ارشيف من :أخبار لبنانية

حركة تأليف الحكومة تنتظر بركة التوافق

حركة تأليف الحكومة تنتظر بركة التوافق
تراجعت مساعي رسم صورة الحكومة المقبلة إلى المرتبة الثانية داخلياً وإقليمياً، بعدما فرضت جولات الموفدين الأوروبيين والتهديدات الإسرائيلية موضوع «السلام!» في المنطقة بنداً أول على جداول أعمال كبار المسؤولين وتصريحاتهم .

على وقع التهديدات الإسرائيلية المتكررة للبنان، يصل إلى بيروت، بعد ظهر اليوم، وزير خارجية ألمانيا فرانك فالتر شتاينماير، في إطار جولة في المنطقة «لدعم الديناميكية الجديدة للسلم في المنطقة»، وجال أمس نائب وزير خارجية السويد فرانك بلفراغ على عدد من المسؤولين، آملاً «إعادة إطلاق عملية السلام في الشرق الأوسط في ظل انفتاح السياسة الأميركية الجديدة التي انضمت إليها أوروبا».

وبين «السلام الموعود» وواقع التهديدات، ضاعت أخبار الحكومة العتيدة في سباق التفاؤل والتشاؤم، وغابت مساعي تأليفها وراء غبار زيارة دمشق قبل التأليف أو بعده، والسجالات في شأن مشاركة المعارضة وحجمها ونوعيتها. فيما استمر الحضور القوي للسفراء الذين واصلوا تحركاتهم في كل الاتجاهات ولأكثر من سبب، وكان الأبرز أمس جولة سفير مصر أحمد البديوي على رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة والرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري. كذلك زار الأخير سفير الاتحاد الأوروبي باتريك لوران، ووصف الحكومة «التي سيؤلفها» بأنها مهمة لمستقبل لبنان. وإذ رأى أن الحريري «يتولى مهمة صعبة»، دعا إلى الثقة به لأنه «زعيم شاب وديناميكي يتمتع بالخبرة وهو يقوم بمشاورات واسعة».
لكن، لم يظهر من هذه المشاورات الواسعة أمس إلا إيفاد الرئيس المكلف مدير مكتبه نادر الحريري للقاء البطريرك الماروني نصر الله صفير، لإطلاعه على سير عملية تأليف الحكومة، كما قال الموفد، مضيفاً أن هذه العملية «تسير بهدوء بعيداً عن التدخلات الخارجية وتبعاً لمروحة مشاورات واسعة مع كل الأطراف السياسيين والاقتصاديين ومع المجتمع المدني، وكل هذا يهدف إلى تأليف حكومة قادرة على القيام بالبلد وإنقاذه مما يتخبط به».

ولفت تتابع الزيارات الليلية التي تقوم بها قيادات الأكثرية للرئيس المكلف، والتي كان آخرها مساء أمس من الرئيس أمين الجميّل، بعد الزيارتين المتتاليتين من رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع، ثم النائب وليد جنبلاط.

وفيما لم يرشح شيء عن اللقاء الثالث، حدد مستشار الجميّل، سجعان قزي، موقف الكتائب من الحكومة بالقول إن الحزب شدد خلال لقاءات عقدت مع أقطاب الأكثرية على معارضة أي صيغة حكومية لا تتماشى مع الوعود السياسية والانتخابية التي أطلقت لجمهور 14 آذار، وإن ثوابته في شأن البيان الوزاري ثلاثة: عدم تشريع سلاح حزب الله في البيان، ذكر اللامركزية الإدارية، وتأكيد تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية والعربية. وكشف قزي أن البحث مع فريق الأكثرية لم يصل بعد إلى مرحلة توزيع الحقائب والحصص «حتى إن الحريري لم يعتمد صيغة الحكومة بعد وعدد الوزراء الذين تضمّهم».

وعن معارضة زيارة الحريري لدمشق، قال قزي: «خلافاً لما يقال في وسائل الإعلام، ليس الطرف المسيحي في الأكثرية هو من يطالب الحريري بألا يزور دمشق، وفعلياً الحريري هو من يرى مشكلة في الأمر»، مضيفاً أن الأمر نفسه ينطبق على عدم إعطاء الثلث المعطل للمعارضة.

في هذا الوقت، طمأن نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، إلى أن «الطريق معبدة للتوافق السياسي»، متمنياً التوفيق للحريري لتأليف حكومة وحدة وطنية، ولافتاً إلى أن لبنان يستفيد من العلاقات العربية ـــــ العربية المميزة. وشدد على «العلاقات المميزة لحزب الله مع تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي». وقال إن «بعض الأصوات المتضررة من أجواء التوافق لن تستفز المعارضة لأن الشياطين مقيدة من فاعلها». كذلك انتقد النائب عبد المجيد صالح الأصوات التي «تغرد بنشاز سياسي منفرد وتحرّض على العرب والحل العربي»، وشبّهها بمن «يدفن رأسه في رمال الأزمة».

أيضاً أجمع عدد من شخصيات الموالاة والمعارضة، على عدم وجود تأخير في تأليف الحكومة، فأكد الوزير خالد قباني أن الحريري يتابع مشاوراته مع المعنيين و«ليس هناك تأخير حتى هذه اللحظة»، بل «الزخم لا يزال قائماً». ونفى النائب إميل رحمة بعد لقائه بري، وجود عراقيل وتأخير، وقال: «لا نزال في فترة: لا العقد ولا التأخير، وهناك عودة إلى العمل بين القيادات والمسؤولين اللبنانيين للخروج بتشكيلة مفيدة يقبل بها الجميع وتبنى على قاعدة الشراكة الوطنية الحقيقية». فيما وصف النائب حسن فضل الله المرحلة بأنها انتظار لنتائج المشاورات والاتصالات ولخطوات الحريري «في اتجاه القوى السياسية لبتّ الصيغ المطروحة»، ولم يستبعد عقد لقاء بين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله والرئيس المكلف، في هذا الإطار.

مقابل ذلك، برز موقفان متمايزان لعضوين في كتلة المستقبل، ففيما أكد النائب نهاد المشنوق أن حكومة الوحدة الوطنية ليست احتمالاً، بل هي مطروحة «ولا عقبات أمام تأليفها»، مضيفاً أن الصيغة المناسبة لها «ألا يوجد فيها ثلث معطل أو عاطل أو أكثرية لاغية»، قال النائب أحمد فتفت «إن شكل الحكومة المقبلة يجب أن يستند إلى نتائج الانتخابات، لذا يجب أن تحظى الأكثرية بأكثرية المقاعد الوزارية حداً أدنى، ولا يمكن القبول بأقل من ذلك». وإذ ذكر الأول أن الحكومة «حتى هذه اللحظة تؤلّف في لبنان»، كرر الثاني قول زعيم الكتلة إن «مراسيم تأليف الحكومة تصدر من قصر بعبدا، بقرار لبناني بعد المشاورات بين الأفرقاء السياسيين في لبنان».

المحرر المحليل + وكالات
2009-07-07