياب وزير الدفاع سمير مقبل لأسباب صحية، بينما امتد النقاش ببند «طريق صور» لأكثر من ثلاث ساعات، ما أثار امتعاض سلام فهدد برفع الجلسة، ما دفع الوزراء للانتقال إلى بحث بنود أخرى. ووافقت الحكومة على «إعطاء مجلس الإنماء والإعمار سلفة خزينة بقيمة 45 مليار ليرة لبنانية لإنشاء سجون»، من أصل 90 مليار ليرة لبناء سجن حديث كان طلبها المشنوق، «فيما يتكفل هو بجمع المبلغ المتبقي من مؤسسات خاصة». وتأجل البحث في ملفّ النفط، واقترح المشنوق أن «تعطى الأولية للشركات التابعة للدول المصدّرة».

من جهة ثانية، تسير التحضيرات لبدء الحوار بين التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية على قدم وساق، وسلك أمس إسقاط الدعاوى بين إعلام الطرفين مساره العملي، بعد اجتماع ضم أمين سر تكتل التغيير والإصلاح النائب إبراهيم كنعان وممثلين عن الفريق القانوني من جانب التيار، ورئيس جهاز الإعلام والتواصل في القوات ملحم رياشي وآخرين من القوات.

"النهار": جبهة جرود عرسال على وَقْع القنيطرة؟

صحيفة "النهار" رأت من ناحيتها انه "بصياغة لغوية مرنة جمعت بين الادانة الواضحة لاعتداء "اسرائيل" على القنيطرة الذي أدى الى "استشهاد لبنانيين" والاشارة الى التزام لبنان القرار 1701، تمكن مجلس الوزراء امس من تجاوز المطب الذي خشي كثيرون ان تواجهه الحكومة جراء المخاوف التي نشأت عن عملية القنيطرة وانعكاس بعض جوانبها على الواقع الحكومي".

وقالت "بيد ان العامل الامني اللافت الذي سجل وسط هذه الاجواء تمثل في السباق بين التوتر الاقليمي الذي أشاعته الغارة الاسرائيلية ومعاودة التنظيمات الارهابية محاولات استهدافاتها داخل الحدود اللبنانية وذلك غداة الزيارة التي قام بها قائد الجيش العماد جان قهوجي للمواقع العسكرية على الحدود الشرقية مع سوريا".

وأفاد مراسل "النهار" في بعلبك امس انه "بات من الواضح ان التنظيمات الارهابية عادت الى الاسلوب التقليدي في عملها عبر السيارات المفخخة بعد الضربة التي تلقتها باقفال الجيش كل المعابر غير الشرعية من جرود السلسلة الشرقية الى بلدة عرسال".

ولفتت الى انه "بعد اسبوع من ضبط الجيش سيارة مفخخة على مدخل بلدة عرسال في منطقة عين الشعب، على مسافة أمتار من أحد حواجزه، ومضي ساعات على زيارة قائد الجيش لمواقع انتشار المراكز العسكرية في البلدة، ضبطت بعد ظهر أمس سيارة مفخخة من نوع "كيا ـ ريو" سوداء من دون لوحات على مقربة من حاجز للجيش في محلة عين الشعب. وبعد الكشف عليها تبين انها مفخخة بنحو 25 كيلغ من مواد شديدة الانفجار. وعمل خبير المتفجرات في فوج الهندسة على تفكيكها".

وكشفت "النهار" ان الامر لم يقف عند السيارة الاولى قبل أيام وسيارة أمس، بل ان الجيش يشتبه في سبع سيارات مفخخة اخرى يبحث عنها تزامناً مع استنفار أمني غير مسبوق طوال الليل والنهار الى حين العثور على هذه السيارات المفخخة.

الى ذلك، ذكرت "النهار" ان رئيس الوزراء تمّام سلام نجح خلال جلسة مجلس الوزراء امس في احتواء وجهات النظر المتعلّقة بموضوع الغارة الاسرائيلية على القنيطرة، لكن المجلس كاد ان يتعطّل في بند مشروع طريق الناقورة.

وفي التفاصيل، وعندما بدأ البحث المتعلق بالغارة الاسرائيلية على القنيطرة، فضّل الرئيس سلام اقتصار النقاش على ما أدلى به في هذا الصدد في مستهل الجلسة، لكن عددا من الوزراء شاؤوا ان يثيروا الموضوع انطلاقا من أهميته.

