ارشيف من :أخبار عالمية
إلى وزارة الداخلية مع التحية
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
مقطع مصور جديد انتشر يوم الثلثاء (20 يناير/ كانون الثاني 2015) لحادثة ليست جديدة على الشارع البحريني وليست غريبة، وهي «إطلاق نار» من سلاح «شوزن» على محتج، متظاهر أو حتى كما وصفته وزارة الداخلية في بيانها يوم الأربعاء (21 يناير 2015) بأنه «مشارك في أحداث شغب».
لا تهمنا كثيراً لعبة «المصطلحات والمسميات»، بقدر ما يهمنا كيف صور المقطع المصور الحادثة بدقة متناهية كشف فيها الكثير، وهو أن المصاب كان يرفع صورة لأمين عام جمعية «الوفاق» الشيخ علي سلمان ويقف أمام مدرعة أمنية ولم يحرّك ساكناً، ولم يكن بيده شيء غير تلك الصورة، ولم يكن يمثل خطراً حقيقياً على رجال الأمن المتحصنين بداخل تلك المدرعة الفولاذية، ومع ذلك وُجّه له إطلاق مباشر ومن مسافة قريبة جداً أصابته في رأسه.
وفي مثل هذه الحالات، لا يمكن أبداً تبرير اللجوء إلى استخدام «القوة» التي ربما قد توصف بـ «المميتة»، التي وضعها القانون في إطار ضيق جداً، كما أن قرار وزير الداخلية رقم (14) لسنة 2012 بشأن إصدار مدونة سلوك رجال الشرطة، أطّر استخدام القوة في ضرورة ألا تستخدم القوة إلا عند الضرورة القصوى، أو استخداماً لحق الدفاع الشرعي المنصوص عليه في القانون. كما يشترط أن تكون القوة هي الوسيلة الوحيدة لردّ العدوان على رجل الشرطة، أو لإنقاذ حياته وحياة الآخرين، مع ضرورة إعمال مبدأ «التناسب» بين الخطر المحدق على الحياة والأموال العامة والخاصة واستخدام القوة.
واعتبرت المدونة استعمال الأسلحة النارية تدبيراً أقصى وينبغي بذل كل جهد لتلافي استعمالها، كما أكدت على ضرورة توقف استخدام القوة متى انتهى السبب المفضي إلى استخدامها. والسؤال: هل كان مصاب يوم الثلثاء في البلاد القديم في حالة تشكل خطراً على رجال الأمن؟ هل كانت الصورة التي يرفعها بمثابة «قنبلة» خطيرة ستقتل رجال الأمن لو لم يطلق عليه النار؟ ألم يكن لدى رجال حفظ النظام أية وسيلة أخرى وفقاً للقانون، للتعامل مع الشاب المصاب بحجم مخالفته القانونية؟ وما هي تلك المخالفة القانونية؟ هل هي «تجمهر» أو «شغب»؟ وهل كانت تستحق تلك المخالفة ذلك العقاب الذي - لولا ستر الله- لكان عقاباً «مميتاً»؟
سؤال لازلت أسأله منذ صدور تلك المدونة في (1 مارس/ آذار 2012)، أي منذ قرابة ثلاثة أعوام: كيف نصدّق أن قوات النظام أصبحت على درجة عالية من الحرفية والانضباطية في استخدام القوة، وهي غير قادرة على ضبط النفس؟ وعدم استخدام السلاح الناري إلا في حالات «القوة المميتة»، وفي حالات الدفاع عن النفس وبشروط حددتها مدونة السلوك أيضاً؟
منذ تقرير محمود شريف بسيوني الذي وثّق عدة حالات سابقة تم التعامل فيها بالطريقة ذاتها، بحيث أكّد عبر تقرير لجنة تقصي الحقائق أنه في «ثمانٍ من هذه الحالات العشر لم يكن هناك أي مبرر لاستخدام القوة المميتة. وأن واحدة من الحالتين الباقيتين كانت خارج تكليفها الزمني، وظروف الوفاة في الحالة الأخيرة كانت مجهولة».