بعد ذلك، انتقل مجلس الوزراء الى دراسة بنود جدول الاعمال. وعند طرح بند النفط تحفظ وزراء "المستقبل" عن إعادة تلزيم استيراد الفيول والغاز.وعند طرح بند تغطية اعتماد بقيمة 30 مليون دولار أميركي لزوم استكمال أعمال ضرورية لمشروع طريق صور - الناقورة حصل سجال حاد بين الوزراء.

"الجمهورية": تضامُن وزاري حول "القنيطرة"

اما صحيفة "الجمهورية" فقالت ان "حبسِ الأنفاس مُدّدت أيام إضافية، في انتظار أن يضعَ الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله حدّاً لكلّ التساؤلات عن مرحلة ما بعد اعتداء القنيطرة الإسرائيلي، في كلمةٍ يلقيها في مجمع سيّد الشهداء في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الجمعة 30 كانون الثاني الجاري، في ذكرى شهداء الحزب. وقد أرخى هذا الاعتداء بظلالِه على جلسة مجلس الوزراء وأنتجَت الاتصالات السياسية والمواقف التي سبقَته إجماعاً على إدانته مع التذكير بضرورة احترام القرار 1701 الذي تخرقه "إسرائيل" في استمرار". وأكّد أنّ "أيَّ تصَدٍّ لهذهِ الاعتداءاتِ يَتحقّقُ بوَحدةِ اللبنانيينَ وتضامنِهم". ونقلَ الوزير محمد فنيش موقفَ الحزب إلى المجلس، شاكراً جميعَ الذين واسوه بمواقف إنسانية ووطنية، وأكّد أنّ "المقاومة بمقدار شجاعتها فهي حكيمة وحريصة على مصلحة لبنان، وبالتالي لا داعيَ للمخاوف، كما أنّها لن تسمح لإسرائيل بأن تكرّس قواعد جديدة، أن تعتدي ولا يكون هناك ردّ".

واشار الى ان هذه التطوّرات لم تغِب عن جلسة مجلس الوزراء أمس الذي صالَ وجال فيها من دون ان يتعرض التضامن الوزاري لأيّ اهتزاز، التزاماً بروحية الحوار الجاري بين حزب الله وتيار "المستقبل" والذي يعطي الأولوية لتبديد الاحتقان والتشنّج السياسي والطائفي والمذهبي.

واقترحَ الوزير جبران باسيل "ان تُحترَم الآلية المتفَق عليها والتقيد بأصول التعاطي اللائق والمتساوي والمنطقي لأنّ المصلحة هي التي يجب ان تحكم وليس النكايات".

وذكرت "الجمهورية" أنّه بعد انتهاء النقاش السياسي الذي اتّسمَ بهدوء وإيجابية لافتين، على عكس ما توقّع البعض، بدأ البحث في جدول الاعمال، وسرعان ما توتّر الجوّ لدى الحديث عن المراسيم.

وبعد تأجيل بند دفتر شروط العقود النفطية بسبب تجدّد اعتراض وزراء "المستقبل" الذين استمهلوا لمراجعته مع الخبراء المعنيّين، انتقل النقاش الى بند تغطية اعتماد بقيمة 30 مليون دولار اميركي لزوم استكمال أعمال ضرورية لمشروع طريق صور- الناقورة، علماً انّ هذا البند مؤجّل للمرة الثالثة وتسبّب بشِجار حاد بين الوزيرين علي حسن خليل والياس بوصعب في الجلسة السابقة، فطلب باسيل معاودة النقاش فيه.

وأوضحَ وزير الاشغال غازي زعيتر انّ "هذا المبلغ لم يُنقل من صندوق اوتوستراد المصنع ـ القاع ـ الحدود الشمالية، الى صور ـ الناقورة إنّما هو وفرٌ لدى مجلس الإنماء والإعمار بحسب القانون الرقم 246 الصادر عام 1993 والمتعلّق بمشاريع الطرق، ومذكّراً بأنّ في العام 2001 اتُفِق مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري على استبدال هذا الاوتوستراد الذي كانت كلفته 400 مليون دولار بطريق شتورا ـ رياق ـ بعلبك، بعدما تبيّن انّ هناك صعوبات تقنية وفنية في تنفيذه على حدود السلسلة الشرقية، فوافقَ مجلس الوزراء في حينه على هذا الاستبدال".

ودار سِجال ونقاش عقيم استمرّ 3 ساعات، انتهى الى طلب رئيس الحكومة تمام سلام إقرار البند والانتهاء منه، وقال: "كل مَن يريد ان يتحفّظ عنه فليتحفّظ". فتحفّظَ الوزراء بوصعب وباسيل وميشال فرعون.
2015-01-23