ما قبل تقرير بسيوني، لم يكن أسوأ مما بعده، رغم الإدانة الواضحة لاستخدام هذا النوع من السلاح، الذي أودى بحياة الكثير من المواطنين، وبالخصوص الأطفال، إذ لم يكن الطفل أحمد النهام البالغ من العمر أربعة أعوام - وعلى سبيل المثال لا الحصر- في حالة «هجوم»، إلا أنه تعرض لهجوم بسلاح «الشوزن» أفقده عينه، وهو ما يؤكد حاجة رجال الأمن إلى التدريب على تطبيقات ومنهجيات استخدام القوة، على نحو يتماشى مع مبادئ الأمم المتحدة الأساسية التي تنظم استخدام القوة واستخدام الأسلحة النارية لأجهزة إنفاذ القانون، وذلك بحسب ما ورد في تقرير تقصي الحقائق من توصيات.
في كلمة لوزير الداخلية سبقت مدونة سلوك رجال الشرطة، أكد على أن هذه المدونة ستمثل «عهداً جديداً وطريقاً سديداً لبناء جسور الثقة بين المجتمع البحريني الواحد وجهاز الشرطة، قوامه سيادة القانون والنزاهة والشفافية والتسامح وكسر الحواجز النفسية بينهما». تلك الجهود التي لم تكن موجودة من قبل وسعت المدونة لإيجادها، لازالت حتى الآن غير موجودة أيضاً، فبعض عناصر قوات الأمن لازالوا يستخدمون «القوة المميتة» في التصدي لتظاهرات أو احتجاجات أو أعمال شغب أيضاً وخارج أطر تلك المدونة.
لقد أكّدتم من قبل أن تلك «المدونة وما جاء فيها من مبادئ ليست للتنظير ولكنها للتطبيق»، وقد مرّ على صدورها 35 شهراً (قرابة ثلاث سنوات)، ولازالت -في نظرنا- تنظيراً لم يرتقِ للتطبيق لكثرة الشواهد التي تنقض الأقوال.
مقطع مصور جديد انتشر يوم الثلثاء (20 يناير/ كانون الثاني 2015) لحادثة ليست جديدة على الشارع البحريني وليست غريبة، وهي «إطلاق نار» من سلاح «شوزن» على محتج، متظاهر أو حتى كما وصفته وزارة الداخلية في بيانها يوم الأربعاء (21 يناير 2015) بأنه «مشارك في أحداث شغب».
لا تهمنا كثيراً لعبة «المصطلحات والمسميات»، بقدر ما يهمنا كيف صور المقطع المصور الحادثة بدقة متناهية كشف فيها الكثير، وهو أن المصاب كان يرفع صورة لأمين عام جمعية «الوفاق» الشيخ علي سلمان ويقف أمام مدرعة أمنية ولم يحرّك ساكناً، ولم يكن بيده شيء غير تلك الصورة، ولم يكن يمثل خطراً حقيقياً على رجال الأمن المتحصنين بداخل تلك المدرعة الفولاذية، ومع ذلك وُجّه له إطلاق مباشر ومن مسافة قريبة جداً أصابته في رأسه.
وفي مثل هذه الحالات، لا يمكن أبداً تبرير اللجوء إلى استخدام «القوة» التي ربما قد توصف بـ «المميتة»، التي وضعها القانون في إطار ضيق جداً، كما أن قرار وزير الداخلية رقم (14) لسنة 2012 بشأن إصدار مدونة سلوك رجال الشرطة، أطّر استخدام القوة في ضرورة ألا تستخدم القوة إلا عند الضرورة القصوى، أو استخداماً لحق الدفاع الشرعي المنصوص عليه في القانون. كما يشترط أن تكون القوة هي الوسيلة الوحيدة لردّ العدوان على رجل الشرطة، أو لإنقاذ حياته وحياة الآخرين، مع ضرورة إعمال مبدأ «التناسب» بين الخطر المحدق على الحياة والأموال العامة والخاصة واستخدام القوة.
واعتبرت المدونة استعمال الأسلحة النارية تدبيراً أقصى وينبغي بذل كل جهد لتلافي استعمالها، كما أكدت على ضرورة توقف استخدام القوة متى انتهى السبب المفضي إلى استخدامها. والسؤال: هل كان مصاب يوم الثلثاء في البلاد القديم في حالة تشكل خطراً على رجال الأمن؟ هل كانت الصورة التي يرفعها بمثابة «قنبلة» خطيرة ستقتل رجال الأمن لو لم يطلق عليه النار؟ ألم يكن لدى رجال حفظ النظام أية وسيلة أخرى وفقاً للقانون، للتعامل مع الشاب المصاب بحجم مخالفته القانونية؟ وما هي تلك المخالفة القانونية؟ هل هي «تجمهر» أو «شغب»؟ وهل كانت تستحق تلك المخالفة ذلك العقاب الذي - لولا ستر الله- لكان عقاباً «مميتاً»؟
سؤال لازلت أسأله منذ صدور تلك المدونة في (1 مارس/ آذار 2012)، أي منذ قرابة ثلاثة أعوام: كيف نصدّق أن قوات النظام أصبحت على درجة عالية من الحرفية والانضباطية في استخدام القوة، وهي غير قادرة على ضبط النفس؟ وعدم استخدام السلاح الناري إلا في حالات «القوة المميتة»، وفي حالات الدفاع عن النفس وبشروط حددتها مدونة السلوك أيضاً؟
منذ تقرير محمود شريف بسيوني الذي وثّق عدة حالات سابقة تم التعامل فيها بالطريقة ذاتها، بحيث أكّد عبر تقرير لجنة تقصي الحقائق أنه في «ثمانٍ من هذه الحالات العشر لم يكن هناك أي مبرر لاستخدام القوة المميتة. وأن واحدة من الحالتين الباقيتين كانت خارج تكليفها الزمني، وظروف الوفاة في الحالة الأخيرة كانت مجهولة».
ما قبل تقرير بسيوني، لم يكن أسوأ مما بعده، رغم الإدانة الواضحة لاستخدام هذا النوع من السلاح، الذي أودى بحياة الكثير من المواطنين، وبالخصوص الأطفال، إذ لم يكن الطفل أحمد النهام البالغ من العمر أربعة أعوام - وعلى سبيل المثال لا الحصر- في حالة «هجوم»، إلا أنه تعرض لهجوم بسلاح «الشوزن» أفقده عينه، وهو ما يؤكد حاجة رجال الأمن إلى التدريب على تطبيقات ومنهجيات استخدام القوة، على نحو يتماشى مع مبادئ الأمم المتحدة الأساسية التي تنظم استخدام القوة واستخدام الأسلحة النارية لأجهزة إنفاذ القانون، وذلك بحسب ما ورد في تقرير تقصي الحقائق من توصيات.
في كلمة لوزير الداخلية سبقت مدونة سلوك رجال الشرطة، أكد على أن هذه المدونة ستمثل «عهداً جديداً وطريقاً سديداً لبناء جسور الثقة بين المجتمع البحريني الواحد وجهاز الشرطة، قوامه سيادة القانون والنزاهة والشفافية والتسامح وكسر الحواجز النفسية بينهما». تلك الجهود التي لم تكن موجودة من قبل وسعت المدونة لإيجادها، لازالت حتى الآن غير موجودة أيضاً، فبعض عناصر قوات الأمن لازالوا يستخدمون «القوة المميتة» في التصدي لتظاهرات أو احتجاجات أو أعمال شغب أيضاً وخارج أطر تلك المدونة.
لقد أكّدتم من قبل أن تلك «المدونة وما جاء فيها من مبادئ ليست للتنظير ولكنها للتطبيق»، وقد مرّ على صدورها 35 شهراً (قرابة ثلاث سنوات)، ولازالت -في نظرنا- تنظيراً لم يرتقِ للتطبيق لكثرة الشواهد التي تنقض الأقوال.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018